الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1338 سنة 13 ق – جلسة 24 /05 /1943 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 265

جلسة 24 مايو سنة 1943

برياسة حضرة صاحب العزة سيد مصطفى بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات: منصور إسماعيل بك وجندي عبد الملك بك وأحمد نشأت بك ومحمد المفتي الجزايرلي بك المستشارين.


القضية رقم 1338 سنة 13 القضائية

( أ ) إخفاء أشياء مسروقة. شراء شيء مسروق جهرة أمام الناس. علم المشتري بأنه مسروق. عقابه.
(المادة 279 ع = 322)
(ب) مسئولية. التضامن فيها. مناط الحكم به. كون أخطاء المتهمين مجتمعة قد سببت للمضرور ضرراً واحداً. اختلاف هذه الأخطاء أو عدم وقوعها في وقت واحد. لا تأثير له في الحكم بالتضامن. سارق ومخف. الحكم عليهما للمجني عليه بالتعويض متضامنين. لا خطأ فيه.
1 – لا يشترط في جريمة إخفاء المسروق أن يكون الفعل المكوّن لها قد وقع سراً في غير علانية، أو أن يكون مرتكبه قد وصلت يده إلى المسروق بغير ثمن أو مقابل. وإذن فلا يجدي المتهم أن يكون قد اشترى الأشياء المسروقة جهاراً أمام الناس ما دام هو حين اشتراها كان عالماً بسرقتها.
2 – إن القانون لا يشترط في الحكم بالتضامن على المسئولين عن التعويض أن يكونوا قد ساهموا في الجريمة الواحدة بصفة فاعلين أو شركاء، أو بعبارة أخرى أن يكون الخطأ الذي وقع منهم واحداً، بل إنه يكفي أن يكون قد وقع من كل منهم خطا متى كانت أخطاؤهم مجتمعة قد سببت للمضرور ضرراً واحداً ولو كانت لم تقع في وقت واحد. وإذن فما دام الخطأ الذي يقع من السارق بفعل السرقة يتلاقى في نتيجته مع الخطأ الذي يقع ممن يخفي المسروق بالنسبة للمال الذي وقع عليه فعل الإخفاء من حيث الضرر الذي يصيب المضرور بحرمانه من ماله فإن الحكم إذا ألزم المخفي لكل ما سرق بأن يدفع مبلغ التعويض بالتضامن مع السارق يكون قد أصاب ولم يخطئ في شيء.


المحكمة

وحيث إن محصل الوجهين الأوّل والثاني من أوجه الطعن أن الطاعن اشترى العجلتين علناً بحسن نية أمام شهود كثيرين وأنه لم يسافر لمصر لبيعهما وإنما سافر لسبب آخر وهو البحث عن مشتر لسيارة بناء على تكليفه بذلك من قبل مديرية المنيا، وقد تمسك بهذا أمام محكمة الموضوع فلم تحققه أو ترد عليه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه، أدان الطاعن في جريمة إخفاء المسروق مع علمه بالسرقة وألزمه هو والمتهم الآخر الذي أدانه في السرقة بالتعويض الذي قدّره للمدعي بالحق المدني وقال فيما قال "إن وقائع الدعوى تتحصل حسبما جاء في بلاغ المدعي المدني عزيز إبراهيم أفندي المؤرّخ 16 أكتوبر سنة 1941 أنه بلغه من سائقه المتهم الأوّل أنه سرق من سيارته الأشياء التي ذكرها في هذا البلاغ وذكر في أقواله فعلاً عن المتهم الأول أن الأخير حضر كعادته فوجد باب "الجراچ" مفتوحاً وقد سرق من السيارة الأدوات التي ذكرها في بلاغه وقدر هذه المسروقات بما يربو على الخمسين جنيهاً ثم اتهم السائق بارتكاب الحادثة وقد قطع التحقيق شوطه الأوّل بدون جدوى، ولذلك انتهت النيابة بقيد الحادثة ضد مجهول بتاريخ 25 أكتوبر سنة 1941. وحيث إنه بعد هذا ورد إلى المدعي المدني خطاب عليه ختم بوستة مكتب المنيا يقول فيه مرسله إنه كان موجوداً بمصر فوجد كاوتش السيارة مركباً على سيارة المدعو زكريا عبد المسيح (الطاعن) وأن بيعها له كان بواسطة سائق السيارة ملك المدعي وهو المتهم الأوّل، وكان هذا الخطاب في الواقع هو مفتاح هذه الحادثة التي خفيت أوّلاً. وسئل المدعي المدني فقرّر أقوالاً لا تخرج عما جاء في الخطاب وقد أرسل الكاتب وهبة إثناسيوس لمصر للبحث والتحقيق من صحة ما جاء في الخطاب المشار إليه، وسئل وهبة هذا فقرّر ما كان من وقوع الحادثة ومن وحصول الخطاب المجهول من أن الكاوتش مركب على السيارة الملاكي 255 مصر وأن المدعو زكريا وهو صاحب ورشة سيارات بالمنيا قام بهذه السيارة من المنيا لمصر لبيعها هناك وأن بوليس هذه المدنية زوّده بخطاب لقلم مرور العاصمة لمساعدته في البحث ولم يهتد إلى شيء فعاد بالقطار وأخذ في سبيل عودته القطار فلاحظ أن شخصاً يحدق النظر فيه كثيراً قد أخذته الريبة من ناحيته ووجد معه سلة (مقطفاً) به كاوتش داخلي ومفتاحاً وأنه رفع الكاوتش وسأله عن صاحبه فذكر له اسم زكريا وأن هذا الأخير قام معه إلى مصر وباع السيارة 255 ملاكي مصر لمقاول أسماه فتحققت ظنون الشاهد وتأكد أن العناية ساقت له مفتاح الوقوف على تفاصيل الحادثة وعندها فاجأ هذا الشخص بأن المفتاح والكاوتش مسروقان من سيارة عزيز إبراهيم أفندي فطلب منه أن يقوم معه لمحل مسيحة وهو بدوره يسلمه الكاوتش والمفتاح هناك، وقال بأن هذا الشخص لم يعترف له بالسرقة وإنما تبين أن العجلات مقاس عجلات سيارة المدعي المدني وأن المتهم الأوّل يتردّد كثيراً على الجراچ. وحيث إن إدوار عزيز إبراهيم أفندي ابن المدعي المدني استعرف على الكاوتش والمفتاح الذي ضبطه الكاتب وهبة. وحيث إن مصطفى طه مصطفي وهو الشخص الذي عثر عليه وهبة اثناسيوس الكاتب بالقطار قرّر بأنه يشتغل عند زكريا عبد الله وقال أنه يعرف المتهم الأوّل لأنه يتردّد على الجراچ إذا احتاجت سيارته للإصلاح، وقال بأن الأشياء التي ضبطت معه هي لزكريا المتهم الثاني. وذكر كيف حصل المتهم الثاني على هذه الأدوات فقال في ص 96838 إن غالي تاوضروس أفندي اشترى سيارة ملاكي واستخرج لها رخصة وهي شركة بين غالي تاوضروس المذكور وبين المتهم الثاني، وإنه أي الشاهد التحق بجراچ زكريا فوجد السيارة (مفكوكة) وإنه اختلعها واحتاجت إلى بعض الأدوات فاشتروها، وإنه سافر من اثني عشر يوماً هو وزكريا عبد الله وكان معه غالي أفندي وزوجته، وإن السيارة عرضت على السماسرة حتى اشتراها المقاول بمبلغ مائتي جنيه، وأنهم ذهبوا إلى قلم المرور لاستخراج الرخصة ثم أوصله غالي أفندي للمحطة وصرف له التذكرة. ثم ذكر ما كان بينه وبين وهبة إثناسيوس وقال بأن جميع ما ضبط معه ملك للمتهم الثاني. وحيث إنه على أثر ضبط الكاوتش الخارجي عرض على المدعي المدني فأحال الأمر على ولده إدوار أفندي الطالب بالجامعة فاستعرف عليه وذكر نمرتي العجلتين 367614 و376524 وأنه اشتراهما من محل دانلوب، كما استعرف أيضاً على الكاوتش الداخلي الذي ضبط مع الشاهد مصطفى طه. وحيث إن المتهم الثاني سئل فاعترف بأن مصطفى طه عامل عنده وانه اشترى من المتهم الأوّل وهو مصطفى عثمان الشهير بعتريس أمام كل من شفيق يني وعبد الحارس عبد الباسط فردتين من الكاوتش ماركة دانلوب وثلاثة كاوتشات داخلية بمبلغ اثني عشر جنيهاً، وأن البائع كان معه شخص يدعى تمساح. وحيث إن المتهم الأوّل أنكر واقعة بيع الكاوتش للمتهم الثاني. وقال بأنه متضايق منه ويحاول إلقاء التهمة