الطعن رقم 205 سنة 14 ق – جلسة 27 /12 /1943
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 372
جلسة 27 ديسمبر سنة 1943
برياسة حضرة صاحب العزة منصور إسماعيل بك، وبحضور حضرات: جندي عبد الملك بك وأحمد نشأت بك ومحمد المفتي الجزايرلي بك ومحمود فؤاد بك المستشارين.
القضية رقم 205 سنة 14 القضائية
تحقيق. ضبطية قضائية. ما يجريه البوليس بصدد كشف جريمة وقعت فعلاً.
يعتبر تحريضاً على ارتكابها. مثال.
مما يدخل في اختصاص مأموري الضبطية القضائية أن يتخذوا ما يلزم من الاحتياطات لاكتشاف
الجرائم وضبط المتهمين فيها. فإن عليهم بمقتضى المادة العاشرة من قانون تحقيق الجنايات
"أن يستحصلوا على جميع الإيضاحات ويجروا جميع التحرّيات اللازمة لتسهيل الوقائع التي
يصير تبليغها إليهم… وعليهم أيضاً أن يتخذوا جميع الوسائل التحفظية للتمكن من ثبوت
الوقائع الجنائية.. إلخ". فإذا كانت واقعة الدعوى أن أحد المتهمين المقيم في بيروت
اتفق مع أحد جنود السلاح الطبي الإنجليزي على أن ينقل له مخدّرات إلى القطر المصري
نظير مبلغ معين، فتظاهر هذا الجندي بالقبول ولكنه أبلغ الأمر إلى البوليس الحربي الإنجليزي
بقسم التحقيقات، ثم ذهب ومعه جنديان من هذا القسم إلى منزل المتهم، فسلمه هذا حقيبة
فيها المخدّر وثلاثة خطابات، وعندئذ قبض الجنديان على المتهم ومن معه وعلى الجندي،
ثم أفرج عن الجندي ليتم التنفيذ حسب الاتفاق فاستقل سيارة تابعة للجيش الإنجليزي إلى
القاهرة، ولما وصلها أرسلته السلطة الإنجليزية إلى مفتش مكتب المخدّرات العام فأبلغه
بتفصيل الأمر وعرض عليه الخطابات، ففضها وأخذ صورها الفوتوغرافية ثم أعاد إقفالها وسلمها
إليه، وكان ذلك بحضور ضابط من بوليس المخدّرات فبدأ في التحقيق وأثبت ملخص أقوال الجندي
البريطاني وصور الخطابات في محضره واستولى على الحقيقة وأودعها خزانته واتفق مع الجندي
على أن يعود إليه ليستلم الحقيبة ويسلمها للمرسلة إليه، ثم عرض المحضر على نيابة المخدّرات
فأذنت في تفتيش المتهمين ومنازلهم، ثم استقل الجندي سيارة من المحافظة وسلم الحقيبة
والخطابات إلى هؤلاء المتهمين، وإذ ذاك هجم رجال البوليس الذين كانوا مترقبين الأمر
على المنزل فضبطوها ثم فتشوا منازل المتهمين – ففي هذه الواقعة لا اعتراض على ما اتخذه
البوليس من الإجراءات لضبط المتهمين ما دامت هذه الإجراءات لم تكن بقصد التحريض على
ارتكاب الجريمة بل كانت لاكتشافها. وكذلك لا اعتراض على استصدار إذن النيابة بالتفتيش
مع وجود الحقيبة مودعة في المحافظة، فإن الإذن بهذا التفتيش له ما يوجبه إذ هو لم يكن
مقصوراً على الحقيبة، وقد يسفر التفتيش عن وجود مواد مخدّرة أخرى غير ما في الحقيبة
أو عن وجود أوراق أو غيرها تساعد على ظهور الحقيبة.
