الطعن رقم 1476 سنة 13 ق – جلسة 21 /06 /1943
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 299
جلسة 21 يونيه سنة 1943
برياسة حضرة صاحب العزة سيد مصطفى بك وكيل المحكمة، وبحضور حضرات: منصور إسماعيل بك وجندي عبد الملك بك وأحمد نشأت بك ومحمد المفتي الجزايرلي بك المستشارين.
القضية رقم 1476 سنة 13 القضائية
خيانة الأمانة. ورقة ممضاة أو مختومة على بياض. الكتابة فوق الختم
أو الإمضاء. متى يكون معاقباً عليها؟ متى ترتب عليها ضرر لصاحب الإمضاء. ضرر مادي أو
أدبي. محقق أو محتمل. يستوي. الفرق بين ركن الضرر في هذه الجريمة وبينه في جريمة التزوير.
(بالمادة 295 ع = 340)
إن المادة 340 عقوبات إذ نصت على معاقبة "كل من أؤتمن على ورقة ممضاة أو مختومة على
بياض فخان الأمانة وكتب في البياض الذي فوق الختم أو الإمضاء سند دين أو مخالصة أو
غير ذلك من السندات والتمسكات التي يترتب عليها حصول ضرر لنفس صاحب الإمضاء أو الختم
أو لماله" قد دلت بوضوح على أنها تتناول بالعقاب كل من يكتب فوق التوقيع كتابة يترتب
عليها حصول ضرر لنفس صاحب التوقيع أو لماله أو يكون من شأنها الإضرار به كائناً ما
كان هذا الضرر مادياً أو أدبياً، محققاً أو محتملاً فقط، كما هي الحال تماماً بالنسبة
إلى ركن الضرر في جريمة التزوير، مع فارق واحد هو أن الضرر أو احتماله هنا يجب أن يكون
واقعاً على صاحب التوقيع ذاته لا على غيره.
المحكمة
وحيث إن حاصل وجهي الطعن أن المادة 340 من قانون العقوبات التي
عوقب الطاعن على مقتضاها لا تنطبق على واقعة الدعوى وقد تمسك الدفاع بذلك أمام محكمة
ثاني درجة ولكنها لم ترد عليه.
وحيث إن الدعوى العمومية رفعت على حامد أحمد صبرة والطاعن "بأن الأوّل اؤتمن على ورقة
ممضاة على بياض من محمود سيد عبد اللطيف فخان الأمانة وكتب في البياض الذي فوق الإمضاء
عريضة دعوى حجز ما للمدين لدى الغير الحاجز فيها محمود سيد عبد اللطيف والمحجوز لديه
المتهم الثاني (الطاعن) والمحجوز عليها جليلة محمد شوشة، وقد ترتب على ذلك حصول ضرر
مادّي وأدبي لصاحب الإمضاء. وأن الثاني (الطاعن) اشترك بطريق التحريض والاتفاق مع الأول
في ارتكاب الجريمة المذكورة فوقعت بناء على هذا الاشتراك". وقد دانهما الحكم الابتدائي
المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه في هذه الجريمة بناء على الأدلة التي أوردها وردّ
على دفاعهما بقوله: "إن الدفاع عن المتهمين دفع بدفع قانوني هو عدم انطباق المادة 340
من قانون العقوبات المطلوب تطبيقها على الواقعة المنسوبة للمتهمين لأن المنسوب للمتهم
الأوّل أنه كتب في البياض السابق على الإمضاء حجز الدين وهو في الواقع لمصلحة المجني
عليه والمادة تشترط الضرر لصاحب الإمضاء. وحيث إن نص المادة صريح في أن تكون الكتابة
في البياض الذي فوق الإمضاء سند دين أو مخالصة وغير ذلك من السندات والتمسكات التي
يترتب عليها حصول ضرر لنفس صاحب الإمضاء وقد حصل هذا الضرر فعلاً إذ ترتب على تحرير
البياض لغير ما قصد المجني عليه إليه أن تأخر حصوله على حقه من مدينه الذي رغب في رفع
الدعوى عليه، فضلاً عن أنه قد ناله ضرر فعلي من كتابة البياض بحجز الدين باسمه إذ ثبت
من القضية 2297 مدني سنة 1939 بورسعيد أنه قد ألزم فيها بالمصاريف وهو ضرر لا شك فيه
ومن ثم يكون صحيحاً من حيث التطبيق القانوني أيضاً. ويتعين عقاب المتهمين الأوّل بالمادة
340 عقوبات والثاني بهذه المادة والمادتين 40/ 1 – 2 و41 عقوبات".
وحيث إن المادة 340 من قانون العقوبات إذ نصت على معاقبة كل من "اؤتمن على ورقة ممضاة
أو مختومة على بياض فخان الأمانة وكتب في البياض الذي فوق الختم أو الإمضاء سند دين
أو مخالصة أو غير ذلك من السندات والتمسكات التي يترتب عليها حصول ضرر لنفس صاحب الإمضاء
أو الختم" قد دلت بوضوح على أنها تتناول بالعقاب كل كتابة فوق التوقيع يترتب عليها
حصول ضرر لنفس صاحبه أو لماله أو يكون من شأنها الإضرار به مهما كان هذا الضرر، أي
سواء أكان مادّياً أو أدبياً، محققاً أو محتملاً فقط، كما هي الحال تماماً بالنسبة
إلى ركن الضرر في جريمة التزوير، مع فارق واحد وهو أن الضرر أو احتماله هنا يجب أن
يكون واقعاً على صاحب التوقيع لا غيره. ومتى كان هذا مقرراً فإن الحكم المطعون فيه
إذ أثبت أن الكتابة التي انصب التوقيع عليها من شأنها الإضرار بصاحب التوقيع بل أنها
أضرت به فعلاً فإنه يكون قد أصاب في تطبيق المادة 340 من قانون العقوبات المذكورة ولم
يخطئ في شيء.
