الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 431 سنة 14 ق – جلسة 14 /02 /1944 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 402

جلسة 14 فبراير سنة 1944

برياسة حضرة صاحب العزة منصور إسماعيل بك وكيل المحكمة، وبحضور حضرات: جندي عبد الملك بك وأحمد محمد حسن بك وأحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك المستشارين.


القضية رقم 431 سنة 14 القضائية

محاكمة. أساسها التحقيق الشفهي الذي تجريه المحكمة بنفسها. التحقيقات السابقة على المحاكمة. من عناصر الدعوى التي للمحكمة تقديرها. فقدان ملف التحقيق الابتدائي. الرجوع إلى صورته. جائز.
إن قوام المحاكمة الجنائية هو التحقيق الشفهي الذي تجريه المحكمة بنفسها والذي تديره وتوجهه الوجهة التي تراها موصلة للحقيقة. أما التحقيقات الأوّلية السابقة على المحاكمة فليست إلا تمهيداً لذلك التحقيق، وهي، بهذا الاعتبار، تكون من عناصر الإثبات المعروضة على المحكمة فتأخذ بها إذا اطمأنت إليها وتطرحها إذا لم تصدّقها. على أن التحقيق الابتدائي ولو أنه شرط لازم لصحة المحاكمة في مواد الجنايات إلا أنه إذا فقد الملف المشتمل على محاضره، فإنه يجوز للمحكمة أن ترجع إلى صورته التي تطمئن إلى مطابقتها للأصل.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن أن الثابت من التحقيق الذي أجرته النيابة في اليوم التالي لصدور الحكم المطعون فيه أن كاتب الجلسة بحث في صباح اليوم الذي نظرت فيه الدعوى عن الملف الأصلي للقضية وعن الصورتين المطبوعتين الخاصتين برئيس المحكمة وبالعضو الأيمن فلم يعتر عليها فأبلغ الأمر إلى هيئة المحكمة التي نظرت الدعوى بالرغم من ذلك معتمدة على الصورة الباقية الخاصة بالعضو الأيسر وقضت في ذات الجلسة بالبراءة. لم يعثر على الملف الأصلي للقضية إلا بعد نظرها والفصل فيها بيومين وقد كان هذا الملف يحتوي على رسائل غرامية وصور فوتوغرافية لو أنها كانت تحت نظر المحكمة واطلعت عليها لأثر ذلك في رأيها، خصوصاً وأن للعنصر الأخلاقي في مثل هذه الدعوى أهمية كبرى. أما والمحكمة نظرت الدعوى وفصلت فيها مع علمها بفقد الملف الأصلي فيكون حكمها معيباً لخطأ في إجراءات المحاكمة يستوجب نقضه.
وحيث إن أساس المحاكمة الجنائية هو التحقيق الشفهي الذي تجريه المحكمة بنفسها والذي تديره وتوجهه الوجهة التي تراها موصلة للحقيقة. أما التحقيقات الأوّلية السابقة على المحاكمة فليست إلا تمهيداً لذلك التحقيق الشفهي، وهي بهذا الاعتبار لا تخرج عن كونها من عناصر الدعوى المعروضة على المحكمة، فتأخذ بها إذا اطمأنت إليها وتطرحها إذا لم تصدّقها. والتحقيق الابتدائي وإن كان شرطاً لازماً لصحة المحاكمة في مواد الجنايات إلا أنه إذا فقد الملف المشتمل على محضر التحقيق فليس هناك ما يمنع المحكمة إزاء هذا الظرف القهري من الرجوع إلى صورته.
وحيث إنه من المسلم به أن القضية حققتها النيابة قبل تقديمها إلى قاضي الإحالة، وأن صورة منها مطابقة للأصل كانت بين أيدي قضاة محكمة الجنايات عند نظر الدعوى والفصل فيها، والثابت من مراجعة محضر الجلسة أن المحكمة سمعت شهادة الشهود الذين حضروا أمامها، وقالت النيابة إنها تكتفي – بالنسبة للشاهدين اللذين لم يحضرا – بأقوالهما في التحقيق، ووافقها الدفاع على ذلك، وأمرت المحكمة بتلاوة أقوالهما وتليت بالفعل، ولم تعترض النيابة على نظر الدعوى بالرغم من فقد الملف الأصلي، ولم تطلب من المحكمة تأجيل نظرها لحين العثور عليه، كما أنها لم تتمسك بضرورة عرض الخطابات الغرامية والصور الفوتوغرافية المضبوطة على هيئة المحكمة كدليل على ثبوت التهمة المسندة إلى المتهم، وإنما أشارت إليها في مرافعتها كدليل على سوء أخلاقه. ولما كانت المحكمة قد استندت في قضائها بالبراءة إلى ما استخلصته من التحقيق الشفهي الذي أجرته بنفسها ومن التحقيق الابتدائي المدون في الصورة التي كانت أمامها والتي لا تنازع النيابة في مطابقتها للأصل، فلا محل للاعتراض عليها بأنها نظرت الدعوى وفصلت فيها بالرغم من عدم وجود ملفها الأصلي. ولما كانت النيابة لم تتمسك أمام محكمة الجنايات بضرورة إطلاعها على الرسائل والصور المضبوطة عند المتهم فلا يقبل منها التمسك بذلك لأوّل مرة أمام محكمة النقض. على أن العنصر الأخلاقي الذي أشارت إليه النيابة في أسباب طعنها لا تأثير له إلا في تقدير العقوبة، فلا يلتفت إليه إلا بعد توافر الأدلة على إدانة المتهم، أما والمحكمة قد حكمت بالبراءة لعدم ثبوت التهمة فلا محل للاعتراض عليها بأنها فصلت في الدعوى دون أن تطلع على تلك الصور والرسائل.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات