الطعن رقم 1557 لسنة 40 ق – جلسة 17 /01 /1971
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الأول – السنة 22 – صـ 51
جلسة 17 من يناير سنة 1971
برياسة السيد المستشار/ نصر الدين عزام، وعضوية السادة المستشارين: سعد الدين عطية، ومحمود عطيفة، والدكتور محمد محمد حسنين، وطه الصديق دنانة.
الطعن رقم 1557 لسنة 40 القضائية
(أ، ب، ج، د، هـ، و، ز) شيك بدون رصيد. جريمة. "أركانها".
مسئولية جنائية. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع". ما لا يوفره. "حكم".
" تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة استئنافيه. الإجراءات أمامها".
( أ ) جريمة إصدار شيك بدون رصيد. متى تتم؟ مغايرة تاريخ استحقاق الشيك لتاريخ إصداره
الحقيقى. لا أثر له على قيام الجريمة. طالما أن الشيك لا يحمل إلا تاريخا واحدا.
(ب) عدم تقديم الشيك فى الميعاد المنصوص عليه فى المادة 191 تجارى. لا يترتب عليه زوال
صفته.
(ج) لا عبرة بالأسباب التى دعت صاحب الشيك إلى إصداره فى قيام الجريمة.
(د) دفع الطاعن بأنه أوفى بجزء من قيمة الشيك إلى المدعى المدنى. لا جدوى منه. ما دام
أنه لم يسترد الشيك من المستفيد.
(هـ) عدم التزام المحكمة بالرد على أوجه الدفاع القانونية ظاهرة البطلان.
(و) محكمة ثانى درجة تقضى على مقتضى الأوراق. وهى لا تجرى من التحقيقات إلا ما ترى
لزوما لإجرائه.
(ز) عدم التزام المحكمة بعد إقفالها باب المرافعة وحجز القضية للحكم بإجابة طلب فتح
باب المرافعة من جديد لإجراء تحقيق.
1 – من المقرر أن جريمة إصدار شيك بدون رصيد تتم بمجرد إعطاء الساحب الشيك إلى المستفيد
مع علمه بعدم وجود مقابل وفاء له قابل للسحب فى تاريخ الاستحقاق، إذ يتم بذلك طرح الشيك
فى التداول فتنعطف عليه الحماية القانونية التى أسبغها الشارع على الشيك فى التداول
باعتباره أداة وفاء تجرى مجرى النقود فى المعاملات. ولا يغير من ذلك أن يكون تاريخ
استحقاق الشيك مغايرا لتاريخ إصداره الحقيقى طالما أنه لا يحمل إلا تاريخا واحدا إذ
أن تأخير تاريخ الاستحقاق ليس من شأنه فى هذه الحالة أن يغير من طبيعة الشيك ومن قابليته
للتداول واستحقاقه الدفع فى تاريخ السحب بمجرد الإطلاع.
2 – إن عدم تقديم الشيك فى الميعاد المنصوص عليه فى المادة 191 من القانون التجارى
لا يترتب عليه زوال صفته.
3 – إن مراد الشارع من العقاب فى جريمة إصدار شيك بدون رصيد هو حماية الشيك فى التداول
وقبوله فى المعاملات على أساس أنه يجرى مجرى النقود، ولا عبرة بالأسباب التى دعت صاحب
الشيك إلى إصداره لأنها دوافع لا أثر لها على قيام المسئولية الجنائية التى لا تتأثر
بالسبب أو الباعث الذى من أجله أعطى الشيك، إذ سوء النية إنما يتحقق بمجرد علم الساحب
بعدم وجود مقابل وفاء له فى تاريخ السحب.
4 – لا يجدى الطاعن ما دفع به من أنه أوفى بجزء من قيمة الشيك إلى المدعى بالحق المدنى
ما دام هو لم يسترد الشيك من المستفيد.
5 – لا تلتزم محكمة الموضوع بالرد على أوجه الدفاع القانونية الظاهرة البطلان، ولا
يعتبر سكوتها عنها إخلالا بحق الدفاع ولا قصورا فى حكمها.
6 – الأصل أن محكمة ثانى درجة إنما تحكم على مقتضى الأوراق وهى لا تجرى من التحقيقات
إلا ما ترى لزوما لإجرائه.
7 – لا تلتزم المحكمة بعد سماع الدعوى وإقفال باب المرافعة وحجز القضية لإصدار الحكم
بإجابة طلب فتح باب المرافعة من جديد لتحقيق طلب ضمنه الدفاع مذكرته بشأن مسألة يريد
تحقيقها بالجلسة.
الوقائع
أقام المدعى بالحق المدنى هذه الدعوى بالطريق المباشر أمام محكمة جنح شبرا الجزئية ضد الطاعن بوصف أنه فى يوم 30/ 9/ 1967 بدائرة قسم شبرا أصدر له شيكا بمبلغ 800 جنيه لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب وطلب عقابه بالمادة 337 من قانون العقوبات وإلزامه أن يدفع له مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة 5 جنيهات لوقف التنفيذ والزامه بأن يؤدى إلى المدعى بالحق المدنى مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت ومصروفات الدعوى المدنية. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة للعقوبة إلى حبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل ورفضه وتأييده بالنسبة للدعوى المدنية وألزمت المتهم المصروفات المدنية الاستئنافيه. فطعن وكيل المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
إصدار شيك بدون رصيد قد شابه القصور فى التسبيب والخطأ فى تطبيق القانون وانطوى على
الإخلال بحق الدفاع والبطلان، ذلك بأنه لم يعرض لما دفع به الطاعن من أن الشيك موضوع
الدعوى قد حرر فى تاريخ سابق على تاريخ استحقاقه المدون به وهو 30/ 9/ 1967 إذ أقر
المدعى بالحق المدنى أمام محكمة الموضوع بأن الشيك صدر فى 10/ 3/ 1967 مما مفاده وجود
تاريخين للشيك فيعتبر أداة ائتمان لا أداة وفاء ولا يصح فى القانون اعتباره شيكا وتأثيم
إصداره، وأنه كان يتعين على المدعى المدنى تقديمه للبنك فى ظرف خمسة أيام من تاريخ
إصداره عملا بالمادة 191 من القانون التجارى، وأن المدعى بالحق المدنى تعهد فى إقراره
بألا يقدم الشيك للبنك إلا بعد حصول الطاعن على المبالغ المستحقة له لدى القوات المسلحة
فيكون الشيك مقرونا بشرط وهو ما يتنافى مع طبيعته كأداة وفاء، وأن الطاعن كان حسن النية
إذ أصدر الشيك ضمانا لعملة تجارية وكان يأمل أن تتوافر له قيمته فى ميعاد استحقاقه
إلا أن ظروفا خارجة عن إرادته حالت دون ذلك فسدد من قيمته مبلغا على دفعات استنزلت
فى دفتر المحاسبة "نوته الحساب" مما يقطع بحسن نيته. هذا فضلا عن أن الطاعن طلب فى
مذكرته المقدمة لمحكمة الدرجة الثانية بجلسة 18/ 3/ 1969 ندب خبير آخر فى الخطوط لإعادة
النظر فيما أثبته قسم أبحاث التزييف والتزوير ومصلحة الطب الشرعى من خلو ظهر ورقة الشيك
من كل أثر لمحو، كما طلب استدعاء الخبير الذى قام بفحص الشيك لمناقشته، إلا أن المحكمة
لم تجبه إلى مطلبيه ولم تعرض لهما أو ترد عليهم، والتفتت المحكمة عن دلالة الإقرار
الصادر من المدعى بالحق المدنى من أنه تسلم الشيك على أن يبقى تحت يده أمانة حتى تتم
تصفية الحساب بين الطاعن والقوات المسلحة، ولم يشر الحكم إلى دفتر الحساب الذى استنزلت
فيه المبالغ التى سددها الطاعن، يضاف إلى ما تقدم أن الحكم جاء خلوا من إثبات حصول
المداولة خلافا لما تقضى به المادة 166 من قانون المرافعات، وهذا كله مما يعيب الحكم
ويوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة الحكم الابتدائى المأخوذ بأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه بين
واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إصدار شيك بدون رصيد التى
دان الطاعن به، وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها
مستمدة من أقوال المدعى بالحق المدنى وما تبين من الإطلاع على الشيك وإفادة البنك المتضمنة
عدم وجود رصيد للطاعن. لما كان ذلك، وكان البين من الإطلاع على المفردات المنضمة أن
الشيك موضوع الدعوة يحمل تاريخا واحدا هو 30/ 9/ 1967 وأنه مستوف لجميع شرائطه الشكلية
والموضوعية، وكان من المقرر أن جريمة إصدار شيك بدون رصيد تتم بمجرد إعطاء الساحب الشيك
إلى المستفيد مع علمه بعدم وجود مقابل وفاء له قابل للسحب فى تاريخ الاستحقاق، إذ يتم
بذلك طرح الشيك فى التداول فتنعطف عليه الحماية القانونية التى أسبغها الشارع على الشيك
فى التداول باعتباره أداة وفاء تجرى مجرى النقود فى المعاملات، ولا يغير من ذلك أن
يكون تاريخ استحقاق الشيك مغايرا لتاريخ إصداره الحقيقى طالما أنه لا يحمل إلا تاريخا
واحدا إذ أن تأخير تاريخ الاستحقاق ليس من شأنه فى هذه الحالة أن يغير من طبيعة الشيك
ومن قابليته للتداول واستحقاقه الدفع فى تاريخ السحب بمجرد الإطلاع، وكان عدم تقديم
الشيك فى الميعاد المنصوص عليه فى المادة 191 من القانون التجارى لا يترتب عليه زوال
صفته، وكان مراد الشارع من العقاب فى هذه الجريمة هو حماية الشيك فى التداول وقبوله
فى المعاملات على أساس أنه يجرى مجرى النقود ولا عبرة بالأسباب التى دعت صاحب الشيك
إلى إصداره لأنها دوافع لا أثر لها على قيام المسئولية الجنائية التى لا تتأثر بالسبب
أو الباعث الذى من أجله أعطى الشيك، إذ سوء النية إنما يتحقق بمجرد علم الساحب بعدم
وجود مقابل وفاء فى تاريخ السحب – وهو ما لم يجادل الطاعن، وكان لا يجدى الطاعن ما
دفع به من أنه أوفى بجزء من قيمة الشيك إلى المدعى بالحق المدنى ما دام هو لم يسترد
الشيك من المستفيد. ولما كانت أوجه الدفاع المبينة إنما هى من أوجه الدفاع القانونية
الظاهرة البطلان مما لا تلتزم محكمة الموضوع أصلا بالرد عليها ولا يعتبر سكوتها عنها
إخلالا بحق الدفاع ولا قصورا فى حكمه، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد يكون
فى غير محله. لما كان ذلك، وكانت محكمة أول درجة قد ناظرت الشيك فلم تتبين به أية آثار
لكتابة أو لمحو على ظهره فالتفتت بذلك عن طلب الطاعن ندب خبير، ولما قرر الطاعن بالطعن
فى التزوير أمام محكمة الدرجة الثانية أمرت المحكمة بوقف الدعوة لتحقيق هذا الطعن وثبت
من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعى خلو ظهر الشيك من كل أثر لمحو
ثم أعترف الطاعن بالتهمة وترافع المدافع عنه واستوفى مرافعته الشفوية دون أن يتمسك
فيها بندب خبير آخر أو استدعاء الخبير الذى قام بفحص الشيك لمناقشته ثم حجزت المحكمة
الدعوى وصرحت بتقديم مذكرت فقدم الطاعن مذكرة ضمنها طلبا احتياطيا هو ندب خبير آخر
أو استدعاء الخبير الذى قام بفحص الشيك لمناقشته. لما كان ذلك، وكان الأصل أن محكمة
ثانى درجة إنما تحكم على مقتضى الأوراق وهى لا تجرى معه التحقيقات إلا ما ترى لزوما
لإجرائه، وكانت المحكمة بعد سماع الدعوى وإقفال باب المرافعة وحجز القضية لإصدار الحكم
غير ملزمة بإجابة طلب فتح باب المرافعة من جديد لتحقيق طلب ضمنه الدفاع مذكرته بشأن
مسألة يريد تحقيقها بالجلسة، فإن ما يثيره الطاعن من إخلال بحقه فى الدفاع يكون غير
سديد. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه صدر بعد الإطلاع على
الأوراق والمداولة قانون، فإن دعوى الطاعن بطلان الحكم لصدوره دون مداولة لا يكون له
محل. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
