الطعن رقم 1622 سنة 13 ق – جلسة 25 /10 /1943
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 320
جلسة 25 أكتوبر سنة 1943
برياسة حضرة صاحب العزة منصور إسماعيل بك، وبحضور حضرات: جندي عبد الملك بك وأحمد نشأت بك ومحمد المفتي الجزايرلي بك ومحمود فؤاد بك المستشارين.
القضية رقم 1622 سنة 13 القضائية
( أ ) رشوة. موظف. أعمال الموظف العمومي. تكليفه من قبل رؤسائه
بعمل من أعمال الخدمة العامة. هذا العمل يدخل في أعمال وظيفته. معاون إدارة. ندبه لأعمال
التموين. قبوله مبلغاً من تاجر مقابل تسهيله له الحصول على ترخيص بصرف غلال من شونة
بنك التسليف. رشوة.
(ب) أموال أميرية. بطاقات التموين. رسوم الدمغة المقرّر تحصيلها عليها بالمادة 12 من
قرار وزير التموين رقم 24 في 28 أغسطس سنة 1940. أموال أميرية. اختلاسها. العقاب عليه
بالمادة 118 ع.
(المادة 103 ع = 118)
1 – إن أعمال وظيفة الموظف العمومي يدخل في متناولها كل عمل من أعمال الخدمة العمومية
يكلفه به رؤساؤه تكليفاً صحيحاً. فمعاون الإدارة، الذي هو خاضع في وظيفته لأوامر المدير
والمأمور ومن واجبه القيام بما يعهدان به إليه من عمل في حدود اختصاصهما، إذا ندب بناء
على أمر المدير للقيام بأعمال التموين في المركز فإن هذه الأعمال تدخل في أعمال وظيفته.
فإذا هو قبل من تاجر مبلغاً من النقود مقابل تسهيله له الحصول على ترخيص بصرف غلال
من شونة بنك التسليف الزراعي، فقبوله هذا بالمبلغ، وهو صاحب شأن في الترخيص، يكون مقابل
أداء عمل من أعمال وظيفته ويعدّ رشوة.
2 – إن رسوم دمغة بطاقات التموين مقرّر تحصيلها بالمادة 12 من قرار وزير التموين رقم
24 الصادر بتاريخ 8 أغسطس سنة 1940. وهذا القرار مبنى على أمر الحاكم العسكري رقم 76
الصادر بتاريخ 8 أغسطس سنة 1940 بمقتضى السلطة المخوّلة له بالمرسوم الصادر في أول
سبتمبر سنة 1939 الخاص بإعلان الأحكام العرفية في البلاد المصرية. فهذه الرسوم تعتبر
من نقود الحكومة، واختلاسها من الموظف يعدّ إدخالاً في الذمة معاقباً عليه بالمادة
118 ع.
المحكمة
وحيث إن الوجه الأوّل من وجهي الطعن يتحصل في أن أحد أركان جريمة
الرشوة التي دين بها الطاعن غير متوفرة، لأن العمل المقول بأنه قبل الرشوة للقيام به
وهو الترخيص بصرف الغلال من شونة البنك ليس من أعمال وظيفته. وفي بيان ذلك يقول الطاعن
إن وظيفته هي معاون إدارة، وإن القوانين واللوائح التي تحدّد اختصاصات هذه الوظيفة
لا تتضمن أن من بينها القيام بأعمال التموين التي منها هذا الترخيص، ولا عبرة بندب
مأمور المركز للطاعن إلى أداء هذه الأعمال، إذ المدار في ذلك هو ما تنص عليه القوانين
واللوائح دون غيرها من الأوامر الصادرة من المأمور.
