الطعن رقم 941 لسنة 29 ق – جلسة 06 /10 /1959
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 10 – صـ 761
جلسة 6 من أكتوبر سنة 1959
برياسة السيد محمود ابراهيم اسماعيل المستشار, وبحضور السادة: فهيم يسى جندي, والسيد أحمد عفيفي, ومحمد عطيه اسماعيل, وعباس حلمي سلطان المستشارين.
الطعن رقم 941 لسنة 29 القضائية
إختلاس أموال أميرية. جريمة المادة 112 ع المعدلة بالقانون رقم
69 لسنة 1953.
(أ) صفة الموظف. الظرف المشدد. الأمناء على الودائع.
إعتبار أمين شونة بنك التسليف في استلامه حصة الحكومة من القمح في حكم الموظفين. المادة
111, 119 ع. هو في ذلك من الأمناء على الودائع.
(ب) نوع الأشياء المختلسة.
إنطباق نص المادة 112 ع على اختلاس القمح المسلم إلى المتهم بصفته أمين شونة بنك التسليف.
يستوي في ذلك أن يكون القمح من محصول سنة 1954 أو من السنوات السابقة المبينة بالقرارات
الوزارية الصادرة في هذا الشأن.
(جـ) بيانات أحكام الإدانة. منشور بنك التسليف رقم 207 لسنة 1951 في احتساب نسبة العجز
في القمح المسلم. متى تنتفي الحاجة إلى بحث مدى انطباقه والقصد من إصداره؟.
عند إثبات الحكم وقوع اختلاس من أمين شونة بنك التسليف في "لوتات" معينة.
1 – أمين شونة بنك التسليف في أداء ما كلف به – طبقا للقوانين التموينية – إنما يقوم
بخدمة عامة تجعله في حكم الموظفين طبقا للمادتين 111, 119 من قانون العقوبات المعدل
بالقانون رقم 69 لسنة 1953, وفضلا عن ذلك فإن الأمين المذكور – في ظل القوانين والقرارات
الصادرة بتنظيم التموين والاستيلاء على حصة الحكومة من القمح في بعض السنين وفقا للأوضاع
التي رسمتها تلك التشريعات – مكلف باستلام ما يرد للشونة من محصول القمح وأن يبقيه
في عهدته إلى أن يتم طلبه والتصرف فيه, فهو بلا ريب من الأمناء على الودائع المشار
إليهم في المادة 112 من ذلك القانون.
2 – إذا كان ما استلمه المتهم من القمح تم بصفته أمينا لشونة بنك التسليف ولحساب الحكومة,
فيكون اختلاسه مما تنطبق عليه المادة 112 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 69
لسنة 1953 – يستوي في ذلك أن يكون القمح الذي سلم للمتهم من محصول سنة 1954 أو من السنوات
السابقة المبينة بالقرارات الوزارية الصادرة في هذا الشأن.
3 – إذا أثبت الحكم بأدلة منطقية أن اختلاس القمح المسلم للمتهم بصفته أمينا لشونة
بنك التسليف وقع في أربعة "لوتات" وعين صافي المقدار المختلس, فلا محل للبحث في مدى
انطباق المنشور رقم 207 لسنة 1951 الصادر من بنك التسليف – في احتساب مقدار العجز –
يستوي في ذلك أن يكون هذا المنشور قد قصد من إصداره ضبط قواعد حساب الوزن بين الحكومة
وبين البنك – كما قرر الحكم -, أو أنه يتضمن قواعد عامة تسري في حق موظفي البنك ومستخدميه,
كما يذهب المتهم.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: بصفته من الأمناء على الودائع
(أمين شونة بنك التسليف الزراعي والتعاوني بأجا) إختلس كمية القمح المبينة الوصف والقيمة
بالتحقيقات والمملوكة للدولة والتي سلمت إليه بسبب وظيفته. وطلبت النيابة من غرفة الاتهام
إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 111, 112, 118, 119 من قانون العقوبات.
فقررت بذلك, وادعى بنك التسليف راعي والتعاوني بحق مدني قبل المتهم بمبلغ 1518 جنيها
و142 مليما وهو قيمة الكمية (5 قدح/ 3 كيله/ 345 أردب) ومحكمة جنايات المنصورة قضت
حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة شكري فريد
عطيه بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وتغريمه 1259 جنيها و485مليما وبإلزامه برد ما
اختلسه من قمح بالغ 5 قدح/ 10كيله/ 279 أردب – وبعزله من وظيفته وبإلزامه بأن يدفع
لبنك التسليف الزراعي والتعاوني مبلغ 1259 جنيها و485 مليما والمصروفات المدنية المناسبة
وعشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن الطاعن يعيب على الحكم المطعون فيه البطلان والخطأ
في تطبيق القانون, ذلك أن الحكم خالف الثابت في الأوراق وسجل على الطاعن أنه اختلس
279 أردبا و10 كيلات و5 أقداح لا 345 أردبا و3 كيلات و5 أقداح كما زعم البنك ولكنه
لم يحتسب للطاعن 31 أردبا و11 كيلة و4 أقداح كانت باقية من 100 أردب اشتراها من آخر
حين واجهه البنك بأن ثمة عجز في عهدته, وقد استولى البنك على هذه الكمية فعلا كما هو
ظاهر من الحكم الذي لم يحتسب للطاعن زيادة أخرى قدرها 17 أردبا و1 كيله و6 أقداح ظهرت
في القمح الذي صدر معبأ بناء على تقرير خبير إثبات الحالة, وقد فات المحكمة كذلك تطبيق
قواعد احتساب نسبة العجز التي تضمنها المنشور رقم 207 لسنة 1951 الصادر من البنك بقوله
إن هذا المنشور قاصر على علاقة البنك بالحكومة دون موظفيه, وقد فات خبير إثبات الحالة
تطبيق قواعده كذلك, وقد ظهرت بالقمح الذي سلم للطاعن آفة التسويس الذي بلغت نسبته 3.8%
رفضت المحكمة احتسابها مع أن ظهور هذه الآفة ثابت من التقارير الرسمية ومن تقرير خبير
إثبات الحالة, وقد استندت المحكمة في ذلك إلى أقوال شهود انطوت صدورهم على ضغن للطاعن
الذي طلب احتساب نسبة عجز لصالحه بواقع 1% فقط تقديرا لمختلف العوامل, فرفضت المحكمة
هذا الطلب ولم يحتسب له مسموحا آخر عن كمية أخرى قدرها 12717 أردبا و9 كيلات و5 أقداح
شحن منها إلى القاهرة 6741 أردبا و5 كيلات و4 أقداح – وكان يجب خصم نسبة العجز فيها
وفقا لما جاء بالمنشور سالف الذكر, ولكن المحكمة رفضت هذا الخصم كذلك وقالت إن ذلك
العجز ظهر في "لوتات" لم تنقل إلى القاهرة, وقد تأثرت المحكمة في تكوين عقيدتها بإدانة
الطاعن بشرائه المائة أردب سالف الذكر مع أنها دليل على حسن نيته, واعتبرت الواقعة
جناية مع أنها في حقيقتها جنحة, وقد تأثرت في ذلك بما دخل في روعها من أن القمح مستولى
عليه, مع أنه لم يصدر في سنة 1954 أي قرار وزاري بالاستيلاء على أية كمية من القمح,
وقد وقع الحكم المطعون فيه في خطأ آخر حين اعتبر بنك التسليف مصلحة حكومية مع أن أمين
الشونة لا يدخل في عداد الموظفين العموميين.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة
الإختلاس التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى النتيجة
التي انتهى إليها استمدها من أقوال ابراهيم متولي الغرباوي وعبد اللطيف علام وعبد الحميد
عبد الحميد عنان ومحمد علي فوده والعزب محمد البيومي خفير الشونة النهاري ومحمد العوضي
الشبراوي خفيرها الليلي ومن محاضر إثبات الحالة وبقية اللوتات التي وجد بها العجز ومن
محضر "الجشني" المحرر بمعرفة مندوبين عن البنك ووزارة التموين والموقع عليه من الطاعن
ومن تقرير الخبير الذي أثبت أن بعهدة الطاعن عجزا قدره 279 أردبا و10 كيلات و5 أقداح,
وعرض الحكم لمناحي دفاع الطاعن وفندها كلها بما أبان عن وجهة نظره في عدم الأخذ بها,
كما عرض لما يثيره الطاعن في خصوص مسألة التسويس وطلبه احتساب نسبة تقابله وقال في
ذلك "وبما أن ما طلبه المتهم من استنزال جانب من عهدته مقابل نسبة التسويس لا محل له
لأن القمح الذي في عهدته كان كما قال شهود الإثبات جديدا لم تمض عليه المدة المبررة
لسريان السوس فيه إذ تسلمه اعتبارا من شهر يونيه سنة 1954 واكتشف العجز فيه في نهاية
أكتوبر سنة 1954, بل أنه إذ خلطه المتهم بقمح قديم جلبه من الخارج لتسوية عهدته فقد
أمكن تمييز هذا الأخير على الفور لما يخالط بعضه من مواد أضيف إليه لقتل السوس ولنسبة
التسويس الظاهر في البعض الآخر, كذلك لا تلتفت المحكمة لقول المتهم باحتساب نسبة لاستهلاك
الطيور لقصر مدة التخزين وأخذا بما شهد به عبد اللطيف علام وعبد الحميد عنان من وجود
خفير مهمته إبعادها نهارا عن أكوام القمح" وهذا الذي استخلصه الحكم سائغ في المنطق
والقانون والمرجع فيه إلى ما استقر في ضمير المحكمة بعد استعراضها لوقائع الدعوى وأدلتها
وتقدير هذه الأدلة مما يدخل في صميم سلطتها بغير معقب لأنه متعلق بموضوع الدعوى والعود
إلى إثارته أمام هذه المحكمة لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا غير مقبول, لما كان ذلك,
وكان لا محل للبحث في مدى انطباق المنشور رقم 207 لسنة 1951 في احتساب مقدار العجز,
سواء كان هذا المنشور قد قصد من إصداره ضبط قواعد حساب الوزن بين الحكومة وبين البنك
كما قرر الحكم, أو أنه يتضمن قواعد عامة تسري في حق موظفي البنك ومستخدميه كما يذهب
الطاعن, لا محل لهذا البحث ما دام الحكم قد أثبت – بأدلة منطقية – أن الاختلاس وقع
في أربعة لوتات مرقومة 10, 11, 12, 14 وأنه بعد خصم ما قدره الخبير من زيادة بلغت 65
إردبا و5 كيلات يكون صافي مقدار المختلس هو 279 أردبا و10 كيلات و5 أقداح, وأن هذا
القمح كان جديدا لم يمض عليه زمن يسمح لسريان السوس فيه, وأن الطاعن عمد إلى جلب قمح
قديم إشتراه من الخارج مخلوطا بمادة قاتله للسوس ومصابا بالسوس بنسبة مرتفعة قدرها
10% وأن اللجنة المشكلة لإثبات حالة القمح كشفت هذه الإضافة الطارئة بعد أن عاينت القمح
الموجود بالشونة, ثم انتهى الحكم بعد أن رد على أوجه الدفاع العديدة التي أبداها المتهم
– إلى القول بأن هذا الدفاع في مختلف صوره على غير أساس ولا تأخذ به المحكمة, لما كان
ذلك, وكان أمين شونة بنك التسليف في أداء ما كلف به طبقا للقوانين التموينية إنما يقوم
بخدمة عامة تجعله في حكم الموظفين طبقا للمادتين 111, 119 من قانون العقوبات المعدل
بالقانون رقم 69 لسنة 1953, وفضلا عن ذلك فإن الأمين المذكور في ظل القوانين والقرارات
الصادرة بتنظيم التموين والاستيلاء على حصة الحكومة من القمح في بعض السنين وفقا للأوضاع
التي رسمتها تلك التشريعات مكلف باستلام ما يرد للشونة من محصول القمح وأن يبقيه في
عهدته إلى أن يتم طلبه والتصرف فيه فهو بلا ريب يكون من الأمناء على الودائع المشار
إليهم في المادة 112 من ذلك القانون, ولما كانت الجريمة موضوع المحاكمة قد وقعت خلال
النصف الثاني من سنة 1954, وسواء أكان القمح الذي سلم إلى الطاعن من القمح المتخلف
عن السنوات السابقة المبينة بالقرارات الوزارية الصادرة في هذا الشأن أم من محصول سنة
1954, فإن ما استلمه الطاعن من ذلك القمح كان بحكم صفته كأمين لشونة بنك التسليف ولحساب
الحكومة فيكون اختلاسه مما ينطبق عليه المادة 112 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون
رقم 69 لسنة 1953 والتي طبقتها المحكمة, لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على
غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
