الطعن رقم 1084 لسنة 29 ق – جلسة 26 /10 /1959
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 10 – صـ 806
جلسة 26 من أكتوبر سنة 1959
برياسة السيد محمود ابراهيم اسماعيل المستشار, وبحضور السادة: أحمد زكي كامل, والسيد أحمد عفيفي, ومحمود حلمي خاطر, وعادل يونس المستشارين.
الطعن رقم 1084 لسنة 29 القضائية
(أ, ب, ج) تزوير المحررات. عناصر الواقعة الإجرامية. وقوع التزوير
على شئ مما سيق المحرر لإثباته.
البيان الجوهري بدفاتر قيد المواليد. مثال. بيان اسم المولود واسمي الوالدين المنتسب
إليها حقيقة. تغيير الحقيقة في هذا البيان يوفر جناية التزوير في محرر رسمي. علة ذلك.
قوة المحرر في الإثبات. مدى قوة شهادات القيد بدفاتر المواليد في إثبات النسب أمام
محاكم الأحوال الشخصية وغيرها.
الضرر. ما يوفره.
مجرد الإخلال بالثقة الملازمة للورقة الرسمية.
1 – نصوص المواد الأولى والسادسة والسابعة والثانية عشر والثالثة عشر من القانون رقم
130 لسنة 1946 المعدل بالقانونين 637 لسنة 1953, 123 لسنة 1957 الخاص بالمواليد والوفيات
يؤخذ منها مجتمعة أن دفاتر المواليد ليست معدة لقيد واقعة الولادة مجردة عن شخصية المولود
واسمي الوالدين المنتسب إليهما حقيقة, ذلك بأن مجرد إثبات الميلاد دون بيان اسم المولود
ووالديه لا يمكن أن يجزئ في بيان واقعة الميلاد على وجه واضح لا تعتريه شبهة وحتى يكون
صالحا للاستشهاد به في مقام إثبات النسب – فإذا تعمد المبلغ تغيير الحقيقة في شئ مما
هو مطلوب منه وأجرى القيد على خلاف الحقيقة بناء على ما بلغ به, فإنه يعد مرتكبا لجناية
التزوير في محرر رسمي.
2 – ما جاء بقوانين الأحوال الشخصية من أحكام ثبوت النسب التي ترفع إلى محاكم الأحوال
الشخصية إنما قصد منه الشارع أن يضبط سير الدعاوي التي ترفع إلى تلك المحاكم بضوابط
حددها، وهذه الضوابط لا تحول دون إمكان الاستشهاد بالنسب أمام تلك المحاكم أو غيرها
بشهادات القيد على قدر ما لدفاتر قيد المواليد من قوة في الإثبات لما هو مفترض من صحة
ما سجل فيها من بيانات.
3 – مجرد الإخلال بالثقة الملازمة للورقة الرسمية يترتب عليه ضرر, إذ تغيير الحقيقة
في الأوراق الرسمية من شأنه أن يزعزع الثقة الواجبة لهذه الأوراق.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلا من: 1 – نفيسه هاشم ابراهيم (الطاعنة) و2 – فاطمه عبد الرحمن الشيخ بأنهما: المتهمة الأولى: أولا – اشتركت بطريق المساعدة مع موظف عمومي حسن النية هو عبد الستار محمد عفيفي الكاتب بصحة العزيزية في ارتكاب جريمة تزوير في دفتر رسمي هو دفتر قيد المواليد حال تحريره المختص بوظيفته وذلك بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن تقدمت إليه طالبة إثبات قيد ولادة الطفلة "أماني" على أنها والدتها ووالدها أحمد محمد السيد رغم علمها بعدم صحة ذلك, وأملت عليه هذه البيانات الكاذبة فأثبتها ووقعت عليها بتوقيعها وتمت الجريمة نتيجة لهذه المساعدة. وثانيا – عزت الطفلة أماني إلى غير والدتها فاطمة عبد الرحمن الشيخ بأن نسبتها إلى نفسها. والمتهمة الثانية – لم تبلغ عن ميلاد ابنتها في الميعاد المقرر لقيدها بدفاتر المواليد. وطلبت من غرفة الاتهام إحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما بمقتضى المواد 40/ 2 و41 و42 و213 من قانون العقوبات و1 و11 و12 و13 و35/ 2 و37 و38 من القانون رقم 130 لسنة 1946. فقررت الغرفة ذلك. ومحكمة جنايات الزقازيق قضت حضوريا عملا بالمواد 40/ 3 و41 و312 من قانون العقوبات بالنسبة للمتهمة الأولى (عن الجريمة الأولى) وبالمادة 283 (عن الجريمة الثانية) مع تطبيق المواد 32 و17 و55 و56 من قانون العقوبات والمواد 1 و11 و12 و13 و35/ 1 من القانون رقم 130 لسنة 1946 بالنسبة للمتهمة الثانية بمعاقبة نفيسه هاشم ابراهيم بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم وبتغريم فاطمة عبد الرحمن الشيخ خمسمائة قرش. فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن الطاعنة تنعي على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق
القانون ذلك بأنه ذهب إلى أن دفتر المواليد معد لإثبات نسب المولود في حين أنه ليس
معدا لهذا الغرض بل لإثبات وجود المولود حيا. وأما نسب المولود فلا تعدو بيانات تكميلية
يجوز فيها الصدق والكذب لأن نسب الطفل لوالديه وصحة هذا النسب تتولى تنظيمه أحكام خاصة
واردة بلائحة محاكم الأحوال الشخصية في مواد ثبوت النسب التي ترفع إليها, ولو كان المشرع
قصد من هذه الدفاتر إثبات النسب لما نظم قواعده بلائحة محاكم الأحوال الشخصية والواقع
أن أحدا لا يعتمد على شهادة الميلاد كحجة كاملة في إثبات النسب وإنما سبيل ذلك هو رفع
النزاع إلى محاكم الأحوال الشخصية – يضاف إلى ذلك أن الحكم المطعون فيه دان الطاعنة
بالرغم من ثبوت حسن نيتها وعدم ترتب ضرر من فعلها إذ أنها حاولت استبعاد نسبة الطفلة
إليها وتم بعد ذلك اتفاقها مع والدتها الحقيقية التي كانت قد تزوجت زواجا عرفيا من
شخص لم يشأ أن يعترف بهذه الطفلة – والطاعنة فيما فعلته كانت بعيدة عن سوء النية ولا
يتوافر في حقها القصد الجنائي الذي يتطلبه القانون.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى في قوله "إنه في يوم 11 من شهر يناير
سنة 1956 بناحية العزيزية مركز منيا القمح حضرت الطاعنة إلى كاتب الصحة عبد العزيز
محمد عفيفي الموظف المنوط به قيد المواليد في دفتر المواليد المختص هو بتحريره بمقتضى
أعمال وظيفته وادعت أمامه بواقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن أبلغته أنها ولدت طفلة
يوم 4 من يناير سنة 1956 وقد أسمتها أماني وطلبت إثبات ولادتها لها في دفتر المواليد
باعتبارها والدتها وأن والدها يدعي أحمد محمد السيد ووقعت على الدفتر بما يفيد صحة
هذه البيانات مع علمها بعدم صحتها وأنها مزورة إذ المولودة بنت المتهمة الثانية فاطمة
عبد الرحمن الشيخ وقد ولدتها في أواخر ديسمبر سنة 1955 وسلمتها للطاعنة التي عزتها
لنفسها على غير الحقيقة" واستند الحكم في إدانة الطاعن إلى اعترافها وإلى أقوال فاطمة
عبد الرحمن الشيخ وعبد الستار محمد عفيفي كاتب الصحة والدكتور عبد العزيز محمد شعراوي
وإلى ما جاء بدفتر قيد المواليد بناحية العزيزية. وتحدث الحكم عن أركان الجريمة فقال
"إن دفتر قيد المواليد هذا من الأوراق الرسمية التي يعتبر تغيير الحقيقة فيه تزويرا
في أوراق رسمية…" وعرض الحكم لدفاع الطاعنة الذي تضمن انعدام القصد الجنائي بقوله
"وحيث إن القصد الجنائي في جريمة التزوير في المحررات الرسمية يتم بمجرد تغيير الحقيقة
في المحرر الرسمي مع علم الجاني بأنه يغير الحقيقة فيه وأن الضرر يعتبر متوفرا من مجرد
انعدام الثقة في المحرر الرسمي بتغيير الحقيقة فيه ولا عبرة بالباعث على ارتكاب الجريمة"
وهو تقرير قانوني صحيح, ولما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر
فيه كافة العناصر اللازمة للجريمة التي دان الطاعنة بها وأورد على ثبوتها في حقها أدلة
سائغة تؤدي إلى ما رتب عليها. وكان القانون رقم 130 لسنة 1946 المعدل بالقانونين 637
لسنة 1953 و123 لسنة 1957 الخاص بالمواليد والوفيات, وإن كان قد نص في المادة الأولى
منه على وجوب التبليغ عن المواليد وقيدها في الدفاتر المعدة لذلك, إلا أنه أوجب في
المادة 13 صراحة أن يكون هذا التبليغ متضمنا إسم ولقب وصناعة وجنسية وديانة ومحل إقامة
الوالد والوالدة…, كما أنه أشار في المادة 12 إلى من يقوم بالتبليغ وفرض عليه في
المادتين 6 و7 أن يوقع على القيد وما يحصل في أثنائه من إضافة أو شطب أو تصحيح, ويؤخذ
من هذه النصوص مجتمعة أن دفاتر المواليد ليست معدة لقيد واقعة الولادة مجردة عن شخصية
المولود واسم الوالدين المنتسب إليهما حقيقة ذلك بأن مجرد إثبات الميلاد دون بيان اسم
المولود ووالديه لا يمكن أن يجزئ في بيان واقعة الميلاد على وجه واضح لا تعتريه شبهة
وحتى يكون صالحا للاستشهاد به في مقام إثبات النسب, وعلى ذلك فإذا تعمد المبلغ تغيير
الحقيقة في شئ مما هو مطلوب منه وأجرى القيد على خلاف الحقيقة بناء على ما بلغ به,
فإنه يعد مرتكبا لجناية التزوير في محرر رسمي, ولا يغير من ذلك ما جاء بقوانين الأحوال
الشخصية من أحكام ثبوت النسب التي ترفع إلى محاكم الأحوال الشخصية فإن الشارع إنما
قصد من ذلك أن يضبط سير الدعاوي التي ترفع إلى تلك المحاكم بضوابط حددها, وهذه الضوابط
لا تحول دون إمكان الاستشهاد بالنسب أمام تلك المحاكم وغيرها بشهادات القيد على قدر
ما لدفاتر قيد المواليد من قوة في الإثبات لما هو مفترض من صحة ما سجل فيها من بيانات.
لما كان ذلك وكان القصد الجنائي في جريمة التزوير يتوافر بتعمد تغيير الحقيقة في المحرر
مع انتواء استعماله في الغرض الذي من أجله غيرت الحقيقة فيه الأمر الذي يتضح من الوقائع
التي أثبتها الحكم, لما كان ذلك وكان مجرد الإخلال بالثقة الملازمة للورقة الرسمية
يترتب عليه ضرر إذ تغيير الحقيقة في الأوراق الرسمية من شأنه أن يزعزع الثقة الواجبة
لهذه الأوراق, لما كان ما تقدم فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