عليه ولكن هذا القول لا يجديه نفعاً لأن شفيق يني حنا شهد واقعة بيعه للكاوتش للمتهم الثاني ثم ذكر بدقة صنف الكاوتش المبيع وقال بأن الصبي أحمد عبد الرحيم الصعيدي كان موجوداً وقت ذلك…. وحيث إن علم المتهم الثاني أن هذه العجلات مسروقة وأنه أقدم على شرائها وهو عالم بذلك مستفاد من عدّة أمور. فهو يعلم بأن المتهم سائق، وسواء أكان سائقاً بالأجرة أو بالمرتب عند أحد الناس، قبل أن يقدم على بيع عجلات من الكاوتش في وقت ضاقت بأصحاب السيارات السبل في الحصول على الجديد منها. وبدليل أن الحكومة نفسها أخذت تضيق الخناق على استعمال هذه الإطارات لندرتها في السوق وعدم الوارد منها، فمن المستحيل أن يقدم الثاني على الشراء من مثل المتهم الأوّل بدون أن يساوره الشك في أمره إن كان حسن النية. على أن دليل علمه بالسرقة غير بعيد عن الأوراق فإن أقوال أحمد الصعيدي صريحة في أنه أي المشتري وهو المتهم الثاني طلب مبايعة من الأوّل فرفض ص 92478 وإذن فهو يشتري هذه العجلات وهو على يقين من أنها مسروقة، وأنى لسائق أن يحصل على ثلاث عجلات ثمنها يزيد كثيراً عن رأس مال رجل رقيق الحال كالمتهم الأول ولم يفته ذلك ولم يشدّد في الحصول على المبايعة لما انتواه بعد ذلك من تغيير معالم العربة التي ركب العجلات عليها وفراره بها إلى عاصمة القطر الواسعة لبيعها للمقاول بعد أن يغير هذه المعالم ثم يختفي بعد ذلك عن الأنظار. ويبحث البوليس عنه في 10 يناير سنة 1942 فيتضح أنه لا يزال هارباً مع أن الحادث ابتدأت تنكشف في 14 ديسمبر سنة 1941 بعد ورود الخطاب المجهول. وقد بحث البوليس عنه مراراً بدون جدوى وأخيراً ظهر يوم 22 يناير سنة 1942 في ص 92452 حيث أخذ المحقق في استجوابه. وحيث إن إقدام المتهم الثاني على شراء عجلات ثلاث من الكاوتش وهو يعلم أن المتهم الأوّل سائق وأنه ليس من الميسور تصوّر إقدام السائق على بيع هذه العجلات إن كان يشتغل بالأجرة على السيارة لأن ذلك يشل حركته وأن إقدامه على البيع ليس معنى إلا أنه سارق وفي رفض السائق إعطاء ورقة مبايعة للمشتري وهو المتهم الثاني بإقرار أحمد الصعيدي وقبول المتهم الثاني ذلك وسكوته عنه هذا وحده يقطع في علمه بالسرقة. يضاف إلى هذا إقدامه على الفرار بالسيارة لمصر بعد فكها كما قرّر مصطفى طه وهروبه واختفاؤه زهاء الشهرين بعد افتضاح أمر المتهم الأوّل وضبط المسروقات، كل هذا يقطع بأنه اشترى العجلات وهو عالم بسرقتها. وحيث إنه من كل هذا تكون التهمة ثابتة ثبوتاً كافياً قبل المتهمين ويتعين معاقبة الأول بالمادة 317/ 2 و7 والثاني بالمادة 322 عقوبات. وبما أن المدعي أصابه ضرر من جرّاء هذه السرقة، والمبلغ المطالب به غير مبالغ فيه، والمتهمان مسئولان بالتضامن طبقاً للقانون لأنهما مسئولان معاً عن نتائج هذه الجريمة".
وحيث إنه لا محل لما يتمسك به الطاعن في طعنه فالمحكمة قد استخلصت في منطق سليم من الأدلة التي أوردتها والتي من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبته عليها أنه حين اشترى الأشياء المسروقة كان عالماً بسرقتها. أما قوله إنه اشترى هذه الأشياء جهاراً أمام الناس فذلك لا يجديه، لأنه لا يشترط في جريمة الإخفاء أن يقع الفعل المكوّن لها سراً في غير علانية وأن يكون مرتكبه قد وصلت يده إلى المسروق بغير ثمن أو بغير مقابل. وأما عن دفاعه بأن سفره لمصر لم يكن لبيع المسروق فذلك جدل موضوعي لا شأن لمحكمة النقض به ما دام هو – كما هو مستفاد من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة – لم يتقدّم إلى المحكمة الاستئنافية بأي طلب من طلبات التحقيق وما دامت إدانته للأسباب التي ذكرها الحكم تتضمن بذاتها الرّد على دفاعه.
وحيث إن مؤدّى الوجه الثالث أنه لا يصح في القانون أن يحكم بالتعويض لصاحب الأشياء المسروقة على السارق والمخفي معاً بالتضامن.
وحيث إن ما يقول به الطاعن في هذا الوجه مردود بأن القانون لا يشترط في الحكم بالتضامن على المسئولين عن التعويض أن يكونوا قد ساهموا في الجريمة الواحدة بصفة فاعلين أو شركاء أو بعبارة أخرى أن يكون الخطأ الذي وقع منهم واحداً بل يكفي أن يكون قد وقع من كل منهم خطأ ولو كان غير الذي وقع من زميله أو زملائه متى كانت أخطاؤهم مجتمعة قد سببت للمضرور ضرراً واحداً ولو كانت مختلفة أو لم تقع في وقت واحد. وإذن فما دام الخطأ الذي يقع من السارق بفعل السرقة يتلاقى في نتيجته مع الخطأ الذي يقع ممن يخفي المسروق بالنسبة للمال الذي يقع عليه فعل الإخفاء، ويتلاقى معه في الضرر الذي يصيب المضرور بحرمانه من ماله، فإن الحكم إذ ألزم الطاعن باعتباره مخفياً لكل ما سرق بأن يدفع مبلغ التعويض بالتضامن مع السارق يكون قد أصاب الحق ولم يخطئ في شيء.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات