الطعن رقم 1697 لسنة 40 ق – جلسة 04 /01 /1971
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الأول – السنة 22 – صـ 38
جلسة 4 من يناير سنة 1971
برياسة السيد المستشار/ محمود العمراوى، وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الديوانى، ومحمد السيد الرفاعى، ومصطفى الأسيوطى، وحسن المغربى.
الطعن رقم 1697 لسنة 40 القضائية
(أ، ب، ج) هتك عرض. نصب. جريمة. "أركانها". قصد جنائى. إثبات. "بوجه
عام". "تسبيبه. تسبيب غير معيب". عقوبة. "العقوبة المبررة". طعن "المصلحة فى الطعن".
نقض "المصلحة فى الطعن".
( أ ) إدخال المتهم فى روع المجنى عليهن إمكانه علاجهن من العقم، عن طريق الاستعانة
بالجن. ثم إتيانه أفعالا مخلة بالحياء العرضى لهن. مع علمه بذلك. تحقق جريمة هتك العرض
بالقوة. مهما كان الباعث على ما ارتكبه من أفعال.
متى يتحقق القصد الجنائى فى جريمة هتك العرض؟
(ب) استقلال كل من جريمتى هتك العرض والنصب بأركانها عن الأخرى. القول بأن انتفاء أحدهما
يحول دون الأخرى. خطأ.
(ج) معاقبة المتهم بجريمتى هتك العرض والنصب. بعقوبة الجريمة الأولى الأشد. عدم جدوى
نعيه بانتفاء جريمة النصب.
1 – متى كان مؤدى ما أوردة الحكم أن الطاعن بعد أن أدخل روع المجنى عليهن مقدرته على
معالجتهن من العقم عن طريق الاستعانة بالجن، أنزل عن المجنى عليها الأولى سروالها ووضع
يده فى فرجها، وتحسس بطن الثانية وثدييها، وأمسك ببطن الثالثة، فإن ما أورده الحكم
فيما تقدم، كاف وسائغ لقيام جريمة هتك العرض بالقوة، ولتوافر القصد الجنائى فيها، إذ
أن كل ما يتطلبه القانون لتحقق هذا القصد، هو أن تتجه إرادة الجانى إلى ارتكاب الفعل
الذى تتكون منه الجريمة، وهو عالم بأنه يخل بالحياء العرضى، لمن وقع عليه، مهما كان
الباعث الذى حمله إلى ذلك.
2 – إن لكل من جريمة هتك العرض بالقوة وجريمة النصب، أركانها المستقلة تماما عن الأخرى،
ومن ثم فإن القول بأن انتفاء إحداهما يحول دون قيام الأخرى، يكون على غير أساس.
3 – متى كان الحكم قد دان الطاعن بجريمتى هتك العرض بالقوة والنصب وأوقع عليه عقوبة
الجريمة الأولى باعتبارها الجريمة الأشد عملا بالمادة 32 من قانون العقوبات، فأنه لا
يجدى الطاعن ما يثيره بصدد انتفاء جريمة النصب.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه خلال الفترة من 25 سبتمبر سنة 1969 إلى 2 أكتوبر سنة 1969 بدائرة مركز طلخا محافظة الدقهلية: أولا: هتك عرض….. و….. و….. بالقوة بأن قام بأفعال أدخلت فى روعهن قدرته على معالجتهن من العقم والمرض بطريق الجن مما أفقدهن بذلك رضاءهن فأنزل عن الأولى سروالها ووضع يده فى فرجها وتحسس بطن الثانية وثدييها وظهرها وأمسك بركبة الثالثة وبطنها على النحو المبين بالتحقيقات – ثانيا – توصل إلى الاستيلاء على المبالغ المبينة بالتحقيقات للمجنى عليهن الثلاث سالفات الذكر وأخرى هى … وذلك بطريق الاحتيال باستعمال طرق احتيالية من شأنها ايهامهن بقدرته على تسخير الجن فى علاج الأمراض والإرشاد عن الغائبين وتكمن بهذه الوسيلة من الاستيلاء منهن على المبالغ سالفة الذكر. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد المبينة بأمر الإحالة فقرر ذلك. ومحكمة جنايات المنصورة قضت فى الدعوى حضوريا عملا بالمواد 268 – 1 و336 – 1 و32 – 2 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمتى
هتك العرض بالقوة والنصب قد شابه خطأ فى القانون ذلك لأن جريمة النصب لو تتوافر أركانها
إذ أنه تقاضى المبالغ من المجنى عليهن من قبل استعمال الطرق الاحتيالية وبانتفاء تلك
الجريمة لا تقوم جريمة هتك العرض المرتبطة بها سيما وأن القصد الجنائى فى هذه الجريمة
الأخيرة غير متوافر مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة
العناصر القانونية لجريمة هتك العرض بالإكراه التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها
فى حقه ما ينتجه من وجود الأدلة، ومؤدى ما أورده الحكم أن الطاعن بعد أن أدخل فى روع
المجنى عليهن مقدرته على معالجهن من العقم عن طريق الاستعانة بالجن أنزل عن المجنى
عليها الأولى سروالها ووضع يده فى فرجها وتحسس بطن الثانية وثديها وأمسك ببطن الثالثة.
لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم فيما تقدم كاف وسائغ لقيام جريمة هتك العرض بالقوة
ولتوافر القصد الجنائى فيها ذلك بأن كل ما يتطلبه القانون لتوافر هذا القصد هو أن تتجه
إرادة الجانى إلى ارتكاب الفعل الذى تتكون منه الجريمة وهو عالم بأنه مخل بالحياء العرضى
لمن وقع عليه مهما كان الباعث الذى حمله إلى ذلك. لما كان ذلك، وكان الحكم وقد دان
الطاعن بجريمتى هتك العرض والنصب وأوقع عليه عقوبة الجريمة الأولى باعتبارها الجريمة
الأشد عملا بالمادة 32 من قانون العقوبات، فإنه لا يجدى الطاعن ما يثيره بصدد جريمة
النصب. لما كان ما تقدم، وكان لكل من الجريمتين المذكورتين أركانها المستقلة تماما
عن الأخرى، فأن ما يقرره الطاعن من انتفاء إحدهما يحول دون قيام الأخرى يكون على غير
أساس ويضحى الطعن برمته فى غير محله متعينا رفضه موضوعا.