وحيث إن الثابت بالحكم أنه قد صدر "كتاب من مدير الفيوم لمأمور مركز سنورس تاريخه 18
سبتمبر سنة 1939 بإنشاء مكتب فرعي للتموين بمركز سنورس من الموظفين الواردين بهذا الكتاب
على أن يشرف على هذا المكتب أحد حضرات ضباط البوليس أو معاوني الإدارة الذي يختاره
المأمور وطلب من هذا الأخير الإخطار عن الموظف الذي يختاره ووظيفته والمكان الذي سيعمل
فيه موظفو هذا المكتب، وكتاب من مأمور مركز سنورس لمدير الفيوم مؤرخ في 23 سبتمبر سنة
1939 بندب ناشد أفندي فهمي معاون الإدارة للإشراف على أعمال مكتب التموين المنشأ بالمركز،
وقد خصص لهذا المكتب بعض الغرف ببناء المركز، وكتاب من مدير الفيوم لوكيل نيابة سنورس
مؤرّخ في 11 مايو سنة 1942 بأنه أوقف عمل مكاتب التموين بعد أكتوبر سنة 1939 وألغى
انتداب الموظفين بها. ثم صدر قرار المديرية بتاريخ 13 يونيه سنة 1940 بتشكيل مكاتب
تموين من جديد وكان ناشد أفندي فهمي مشرفاً على مكتب التموين الفرعي لسنورس، واستمرّ
كذلك حتى وقت القبض عليه، ويختص بمباشرة تنفيذ الأوامر والتعليمات الصادرة في شؤون
التموين، وهو المسئول عن تنفيذها بصفته المشرف على المكتب. أما رئيس المكتب فهو حضرة
مأمور المركز". وأن المتهم "سئل هل من حقه أن يستخرج للتجار تصاريح بالغلال من نفسه
دون الرجوع على أحد رؤسائه فقال أيوه". وأن مأمور المركز شهد بأن المتهم "هو وحده المختص
بصرف التصاريح، وأنه نبه عليه بذلك وبأنه هو المكلف بكتابه الأوامر التي تصدر لبنك
التسليف لإخراج الكميات المدوّنة بتلك التصاريح بأسماء التجار المبينين بالسعر المحدّد،
وهو الذي يوقع على جميع تلك التصاريح والبطاقات باسمه أو بختمه تحت عبارة مأمور المركز…
إلخ وناشد أفندي لا يشتغل في أي عمل آخر في المركز إلا في عملية التموين هذه التي تفرّغ
لها". ثم قالت المحكمة: "وظاهر من ذلك كله أن هذه المبالغ التي كان يتسلمها المتهم
من التجار المذكورين كانت تدفع له على سبيل الرشوة ليسهل لهم الحصول على التصريح بأخذ
ذرتهم وبيعها، وبالنسبة لبعضهم كي يبيعوا ذرتهم وهي بالشونة بمكانها بدلاً من نقلها
لسنورس وتحملهم مصاريف من أجل ذلك. وظاهر مما تقدّم ومن كيفية تشكيل لجنة التموين بسنورس
أن المتهم – وهو موظف عمومي – هو المشرف على هذه اللجنة وله شأن في تصريف الذرة للتجار
وغيرهم وفي إعطاء التصاريح بذلك ورفضها وعلى ذلك فقبول المتهم للمبالغ التي دفعها هؤلاء
الشهود المذكورون لأداء عمل من أعمال وظيفته يعد رشوة".
ويبين مما تقدّم أنه بناء على أمر مدير الفيوم لمأمور مركز سنورس تقرّر ندب الطاعن
الذي هو معاون إدارة بهذا بالمركز للقيام بأعمال التموين فيه وتفرّغه إلى هذه الأعمال
التي منها الترخيص للتجار بصرف الغلال من شونة بنك التسليف. ولما كان معاون الإدارة
بحكم وظيفته خاضعاً لأوامر المدير والمأمور ومن واجبه القيام بما يعهدان به إليه من
عمل في حدود اختصاصهما الذي يشمل مسائل التموين، فلا شك في أن تلك الأعمال التي ندب
لها تصبح من أعمال وظيفته. لأن أعمال وظيفة الموظف العمومي يدخل تحت مدلولها كل عمل
من أعمال الخدمة العمومية يكلفه به رؤساؤه تكليفاً صحيحاً.
وحيث إن الوجه الآخر من الطعن يتحصل في أن رسوم دمغة بطاقات التموين موضوع الجريمة
الثانية ليست من نقود الحكومة، وقد دفع الطاعن بذلك أمام المحكمة واستند إلى أنها لم
يصدر بها قانون ولا أمر عسكري، كما دفع بأنه وإن كان حصلها إلا أنه لم يقصد إدخالها
في ذمته بل كان غرضه التيسير على المستهلكين وأن يسهل لهم الحصول على الغلال، ولكن
المحكمة دانته دون أن تردّ على دفاعه.
