الطعن رقم 1091 لسنة 29 ق – جلسة 26 /10 /1959
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 10 – صـ 817
جلسة 26 من أكتوبر سنة 1959
برياسة السيد محمود ابراهيم اسماعيل المستشار, وبحضور السادة: أحمد زكي كامل, والسيد أحمد عفيفي, ومحمود حلمي خاطر, وعادل يونس المستشارين.
الطعن رقم 1091 لسنة 29 القضائية
معارضة. الحكم فيها. كيفية اتصال المحكمة بعذر المعارض.
للمعارض أن يعرض عذره بأي طريق.
محكمة الموضوع. إثبات. اقناعية الدليل. رقابة محكمة النقض. مراقبتها سلامة التدليل.
معارضة. تسبيب الحكم بالنسبة لشكلها. عيوب التسبيب. قصور البيان. مثال في إهدار قيمة
شهادة مرضية.
1 – لا يوجب القانون على المتهم أن يوكل غيره في إبداء عذره في عدم الحضور, بل أن له
أن يعرضه بأي طريق يكفل إبلاغه إلى المحكمة.
2 – الشهادة المرضية وإن كانت لا تخرج عن كونها دليلا من أدلة الدعوى تخضع لتقدير محكمة
الموضوع كسائر الأدلة إلا أن المحكمة متى أبدت الأسباب التي من أجلها رفضت التعويل
على تلك الشهادة, فإن لمحكمة النقض أن تراقب ما إذا كان من شأن هذه الأسباب أن تؤدي
إلى النتيجة التي رتبها الحكم عليها – فإذا كانت المحكمة – وهى في سبيل تبيان وجه عدم
اطمئنانها إلى الشهادة المرضية – قد اقتصرت على القول بأن مثل المرض الذي ورد بها ما
كان يحول بين المتهم والمثول أمامها دون أن تستظهر درجة جسامة مرضه, وهل هو من الشدة
بحيث تمنعه من المثول أمام المحكمة, فقول المحكمة على النحو المشار إليه آنفا يجعل
حكمها قاصرا البيان لعدم إبداء الأسباب التي عولت عليها مقدمة لما انتهت إليه من أن
المتهم رغم مرضه الثابت بالشهادة كان يستطيع حضور المحاكمة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: بدد المنقولات المبينة بالمحضر
والمحجوز عليها إداريا لصالح مصلحة الأموال المقررة المملوكة له وكانت قد سلمت إليه
على سبيل الوديعة لحراستها فاختلسها لنفسه إضرارا بالدائن الحاجز وطلبت عقابه بالمادتين
341 و342 من قانون العقوبات وأمام محكمة جنح جرجا الجزئية طلبت النيابة تطبيق المادة
49 فقرة ثالثة من قانون العقوبات. والمحكمة المذكورة قضت غيابيا بحبس المتهم شهرا واحدا
مع الشغل وكفالة مائة قرش لوقف التنفيذ وذلك عملا بمواد الإتهام. فعارض, وقضى في معارضته
باعتبارها كأن لم تكن بلا مصاريف جنائية. استأنف المتهم, وكانت النيابة قد استأنفت
الحكم الصادر غيابيا. ومحكمة سوهاج الابتدائية بهيئة استئنافية قضت بإلغاء الحكم المستأنف
وبحبس المتهم شهرا واحد مع الشغل بلا مصاريف جنائية. فعارض, وقضى في معارضته باعتبارها
كأن لم تكن بلا مصروفات.
فطعن الوكيل عن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه مشوب بالقصور
في التسبيب, ذلك أنه أطرح الشهادة المرضية التي قدمها محامي الطاعن لبيان عذره في التخلف
عن الحضور عن الجلسة المحددة لنظر المعارضة المرفوعة منه دون أن يورد سنده في عدم التعويل
عليها بقوله أن مقدمها لم يكن يحمل توكيلا رسميا مع أن القانون لا يتطلب مثل هذا التوكيل,
بل يجيز للمعارض أن يقدم عذره إلى المحكمة عن طريق أي شخص أو بمجرد كتاب أو برقية.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن الحاضر عن الطاعن تقدم بشهادة مرضية تدل على أن المتهم
كان مريضا بنزلة برد حادة مع احتقان اللوزتين وأنه يحتاج لأجازة لمدة أسبوعين من تاريخ
تحريرها في 26 من يناير سنة 1959 للعلاج, وذلك تبريرا لتخلفه عن الحضور في جلسة 29
من يناير سنة 1959 المحددة لنظر معارضته في الحكم الغيابي الاستئنافي الذي صدر ضده,
وعرض الحكم المطعون فيه لهذه الشهادة واطرحها بقوله "ومن حيث إن الشهادة المذكورة لا
تخرج عن كونها دليلا من أدلة الدعوى وتخضع لتقدير المحكمة كسائر الأدلة فإن المحكمة
تقرر بعدم اطمئنانها وعدم ارتياحها إلى أن مثل هذا المرض الذي ورد بها لم يكن مما يحول
دون المتهم والحضور بهذه الجلسة الأولى لنظر معارضته, هذا فضلا عن أن مقدم الشهادة
ليس لديه توكيل في الحضور عن المتهم عند تقديمه للشهادة المذكورة الأمر الذي يجعل المحكمة
تطرح هذه الشهادة جانبا وتلتفت عنها دون أن تدخلها في اعتبارها". لما كان ذلك, وكان
صحيحا أن الشهادة المرضية لا تخرج عن كونها دليلا من أدلة الدعوى, تخضع لتقدير محكمة
الموضوع كسائر الأدلة, إلا أن المحكمة متى أبدت الأسباب التي من أجلها رفضت التعويل
على تلك الشهادة فإن لمحكمة النقض أن تراقب ما إذا كان من شأن هذه الأسباب أن تؤدي
إلى النتيجة التي رتبها الحكم عليها, ولما كانت المحكمة وهى في سبيل تبيان وجه عدم
إطمئنانها إلى الشهادة المرضية قد اقتصرت على القول بأن مثل المرض الذي ورد بها ما
كان يحول بين الطاعن والمثول أمامها دون أن تستظهر درجة جسامة مرضه, وهل هو من الشدة
بحيث تمنعه من المثول أمام المحكمة, فقول المحكمة على النحو المشار إليه آنفا يجعل
حكمها قاصر البيان لعدم إبداء الأسباب التي عولت عليها مقدمة لما انتهت إليه من أن
الطاعن رغم مرضه الثابت بالشهادة كان يستطيع حضور المحاكمة. ولما كان القانون لا يوجب
على المتهم أن يوكل غيره في إبداء عذره في عدم الحضور, بل أن له أن يعرضه بأي طريقة
تكفل إبلاغه إلى المحكمة – لما كان ما تقدم فإن تعويل الحكم على هذا الاستدلال الخاطئ
– وهو بصدد الالتفات عن الشهادة المرضية – يعيبه أيضا ويوجب نقضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول هذا الوجه من الطعن دون حاجة إلى بحث باقي ما يثيره الطاعن
في طعنه.
