الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 254 سنة 14 ق – جلسة 10 /01 /1944 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 383

جلسة 10 يناير سنة 1944

برياسة حضرة صاحب العزة منصور إسماعيل بك، وبحضور حضرات: جندي عبد الملك بك وأحمد نشأت بك ومحمد المفتي الجزايرلي بك ومحمود فؤاد بك المستشارين.


القضية رقم 254 سنة 14 القضائية

نصب. شيك ليس له رصيد. المعاقبة على إصداره. ورقة صادرة في تاريخ معين ومستحقة الدفع في تاريخ آخر. لا تعتبر شيكاً معاقباً على إصداره. هي أداة ائتمان.
إن الشيك الذي تقصد المادة 337 من قانون العقوبات المعاقبة على إصداره إذا لم يكن له رصيد مستكمل الشرائط المبينة فيها إنما هو الشيك بمعناه الصحيح على اعتبار أنه أداة وفاء توفى به الديون في المعاملات كما توفى بالنقود تماماً مما يقتضي أن يكون مستحق الوفاء لدى الاطلاع عليه. فإذا كانت الورقة قد صدرت في تاريخ معين على أن تكون مستحقة الدفع في تاريخ آخر فلا يمكن عدّها شيكاً بالمعنى المقصود. وذلك لأنها ليست إلا أداة ائتمان. [(1)]


المحكمة

وحيث إن الطاعن ينعى بأوجه الطعن المقدّمة منه على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه على أساس انه أعطى بسوء نية شيكين لا يقابلهما رصيد قائم وقابل للسحب، مع أن الأوراق التي أصدرها ليست إلا مجرّد سندات بدين لأنها حررت من منذ تسعة أشهر قبل تاريخ الاستحقاق، وأن سبب رفض تسليم قيمتها هو الحجز الموقع على حسابه في البنك مما ينفي سوء نيته. وبعد هذا الرفض قام الطاعن بوفاء كل ما كان مستحقاً عليه للمجني عليه بموجب مخالصة قدمها.
وحيث إن الشيك الذي تقصد المادة 337 من قانون العقوبات المعاقبة على إصداره إذا لم يكن له رصيد مستكمل الشرائط المبينة فيها إنما هو الشيك بمعناه الصحيح على اعتبار أنه أداة وفاء توفى به الديون في المعاملات كما توفى بالنقود تماماً مما يقتضي أن يكون مستحق الوفاء لدى الاطلاع عليها. فإذا كانت الورقة قد صدرت في تاريخ على أن تكون مستحقة الدفع في تاريخ آخر فلا يمكن عدها شيكاً معاقباً على إصداره، وذلك لأنها ليست في هذه الحالة أداة وفاء بل أداة ائتمان.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ في إدانة الطاعن بأسباب الحكم الابتدائي وقد جاء بها: "أن الحادثة تتلخص حسب أقوال المجني عليه في أنه يداين المتهم بمبلغ 236 قرشاً باقي ثمن أقمشة حكم وحرر له خمسة شيكات على بنك مصر تستحق السداد من أوّل يونيه سنة 1940 لغاية أول يناير سنة 1941. ثم توجه لبنك مصر فرع الموسكي فلم يجد له رصيداً. ثم أخبره بأن رصيده ببنك مصر، فحرر له أربعة شيكات أخرى على بنك مصر كل منها بمبلغ 134 قرشاً مستحقة الدفع في أوّل كل شهر من يناير لغاية مارس سنة 1941 وقد توجه للبنك للصرف فرفض وتأيدت أقواله بالمستندات المقدمة بالحافظتين وهي شيكات ومذكرات من البنك تثبت رفض الدفع والرجوع على الساحب، وأنه تبين من الاطلاع على كتاب بنك مصر أنه توقع حجزان ضدّ المتهم تحت يد البنك أحدهما في 30 نوفمبر سنة 1940 والآخر في 12 ديسمبر سنة 1940. وأن المتهم معترف بأن تحرير الشيكات الأخيرة كان في نوفمبر سنة 1940 وادّعى أنه أخطر المجني عليه بذلك ولم يقم دليل على هذا الادعاء". مما يبين منه أن الأوراق التي عوقب الطاعن على إصدارها لم تحرر على أن تكون مستحقة للدفع لدى الاطلاع عليها بل حررت على أن تكون مستحقة الوفاء في غير تاريخ إصدارها.
وحيث إنه لذلك يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ إذ دان الطاعن على اعتبار أن الأوراق التي أصدرها شيكات. ووجه خطئه أن تلك الأوراق لم تكن إلا أداة ائتمان لا أداة وفاء ولذلك يتعين نقضه والقضاء ببراءة الطاعن مما أسند إليه.


[(1)] صدرت في هذا الشأن أحكام سابقة: حكم في القضية رقم 1910 سنة 11 بجلسة 10 نوفمبر سنة 1941 وآخر في القضية رقم 1867 سنة 11 بجلسة أول ديسمبر سنة 1941 وثالث في القضية رقم 522 سنة 12 بجلسة 2 فبراير سنة 1942. وجميع هذه الأحكام منشورة بالجزء الخامس تحت أرقام 300 ص 568 و313 ص 591 و345 ص 609 على التوالي. ويظهر من مراجعة الأحكام السابقة أن المحكمة حرصت على أن تثبت في الحكمين الأوّلين قولها عن الورقة التي تعتبر أداة ائتمان "وكانت تحمل هذين التاريخين" أي تاريخ إصدارها وتاريخ استحقاقها، عقب قولها "على أن تكون مستحقة الدفع في تاريخ آخر" وأن ما قرّرته في الحكم الأخير وإن كان قد خلا عن ذكر هذه العبارة بذات ألفاظها إلا أن فيه تأكيداً لهذا المعنى، كما يتضح ذلك بجلاء من مراجعة الحكم. وما قرّرته المحكمة في الحكم الأخير المنشورة قاعدته هنا وإن كان لا يدل قطعاً على أنها أرادت أن تغير مذهبها السابق إلا أن مما يلفت النظر فيه أنه أغفل ذكر تلك العبارة. وذلك منه مضافاً إلى أن واقعة الدعوى عن شيكات لا تحمل إلا تاريخاً واحداً ليوم إصدارها استحقاقها، فيه ما قد يثير في الذهن أن المحكمة قد اتجهت إلى تغيير قضائها، وإن كان المقام لها يقتضي، عند قصد التغيير، الإفصاح والبيان والعرض للأسانيد التي بني عليها القضاء السابق. وإلى هذا أوجه النظر.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات