الطعن رقم 1435 سنة 13 ق – جلسة 07 /06 /1943
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 287
جلسة 7 يونيه سنة 1943
برياسة حضرة صاحب العزة سيد مصطفى بك وكيل المحكمة، وبحضور حضرات: منصور إسماعيل بك وجندي عبد الملك بك وأحمد نشأت بك ومحمد المفتي الجزايرلي بك المستشارين.
القضية رقم 1435 سنة 13 القضائية
( أ ) اشتراك. مناط الاشتراك. علاقة المتهم بذات الفعل المكوّن
للجريمة لا بأشخاص من ساهموا معه فيها. شريك الشريك في الجريمة. عقابه.
(المادة 40 ع)
(ب) تزوير. استعمال. استخراج صورة مطابقة للأصل المزوّر من الدفاتر الرسمية. استعمالها.
استعمال لورقة رسمية مزوّرة.
1 – إن المادة 40 من قانون العقوبات التي تعرّف الاشتراك في الجريمة لا تشترط في الشريك
أن تكون له علاقة مباشرة مع الفاعل للجريمة. وكل ما توجبه هو أن تكون الجريمة قد وقعت
بناء على تحريضه على ارتكاب الفعل المكوّن لها، أو بناء على اتفاقه على ارتكابها مع
غيره، أياً كان ومهما كانت صفته، أو بناء على مساعدته في الأعمال المجهزة أو المسهلة
أو المتممة لها. يستوي في هذا كله أن يكون اتصاله بالفاعل قريباً ومباشراً أو بعيداً
وبالواسطة، إذ المدار في ذلك – كما هو ظاهر من النص – على علاقة المتهم بذات الفعل
الجنائي المكوّن للجريمة لا بأشخاص من ساهموا معه فيها. والشريك إنما يستمدّ صفته –
بحسب الأصل – من فعل الاشتراك الذي ارتكبه، ومن قصده منه، ومن الجريمة التي وقعت بناء
على اشتراكه. فهو على الأصح شريك في الجريمة لا شريك مع فاعلها. وإذن فمتى وقع فعل
الاشتراك في الجريمة – كما هو معرّف بالقانون – فلا يصح القول بعدم العقاب عليه بمقولة
إنه لم يقع مع الفاعل بل مع شريك له.
2 – إن استخراج صورة مطابقة للأصل المزوّر من الدفاتر الرسمية لاستعمالها، واستعمالها
فعلاً مع العلم بالتزوير الحاصل في الأصل، يعدّ في القانون استعمالاً لورقة رسمية مزوّرة،
لا على أساس أن هناك تزويراً في الصورة بل على أساس بأن البيانات المستشهد عليها بالصورة
والوارد في الدفتر الرسمي مزورة. فاستعمال الصورة هو في الواقع وحقيقة الأمر استعمال
للدفتر ذاته، والصور لم تجعل إلا كشهادات بما هو ثابت به.
المحكمة
وحيث إن الطاعنين ينعيان على المحكمة في وجه الطعن المشترك بينهما
أنها إذ دانتهما قد خالفت القاعدة القائلة بوجوب تفسير الشك لمصلحة المتهم. وفي بيان
ذلك يقولان إن التحقيقات التي جرت في الدعوى لم تؤد إلى نتيجة حاسمة في شأن الطفل،
ولا زال الشك قائماً في حقيقته هل ولد ثم مات أم هو لم يوجد أصلاً. وبناء على هذا الشك
أمرت النيابة العمومية بحفظ الأوراق. ولكن النائب العمومي ألغى أمر الحفظ ثم عمل تحقيق
تكميلي لم يسفر عن جلاء الشك. وبالرغم من ذلك رفعت الدعوى على الطاعنين، ومحكمة أوّل
درجة وإن كانت قضت بالعقاب إلا أنها أثبتت في حكمها قيام ذلك الشك مما كان يتعين معه
عليها وعلى المحكمة الاستئنافية أن تقضيا بالبراءة.
وحيث إن ما يثيره الطاعنان بهذا الوجه مردود بأن الحكم المطعون فيه بعد أن أورد أدلة
الإثبات في الدعوى عقب عليها بقوله إن هذه الأدلة دعمت بقرائن ذكرها وإن مقارفة الطاعنين
للجريمة ليس فيه أي شك. ثم تعرّض إلى الدفاع المشار إليه بوجه الطعن وفنده ورّد عليه
رداً صحيحاً بقوله "إن صدور قرار حفظ في القضية لا يقيد المحكمة في شيء عند تقديمها
إليها للفصل فيها. ذلك بأن القضاء الجنائي مبني أوّلاً وقبل كل شيء على الاقتناع. فإذا
اقتنعت المحكمة من ظروف الدعوى ووقائعها بإدانة المتهم قضت عليه بالعقوبة حتى ولو كان
في القضية قرار حفظ سابق إذ العبرة باقتناع المحكمة دون سواها. على أن إعادة سعادة
النائب العمومي هذه القضية لاستيفاء التحقيق فيها ليس معناه أنه يرى أن الأدلة القائمة
غير كافية كما ذهب إليه الدفاع وإنما لأنه رأى أن هناك شكوى مؤرّخة في 7 أكتوبر سنة
1941 لها أهميتها لم يتناولها التحقيق ولم يسأل الموقعون عليها فطلب تحقيقها. والدليل
على ذلك أنه طلب تقديم القضية للإحالة رغم أن التحقيق الجديد لم يسفر عن أدلة جديدة
تعزز الاتهام". ومن ذلك كله يبين أن المحكمة إذ دانت الطاعنين لم تكن في شك من ثبوت
التهمة عليهما. هذا وظاهر جلياً من سياق الحكم الابتدائي أن ذكر محكمة أوّل درجة للشك
في أمر ولادة الطفل لم يكن على سبيل تقرير الشك، بل كان أثناء عرض أدلة الدعوى إثباتاً
ونفياً، ذلك العرض الذي انتهت منه هي الأخرى إلى القطع بعدم حصول الولادة.
وحيث إن الوجه الأوّل من أوجه الطعن الخاصة بالطاعنة الثانية يتحصل في أن التهمة التي
دينت فيها هي الاشتراك في الجناية مع الشريك فيها لا مع الفاعل، وهي حالة غير سائغة
ولا مقبولة عقلاً، فالطاعن الأوّل شريك بالمساعدة مع الفاعل الذي هو الموظف العمومي
حسن النية في ارتكاب التزوير في دفتري قيد المواليد والوفيات بأن أبلغه واقعة مزوّرة
في صورة واقعة صحيحة مع علمه بذلك. فجريمة التزوير يمكن أن تتم على هذا النحو لأن مرتكبيها
هم وحدهم الذين اشتركوا في إثبات الوقائع غير الصحيحة، لكن تصوّر حالة اشتراك في الاشتراك
بطريق الاتفاق وحصول هذا الاتفاق بعيداً عن مكان مقارفة الجريمة فيه توسيع لمداها يجعلها
تشمل أشخاصاً لم يساهموا في مقارفتها بالفعل.
وحيث إنه لا وجه لما تثيره الطاعنة في طعنها. فالمادة 40 من قانون العقوبات التي تعرف
الاشتراك في الجريمة لا تشترط في الشريك أن تكون له علاقة مباشرة مع الفاعل للجريمة.
وكل ما توجبه هو أن تكون الجريمة قد وقعت بناء على تحريضه على ارتكاب الفعل المكوّن
لها، أو بناء على اتفاقه على ارتكابها مع غيره أياً كان ومهما كانت صفته، أو بناء على
مساعدته في الأعمال المجهزة أو المسهلة أو المتممة لها. يستوي في هذا كله أن يكون اتصاله
بالفاعل قريباً ومباشراً أو بعيداً وبالواسطة، إذ المدار في ذلك – كما هو ظاهر النص
– على علاقة المتهم بذات الفعل الجنائي المكوّن للجريمة لا بأشخاص من ساهموا معه فيها.
