الطعن رقم 1004 لسنة 29 ق – جلسة 19 /10 /1959
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 10 – صـ 802
جلسة 19 من أكتوبر سنة 1959
برياسة السيد محمود محمد مجاهد المستشار, وبحضور السادة: فهيم يسى جندي, ومحمد عطيه اسماعيل, ومحمود حلمي خاطر, وعباس حلمي سلطان المستشارين.
الطعن رقم 1004 لسنة 29 القضائية
إثبات. خبرة. تقدير رأي الخبير. محكمة الموضوع. خيانة أمانة. الحساب
القائم بين الطرفين.
سلطة محكمة الموضوع في اطراح تقرير الخبير لأسباب سائغة. عدم إلتزامها بفحص الحساب,
أو ندب خبير آخر لفحصه ما دامت ظروف الدعوى لا تدعو إلى اتخاذه.
إطراح المحكمة لتقرير الخبير وعدم التعويل عليه – لأسباب سائغة أوردتها – أمر يتعلق
بسلطتها في تقدير الدليل ولا معقب عليها في ذلك, إذ الأمر يرجع في حقيقته إلى اطمئنانها
هى, وليست بعد مكلفة بأن تفحص الحساب بنفسها أو أن تندب خبيرا آخر لفحصه ما دام أنها
لم تجد في ظروف الدعوى وملابساتها ما يدعو إلى هذا الإجراء.
الوقائع
أقام شفيق ساروبيم المدعي بالحق المدني هذه الجنحة المباشرة أمام محكمة جنح مصر القديمة وقال بيانا لها أنه وكل إلى المتهم نصر ميخائيل إدارة وقف عمه المرحوم حنا شاروبيم والذي كان مشمولا بنظارته – نظارة المدعي بالحق المدني – قبل حله وأن المتهم لبث يدير أعيان الوقف مدة نيف وثلاثين سنة وأنه أطلق يده في الإدارة على ظن أنه يحسن القيام بها ولكن خاب ظنه إذ علم أن المتهم سلك في استغلاله الأطيان طريقا يجافى مقتضى ثابت الوكالة ولما استيقن من ذلك لم يجد مناصا من عزله وأنه على إثر عزله طلب إلى المتهم أن يقدم له ما حصله من ريع للوقف وما في حوزته من مستندات متعلقة بالوقف ولكنه رفض أن يقدم أيا منها, وليقطع الشك باليقين لجأ إلى خبير حسابي وهو الأستاذ ثابت راشد وأن هذا الخبير إذ أطلع على ما قدمه له المتهم من مستندات متعلقة بإدارة الوقف أظهر أن في ذمة المتهم مبلغ 5146 جنيها و121مليما وأنه إذ طالب المتهم برد ما أظهره الخبير امتنع عن ذلك فأيقن أن المتهم بدد هذا المبلغ فقدم ضده شكوى وقام البوليس بتحقيقها وقررت النيابة حفظها إداريا مما اضطره إلى أن يسلك طريق الجنحة المباشرة. وطلب إلى المحكمة المذكورة أن تقضي له ضد المتهم بتعويض مؤقت قدره 51 جنيها كما طلب عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح مصر القديمة الجزئية قضت حضوريا ببراءة المتهم مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية وألزمت المدعي بالحق المدني المصاريف المدنية و200 قرش مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماه بلا مصاريف جنائية. فاستأنف المدعي بالحق المدني هذا الحكم ومحكمة مصر الابتدائية بهيئة استئنافية قضت حضوريا بتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف المصاريف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون
وفساد الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول إن المحكمة إطرحت تقرير الخبير
الذي كلفه الطاعن بتصفية الحساب بينه وبين المتهم والذي ظهر منه أن الأخير حصل على
مبلغ 5146 جنيها و121 مليما من مال الوقف وكان من بين ما عولت عليه المحكمة في ذلك
أن الخبير لم يتمكن من الاطلاع على بعض المستندات مع أن ذلك حدث بفعل المتهم وكان واجب
المحكمة يقتضي أن تقوم هى بفحص الحساب لتصل إلى النتيجة الحقيقة التي تبني عليها حكمها,
كذلك استند الحكم في براءة المطعون ضده واطراح تقرير الخبير إلى استمرار الوكالة زمنا
طويلا وإلى ما شهد به أخ الطاعن من نزاهة المتهم الذي اتهمه الطاعن بالتبديد بعد أن
طالبه هذا الأخير بالمكافأة المستحقة له, مع أن ذلك كله لا ينفي التهمة عن المتهم لأن
الطاعن كان يوليه ثقته طوال مدة الوكالة, أما شهادة أخ الأول فمبعثها النزاع الناشب
بينهما, وقد عولت المحكمة على تلك الشهادة دون أن تناقش الطاعن فيها وتواجهه بهذه الأقوال
أو تجري تحقيقا بشأنها للاستيثاق من صدق هذه الأقوال.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أن الطاعن أقام دعواه بالطريق
المباشر وقال في صحيفتها بأنه بوصفه ناظرا على وقف المرحوم حنا شاروبيم عهد إلى المتهم
بإدارة جميع أعمال هذا الوقف منذ أكثر من ثلاثين عاما ولما أخل بواجبه عزله من الوكالة
وطالب بتسليم ما بعهدته من أموال ومستندات فأنكر أن بذمته شيئا فوكل لأحد الخبراء تصفية
الحساب فأعد تقريرا انتهى فيه إلى أن ذمة المطعون ضده مشغولة بمبلغ 5146 جنيها و121
مليما لجهة الوقف, وحيث عرض الحكم لتقرير الخبير قال: "وبما أنه متى كان ذلك وكانت
المحكمة لا تطمئن إلى التقرير الاستشاري المقدم من المدعي المدني, إذ أنه فضلا عن أن
هذا التقرير قد تم بناء على تكليفه واعتمادا على الأوراق المقدمة منه للخبير فإنه يبين
من الاطلاع على هذا التقرير أن الخبير لم يستطع مراجعة حساب الوقف مراجعة مستندية كاملة
نظرا لنقص الأوراق المقدمة إليه وعدم وجود كثير من مستندات الإيرادات والمصروفات".
لما كان ذلك وكان إطراح المحكمة لتقرير الخبير وعدم التعويل عليه للأسباب السائغة التي
أوردتها أمر يتعلق بسلطتها في تقدير الدليل ولا معقب عليها في ذلك إذ الأمر يرجع في
حقيقته إلى اطمئنانها هى وليست يعد مكلفة بأن تفحص الحساب بنفسها أو أن تندب خبيرا
آخر لفحصه ما دام أنها لم تجد من ظروف الدعوى وملابساتها ما يدعو إلى هذا الإجراء –
لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد اطرح أقوال الطاعن وتقرير الخبير واتخذ من
أقوال أخ الطاعن أن الاتهام غير جدي وأن مبعثه مطالبة المتهم للطاعن بالمكافأة التي
استحقت له عن مدة خدمته الطويلة لديه, رجحت لذلك دفاع المتهم وأخذت به, وكان ما قاله
الحكم في التدليل على البراءة سائغا ومؤديا إلى ما رتب عليه, وكان يكفي لصحة الأحكام
الصادرة بالبراءة أن يبين فيها سبب البراءة ولا تكون المحكمة ملزمة بالرد على كل دليل
من أدلة الاتهام إذ في إغفال التحدث عن بعض هذه الأدلة ما يفيد ضمنا أنها أطرحتها ولم
تر فيها ما تطمئن معه إلى الحكم بالإدانة – لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون غير
سديد ويتعين رفضه موضوعا.