وحيث إن المحكمة إذ دانت الطاعن في هذه الجريمة أثبتت أنه قد صدر العدد 107 من الوقائع
الرسمية ووارد به قرار رقم 24 سنة 1940 صادر في 8 أغسطس سنة 1940 وقد جاء في المادة
3 منه أنه يعطي لكل مستهلك بطاقة تموين إذا طلب ذلك. ونصت المادة الخامسة على أن طلب
بطاقات الاستهلاك المنزلي تقدّم فيما عدا المحافظات والمديريات والمراكز والبنادر إلى
لجنة من العمدة رئيساً ومن الصراف واحد أعيان القرية الذين يختارهم المأمور، وتختص
اللجان بفحص وتحقيق الطلبات المقدّمة من الأشخاص المقيمين في دائرة عملها وبإعطاء بطاقات
التموين، ثم جاء في المادة 12 انه إذا فقدت بطاقة التموين أو تلفت جاز لصاحبها أن يطلب
بدلاً عنها من اللجنة التي أصدرتها بعد أداء رسم قدره 5 قروش. ويجوز للمحافظ أو المدير
أن يعفي الطالب من الرسم المذكور… وكتاب مراقب التموين العام لمدير الفيوم بأن رسم
البطاقة بدل الفاقد يدفع إلى خزينة القسم أو الصراف أو المراكز أو المديرية ويقدّم
الإيصال إلى لجنة توزيع القرية التي يتبعها إثباتاً للدفع وعلى اللجنة بدورها أن تحتفظ
بهذا الإيصال وتقيدها في كشوف مستقلة للرجوع إليها وقد تبلغ هذا الكتاب لمركز سنورس
في 27 أكتوبر سنة 1940، وأنه صدر كتاب مراقب التموين العام المؤرّخ في 8 ديسمبر سنة
1942 لمدير الفيوم بأنه تيسيراً للإجراءات تقرّر أن يكون طلب الحصول على البطاقة المفقودة
أو التالفة (بدل فاقد) على ورقة تمغة من فئة الخمسة قروش وذلك بدلاً من دفع الرسم إلى
أي خزينة أميرية وتقديم إيصال الدفع إلى اللجنة وقد تبلغ هذا الكتاب لمركز سنورس في
12 ديسمبر سنة 1940". ثم قالت: "وفيما يختص بمبلغ الـ 14 جنيهاً و650 مليماً فإنه وإن
كانت هناك لجنة تحصل رسم التمغة على طلبات البطاقات إلا أنه لا مانع من أن يتسلم المتهم
هذا الرسم بصفته المشرف على أعمال التموين، وقد تبين مما تقدّم أنه هو الذي كان يقوم
فعلاً بهذه المأمورية دون اللجنة، وقد طلب دفاتر حصر العائلات الخاصة بذلك وحفظها عنده
للرجوع إليها. وعلى ذلك فإذا حصل المتهم رسوم التمغة وهو موظف عمومي وبصفته مشرفاً
على التموين واختلسها يكون أدخل في ذمته نقوداً من نقود الحكومة. ولا يعتد بقوله إنه
إنما كان في نيته شراء ورق تمغة فيما تبعد وإلصاقه بالطلبات، لأن هذا لا يتفق مع أخذه
المبالغ وعدم توريدها الخزينة كالتعليمات، وإهماله الطلبات المقدمة، وعدم المحافظة
عليها ليلصق عليها الدمغة حتى إنه لم يعثر عنده إلا على 36 طلباً مع أن عدد الطلبات
التي تقدّمت 651 طلباً حسبما هو وارد بالكشوف المقدّمة التي اعترف بها المتهم. كذلك
لا يتفق دفاعه المذكور مع اعترافه سالف الذكر وقوله (وأخيراً سوّلت لي نفسي أني أبقيه
طرفي حتى إن أمكنني استغله كان بها… إلخ). وظاهر من هذا كله بجلاء نية المتهم في
إدخال هذه الأموال بذمته وقد أدخلها فعلاً. ولا يؤثر على ذلك وعده بالدفع أو دفعها
فعلاً بعد أن وقعت الجريمة". ولما كان تحصيل رسم الدمغة المذكورة مقرراً بالمادة 12
من قرار وزير التموين رقم 24 بتاريخ 8 أغسطس سنة 1940 وكان هذا القرار مبنياً على أمر
الحاكم العسكري العام رقم 76 بتاريخ 8 أغسطس سنة 1940 الصادر بمقتضى السلطة المخوّلة
له بالمرسوم الصادر في أوّل سبتمبر سنة 1939 الخاص بإعلان الأحكام العرفية في البلاد
المصرية، فإن هذه الرسوم تكون – كما قال الحكم – من نقود الحكومة.
