الطعن رقم 954 سنة 13 ق – جلسة 19 /04 /1943
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 236
جلسة 19 إبريل سنة 1943
برياسة حضرة صاحب العزة سيد مصطفى بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات: منصور إسماعيل بك وجندي عبد الملك بك وأحمد نشأت بك ومحمد المفتي الجزايرلي بك المستشارين.
القضية رقم 954 سنة 13 القضائية
محال عمومية. المحال التي تسري عليها أحكام القانون رقم 38 لسنة
1941. فتح ناد للعب القمار بدون ترخيص. لا يعاقب عن جريمة فتحه بغير إخطار سابق. عقابه
بمقتضى المادة 19 من القانون المذكور. المحال الواجب الإخطار عنها مقدماً.
إن القانون رقم 38 لسنة 1941 بشان المحال العمومية إذ عرّف في المادة الأولى المحالّ
التي تسري عليها أحكامه بأنها الأماكن المعدّة لبيع المأكولات والمشروبات بقصد
تعاطيها في نفس المحل الفنادق المعدّة لإيواء الجمهور، وإذ نص في المادة 44 أنه
"فيما يتعلق بتطبيق أحكام المواد 18 و19 و28 تعدّ المحال التي يغشاها الجمهور محال
عمومية" – إذ نص القانون على هذا بعد أن أورد ذلك التعريف فقد دل على أنه إذا كان المكان
قد أعدّ للعب القمار بحيث يدخله الناس لهذا الغرض بلا تمييز بينهم وكان لا ينطبق عليه
تعريف المحال العمومية كما جاءت به المادة الأولى لعدم إعداده للأكل أو الشرب أو النوم،
فإنه لا يعدّ من المحال العمومية إلا فيما يختص بأحكام المواد 18 و19 و28 المذكورة.
ولما كانت العقوبة المقرّرة بالمواد 19 و35 فقرة أخيرة و38 لعب القمار في المحال العمومية
هي الحبس لمدّة لا تزيد على ثلاثة شهور والغرامة التي لا تتجاوز عشرة جنيهات أو إحدى
هاتين العقوبتين وإغلاق المكان لمدّة لا تزيد على شهرين، ثم لما كان المكان الذي يخصص
للعب القمار فقط لا يفرض على من يفتحه إخطار جهة الإدارة عنه وعن الغرض المخصص له،
لأن لعب القمار ممنوع أصلاً في المحال العمومية فلا يمكن أن يكون محل ترخيص صريح أو
ضمني حتى كانت تصح المطالبة بالإخطار عنه مقدّماً، ولأن هذا الإخطار، بمقتضى المادة
الرابعة، خاص بالمحال الوارد ذكرها في المادة الأولى – لما كان ذلك كذلك فإن فتح ناد
يغشاه الجمهور للعب القمار بدون ترخيص لا يمكن عدّه مخالفاً للمادة الرابعة من القانون
رقم 38 لسنة 1941، ولا يكون إذن محل لمعاقبة صاحبه عن جريمة فتحه بغير إخطار سابق،
وكل ما يمكن إن يعاقب عليه هو تركه الناس يلعبون القمار في محل أعدّه خصيصاً لذلك،
الأمر المعاقب عليه بالمادة 19 من القانون المذكور.
المحكمة
وحيث إن مبنى وجه الطعن أن المكان الذي نسب إلى الطاعنة أنها اتخذته
نادياً وتركت الناس يلعبون القمار فيه ليس محلاً عمومياً بل هو مسكن خاص بها وأن من
وجدوا فيه أصدقاء لها جاءوا لزيارتها فيه.
وحيث إن واقعة الحال – كما يأخذ من الحكمين الابتدائي والاستئنافي – هي أن النيابة
أقامت الدعوى العمومية على الطاعنة بأنها : (أوّلاً) فتحت محلاً عمومياً (نادياً) يغشاه
الجمهور بدون ترخيص، (وثانياً) تركت رواد محلها يلعبون القمار فيه. وطلبت عقابها بمقتضى
المواد 1 و4 و19 و20 و35 و36 و37 و44 من القانون رقم 38 لسنة 1941. فحكمت محكمة أوّل
درجة تطبيقاً للمواد المذكورة والمادة 32 من قانون العقوبات بتغريم الطاعنة مائة قرش
وأمرت بالمصادرة والإغلاق على مصاريفها. وبنت حكمها على ما قالته من "أن الثابت في
محضر ضبط الواقعة أن بوليس مكتب حماية الآداب السرّية علم أن التهمة أعدّت الشقة التي
تقيم فيه للعب القمار وأنه يتردد عليها لهذا الغرض كثير من الموظفين الذين شكت زوجاتهم
للبوليس من تأخر أزواجهنّ في الليل في لعب القمار، فتحرّى البوليس عن ذلك، وتأكد من
صحة الشكوى فاستصدر أمراً من النيابة العمومية بتفتيش شقة المتهمة وداهمها المحقق اليوزباشي
صالح أفندي زكي في الساعة 11 ونصف ليلة 21 مايو سنة 1941 ومعه المخبرون الملكيون محمود
عبد المجيد ونجيب جبره وأحمد عبد المعطي. فوجدوا في غرفة داخلية أربعة أشخاص جالسين
حول مائدة القمار وهم يلعبون وأمامهم الفيش والنقود وأوراق اللعب، واعترفت له المتهمة
بذلك وبأنها تحصل من اللاعبين على مبالغ بسيطة جداً بقصد المساعدة لها لأنها فقيرة،
وأن كلاً من اللاعبين يعطيها خمسة قروش. فضبط أدوات القمار وسأل أحد اللاعبين لبيب
عريان فقرّر أنه يتردد على المتهمة من أسبوعين للعب القمار فقط. وكذلك قرّر اللاعبون
الآخرون الدكتور حسن الملواني أفندي وحسن البارودي أفندي. وقرّرت المتهمة أن من يتردّد
عليها من اللاعبين إنما هم أصدقاؤها ويقصدون مساعدتها بإعطائها خمسة قروش. وإن ومحضر
ضبط الواقعة وتحرّيات البوليس وأقوال المتهمة وقول لبيب عريان أفندي والدكتور الملواني
وحسن البارودي أفندي إنهم حضروا لشقة المتهمة للعب القمار دون أن تكون لهم صلة سابقة
بها – كل ذلك يدل تماماً على أن المتهمة تفتح شقتها للجمهور المقامر يغشاها للعب القمار
دون حائل أو مانع. فهي محل عمومي وناد للمقامرة مفتوح للناس المختلفين من أصدقائها
وغير أصدقائها يلعبون فيه القمار دون أن يكون لديها ترخيص بإدارة مثل هذا المحل العمومي.
وبذلك تكون التهمتان المنسوبتان إليها ثابتتين ويتعين عقابها بالمواد المطلوبة مع تطبيق
المادة 32 من قانون العقوبات لأن الجريمتين مرتبطتان ارتباطاً لا يقبل التجزئة وقد
وقعتا لغرض واحد". والمحكمة الاستئنافية قضت بتأييد هذا الحكم لأسبابه.
وحيث إن القانون رقم 38 لسنة 1941 بشأن المحال العمومية إذ عرف في المادة الأولى المحال
التي تسري عليها أحكامه بأنها: الأماكن المعدّة لبيع المأكولات والمشروبات بقصد
تعاطيها في نفس المحل. الأماكن المعدّة لإيواء الجمهور، وإذ نص في المادة 44 على
أنه "فيما يتعلق بتطبيق أحكام المواد 18 و19 و28 تعد المحال التي يغشاها الجمهور محال
عمومية" – إذ نص القانون على هذا وأورد ذلك التعريف يكون قد دل على أنه إذا كان المكان
قد أعدّ للعب القمار، يدخله الناس لهذا الغرض بلا تمييز بينهم، وكان لا يدخل في تعريف
المحال العمومية كما جاءت به المادة الأولى لعدم إعداده للأكل أو الشراب أو النوم،
فإنه لا يعدّ من المحال العمومية إلا فيما يختص بأحكام المواد 18 و19 و28 المذكور.
ولما كانت العقوبة المقرّرة للعب القمار في المحال العمومية بالمواد 19 و35 فقرة أخيرة
و38 هي الحبس لمدّة لا تزيد على ثلاثة شهور والغرامة التي لا تتجاوز عشرة جنيهات أو
إحدى هاتين العقوبتين وإغلاق المكان لمدّة لا تزيد على شهرين، ولما كان المكان الذي
يخصص للعب القمار فقط لا يفرض على من يفتح إخطار جهة الإدارة عنه وعن الغرض المخصص
له، لأن هذا الإخطار بمقتضى المادة الرابعة خاص بالمحال الوارد ذكرها في المادة الأولى،
ولأن لعب القمار ممنوع أصلاً في المحال العمومية فلا يمكن أن يكون محل ترخيص صريح أو
ضمني حتى كانت تصح المطالبة بالإخطار عنه مقدّماً – لما كان ذلك كذلك فإن ما وقع من
الطاعنة لا يمكن عدّه مخالفاً للمادة الرابعة من القانون رقم 38 لسنة 1941 ولا محل
إذن لمعاقبتها عن جريمة فتح المحل بغير إخطار سابق. وكل ما يمكن معاقبتها عنه هو مخالفة
ترك الناس يلعبون القمار في محل أعدّته خصيصاً لذلك، الأمر المعاقب عليه بالمادة 19
من القانون المذكور.
وحيث إنه لذلك يتعين نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة لعقوبة الإغلاق وجعلها لمدة شهرين
فقط عن جريمة لعب القمار، أما عقوبة الغرامة فإنها صحيحة على أساس هذه الجريمة وحدها.
