الطعن رقم 965 سنة 13 ق – جلسة 07 /06 /1943
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 279
جلسة 7 يونيه سنة 1943
برياسة حضرة صاحب العزة سيد مصطفى بك وكيل المحكمة، وبحضور حضرات: منصور إسماعيل بك وجندي عبد الملك بك وأحمد نشأت بك ومحمد المفتي الجزايرلي بك المستشارين.
القضية رقم 965 سنة 13 القضائية
اشتراك. فاعل أصلي. شريك. نص المادة 42 عام. سريانه على الاشتراك
بجميع الطرق التي يقع بها. ماذا يجب لمعاقبة الشريك؟ جريمة شروع في رشوة. اختلاف قصد
الفاعل عن قصد الشريك. تبرئة الفاعل ومعاقبة الشريك. جواز ذلك.
(المواد 40 و41 و42 ع)
إن المادة 42 عقوبات إذ نصت على أنه "إذا كان فاعل الجريمة غير معاقب لسبب من أسباب
الإباحة أو لعدم وجود القصد الجنائي أو لأحوال أخرى خاصة به وجبت مع ذلك معاقبة الشريك
بالعقوبة المنصوص عليها قانوناً" قد جاءت بعبارة عامة يتناول حكمها الجرائم كافة، ويسري
على الاشتراك بجميع الطرق التي يقع بها. وهذا هو الذي يتسق مع ما نصت عليه المادة 41
من قانون العقوبات من أن عقوبة الشريك هي العقوبة المقرّرة للجريمة دون ذكر للفاعل،
مما مفاده أن الشريك يعاقب بغض النظر عن معاقبة الفاعل، ومع ما نصت عليه المادة 40
التي عرفت الشريك في الجريمة دون أن تشترط في حقه أن تكون له علاقة مباشرة بالفاعل،
مما مفاده أن الشريك – بحسب الأصل – يستمد صفته من الجريمة التي وقعت ومن فعل الاشتراك
الذي ارتكبه ومن قصده هو من فعلته، وأنه لا يجب لمعاقبته أكثر من أن تكون الجريمة قد
وقعت بناء على تحريضه على ارتكاب الفعل المكوّن لها أو اتفاقه على ارتكابها مع غيره
أياً كان ومهما كانت صفته، أو بناء على مساعدته في الأعمال المجهزة أو المسهلة أو المتممة
لها. يستوي في ذلك كله أن يكون اتصاله بالفاعل قريباً ومباشراً أو بعيداً وبالواسطة.
فعلى مقتضى ذلك يصح أن يكون الشريك عالماً بالجريمة التي يشترك فيها وبجميع الظروف
المحيطة بها، والفاعل الأصلي يباشر ارتكاب الفعل المادّي المكوّن لها وهو حسن النية
غير عالم بأنه يرتكب جريمة. وإذ كان يجوز في العقل تصوّر ذلك في جريمة الرشوة أو الشروع
فيها فإن المحكمة إذا استخلصت أن الشريك حين اتفق مع الفاعل وساعده في أن يقدّم المبلغ
الذي قدّمه إلى الموظف كان في الواقع وحقيقة الأمر يقصد هو والموظف أن المبلغ إنما
هو في مقابل قيام الموظف بعمل من أعمال وظيفته لا للعمل الذي قدّمه الفاعل من أجله
معتقداً أنه عمل بريء – إذا استخلصت ذلك، وكانت الأدلة التي ذكرتها مؤدية إليه، فإنها
لا تكون قد خالفت القانون في شيء. واختلاف قصد فاعل الشروع في الرشوة عن قصد الموظف،
وكون الأوّل لم يقصد عملاً من أعمال الوظيفة – ذلك، وإن كان ينفي الجريمة عن الفاعل،
ليس من شأنه أن ينفيها عن الشريك متى كانت جميع عناصرها القانونية متوافرة في حقه.
