الطعن رقم 12 سنة 14 ق – جلسة 27 /12 /1943
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 369
جلسة 27 ديسمبر سنة 1943
برياسة حضرة صاحب العزة منصور إسماعيل بك، وبحضور حضرات: جندي عبد الملك بك وأحمد نشأت بك ومحمد المفتي الجزايرلي بك ومحمود فؤاد بك المستشارين.
القضية رقم 12 سنة 14 القضائية
إخفاء أشياء مسروقة. الركن المادّي في هذه الجريمة.
متى يتحقق؟ بإتيان فعل إيجابي يدخل به المسروق في حيازة الجاني. مجرّد توسط المتهم
في ردّ المسروق مقابل جعل تقاضاه. لا يكفي في اعتباره مخفياً للمسروق. مجرّد وجود المسروق
في ضيعة المتهم. لا يكفي.
إن جريمة إخفاء المسروقات لا يتحقق ركنها المادي إلا إذا أتى الجاني فعلاً مادياً إيجابياً
يدخل به الشيء المسروق في حيازته. فمجرد توسط المتهم في رد المسروق مقابل جعل تقاضاه
لا يكفي لاعتباره مخفياً له، ما دام لم يثبت أنه كان في حيازته. كما أن وجود الجاموستين
المسروقتين في ضيعة المتهم وضبطهما مع ابنه لدى خروجه بهما من الضعية لا يكفي، متى
كان هو لا شأن له في وجودهما فيها وكان غيره من سكان الضيعة هم الذين عملوا على ذلك.
المحكمة
وحيث إن الطاعن ينعى فيما ينعاه على الحكم المطعون فيه أن الأسباب
التي أوردها لا تتضمن الرد على أسباب الحكم الابتدائي القاضي بالبراءة ولا تؤدّي إلى
توافر الركن المادّي لجريمة إخفاء المسروقات التي دين فيها، ولذلك يكون معيباً لقصوره
في بيان الأسباب أقيم عليها.
وحيث إن الحكم الابتدائي قد قضى ببراءة الطاعن من تهمة السرقة التي كانت وجهتها عليه
النيابة كما نفى عنه جريمة الإخفاء وقال في ذلك: "إنه بالنسبة للمتهم الثاني (الطاعن)
فتهمة السرقة المسندة إليه لا دليل عليها إلا أنه كان يفاوض في إعادة الماشيتين إلى
المجني عليه نظير جعل معين. وهذه الواقعة، رغم ما هو ثابت من التحقيقات من تضارب أقوال
المجني عليه بشأن سرد وقائعها الجوهرية وعدم مصادقة عبد المجيد أبو سيف له فيما قرّره،
ليست في ذاتها بدليل على أن هذا المتهم قد سرق هاتين الماشيتين مع المتهم الأوّل. وليس
أقطع في ذلك مما قرره نفس المجني عليه من أن المتهم الثاني ليس بسارق وإنما يعلم بالسارقين.
ويؤيد أقواله هذه ما قرره أيضاً سعيد عبد العزيز ابن المجني عليه ومحمد علي شفرة ومحمد
أبو طالب شيخ خفر الحمام حيث يؤخذ من أقوالهم جميعاً أن هذا المتهم لا يد له في ارتكاب
جريمة السرقة. لذلك تكون تهمة السرقة الموجهة إلى هذا المتهم على غير أساس. وبالرغم
من هذا فمن شأن هذه الواقعة إثارة الشك في اعتبار هذا المتهم مخفياً لهاتين الماشيتين
إلا أنه ليس بالتحقيقات ما يقطع بوجودهما بحيازته. ومن المقرّر أنه لا يعدّ مخفياً
من يتوسط في ردّ شيء مسروق لمالكه ولو في مقابل جعل تقاضاه منه متى ثبت أن الشيء لم
يكن في حيازته". أما الحكم المطعون فيه فقد قضى بإلغاء الحكم الابتدائي وإدانة الطاعن
في جريمة الإخفاء مستنداً في ذلك إلى: "أن الثابت من أقوال عبد العزيز عثمان المجني
عليه وعثمان محمد رمضان وزكي محمد أبو باشا أن المتهم (الطاعن) تعهد بردّ الجاموستين
المسروقتين مقابل حلاوة قبضها وواعدهم على يوم معين ثم اعتذر بأن الحلاوة قليلة وألمح
بأن اللصوص سينقلون الجاموستين من مكمنهما فرابط الشهود خارج عزبة المتهم على أن أرخى
الليل سدوله فرأوا الجاموستين خارجتين فعلاً من عزبة المتهم ومعهما أربعة أشخاص ادخلوهما
إحدى غرف المقابر وانصرف ثلاثة من اللصوص وضبط الرابع مع الجاموستين فإذا به المتهم
الأوّل ابن المتهم الثاني، وأن توسط المتهم الثاني (الطاعن) في ردّ الجاموستين بالحلاوة
وقبضه إياها وخروجهما من عزبته وضبطهما مع ابنه – كل ذلك يقطع في أنه يعلم بأنهما مسروقتان
وأخفاهما بعزبته".
وحيث إن جريمة إخفاء المسروقات لا يتحقق ركنها المادّي إلا إذا أتى الجاني فعلاً مادياً
إيجابياً يدخل به الشيء المسروق في حيازته.
وحيث إن مجرّد توسط الطاعن في ردّ الجاموستين المسروقتين في مقابل جعل تقاضاه لا يكفي
كما قالت محكمة أوّل درجة بحق في اعتباره مخفياً لهما ما دام لم يثبت أنهما كانتا في
حيازته، كما أن وجود الجاموستين في عزبة الطاعن وضبطهما مع ابنه لدى خروجه بهما من
العزبة لا يكفي في ذلك أيضاً متى كان هو لا شأن له في وجودهما فيها وكان غيره من سكان
العزبة هم الذين عملوا على ذلك.
وحيث إنه لما كانت الأسباب التي أوردها الحكم المطعون فيه في صدد إخفاء الطاعن للجاموستين
المسروقتين غير قاطعة في أن الجاموستين المسروقتين كانتا في حيازته، ولما كانت هذه
الأسباب لا تتضمن الرد على أسباب الحكم الابتدائي القاضي بالبراءة فإن الحكم المطعون
فيه يكون معيباً لقصوره في بيان الأسباب التي أقيم عليها ويتعين نقضه من غير حاجة إلى
البحث في باقي أوجه الطعن.