والشريك إنما يستعير صفته بحسب الأصل من فعل الاشتراك الذي ارتكبه ومن قصده منه ومن
الجريمة التي وقعت بناء على اشتراكه، فهو على الأصح شريك في الجريمة لا شريك مع فاعلها.
وإذن فمتى وقع فعل الاشتراك في الجريمة كما هو معرّف بالقانون لا يصح القول بعدم العقاب
عليه بمقولة إنه لم يقع مع الفاعل بل وقع مع شريك له.
وحيث إن حاصل الوجه الثاني أن الحكم المطعون فيه قاصر في بيان الدليل الكافي على أن
الطاعنة الثانية اشتركت في الجناية مع الطاعن الأول.
وحيث إنه لا محل لما جاء بهذا الوجه. فإن الحكم المطعون فيه قد أورد الأدلة التي اعتمدت
المحكمة عليها في القول بمقارفة الطاعنة للجريمة التي دانتها فيها. ولما كانت هذه الأدلة
من شأنها أن تؤدّي إلى ما رتب عليها، فإن مجادلة الطاعنة على الصورة الواردة بوجه الطعن
لا تقبل منها، لأنها ليس لها من معنى إلا محاولة الخوض في وقائع الدعوى مما هو متعلق
بالموضوع ولا شأن لمحكمة النقض به.
وحيث إن الوجه الثالث يتحصل في أن المحكمة دانت الطاعنة بجريمة استعمال ورقتي الميلاد
والوفاة المستخرجين من الدفترين الواقع فيهما التزوير، مع أن هاتين الورقتين غير مزوّرتين،
لأنهما صورتان صحيحتان لما دوّن في الدفترين، ومع أن الثابت في أوراق الدعوى أن الطاعنة
ليست هي التي استخرجت الشهادتين ولا هي التي قدّمتها إلى المحكمة بل أخوها الطاعن الأوّل.
كما أن المحكمة لم تأمر بضم القضية المقول بحصول الاستعمال فيها.
وحيث إن ما تثيره الطاعنة بهذا الوجه مردود: (أوّلاً) بأن استخراج صورة مطابقة للأصل
المزوّر من الدفاتر الرسمية لاستعمالها، ثم استعمالها فعلاً مع العلم بالتزوير الحاصل
في الأصل، يعدّ في القانون استعمالاً لأوراق رسمية مزوّرة، لا على أساس أن هناك تزويراً
في الصورة، بل على أساس أن البيانات المستشهد عليها بالصورة والواردة في الدفتر الرسمي
مزوّرة. فاستعمال الصورة هو في الواقع وحقيقة الأمر استعمال للدفتر ذاته، والصورة لم
تجعل إلا كشهادات بما هو ثابت به. (وثانياً) بأن المحكمة استخلصت من الأدلة التي أوردتها
بأن الطاعنة نفسها أنكرت أمام محكمة إسنا الشرعية في مادة إثبات وراثة زوجها سيد أحمد
خليفة رقم 19 سنة 40 – 1941 أن عبد الدايم وأحمد ولدي أخيه إسماعيل يرثانه بحجة أنهما
محجوبان بابنه منها. وبجلسة 30 يوليو سنة 1941 قدّمت ورقتي الميلاد والوفاة المزوّرتين
عن الابن المزعوم، وبناء عليهما قضت المحكمة برفض الطلب في مادة إثبات الوراثة، وهذا
كافٍ في إثبات واقعة مساهمتها في استعمال الورقتين المزوّرتين. أما عن ضم القضية الشرعية
فإن المحكمة لم تر أن الدعوى في حاجة إليه، وخصوصاً أن أحد من الخصوم لم يطلب إليها
ذلك.
