الطعن رقم 367 سنة 14 ق – جلسة 24 /01 /1944
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 388
جلسة 24 يناير سنة 1944
برياسة حضرة صاحب العزة منصور إسماعيل بك وكيل المحكمة، وبحضور حضرات: جندي عبد الملك بك وأحمد نشأت بك ومحمد المفتي الجزايرلي بك ومحمود فؤاد بك المستشارين.
القضية رقم 367 سنة 14 القضائية
( أ ) تفتيش. بطلانه. أخذ المحكمة بعناصر الإثبات الأخرى المستقلة
عنه. لا مانع. مثال.
(ب) تفتيش. مفتش الإنتاج. ضبط الأصناف المغشوشة يدخل في حدود عمله. دخوله محلاً للبحث
عن سجاير أجنبية مهرّبة ومسروقة من الجيش. عثوره على كمية من سجاير مصنوعة من دخان
مخلوط. اشتباهه فيها. من واجبه ضبطها وإرسالها إلى التحليل. اتضاح أنها تحوي مادة مخدّرة.
العثور على المادة المخدّرة نتيجة تفتيش صحيح.
1 – لا مانع من أن تأخذ المحكمة في إدانة المتهم بعناصر الإثبات الأخرى المستقلة عن
التفتيش والمؤدّية إلى ذات النتيجة التي أسفر عنها التفتيش ولو كان هذا التفتيش في
حدّ ذاته باطلاً. فإذا كان الثابت أن المتهم اعترف في التحقيق وأمام المحكمة بحيازته
للسجاير التي تحوي المخدّر والتي ظهر من التفتيش وجودها لديه فلا جدوى له من تمسكه
ببطلان التفتيش.
2 – إذا دخل مفتش الإنتاج محل المتهم للبحث عن سجاير أجنبية مهربة ومسروقة من الجيش
فإنه يكون قد دخله بوجه قانوني. فإذا هو وجد كمية من السجاير مصنوعة من دخان مخلوط
فاشتبه فيها فإن من حقه، بل من واجبه، أن يضبطها ويرسلها للتحليل ما دام ضبط الأصناف
المغشوشة من عمله. وإذا اتضح بعد ذلك أنها تحوي مادة مخدّرة فإن العثور على هذه المادة
لا يكون نتيجة تفتيش باطل بل نتيجة تفتيش صحيح.
المحكمة
وحيث إن مبنى الطعن أن الطاعن تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع
بأن التفتيش باطل لحصوله من موظف غير مختص وبغير إذن من النيابة العمومية فلم تأخذ
المحكمة الاستئنافية بهذا الدفاع بمقولة إن اعترافه بضبط السجاير التي تحوي المخدّر
يجعل تمسكه ببطلان التفتيش غير مجد. وهذا خطأ لأن الاعتراف المنسوب إليه هو تقرير للتفتيش
الباطل ولما نتج عنه إذ هو أمر تبعي لمحضر التفتيش.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى في قوله: "إنه ثبت من أقوال حضرة مفتش
الإنتاج جرجس أفندي بطرس أنه وصل إلى علمه من مصدر سري أنه توجد سجاير أجنبية مهرّبة
ومسروقة من الجيش البريطاني بمحل المتهم (الطاعن) فتوجه إليه ومعه أمين أفندي الشهاوي
ويعقوب أفندي رزق وفتشوا محله برضائه وموافقته فلم يجدوا شيئاً سوى كمية من السجاير
تزن 24 جراماً مصنوعة من دخان مخلوط فاشتبه فيها وأرسلها للتحليل. ثم تعرّض إلى دفاع
الطاعن ببطلان التفتيش فقال: إنه للنظر في أمر بطلان التفتيش من عدمه للوصول لتبرئة
المتهم يجب أن يكون الدليل على إدانة المتهم مستمداً من محضر التفتيش دون سواه وذلك
كما قضت محكمة النقض. ومن حيث إنه ثبت من الاطلاع على الأوراق أن المتهم اعتراف في
تحقيق النيابة وفي محضر الجلسة بضبط السجاير سالفة الذكر في محله، وعليه فيكون التمسك
ببطلان التفتيش غير مجد في هذه الدعوى.
وحيث إن الحكم المطعون فيه لم يخطئ في قوله إن تمسك الطاعن ببطلان التفتيش غير مجد
ما دام هو قد اعترف في تحقيق النيابة وفي محضر الجلسة بضبط السجاير التي تحوي المخدّر
في محله. لأن بطلان التفتيش – على فرض حصوله – لا يمنع المحكمة من الأخذ في إدانة المتهم
بعناصر الإثبات الأخرى المستقلة عن التفتيش والمؤدّية إلى ذات النتيجة التي أسفر عنها.
وما دام الثابت أنه قد اعترف في التحقيق وأمام المحكمة بحيازته السجاير التي تحوي المخدّر
والتي ظهر من التفتيش وجودها لديه فلا تثريب على المحكمة إذا آخذته بمقتضى هذا الاعتراف
حتى ولو كان التفتيش باطلاً. على أن يظهر من الوقائع التي أثبتها الحكم المطعون فيه
أن التفتيش وقع صحيحاً إذ الثابت به أن مفتش الإنتاج دخل محل الطاعن بوجه قانوني للبحث
فيه عن سجاير أجنبية مهربة ومسروقة من الجيش البريطاني، ويسلم هو في طعنه أن ضبط الأصناف
المغشوشة يدخل في حدود عمل مفتش الإنتاج، فإذا كان هذا المفتش – كما يقول الحكم – قد
وجد كمية من السجاير مصنوعة من دخان مخلوط فاشتبه فيها فإن من حقه بل ومن واجبه أن
يضبطها ويرسلها للتحليل، فإذا ما اتضح بعد ذلك أنها تحوي مادة مخدّرة فإن العثور على
هذه المادة لا يكون نتيجة تفتيش باطل بل تفتيش صحيح.
