الطعن رقم 13 سنة 14 ق – جلسة 20 /12 /1943
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 366
جلسة 20 ديسمبر سنة 1943
برياسة حضرة صاحب العزة منصور إسماعيل بك، وبحضور حضرات: جندي عبد الملك بك وأحمد نشأت بك ومحمد المفتي الجزايرلي بك ومحمود فؤاد بك المستشارين.
القضية رقم 13 سنة 14 القضائية
تفتيش:
( أ ) محضر تفتيش. تصديره بالوقت الذي حرر فيه (الساعة السادسة والنصف). إذن التفتيش
لم يبلغ لنقطة البوليس إلا في الساعة السابعة والدقيقة الخامسة والخمسين. شهادة الضابط
الذي أجرى التفتيش ومن معه بأن التفتيش لم يحصل إلا بعد إذن النيابة وأن ما حصل قبل
ذلك لم يكن إلا من الإجراءات الاحتياطية. انتهاء المحكمة إلى أن هذا التفتيش صحيح.
لا تصح مجادلتها في ذلك. المحاضر التي يحررها رجال الضبطية القضائية. عنصر من عناصر
الإثبات. سلطة المحكمة في تقدير قوّتها من حيث الإثبات.
(ب) إذن التفتيش. ثبوته بالكتابة. إذن بإشارة تليفونية. يكفي أن يكون له أصل موقع عليه
من الآمر. لا يشترط لصحة التفتيش أن يكون أصل الإذن بيد الضابط الذي أجرى التفتيش.
1 – إن المحاضر التي يحررها رجال الضبطية القضائية بكل ما تحويه من بيانات أو مشاهدات
أو اعترافات متهمين أو أقوال شهود لا تعدو أن تكون من عناصر الإثبات التي تطرح على
بساط بالبحث أمام المحكمة. وهي بهذا الاعتبار خاضعة لتقدير القضاء وقابلة للجدل والمناقشة
أسوة بشهادة الشهود في الجلسة. فلأطراف الخصومة الطعن فيها دون سلوك سبيل الطعن بالتزوير،
وللمحكمة القول الفصل في تقديرها حسبما يهدي إليه اقتناعها. والأصل في ذلك كله الحرية
المخوّلة للمحاكم في تكوين عقيدتها. ولا يمكن أن يخرج عن هذه القاعدة إلا ما استثناه
القانون وجعل له حجية خاصة بنص معين كمحاضر المخالفات التي نصت المادة 139 من قانون
تحقيق الجنايات على اعتماد ما دوّن فيها إلى أن يثبت ما ينفيه. وإذن فإذا كان ضابط
السواحل الذي قام بالتفتيش قد أثبت في صدر محضره أنه حرر في الساعة السادسة والنصف
من مساء يوم كذا، وكان الثابت أن إذن النيابة في التفتيش لم يبلغ تليفونياً إلى نقطة
البوليس إلا في الساعة السابعة والدقيقة الخامسة والخمسين من اليوم نفسه، وأنه لما
أبلغ إليها قام ضابط النقطة مصطحباً معه بعض رجالها إلى منزل المتهم لتفتيشه، ثم فتشوه
بحضوره وضبطوا به الأفيون، واستخلصت المحكمة من شهادة الضابطين (ضابط البوليس وضابط
السواحل)، ومما أثبتاه في محضريهما من أنهما لم يبدءا في تفتيش المسكن إلا بعد ورود
إذن النيابة وأن ما حصل قبل ذلك كان مقصوراً على ضرب نطاق من رجال السواحل حول القرية
التي بها مسكن المتهم، أن الوقت الذي أثبته ضابط السواحل في صدر محضره هو وقت البدء
في الإجراءات التي اتخذها قبل ورود إذن النيابة، لا الوقت الذي أجرى فيه التفتيش بالفعل،
وأنه ليس ثمة تعارض بين ما شهد به الضابطان وما دوّنه ضابط السواحل في صدر محضره، فلا
تصح مجادلتها فيما انتهت إليه من أن التفتيش كان بعد وصول إذن النيابة.
2 – يكفي لصحة الإذن في التفتيش أن يكون ثابتاً بالكتابة لكي يبقى حجة قائمة يعامل
الموظفون، الآمرون منهم والمؤتمرون، على مقتضاها، ويكون أساساً صالحاً لما ينبني عليه
من النتائج. وإذا صدر الإذن بإشارة تليفونية فيكفي أن يكون له أصل موقع عليه من الآمر.
ولا يشترط أن يكون هذا الأصل بيد الضابط المنتدب لإجراء التفتيش.
