الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1343 سنة 13 ق – جلسة 24 /05 /1943 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 270

جلسة 24 مايو سنة 1943

برياسة حضرة صاحب العزة سيد مصطفى بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات: منصور إسماعيل بك وجندي عبد الملك بك وأحمد نشأت بك ومحمد المفتي الجزايرلي بك المستشارين.


القضية رقم 1343 سنة 13 القضائية

سرقة بإكراه. لا يشترط أن يكون الإكراه باعتداء مادي. التهديد باستعمال السلاح. ضرب من ضروب الإكراه.
(المادة 271 ع = 314)
إنه وإن كان القانون لم ينص في باب السرقة بالمادة 314 ع على التهديد باستعمال السلاح وعلى عدّه بمنزلة الإكراه كما فعل في بعض المواد الأخرى إلا أنه ما دام التهديد باستعمال السلاح هو في ذاته ضرباً من ضروب الإكراه لأن شأنه شأن الإكراه تماماً من حيث إضعاف المقاومة وتسهيل السرقة، وما دام القانون لم يخصه بالذكر في المواد التي ذكره فيها مع الإكراه إلا لمناسبة ما اقتضاه مقام التحدث عن وجود السلاح مع الجانين، ولم يقصد التفريق بينه وبين الإكراه بل قصد تأكيد التسوية بينهما في الحكم، فلا محل للقول بأن الإكراه لا يكون إلا باعتداء مادي وأنه لا يكفي فيه التهديد باستعمال السلاح، فإن هذا التهديد لا يقل تأثيره عن تأثير الاعتداء المادي، وعلة تشديد العقوبة متوافرة فيه كما هي متوافرة في الاعتداء المادي.


المحكمة

وحيث إن مبنى وجه الطعن المقدّم من الطاعن الأوّل أن الحكم المطعون فيه إذ أدانه بجناية السرقة بالإكراه وعاقبه بالمادة 314 من قانون العقوبات بناء على ما استخلصته المحكمة من أنه شهر مسدساًَ محشواً في وجه المجني عليه يكون قد أخطأ. ذلك لأن القانون فرّق في باب السرقة بين الإكراه والتهديد باستعمال السلاح واعتبر كلاً منهما ظرفاً مستقلاً عن الآخر مما يفيد أن التهديد باستعمال السلاح لا يعد بمنزلة الإكراه الذي نص عليه دون غيره بالمادة 314 المذكورة.
وحيث إنه وإن كان القانون لم ينص في باب السرقة بالمادة 314 عقوبات على التهديد باستعمال السلاح وعلى عدّه بمنزلة الإكراه كما فعل في بعض المواد الأخرى إلا أنه ما دام التهديد باستعمال السلاح هو في ذاته ضرباً من ضروب الإكراه لأن شأنه شأن الإكراه تماماً من ناحية إضعاف المقاومة وتسهيل السرقة. وما دام القانون لم يخصه بالذكر في المواد التي ذكره فيها مع الإكراه إلا لمناسبة ما اقتضاه مقام التحدّث عن وجود السلاح مع الجانين، ولم يقصد التفريق بينه وبين الإكراه بل قصد تأكيد التسوية بينهما في الحكم فإنه لا محل للقول بأن الإكراه لا يكون إلا بالاعتداء المادي وبأنه لا يكون من التهديد باستعمال السلاح لأن هذا التهديد لا يقل تأثيره عن تأثير الاعتداء المادّي، وعلة تشديد العقوبة متوفرة فيه كما هي متوفرة في الاعتداء المادّي.
وحيث إن محصل الوجه الأوّل من وجهي الطعن المقدّم من الطاعن الثاني أن محكمة الجنايات نسبت إليه أنه انتزع من المجني عليه حافظة نقوده مع أن هذه الواقعة ليس لها سند في التحقيقات ولا في أقوال الشهود أو المتهمين.
وحيث إنه لا صحة لما يقوله الطاعن في هذا الوجه لأنه يبين من الاطلاع على محضر الجلسة أن المجني عليه شهد أمام المحكمة بأنه هو الذي أخرج حافظة النقود من جيبه، كما يبين أن الطاعن الأول ذكر في أقواله أمام المحكمة أنه بعد أن شهر هو والطاعن الثاني مسدسيهما في وجه المجني عليه أخذ الطاعن الثاني النقود ثم اقتسمها معه، وأقرّ الطاعن الثاني نفسه بأنه أخذ حافظة النقود من المجني عليه وإن كان قد علل ذلك بخوفه من تهديد الطاعن الأوّل له بالمسدس.
وحيث إن محصل الوجه الآخر أنه جاء بأسباب الحكم المطعون فيه أنه لا عبرة بعدول الطاعن الثاني بالجلسة عن اعترافه في التحقيق إلى الزعم بأنه أخذ حافظة النقود تحت تأثير إكراه الطاعن الأول له وتهديده إياه بالمسدس مع أن أقوال الطاعن لا تؤدّي إلى غير ما قرره بجلسة المحاكمة.
وحيث إنه يبين مما هو ثابت بمحضر الجلسة وبالحكم المطعون فيه أن الطاعن قرّر أمام المحكمة أن الطاعن الأوّل أمره بأخذ الحافظة من المجني عليه وهدّده بعد أن هدّد المجني عليه بالمسدس فأخذ المحفظة تحت تأثير هذا التهديد مع أنه سبق أن اعترف في التحقيق بما أسند إليه إذ قال إن الطاعن الأوّل شهر مسدّسه على المجني عليه وطلب منه حافظته فأخرجها ثم أمره هو بأخذها منه ففعل ولم يدع الطاعن في التحقيق أن الطاعن الأوّل هدّده بالمسدّس وقال الحكم تعقيباً على ذلك "إنه لا عبرة بعدول المتهم الثاني في الجلسة عن اعترافه بالتحقيق إلى بالزعم بأنه أخذ المحفظة تحت تأثير إكراه المتهم الأوّل وتهديده بالمسدّس لعدم معقولية هذا الزعم ومخالفته لما قرّره في التحقيق ولما شهد به المجني عليه". ومتى كان ما قرّره الحكم من هذا تبرره المقدّمات التي أوردها فإن مجادلة الطاعن على الصورة الواردة في طعنه لا يكون لها من معنى سوى محاولة فتح باب المناقشة في موضوع الدعوى مما لا شأن لمحكمة النقض به.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات