الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 476 سنة 14 ق – جلسة 28 /02 /1944 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 415

جلسة 28 فبراير سنة 1944

برياسة حضرة صاحب العزة منصور إسماعيل بك وكيل المحكمة، وبحضور حضرات: جندي عبد الملك بك وأحمد نشأت بك ومحمد المفتي الجزايرلي بك ومحمود فؤاد بك المستشارين.


القضية رقم 476 سنة 14 القضائية

( أ ) تفتيش. محل مخصص لعمل القهوة بديوان البوليس. النظر من خلال ثقب بابه إلى داخله. رؤية المتهم مشتغلاً بعدّ كوبونات كيروسين مسروقة. تلبس. تفتيش صحيح.
(ب) سرقة. كوبونات الكيروسين. سرقتها. العقاب عليه. في محله.
1 – إذا كان الثابت من الحكم أن المكان الذي حصل فيه التفتيش لم يكن مسكناً للمتهم بل هو المحل المخصص لعمل القهوة بديوان البوليس، وأن الشرطي الذي نظر خلال ثقب بابه لم يكن يقصد التجسس على من به إذ لم يكن يعرف أن المتهم مختبئ فيه، بل كان يستطلع سبب الضوء المنبعث منه، فرأى المتهم مشتغلاً بعدّ كوبونات الكيروسين المسروقة، فإن حالة التلبس تكون قائمة، والتفتيش يكون صحيحاً.
2 – إن السرقة هي اختلاس منقول مملوك للغير. والمنقول في هذا المقام هو كل ماله قيمة مالية [(1)] ممكن تملكه وحيازته ونقله بصرف النظر عن ضآلة قيمته ما دام أنه ليس مجردّاً من كل قيمة. فإذا كان الحكم قد أثبت أن كوبونات الكيروسين المسروقة لها قيمة ذاتية باعتبارها من الورق، كما أثبت أن المتهم قد انتفع بها فعلاً، ولو أنه توصل إلى هذا الانتفاع بختمها بخاتم مصطنع، فإن عقابه يكون في محله.


المحكمة

وحيث إن مبنى الوجه الأوّل من وجهي الطعن هو أن التفتيش الذي جرى على الطاعن وترتب عليه ضبط الكوبونات المسروقة قد وقع باطلاً، إذ جاء نتيجة لاختلاس النظر في ثقب باب الكشك الذي كان به، وهذا يعتبر تجسساً ولا يصح أن تبنى عليه حالة التلبس الذي يبيح التفتيش بغير إذن من النيابة العامة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بيّن واقعة الدعوى والأدلة التي اعتمدت عليها المحكمة في إدانة الطاعن بما يتضح منه أن المكان الذي حصل فيه التفتيش لم يكن مسكناً له بل هو المحل المخصص لعمل القهوة بديوان بوليس بندر المنصورة، وأن الشرطي الذي نظر خلال ثقب بابه لم يكن يقصد التجسس على الطاعن إذ لم يكن يعرف أنه مختبئ فيه بل كان يستطلع سبب الضوء المنبعث منه فرأى الطاعن مشتغلاً بعدّ الكوبونات المسروقة. ومن ثم فإن حالة التلبس تكون متوافرة. وفضلاً عن هذا فقد اعتمدت المحكمة على أدلة أخرى مستقلة عن التفتيش من شأنها أن تؤدي إلى ثبوت التهمة على الطاعن، منها اعترافه في التحقيق بضبط الكوبونات معه، ومنها شهاد نور محمد عوض بأنه طلب منها أن ترسل إليه شخصاً يتجر في البترول ليتسلم منه الكوبونات.
وحيث إن الوجه الآخر يتحصل في أن الطاعن دفع أمام محكمة الموضوع بأن الكوبونات التي عوقب من أجل سرقتها عديمة القيمة القانونية لأنها غير موقع عليها من رجال التموين المختصين، فردّت عليه في الحكم المطعون فيه بأن الكوبونات وجد بعضها مختوماً بختم يسهل تداولها أو يجعل لها قيمة فعلية، مع أن العبرة في جريمة السرقة هي بقيمة الشيء المسروق من الناحية القانونية. وكذلك استندت المحكمة إلى أن لتلك الكوبونات قيمة مادية كأوراق طباعة، مع أنه بانتهاء الحرب تفقد تلك الأوراق كل قيمة فعلية لها.
وحيث إن جريمة السرقة هي اختلاس منقول مملوك للغير، والمنقول هو كل شيء ذي قيمة مالية يمكن تملكه وحيازته ونقله. وعلى ذلك فلا عبرة بضآلة قيمة الشيء المختلس، ما دام ليس مجرّداً عن كل قيمة. ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الكوبونات المسروقة لها قيمة ذاتية باعتبارها من الورق، كما أثبت أن الطاعن قد انتفع بها فعلاً ولو أنه توصل إلى هذا الانتفاع بختمها بخاتم مصطنع، فإن هذا الوجه يكون على غير أساس.


[(1)] إن القول بأن المسروق يجب أن يكون له قيمة مالية محل النظر.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات