الطعن رقم 11 سنة 14 ق – جلسة 13 /12 /1943
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 350
جلسة 13 ديسمبر سنة 1943
برياسة حضرة صاحب العزة منصور إسماعيل بك، وبحضور حضرات: جندي عبد الملك بك وأحمد نشأت بك ومحمد المفتي الجزايرلي بك ومحمود فؤاد بك المستشارين.
القضية رقم 11 سنة 14 القضائية
اختصاص. الجريمة المنصوص عليها في المادة 237 ع. جنحة. اختصاص محكمة
الجنح بنظرها.
(المواد 10 و11 و60 و215 و201 ع و156 تحقيق وقانون 19 أكتوبر سنة 1925 = 10 و11 و66
و251 و237)
إن القانون إذ نص في المادة 237 عقوبات على أن "من فاجأ زوجته حال تلبسها بالزنا وقتلها
في الحال هي ومن يزني بها يعاقب بالحبس بدلاً من العقوبات المقرّرة في المادتين 234
و236" قد أفاد أنه أراد أن يجعل من القتل في هذه الحالة جريمة خاصة أقل جسامة، ثم إنه
لما كان قد عرف في المادة 10 ع الجنايات بأنها هي المعاقب عليها بالإعدام أو الأشغال
الشاقة المؤبدة أو المؤقتة أو السجن، وفي المادة 11 ع الجنح بأنها هي المعاقب عليها
بالحبس الذي يزيد أقصى مدّته على أسبوع أو الغرامة التي يزيد أقصى مقدارها على جنيه
مصري، فإن الجريمة المنصوص عليها في تلك المادة تكون بحكم القانون جنحة. لأن عقوبتها
الأصلية هي الحبس وجوباً، لا جوازاً، كما هو الشأن في الجنايات التي تلابسها الظروف
المخففة القضائية أو الأعذار القانونية. وإذن فإن الحكم فيها يكون من اختصاص محكمة
الجنح لا محكمة الجنايات. وذلك طبقاً للمادة 156 من قانون تحقيق الجنايات التي تقضي
بأن "يحكم قاضي الأمور الجزئية في الأفعال التي تعتبر جنحاً بنص قانوني"، والمادة الأولى
من قانون تشكيل محاكم الجنايات التي تنص على أن "الأفعال التي تعدّ جناية بمقتضى القانون
تحكم فيها محاكم الجنايات ما عدا ما يكون الحكم فيه من خصائص محاكم مخصوصة". ولا يصح
القول بأن تقدير قيام العذر يجب أن يترك إلى محاكم الجنايات، فإن القانون لا يوجد فيه
نص يقضي بذلك، أو بإخراج الوقائع التي تعتبر جنحاً لما لابسها من عذر قانوني مخفف من
اختصاص محاكم الجنح. وخصوصاً أن القانون الصادر في 19 أكتوبر سنة 1925 قد نص في مادته
الأولى على أنه في حالة ما يرى قاضي الإحالة وجود شبهة تدل على أن الواقعة جناية وأن
الدلائل المقدمة كافية يجوز له, بدلاً من تقديم المتهم إلى محكمة الجنايات، أن يصدر
أمراً بإحالة الدعوى إلى القاضي الجزئي المختص إذا رأى أن الفعل المعاقب عليه قد اقترن
بأحد الأعذار المنصوص عنها في المادتين 60 و215 من قانون العقوبات (66 و251 من القانون
الحالي) أو بظروف مخففة من شأنها تبرير تطبيق عقوبة الجنحة… إلخ". وهو وإن لم يذكر
ضمن الجنايات، التي يجوز لقاضي الإحالة تقديم مرتكبيها إلى محكمة الجنح بدلاً من محكمة
الجنايات، الأفعال التي يلابسها الظرف المنصوص عليه في المادة 237 ع إلا أن عدم ذكره
إياها لا يمكن أن يحمل على أن الشارع أراد أن يكون لمحكمة الجنايات دون غيرها تقدير
هذا الظرف الذي لا يختلف في طبيعته عن العذر المنصوص عليه في المادة 251 ع إلا من جهة
أنه يجب على القاضي متى ثبت له قيامه أن يطبق عقوبة الجنحة، على حين ترك له الخيار
في أن يطبق عقوبة الجناية أو الجنحة إذا ثبت له العذر المنصوص عليه في المادة 251 ع.
ولو كان مراد الشارع أن تنفرد محاكم الجنايات بتقدير الأعذار القانونية إطلاقاً لكان
الأولى بذلك عذر المادة 251 ع. لأن العقوبة المقرّرة أصلاً للجريمة المقترنة بهذا العذر
هي عقوبة جناية، في حين أن العقوبة المقررة للجريمة المنصوص عليها في المادة 237 هي
عقوبة جنحة. وإنما السبب في هذا الإغفال – على ما يظهر من روح التشريع ومن المذكرة
الإيضاحية المرفوعة مع مشروع القانون القاضي بجعل بعض الجنايات جنحاً – هو أن المشرع
يعتبر الجريمة المنصوص عليها في المادة 237 جنحة لا جناية ما دام العقاب المقرّر لها
هو الحبس، ولذلك لم ير هناك من حاجة إلى النص على جواز إحالتها إلى محكمة الجنح. فقد
جاء بتلك المذكرة أن "الغرض المقصود منه هو إيجاد طريقة.. لا تحول دون مقتضيات الزجر
ولكنها تخوّل الفصل في القضايا التي لا تتجاوز العقوبة فيها عادة بسبب الظروف العقوبات
المنصوص عليها في مواد الجنح". ثم جاء بها في موضع آخر أن المشرع رأى أن يسترشد في
بيان الجنايات التي يجوز لقاضي الإحالة إحالتها إلى محكمة الجنح "بنوع العقوبة المنصوص
عليها قانوناً". وهذا النظر لا يصح الاعتراض عليه بأن المادة الأولى من ذلك القانون
نصت على الجريمة التي يلابسها العذر المنصوص عليه في المادة 60 ضمن الجرائم التي يجوز
لقاضي الإحالة إحالتها على محكمة الجنح، مما مفاده أنه يجوز له أيضاً أن يحيلها على
محكمة الجنايات مع أن العقاب المقرّر في تلك المادة هو الحبس فقط – لا يصح الاعتراض
بذلك لأن العذر المنصوص عليه في المادة 460 يتصل بشخص الجاني فقط ولا تأثير له في طبيعة
الجريمة التي يرتكبها الصغير من حيث خطورتها وجسامتها الذاتية. أما الظرف المنصوص عليه
في المادة 237 فهو متصل بذات الجريمة يخفف من وقعها ويقلل من جسامتها.
المحكمة
وحيث إن مبنى الطعن أن قاضي الإحالة إذ قرّر اعتبار الواقعة المنسوبة
إلى المتهم الأوّل جنحة منطبقة على المادة 237 من قانون العقوبات وإعادة الأوراق إلى
النيابة لإجراء شئونها فيها قد أخطأ في تطبيق القانون لأن العذر المنصوص عليه في المادة
المذكورة لا يغير نوع الجريمة ولا يؤثر في طبيعتها بل تبقى جناية داخلة في اختصاص محكمة
الجنايات. إذ العبرة في تعيين نوع الجريمة ليست بالعقوبة التي يجب الحكم بها، كما يقول
قاضي الإحالة في قراره المطعون فيه، بل بالعقوبة المقرّرة أصلاً للجريمة بغض النظر
عن العذر. هذا فضلاً عن أن تقدير قيام العذر يجب أن يترك إلى محكمة الجنايات ولا يجوز
أن يتناوله قاضي الإحالة إلا إذا رخص له القانون بذلك صراحة وهو لم يرخص له به في قانون
19 أكتوبر سنة 1925 الخاص بتجنيح بعض الجنايات إذا اقترنت بأعذار قانونية أو ظروف مخففة.
وحيث إن القانون إذ نص في المادة 237 من قانون العقوبات على أن "من فاجأ زوجته حال
تلبسها بالزنا وقتلها في الحال هي ومن يزني بها يعاقب بالحبس بدلاً من العقوبات المقرّرة
في المادتين 234 و236" قد أفاد أنه جعل من جريمة القتل العمد أو جريمة الضرب المفضي
إلى الموت إذا اقترنتا بالعذر المنصوص عليه في تلك المادة جريمة مستقلة أقل جسامة منهما
معاقباً عليها بالحبس. ولما كان القانون قد عرف الجنايات في المادة 10 عقوبات بأنها
هي الجرائم المعاقب عليها بالإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة أو السجن،
وعرف الجنح في المادة 11 ع بأنها هي الجرائم المعاقب عليها بالحبس الذي يزيد أقصى مدّته
على أسبوع أو الغرامة التي يزيد أقصى مقدارها على جنيه مصري, فإن الجريمة المنصوص عليها
في المادة 237 عقوبات هي جنحة بحكم القانون لأنه فرض لها الحبس كعقوبة أصلية، ولم يجعل
للقاضي حق تخفيض العقوبة كما هو الشأن في الظروف المخففة القضائية وفي الأعذار القانونية
التي تجيز للقاضي أن يحكم بعقوبة الجناية أو بعقوبة الجنحة.
وحيث إنه مع صراحة هذه النصوص لا ترى هذه المحكمة محلاً للخوض فيما أثارته النيابة
في تقريرها من بحث في مسألة تأثير الأعذار المخففة في طبيعة الجريمة وما قام في شأن
هذه المسألة من خلاف بين الفقهاء إذ لا محل للاجتهاد مع صراحة النص.
وحيث إنه متى تقرر أن الجريمة المنصوص عليها في المادة 237 من قانون العقوبات هي جنحة
لا جناية وجب القول بأن النظر فيها من اختصاص محكمة الجنح لا محكمة الجنايات. وذلك
طبقاً للمادة 156 من قانون تحقيق الجنايات التي تقضي بأن "يحكم قاضي الأمور الجزئية
في الأفعال التي تعتبر جنحاً بنص قانوني". والمادة الأولى من قانون تشكيل محاكم الجنايات
التي تنص على أن "الأفعال التي تعدّ جناية بمقتضى القانون تحكم فيها محاكم الجنايات
ما عدا ما يكون الحكم فيه من خصائص محاكم مخصوصة". ولا محل للقول بأن تقدير قيام العذر
يجب أن يترك إلى محاكم الجنايات إذ لا نص في القانون يقضي بذلك وبإخراج الوقائع التي
تعتبر جنحاً لما لابسها من عذر قانوني مخفف من اختصاص محاكم الجنح. ويؤيد هذا النظر
أن القانون الصادر في 19 أكتوبر سنة 1925 بتجنيح بعض الجنايات إذا اقترنت بأعذار قانونية
أو ظروف مخففة قد نص في مادته الأولى على أنه في حالة ما يرى قاضي الإحالة وجود شبهة
تدل على أن الواقعة جناية وأن الدلائل المقدّمة كافية يجوز له بدلاً من تقديم المتهم
إلى محكمة الجنايات أن يصدر أمراً بإحالة الدعوى إلى القاضي الجزئي المختص إذا رأى
أن الفعل المعاقب عليه قد اقترن بأحد الأعذار المنصوص عنها في المادتين 60 و215 من
قانون العقوبات (66 و251 من القانون الحالي) أو لظروف مخففة من شأنها تبرير تطبيق عقوبة
الجنحة.. إلخ". ولم يذكر ضمن الجنايات التي يجوز لقاضي الإحالة تجنيحها أي تقديم مرتكبيها
إلى محكمة الجنح بدلاً من محكمة الجنايات الأفعال التي تقترن بالعذر المنصوص عليه في
المادة 237 عقوبات. ولا يمكن أن يحمل هذا الإغفال على أن الشارع أراد أن يكون لمحكمة
الجنايات دون غيرها تقدير هذا العذر إذ أن العذر المنصوص عليه في هذه المادة لا يختلف
في طبيعته عن العذر المنصوص عليه في المادة 251 عقوبات إلا في أنه يجب على القاضي متى
ثبت له العذر المنصوص عليه في المادة 237 عقوبات أن يطبق عقوبة الجنحة بينما ترك له
الخيار عندما يثبت له العذر المنصوص عليه في المادة 251 ع أن يطبق عقوبة الجناية أو
عقوبة الجنحة. ولو كان مراد الشارع أن تنفرد محاكم الجنايات بتقدير الأعذار القانونية
إطلاقاً لكان الأولى بذلك عذر المادة 251 عقوبات لأن العقوبة المقرة أصلاً للجريمة
المقترنة بهذا العذر هي عقوبة جنائية بينما العقوبة المقررة للجريمة المقترنة بعذر
المادة 237 هي عقوبة جنحة. وإنما السبب في هذا الإغفال – على ما يظهر من روح التشريع
ومن المذكرة الإيضاحية المرفوعة مع مشروع القانون القاضي بتجنيح بعض الجنايات – هو
أن المشرع يعتبر الأفعال المقترنة بعذر المادة 237 جنحاً لا جنايات بما أن العقاب المقرر
لها هو الحبس. فلم تكن هناك إذن حاجة إلى النص على جواز إحالتها إلى محكمة الجنح. فقد
جاء في المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون المذكور أن "الغرض المقصود منه هو إيجاد طريقة…
لا تحول دون مقتضيات الزجر ولكنها تخوّل الفصل في القضايا التي لا تتجاوز العقوبة فيها
عادة بسبب الظروف العقوبات المنصوص عليها في مواد الجنح". وجاء بها في موضع آخر أن
المشرع رأى أن يسترشد في بيان الجنايات التي يجوز لقاضي الإحالة تجنيحها "بنوع العقوبة
المنصوص عليها قانوناً". ولا يصح الاعتراض على هذا النظر بأن المادة الأولى من القانون
نصت على الجريمة المقترنة بالعذر المنصوص عليه في المادة 60 عقوبات من ضمن الجرائم
التي يجوز لقاضي الإحالة إحالتها إلى محكمة الجنح مما يفيد أنه يجوز له أيضاً أن يحيلها
على محكمة الجنايات مع أن العقاب المقرر في تلك المادة هو الحبس فقط – لا يصح الاعتراض
بذلك لأن العذر المنصوص عليه في المادة 60 متصل بشخص الجاني فقط ولا تأثير له في طبيعة
الجريمة التي يرتكبها الصغير من حيث خطورتها وجسامتها الذاتية. أما العذر المنصوص عليه
في المادة 237 فهو متصل بذات الجريمة يخفف من وقوعها ويقلل من جسامتها.
وحيث إنه لما تقدّم يكون الأمر المطعون فيه قد أصاب إذ قرّر اعتبار الجريمة المنسوبة
إلى المتهم الأوّل جنحة، ويكون الطعن المقدّم من النيابة في هذا القرار على غير أساس
متعيناً رفضه موضوعاً.
