الطعن رقم 749 سنة 13 ق – جلسة 22 /03 /1943
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 207
جلسة 22 مارس سنة 1943
برياسة حضرة صاحب العزة سيد مصطفى بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات: منصور إسماعيل بك وجندي عبد الملك بك وأحمد نشأت بك ومحمد المفتي الجزايرلي بك المستشارين.
القضية رقم 749 سنة 13 القضائية
صابون. القانون الخاص بتنظيم صناعة وتجارة الصابون. الجرائم التي
يعاقب عليها. مخالفات. الغرامة التي نص عليها. ليست عقوبة أصلية مقرّرة للجريمة حتى
يمكن أن تغير من نوع الجريمة. هي بمثابة تعويض. الحكم على المتهم بالغرامة لتصرفه في
الصابون قبل ظهور نتيجة التحليل. حكم في مخالفة. لا يجوز الطعن فيه بطريق النقض.
(القانون رقم 87 لسنة 1938)
إن القانون رقم 87 لسنة 1938 الخاص بتنظيم صناعة الصابون وتجارته إذ نص في مادته السابعة
على أن "كل مخالفة لأي حكم من أحكام هذا القانون والقرارات الصادرة تنفيذاً له من وزير
التجارة والصناعة يعاقب عليها بالحبس لمدة لا تتجاوز أسبوعاً وبغرامة لا تزيد على مائة
قرش أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط… وفي حالة مخالفة حكم المادة الثانية من هذا القانون
يحكم بمصادرة الكمية المضبوطة، كما يجوز أن يحكم بالمصادرة في حالة مخالفة أي حكم آخر
من أحكام هذا القانون. وإذا كان المخالف قد تصرف في البضاعة أو في جزء منها قبل إجراء
الضبط المنصوص عليها في المادة الخامسة من هذا القانون فيحكم عليه بغرامة لا تقل عن
ثمن الكمية التي تصرف فيها ولا تزيد على ضعف ثمنها" – إذ كان نصه كذلك فقد دل بوضوح
على أن الجرائم التي يعاقب عليها هي مخالفات، لأن العقوبة التي قرّرها لها هي الغرامة
التي لا تزيد على مائة قرش والحبس الذي لا تزيد مدته على أسبوع. والغرامة التي نص عليها،
وهو يتحدّث عن المصادرة، ليست عقوبة أصلية مقرّرة للجريمة بل هي في الواقع وحقيقة الأمر
بمثابة تعويض مقابل للبضاعة التي كان يجب قانوناً مصادرتها لجهة الحكومة. ومتى كان
هذا شأنها فإنها – مهما ارتفع مقدارها – لا يمكن أن تغير من نوع الجريمة الذي لا عبرة
فيه – على مقتضى التعريف الذي أورده القانون لأنواع الجرائم – إلا بالعقوبات الأصلية
المقرّرة لها. هذا ما تدل عليه نصوص القانون المتقدّم ذكرها، وهو ما يستفاد جلياً من
الأعمال التحضيرية والمناقشات التي جرت في البرلمان عند وضعه. ومتى كان الأمر كذلك،
وكانت الغرامة المحكوم بها على المتهم لتصرفه في الصابون قبل أن تظهر نتيجة التحليل
عقوبة تبعية، إن جاز وصفها بأنها عقوبة فإن هذا الحكم يكون صادراً في مخالفة غير جائز
– بمقتضى المادة 229 من قانون تحقيق الجنايات – الطعن فيه بطريق النقض.
المحكمة
وحيث إن الدعوى العمومية رفعت على الطاعن بأنه "صنع صابوناً يحتوي
على مادّة كاوية أكثر من 3% وتصرف فيه في الفترة الواقعة بين أخذ العينة وبين ظهور
نتيجة التحليل". ومحكمة أوّل درجة أدانته بمقتضى المادتين 2 و7 من القانون رقم 87 لسنة
1938 الخاص بتنظيم صناعة وتجارة الصابون وقضت بتغريمه 100 قرش وإلزامه بأن يدفع غرامة
أخرى قدرها 950 قرشاً قيمة الصابون الذي تصرف فيه وبغلق مصنعه مدّة ثلاثة شهور وقالت
في ذلك: "إن المحكمة تستبين من التحقيقات التي عملت في القضية ومن أقوال علي أفندي
قابيل مفتش البيانات بوزارة التجارة والصناعة أن مصنع المتهم قد أخرج صابوناً دل التحليل
الكيماوي أن نسبة المادة الكاوية فيه تزيد على 3%. والعلة في هذه الزيادة هي أنه كلما
كان الزيت المصنوع منه الصابون من نوع رديء احتاج الأمر إلى نسبة أكبر من المادة الكاوية
حتى يمكن أن تتماسك عجينة الصابون. وبعبارة أخرى فإن زيادة نسبة المادة الكاوية من
شأنها أن تمكن المتهم من استعمال زيت رديء من نوع رخيص في صنع الصابون. ولا ريب في
أن علة التحريم هي منع الضرر لأنه كلما زادت المادة الكاوية في الصابون أضر هذا بجسم
من يستعمله إضراراً كبيراً لما يحدث من تهيج بالبشرة وحروق في بعض الأوقات إذا علت
النسبة علوّاً كبيراً. وحيث إن ما يزعمه المتهم من أنه قد أعاد الصابون المقول بزيادة
نسبته الكاوية إلى القزان لتحويله إلى صابون صالح يتفق مع الشروط الصحية لا يستند إلى
دليل، ولا يمكن أن يخفف من العقاب، ولا يعفيه من دفع قيمة هذا الصابون. إذ كان واجباً
عليه أن يبقيه بحالته حتى تتصرف الحكومة في الأمر. وبذلك يكون المتهم مستحقاً للعقاب
طبقاً للمواد المطلوبة". والمحكمة الاستئنافية أيدت هذا الحكم لأسبابه مع تعديل مدّة
الغلق إلى شهر.
وحيث إن القانون رقم 87 سنة 1938 الخاص بتنظيم صناعة وتجارة الصابون إذ نص في المادة
السابعة على أن "كل مخالفة لأي حكم من أحكام هذا القانون والقرارات الصادرة تنفيذاً
له من وزير التجارة والصناعة يعاقب عليها بالحبس لمدة لا تتجاوز أسبوعاً وبغرامة لا
تزيد على 100 قرش أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط… وفي حالة مخالفة حكم المادة الثانية
من هذا القانون يحكم بمصادرة الكمية المضبوطة كما يجوز أن يحكم بالمصادرة في حالة مخالفة
أي حكم آخر من أحكام هذا القانون. وإذا كان المخالف قد تصرف في البضاعة أو في جزء منها
قبل إجراء الضبط المنصوص عليه في المادة الخامسة من هذا القانون فيحكم عليه بغرامة
لا تقل عن ثمن الكمية التي تصرف فيها ولا تزيد على ضعف ثمنها، إذ نص على ذلك فقد دل
بوضوح على أن الجرائم التي يعاقب عليها هي مخالفات لأن العقوبة التي قرّرها لها هي
الغرامة التي لا تزيد على مائة قرش والحبس الذي لا تزيد مدّته على أسبوع. والغرامة
التي نص عليها وهو يتحدث عن المصادرة ليست عقوبة أصلية مقرّرة للجريمة بل هي في الواقع
وحقيقة الأمر بمثابة تعويض مقابل للبضاعة التي كان يجب قانوناً مصادرتها لجهة الحكومة.
ومتى كان هذا شأنها فإنها مهما ارتفع مقدارها لا يمكن أن تغير من نوع الجريمة الذي
لا عبرة فيه – على مقتضى التعريف الذي أورده القانون لأنواع الجرائم – إلا بالعقوبات
الأصلية المقررة لها. هذا ما تدل عليه نصوص القانون المتقدّم ذكرها وهو ما يستفاد جلياً
من الأعمال التحضيرية والمناقشات التي جرت في البرلمان عند وضعه.
وحيث إنه متى كان ذلك كذلك، وكانت الغرامة الأخرى المحكوم بها على الطاعن لتصرفه في
الصابون قبل أن تظهر نتيجة التحليل عقوبة تبعية إن جاز وصفها بأنها عقوبة، فإن الحكم
المطعون فيه يكون صادراً في مخالفة غير جائز – بمقتضى المادة 229 من قانون تحقيق الجنايات
– الطعن فيه بطريق النقض والإبرام.
