الطعن رقم 1253 سنة 13 ق – جلسة 24 /05 /1943
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 261
جلسة 24 مايو سنة 1943
برياسة حضرة صاحب العزة سيد مصطفى بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات: منصور إسماعيل بك وجندي عبد الملك بك وأحمد نشأت بك ومحمد المفتي الجزايرلي بك المستشارين.
القضية رقم 1253 سنة 13 القضائية
(أ، ب) سنّ المتهم. تقديرها. موضوعي. مجرم حدث. عدم تناول سنه بالبحث
والتقدير. إشارة المحكمة في حكمها إلى سنه باعتباره من الأحداث دون سبق التنبيه إلى
ذلك في الجلسة. الحكم بإرساله إلى الإصلاحية. وجود مستند رسمي لديه يقطع بأن سنه لا
تقل عن خمس عشرة سنة كاملة. استناده إلى هذا الدليل في طلب نقض الحكم. جائز. نقض الحكم
بالنسبة له بناء على طعنه وحده. لا يجوز توقيع عقوبة أخرى عليه. الطعن بطريق النقض
كالطعن بطريقي المعارضة والاستئناف. لا يصح أن ينقلب وبالاً على الطاعن.
(المادتان 61 و67 ع = 67 و73 والمادة 273 تحقيق جنايات مختلط)
1 – إنه وإن كان مقرّراً أن تقدير سنّ المتهم متعلق بموضوع الدعوى يبت فيه القاضي على
أساس ما يقدّم له من أوراق رسمية، أو ما يبديه له أهل الفن أو ما يراه هو بنفسه، وأنه
لا يجوز للمتهم بعد أن قدّرت سنه على هذا النحو أن يثير الجدل بشأن ذلك أمام محكمة
النقض، إلا أن هذا محله – إذا كان المتهم من المجرمين الأحداث – أن تكون المحكمة قد
تناولت سنه بالبحث والتقدير وأتاحت له وللنيابة فرصة إبداء ملاحظاتهما على ذلك. أما
إذا كانت المحكمة لم تشر على سنّ المتهم إلا في الحكم الصادر منها باعتباره من الأحداث
دون سبق التنبيه إلى ذلك في الجلسة فإن المتهم إذا ما كان لديه الدليل القاطع المستمد
من الأوراق الرسمية على أن سنه لا تقل عن خمس عشرة سنة كاملة فلا يجوز بمقتضى المواد
64 وما بعدها من المواد الواردة في باب المجرمين الأحداث الحكم بإرساله إلى مدرسة إصلاحية
– إنه يكون له في هذه الحالة، وفي هذه الحالة وحدها، أن يتقدّم بهذا الدليل إلى محكمة
النقض ويستند إليه في نقض الحكم.
2 – إنه لما كان لا يجوز بالبداهة أن ينقلب تظلم الإنسان وبالاً عليه، ولما كان هذا
يصح في الطعن بطريق النقض كما هو صحيح في الطعن بطريقي المعارضة والاستئناف، إذ أن
كلاً من هذه الطرق إنما هو تظلم لا يقصد به المتظلم سوى التوصل إلى تحقيق منفعة له،
ولا يوجد سبب صحيح يدعو للتفرقة في هذا الصدد بين الطعن بالنقض والطعن بغيره من الطرق،
خصوصاً بعد أن بان قصد الشراع في نصه بالمادة 273 من قانون تحقيق الجنايات المختلط
على أنه إذا قضى بنقض الحكم بناء على طعن المتهم وحده فلا يجوز بحال الحكم بعقوبة أشدّ
من العقوبة التي قضى بها الحكم المنقوض، ثم لما كان الإرسال إلى الإصلاحية هو وسيلة
تقويمية لا تصل إلى مرتبة أية عقوبة من العقوبات المقرّر في القانون، فإنه بعد استبعاد
هذا الجزاء الذي أوقعته المحكمة خطأ عن الجريمة التي ثبت وقوعها من هذا المتهم لا يجوز
أن توقع عليه أية عقوبة، كما تكون الحال لو كان الخطأ قد تبين للمحكمة الاستئنافية
بناء على استئناف المتهم وحده.
المحكمة
وحيث إن الطاعن بني طعنه على أن الحكم المطعون فيه أدانه وقضي بإرساله
إلى الإصلاحية يكون قد أخطأ لأن سنه وقت الحكم بل وقت ارتكاب الجريمة كانت تزيد على
خمس عشرة سنة.
