الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 537 لسنة 51 ق – جلسة 03 /12 /1981 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 32 – صـ 1045

جلسة 3 من ديسمبر سنة 1981

برياسة السيد المستشار/ صلاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد أبو زيد ومحمد نجيب صالح وعوض جادو ومصطفى طاهر.


الطعن رقم 537 لسنة 51 القضائية

حكم "بياناته" "تسبيبه. تسبيب معيب". بطلان. نقض "أسباب الطعن, ما يقبل منها".
المراد بالتسبيب المعتبر فى حكم المادة 310 اجراءات. افراغ الحكم فى عبارات عامة مجهلة. بطلانه.
كفاية تشكك القاضى فى صحة اسناد التهمة للقضاء بالبراءة. ما دام قد أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة.
اغفال الحكم الواقعة المنسوبة الى المطعون ضدهم وتجاهله أدلة الاتهام التى ساقتها النيابة على ثبوتها فى حقهم وعدم بيانه حجته فى اطراحها قصور. مثال.
لما كان الشارع يوجب فى المادة 310 من قانون الاجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم – ولو كان صادراً بالبراءة – على الأسباب التى بنى عليها والا كان باطلا، والمراد بالتسبيب المعتبر تحديد الأسانيد والحجج المبنى عليها والمنتجة هى له سواء من حيث الواقع أو من حيث القانون، ولكى يحقق الغرض منه يجب أن يكون فى بيان جلى مفصل يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به، أما افراغ الحكم فى عبارة عامة معماة أو وضعه فى صورة مجهلة مجملة فلا يحقق الغرض الذى قصده الشارع من استيجاب تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة تطبيق القانون على الواقعة كما صار اثباتها فى الحكم. كما أن من المقرر أن محكمة الموضوع وان كان لها أن تقضى بالبراءة متى تشككت فى صحة اسناد التهمة الى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل حكمها على ما يفيد أن المحكمة محصت الدعوى واحاطت بظروفها وبادلة الثبوت التى قام عليها الاتهام عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفى فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة فى صحة عناصر الاثبات. واذ كان البين من الحكم المطعون فيه أنه أغفل الواقعة المنسوبة الى المطعون ضدهم فلم يبينها، وتجاهل أدلة الاتهام التى ساقتها النيابة على ثبوتها فى حقهم فلم يورد أيا منهما ويبين حجته فى اطراحه، واقتصر فى تبرير قضائه ببراءتهم على مجرد القول بأن ظروف الواقعة تنبئ عن اختلاط الحابل بالنابل بما لا يطمأن معه لادانتهم، ذلك بغير أن يوضح ماهية الظروف التى أشار اليها فى تلك العبارة المرسلة على هذه الصورة المبهمة المجهلة أو يفصح عن سنده فى القول بقيامها حتى يتضح وجه استدلاله بها على البراءة، فان كل ذلك ينبئ عن أن المحكمة أصدرت حكمها المطعون فيه بغير احاطة بظروف الدعوى وتمحيص لأدلتها مما يصم الحكم بعيب القصور ويكون متعينا نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم – وآخر قضى بادانته – بانهم سرقوا الساعة المبينة وصفا وقيمة بالتحقيقات والمملوكة لـ….. وكان ذلك بطريق الاكراه الواقع عليه وعلى رفاقه بان قام المتهم الأول – الذى قضى بادانته – ينزعها من معصمه بينما قام الاخرون بالاعتداء عليه وعلى من خف الى نجدته من رفاقه بآلات حادة كانوا يحملونها مما ترك بهم آثار الجروح المبينة بالتقارير الطبية، وطلبت الى مستشار الاحالة احالتهم الى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا بالنسبة لكل من المتهمين الأول والثانى والثالث وغيابيا بالنسبة للرابع (المطعون ضدهم) بالبراءة.
فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

