الطعن رقم 2201 لسنة 51 ق – جلسة 22 /12 /1981
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 32 – صـ 1174
جلسة 22 من ديسمبر سنة 1981
برياسة السيد المستشار/ عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فوزى المملوك وراغب عبد الظاهر وفوزى أسعد وحسن غلاب.
الطعن رقم 2201 لسنة 51 القضائية
1 – سرقة. قصد جنائى. جريمة. "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير
معيب".
التحدث عن نية السرقة. شرط لازم لصحة الحكم بالادانة فى جريمة السرقة. متى كانت هذه
النية محل الشك أو كان المتهم يجادل فى قيامها لديه.
مثال لتسبيب سائغ فى اثبات توافرها.
2 – سرقة. جريمة. "أركانها". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". قصد جنائى.
اختلاس الدائن متاع مدينه تأمينا لدين لا دليل عليه ادعاه للحصول على فائدة غير مشروعه.
اعتباره سارقا.
1 – من المقرر ان التحدث عن نية السرقة شرط لازم لصحة الحكم بالادانة فى جريمة السرقة
متى كانت هذه النية محل شك فى الواقعة المطروحة أو كان المتهم يجادل فى قيامها لديه.
2 – من المقرر انه لا خلاف على ان الدائن الذى يختلس متاع مدينه ليكون تأمينا على دينه
يعد سارقا اذا كان لا دين له وانما يدعى هذا الدين للحصول على فائدة غير مشروعة مقابل
رده الشىء المختلس. واذ – كان الطاعن لا يدعى بوجود دليل على ان له فى ذمة المجنى عليه
دينا ثابتا محققا خال من النزاع فان ما يثيره فى شأن خطأ الحكم فى تطبيق القانون أو
فساد استدلاله على توافر القصد الجنائى لديه لا يكون سديدا.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر – حكم ببراءته – بأنهما: سرقا
الحقيبتين المبينتين وصفا وقيمة بالاوراق والمملوكتين….. من احدى وسائل النقل البرية
على النحو المبين بالاوراق. وطلبت عقابهما بالمادة 316/ أ مكررا ثالثا من قانون العقوبات.
وادعى المجنى عليه مدنيا قبل المتهمين بمبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت.
ومحكمة جنح ايتاى البارود قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم (الطاعن) ثلاث
سنوات مع الشغل والنفاذ والزامه ان يؤدى للمدعى بالحق المدنى مبلغ واحد وخمسين جنيها
على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف ومائتى قرش مقابل أتعاب المحاماه. فاستأنف ومحكمة
دمنهور الابتدائية بهيئة (استئنافية) قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع
بتعديل الحكم المستأنف الى حبس المتهم سنة مع الشغل واعتبار المدعى المدنى تاركا دعواه
المدنية والزمته مصروفاتها وخمسة جنيهات مقابل اتعاب المحاماه.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.
المحكمة
وحيث ان مبنى الطعن هو ان الحكم المطعون فيه اذ دان الطاعن بجريمة
السرقة من احدى وسائل النقل البرية فقد شابه الخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال
والتناقض فى التسبيب ذلك بان الطاعن دفع أمام محكمة الموضوع بانتفاء نية السرقة لديه
لان استيلائه على الحقيبتين لم يكن بنية تملكهما وانما لاجبار المجنى عليه على تصفية
خلافات مالية قديمة, وقد دلل على دفاعه هذا بانه هو الذى تقدم للشرطة من تلقاء نفسه
وارشد عن مكان الحقيبتين اللتين تبين انهما لم تمسا رغم بقائها فى حوزته اكثر من يوم
كامل الا ان الحكم رد على هذا الدفاع برد غير سائغ كما ان الحكم المطعون فيه رغم انه
حصل من اقوال المجنى عليه ما يدل على تسليمه بوجود تلك الخلافات الا انه تبنى اسباب
الحكم المستأنف وجعلها مكملة لاسبابه مع ما بينها من تناقض فى هذا الخصوص اذ اورد الحكم
الابتدائى أنه لا دليل على تلك الخلافات وكل ذلك يعيب الحكم المطعون فيه بما يوجب نقضه.
وحيث انه يبين من الحكم المطعون فيه انه افصح عن اخذه باسباب الحكم الابتدائى كأسباب
مكملة له وقد بين الحكم الابتدائى واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
لجريمة السرقة من احدى وسائل النقل البرى "سيارة" التى دان الطاعن بها وأقام عليها
فى حقه أدلة سائغة تؤدى الى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك وكان من المقرر ان التحدث
عن نية السرقة شرط لازم لصحة الحكم بالادانة فى جريمة السرقة متى كانت هذه النية محل
شك فى الواقعة المطروحة او كان المتهم يجادل فى قيامها لديه واذ كان يبين من الاطلاع
على الحكم الابتدائى المؤيد لاسبابه بالحكم المطعون فيه انه بعد ان بين واقعة الدعوى
واورد مؤدى الادلة عليها وخلص فى بيان كاف الى توافر اركان جريمة السرقة دلل على توافر
القصد الجنائى لدى الطاعن بأدلة سائغة مستمدة من الاوراق بقوله "ان قصد الاستيلاء على
الحقيبتين وباحداها المصوغات الذهبية وبالاخرى الميزان والاوراق يتوافر به ركن الاختلاس
كما ان القصد الجنائى قد توافر فى واقعة الدعوى لعلم الجانى انه يختلس مالا مملوكا
للغير من غير رضا مالكه بنية تملكه والا ما كان الجانى بحاجة لاستعمال اله ضاغطة استعملها
فى فتح الحقيبة الخلفية لسيارة المجنى عليه ومن ثم فقد توافر لجريمة السرقة محل الدعوى
كافة اركانها الثلاثة من ثم استطرد ردا على مجادلة المتهم فى قيام نية السرقة لديه
يقوله "قد توافر من جانبه القصد العام اذ انه بأخذه المسروقات كان يعلم ان ذلك بغير
رضاء المالك كما انه لا توجد اية منازعة على ذلك المال بين المتهم والمالك وقد توافر
من جانب المتهم أيضا القصد الخاص وهو نية تملك المسروقات والدليل على ذلك أن المتهم
لم يقم بردها الا بعد ضبطه كما انه لم يثبت من واقع الاوراق انه دأئن للمجنى عليه حتى
يكون اختلاسه لامواله هذه ضمانا لدينه دون ان يقصد ضمها الى ملكه ولا يكفى فى هذا المجال
قول المتهم أن هناك خلافات حول معاملات مالية قديمة لم يقم من واقع الاوراق دليل على
صحتها ومن ثم فهذا القول لا يعدو أن يكون قولا مرسلا تلتفت عنه المحكمة. لما كان ذلك،
وكان من المقرر انه لا خلاف على ان الدائن الذى يختلس متاع مدينه ليكون تأمينا على
دينه يعد سارقا اذا كان لا دين له وانما يدعى هذا الدين للحصول على فائدة غير مشروعة
مقابل رده الشىء المختلس. واذ – كان الطاعن لا يدعى بوجود دليل على ان له فى ذمة المجنى
عليه دينا ثابتا محققا خال من النزاع فان ما يثيره فى شأن خطأ الحكم فى تطبيق القانون
او فساد استدلاله على توافر القصد الجنائى لديه لا يكون سديدا ولا يقدح فى ذلك ما أورده
فى أسباب طعنه من قرائن قصد بها اثاره الشبهة فى توافر القصد الجنائى طالما أن المحكمة
قد أطمأنت فى ثبوته الى ما اخذت به من ادلة استمدتها مما قدمته أقوال الشهود والمعاينة،
ومن ثم لا يعدو ما يثيره الطاعن ان يكون جدلا موضوعيا فى العناصر التى استنبطت منها
محكمة الموضوع معتقدها مما لا يقبل معاودة التصدى له أمام محكمة النقض. لما كان ذلك،
وكان من المقرر فى فضاء هذه المحكمة انه متى اورد الحكم الاستئنافى اسبابا جديدة لقضائه،
وقرر فى الوقت ذاته أنه يأخذ بأسباب الحكم الابتدائى كأسباب مكملة له – كما هو الحال
فى الدعوى الماثلة – فان ذلك مفاده أنه يأخذ بها فيما لا يتناقض مع أسبابه الجديدة.
هذا فضلا عن أن ما أورده الحكم المطعون فيه ردا على دفاع الطاعن بوجود خلافات مالية
سابقة من ان هذا الدفاع لا يبرر ارتكابه جريمة السرقة اذ كان عليه ان يلجأ الى الطريق
الذى رسمه القانون اذا شاء – لا يتناقض مع ما أورده الحكم الابتدائى من عدم وجود دليل
على هذه الخلافات، ومن ثم فان نعى الطاعن على الحكم بدعوى التناقض لا يكون صحيحا. لما
كان ما تقدم فان الطعن برمته يكون على غير اساس متعينا رفضه موضوعا.