وحيث إنه ثبت من شهادة الميلاد المقدّمة من الطاعن بالجلسة إلى هذه المحكمة أنه ولد
في 23 يونيه سنة 1924 فتكون سنه وقت ارتكاب الجريمة في ليلة 26 أغسطس سنة 1941 تزيد
على خمس عشرة سنة كاملة.
وحيث إنه بمقتضى المواد 64 وما بعدها من المواد الواردة في باب المجرمين الأحداث لا
يجوز الحكم بإرسال المتهم إلى مدرسة إصلاحية إلا إذا كانت سنه تقل عن خمس عشرة سنة
كاملة.
وحيث إنه وإن كان مقرّراً أن تقدير سنّ المتهم متعلق بموضوع الدعوى يبت فيه القاضي
على أساس ما يقدّم له من أوراق رسمية أو ما يبديه له أهل الفن وما يراه هو بنفسه، وأنه
لا يجوز للمتهم بعد أن قدّرت سنه على هذا النحو أن يثير الجدل بشأنها ذلك أمام محكمة
النقض، إلا أن هذا محله – إذا كان المتهم من المجرمين الأحداث – أن تكون المحكمة قد
تناولت سنه بالبحث والتقدير وأتاحت له وللنيابة فرصة إبداء ملاحظاتهما عليها. أما إذا
كانت المحكمة لم تشر إلى سنّ المتهم إلا في الحكم الصادر منها باعتباره من الأحداث
دون سبق التنبيه إلى ذلك في الجلسة فإنه يكون للمتهم – إذا كان لديه الدليل القاطع
المستمد من الأوراق الرسمية على أن سنه لا تجيز توقيع العقوبة التي وقعت عليه – يكون
له في هذه الحالة، وفي هذه الحالة وحدها، أن يتقدّم بهذا الدليل إلى محكمة النقض ويستند
إليه في نقض الحكم.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمتي أوّل وثاني درجة أن
سنّ الطاعن لم تكن محل بحث ولا تقدير. ولكن المحكمة اعتبرت سنه في الحكم ثلاث عشرة
سنة. وقضت بإرساله إلى المدرسة الإصلاحية بعد أن أثبتت عليه أنه ارتكب جريمة الشروع
في السرقة. وما دامت المحكمة قد عدّت الطاعن من المجرمين الأحداث دون أن يبدو منها
في الجلسة ما يفيد أنها اعتبرت سنه دون الخامسة عشرة ودون أن تتيح له فرصة تقديم شهادة
ميلاده فإنها تكون قد أخطأت خطأ يعيب حكمها بما يستوجب نقضه بالنسبة لما قضى به من
إرساله إلى المدرسة الإصلاحية.
وحيث إنه مع ثبوت وقوع الجريمة من الطاعن، وبعد استبعاد ذلك الجزاء الذي أوقعته محكمة
الموضوع خطأ عن هذه الجريمة، يجب البحث فيما إذا كان يصح – والطعن لم يرفع إلا من المتهم
وحده – توقيع عقوبة من العقوبات عليه.
وحيث إنه لما كان لا يجوز بالبداهة أن ينقلب تظلم الإنسان وبالاً عليه. ولما كان هذا
لا يصح في الطعن بطريق النقض والإبرام كما هو صحيح في الطعن بطريقي المعارضة والاستئناف
فإن كلاً من هذه الطرق تظلم لا يقصد به المتظلم سوى التوصل إلى تحقيق منفعة له، ولا
يوجد سبب صحيح يدعو للتفرقة في هذا الصدد بين الطعن بالنقض والطعن بغيره من الطرق،
خصوصاً بعد أن بان قصد الشارع في نصه بالمادة 273 من قانون تحقيق الجنايات المختلط
على أنه إذا قضى بنقض الحكم بناء على طعن المتهم وحده فلا يجوز بحال الحكم بعقوبة أشدّ
من العقوبة التي قضى بها الحكم المنقوض. ولما كان الإرسال إلى الإصلاحية هو وسيلة تقويمية
لا تصل إلى مرتبة أية عقوبة من العقوبات المقررة في القانون، فإنه بعد استبعاد هذه
الوسيلة، لا يجوز أن توقع على الطاعن أية عقوبة كما هي الحال لو كان الخطأ قد تبين
للمحكمة الاستئنافية بناء على استئناف المحكوم عليه وحده.
وحيث إنه لذلك يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه فيما يختص بإرسال الطاعن إلى
المدرسة الإصلاحية وعدم جواز توقيع أية عقوبة عليه.