حيث ان النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه اذ قضى ببراءة المطعون ضدهم من تهمة السرقة باكراه قد شابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال، ذلك بأنه اكتفى فى تبرير قضائه ببراءتهم بعبارة مجملة بغير أن يعرض لأدلة الثبوت التى قامت فى حقهم الدالة على اسهامهم فيما وقع من أفعال الاكراه تمكينا للسارق من الفرار بالمسروقات كما لم يفطن الحكم الى اقرار المطعون ضدهم بتواجدهم على مسرح الحادث واشتراكهم فى الواقعة بزعم أنها لم تكن سوى مشاجرة، مما يدل على أن المحكمة أصدرت حكمها بغير تمحيص عناصر الدعوى والاحاطة بظروفها، مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث ان النيابة العامة اتهمت المطعون ضدهم الأربعة وخامس قضى بادانته بأنهم سرقوا ساعة المجنى عليه…… بطريق الاكراه بان انتزعها المتهم المحكوم بادانته من معصمه بينما اعتدى المطعون ضدهم عليه هو ورفاقه الذين خفوا لنجدته بآلات حادة تمكينا للأول من اتمام السرقة. ويبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن أورد محصل الواقعة بالنسبة الى المتهم المقضى بادانته وحده وأورد الأدلة على ثبوتها فى حقه استطرد من ذلك مباشرة الى القول "وأما عن المنسوب الى كل من باقى المتهمين "المطعون ضدهم"، فلا ترى المحكمة ازاء الظروف التى أحاطت بالواقعة أخذاً بأقواله أن اختلط الحابل بالنابل ما قد يرشح لاشتراك أى من باقى المتهمين بقسط على وجه الجزم واليقين". واقتصر الحكم على تلك العبارة فى بيان الواقعة المنسوبة الى المطعون ضدهم وأسباب قضائه بتبرئتهم منها مجملا فيها الأمرين معا. لما كان ذلك، وكان الشارع يوجب فى المادة 310 من قانون الاجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم – ولو كان صادراً بالبراءة – على الاسباب التى بنى عليها والا كان باطلا، والمراد بالتسبيب المعتبر تحديد الاسانيد والحجج المبنى عليها والمنتجة هى له سواء من حيث الواقع أو من حيث القانون، ولكى يحقق الغرض منه يجب ان يكون فى بيان جلى مفصل يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به، أما افراغ الحكم فى عبارة عامة معماة أو وضعه فى صورة مجهلة مجملة فلا يحقق الغرض الذى قصده الشارع من استيجاب تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة تطبيق القانون على الواقعة كما صار اثباتها فى الحكم. كما أن من المقرر أن محكمة الموضوع وان كان لها أن تقضى بالبراءة متى تشككت فى صحة اسناد التهمة الى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل حكمها على ما يفيد أن المحكمة محصت الدعوى واحاطت بظروفها وبادلة الثبوت التى قام عليها الاتهام عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفى فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة فى صحة عناصر الاثبات. واذ كان البين من الحكم المطعون فيه أنه أغفل الواقعة المنسوبة الى المطعون ضدهم فلم يبينها، وتجاهل أدلة الاتهام التى ساقتها النيابة على ثبوتها فى حقهم فلم يورد أيا منها ويبين حجته فى اطراحه، واقتصر فى تبرير قضائه ببراءتهم على مجرد القول بأن ظروف الواقعة تنبئ عن اختلاط الحابل بالنابل بما لا يطمأن معه لادانتهم، ذلك بغير أن يوضح ماهية الظروف التى أشار اليها فى تلك العبارة المرسلة على هذه الصورة المبهمة المجهلة أو يفصح عن سنده فى القول بقيامها حتى يتضح وجه استدلاله بها على البراءة، فان كل ذلك ينبئ عن أن المحكمة أصدرت حكمها المطعون فيه بغير احاطة بظروف الدعوى وتمحيص لأدلتها مما يصم الحكم بعيب القصور ويكون متعينا نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات