الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 19 سنة 14 ق – جلسة 29 /11 /1943 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 343

جلسة 29 نوفمبر سنة 1943

برياسة حضرة صاحب العزة منصور إسماعيل بك، وبحضور حضرات: جندي عبد الملك بك وأحمد نشأت بك ومحمد المفتي الجزايرلي بك ومحمود فؤاد بك المستشارين.


القضية رقم 19 سنة 14 القضائية

اختلاس محجوزات:
( أ ) اختلاس من المالك غير الحارس. في حكم السرقة. من المالك الحارس. في حكم خيانة الأمانة.
(ب) توقيع عقوبات السرقة على مرتكب هذه الجريمة. تشديد العقوبة عليه بسبب العود.
(جـ، د) اختلاس من المالك الحارس. عود. تشديد العقوبة. تطبيق أحكام المواد 49 و50 و51 و52 ع عليه. جوازه.
(المادتان 280 و297 ع = 323 و342)
1 – إن الشارع في صدد العقاب على جريمة اختلاس المحجوزات أورد نصين: أحدهما في باب السرقة وهو المادة 323 التي تنص على أن "اختلاس الأشياء المحجوز عليها قضائياً أو إدارياً يعتبر في حكم السرقة ولو كان حاصلاً من مالكها". والآخر في باب خيانة الأمانة وهو المادة 342 التي تنص على أنه: "يحكم بالعقوبات الواردة في المادة السالفة (الخاصة بجريمة خيانة الأمانة) على المالك المعين حارساً على أشيائه المحجوز عليها قضائياً أو إدارياً إذا اختلس شيئاً منها". وما ذلك إلا لأنه يعدّ الاختلاس الواقع من المالك غير الحارس فعلاً مماثلاً للسرقة، والاختلاس الواقع عن المالك الحارس فعلاً مماثلاً لخيانة الأمانة، إذ لولا هذا لاكتفى بمادة واحدة تعاقب على جريمة اختلاس المحجوزات.
2 – إن المادة 323 إذ نصت بعبارة عامة على أن اختلاس الأشياء المحجوزة يعتبر في حكم السرقة ولو كان حاصلاً من مالكها قد أفادت أن هذا الاختلاس – إذا وقع من غير الحارس – يكون كالسرقة من كل الوجوه، وأن مختلس الأشياء المحجوزة كالسارق في جميع الأحكام، فتوقع عليه العقوبات المقررة للسرقة مع مراعاة تنويعها تبعاً للظروف المشددة التي قد يقترن بها فعل الاختلاس، فتشدد عليه بسبب العود. يؤيد ذلك ما جاء في تعليقات نظارة الحقانية على المادة 280 من قانون سنة 1904 المقابلة للمادة 323 الحالية من أن النص "جعل هذا الفعل جريمة من نوع خاص معاقباً عليها بالعقوبات المقرّرة للسرقة على اختلاف أنواع هذه العقوبات".
3 – إنه وإن كانت المادة 342 ع لم تنص على أن الاختلاس الواقع من المالك المعين حارساً على أشيائه المحجوز عليها يعتبر في حكم خيانة الأمانة، بل نصت على أنه يعاقب عليه بالعقوبات المقررة لهذه الجريمة، إلا أن هذا لا ينفي أن هذا الاختلاس جريمة مماثلة لخيانة الأمانة. وذلك لأن ما جرى عليه القانون من النص على عقابه في باب خيانة الأمانة، وبنفس العقوبات المقررة لها، بعد أن نص في باب السرقة على أن الاختلاس الواقع من غير الحارس يعتبر في حكم السرقة مراعياً في ذلك طبيعة كل من هاتين الجريمتين والعناصر التي يتميز بها كل منهما – ما جرى عليه القانون من ذلك يفيد أنه أراد أن يأخذ الاختلاس حكم الجريمة التي نسبه إليها الاتفاق العناصر المكونة له مع عناصرها. ولا يمكن أن يكون الشارع قد أراد أن تشدّد عقوبة المختلس في حالة العود إذا كانت الأشياء المحجوزة في حيازة غيره ولا تشدّد إذا كانت في حيازته هو. لأن الفعل، وإن اختلف وصفه القانوني، واحد في الحالتين.
4 – إنه وإن كانت جريمة اختلاس المحجوزات تعتبر في كل الأحوال – على ما جاء في تعليقات الحقانية – اعتداء على السلطة العامة، قضائية كانت أو إدارية، والغرض من العقاب عليها هو إيجاب احترام أوامر هذه السلطة. إلا أن هذا لا يمنع من أنها تعتبر في الوقت ذاته تعدّياً على حقوق الأفراد. وأن من الأغراض التي توخاها الشارع في العقاب عليها ضمان حصول من تعلقت حقوقهم بالشيء المحجوز على حقوقهم. وبهذا يتحقق التماثل بين جريمتي السرقة وخيانة الأمانة من جهة وبين جريمة اختلاس المحجوزات من جهة أخرى.
وإذ كانت جريمة اختلاس المحجوزات المنصوص عليها في المادة 342 ع مماثلة لجريمة خيانة الأمانة، وبالتالي مماثلة لجريمتي السرقة والنصب، فإن المختلس يجوز في حالة العود أن تشدّد عليه العقوبة ويصح أن تطبق عليه أحكام المواد 49 و50 و51 و52 ع متى توافرت شروطها.


المحكمة

وحيث إن النيابة تبني طعنها على أن قاضي الإحالة إذ قضى باعتبار الواقعة جنحة لأن المتهم غير عائد في حكم المادة 51 من قانون العقوبات بحجة أن جريمة اختلاس المحجوزات المنصوص عليها في المادة 342 من ذلك القانون مماثلة لجريمة خيانة الأمانة قد أخطأ في تطبيق القانون إذ الصحيح أنها مماثلة لها.
وحيث إن الشارع المصري في صدد العقاب على جريمة اختلاس المحجوزات أورد نصين: أحدهما المادة 323 من قانون العقوبات في باب السرقة وهي تنص على أن "اختلاس الأشياء المحجوز عليها قضائياً أو إدارياً يعتبر في حكم السرقة ولو كان حاصلاً من مالكها". والآخر المادة 342 من القانون المذكور في باب خيانة الأمانة وهي تنص على أن "يحكم بالعقوبات الواردة في المادة السالفة (الخاصة بجريمة خيانة الأمانة) على المالك المعين حارساً على أشيائه المحجوز عليها قضائياً أو إدارياً إذا اختلس شيئاً منها". وما ذلك إلا لأنه يعدّ الاختلاس الواقع من المالك غير الحارس فعلاً مماثلاً للسرقة والاختلاس الواقع من المالك الحارس فعلاً مماثلاً لخيانة الأمانة، ولولا هذا لاكتفى بمادة واحدة تعاقب على جريمة اختلاس المحجوزات.
وحيث إن المادة 323 ع إذ نصت بعبارة عامة على أن اختلاس الأشياء المحجوزة يعتبر في حكم السرقة ولو كان حاصلاً من مالكها قد أفادت أن هذا الاختلاس – إذا وقع من غير الحارس – هو كالسرقة من كل الوجوه، وأن مختلس الأشياء المحجوزة كالسارق في جميع أحكامه، فتوقع عليه العقوبات المقرّرة للسرقة مع مراعاة تنويعها تبعاً للظروف المشددة التي قد يقترن بها فعل الاختلاس وتشدّد العقوبة عليه بسبب العود. يؤيد ذلك ما جاء في تعليقات (نظارة الحقانية) على المادة 280 من قانون سنة 1904 القابلة للمادة 323 الحالية من أن النص "جعل هذا الفعل جريمة من نوع خاص معاقباً عليها بالعقوبات المقرّرة للسرقة على اختلاف أنواع هذه العقوبات".
وحيث إنه وإن كانت المادة 342 من قانون العقوبات لم تنص على أن الاختلاس الواقع من المالك المعين حارساً على أشيائه المحجوز عليها يعتبر في حكم "خيانة الأمانة" بل نصت على أنه يعاقب عليه بالعقوبات المقررة لهذه الجريمة إلا أن هذا لا ينفي أن هذا الاختلاس جريمة مماثلة لخيانة الأمانة. وذلك لأن ما جرى عليه القانون من النص على عقابه في باب خيانة الأمانة وبنفس العقوبات المقررة لها بعد أن نص في باب السرقة على أن الاختلاس الواقع من غير الحارس يعتبر في حكم السرقة مراعياً في ذلك طبيعة كل من هاتين الجريمتين والعناصر الجوهرية التي تميز كل منهما – ما جرى عليه القانون من ذلك يفيد أنه أراد أن يأخذ الاختلاس حكم الجريمة التي ينتمي إليها والتي تتفق العناصر المكوّنة له مع عناصرها. ولا يمكن أن يكون الشارع قد أراد أن تشدّد عقوبة المختلس في حالة العود إذا كانت الأشياء المحجوزة في حيازة غيره ولا تشدّد إذا كانت في حيازته هو، لأن الجريمة وإن اختلف وصفها القانوني واحدة في الحالتين.
وحيث إنه إن كانت جريمة اختلاس المحجوزات تعتبر في كل الأحوال – على ما جاء في تعليقات الحقانية – اعتداء على السلطة العامة، قضائية كانت أو إدارية، وأن الغرض من العقاب عليها وجوب احترام أوامر هذه السلطة، إلا أن هذا لا يمنع من أنها تعتبر في الوقت ذاته تعدّياً على حقوق الأفراد، وأن من الأغراض التي توخاها الشارع في العقاب عليها ضمان حصول من تعلقت حقوقهم بالشيء المحجوز على هذه الحقوق وبهذا يتحقق التماثل بين جريمتي السرقة وخيانة الأمانة من جهة وجريمة اختلاس المحجوزات من جهة أخرى.
وحيث إنه متى تقرر أن جريمة اختلاس المحجوزات المنصوص عليها في المادة 342 مماثلة لجريمة خيانة الأمانة وبالتالي مماثلة لجريمتي السرقة والنصب فإن المختلس يجوز تشديد العقوبة عليه في حالة العود ويصح أن تطبق عليه أحكام المواد 49 و50 و51 و52 من قانون العقوبات متى توفرت شروطها.
وحيث إنه لما تقدّم يكون القرار الصادر من قاضي الإحالة إذ قضى باعتبار الواقعة جنحة على أساس أن جريمة اختلاس المحجوزات المنسوبة إلى المتهم لا تماثل جريمة خيانة الأمانة فعلاً أو حكماً قد أخطأ في تطبيق القانون ويتعين نقض هذا القرار وإعادة القضية إلى قاضي الإحالة للفصل فيها على أساس أن المتهم عائد طبقاً للمواد 39 فقرة أولى و51 و52 من قانون العقوبات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات