الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 664 سنة 13 قلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 187

جلسة أوّل مارس سنة 1943

برياسة حضرة صاحب العزة سيد مصطفى بك وكيل المحكمة، وبحضور حضرات: منصور إسماعيل بك وجندي عبد الملك بك وأحمد نشأت بك ومحمد المفتي الجزايرلي بك المستشارين.


القضية رقم 664 سنة 13 القضائية

( أ ) كحول. زنابيل بلح. الحكم بمصادرتها باعتبارها مواد أوّلية للكحول. لا تثريب على المحكمة فيه.
(ب) التعويضات المنصوص عليها في قانون رسم الإنتاج. ليست تضمينات مدنية فحسب، بل هي أيضاً جزاءات تأديبية. لها خصائص العقوبات. الحكم بها دون دخول مصلحة الإنتاج في الدعوى. لا غبار على ذلك.
(المادتان 11 و13 من المرسوم الصادر في 9 سبتمبر سنة 1934 الخاص برسم الإنتاج على الكحول).
1 – إن المادة 13 من المرسوم الخاص برسم الإنتاج على الكحول الصادر في 9 سبتمبر سنة 1934 تقضي بمصادرة المنتجات المشار إليها بالمادة 11 منه، كما تقضي بمصادرة كل ما يضبط في حيازة مخالفها من مواد أوّلية أو من منتجات أو أدوات إلخ… وإذن فلا تثريب على المحكمة إذا ما هي قضت، تطبيقاً للمادة المذكورة، بمصادرة زنابيل البلح الموجودة بمنزل المتهم باعتبارها مواد أوّلية للكحول.
2 – إن التعويضات المنصوص عليها في قانون رسم الإنتاج المذكور ليست تضمينات مدنية فحسب، بل هي جزاءات تأديبية رأى الشارع أن يكمل بها الغرامة المنصوص عنها في الجرائم الخاصة بهذا القانون والقوانين الأخرى التي على شاكلته، فلها خصائص العقوبات من جهة كونها تلحق الجاني مع الغرامة ويحكم بها في كل الأحوال بلا ضرورة لدخول الخزانة في الدعوى، ولا حاجة إلى إثبات أن ضرراً معيناً وقع عليها، وإذن فلا يصح النعي على المحكمة بأنها قضت بالتعويضات دون أن تدخل مصلحة الإنتاج في الدعوى.


المحكمة

وحيث إن الوجه الأوّل من أوجه الطعن يتحصل في أن إدانة الطاعن في التهم الثلاث الموجهة عليه أقيمت على عدم وجود رخصة لإدارة معمل التقطير وعلى عدم دفع رسوم إنتاج الكحول، مع أن الثابت بأوراق الدعوى أن أنور شنودة الذي كان متهماً مع الطاعن قدّم للمحكمة الرخصة وقسائم دفع الرسوم، وبذلك يكون الطاعن لم يرتكب أي جريمة، ولكن المحكمة الاستئنافية قضت بإدانته دون أن تردّ على ذلك.
وحيث إن هذا الوجه لا محل له. فالطاعن أمام المحكمة الاستئنافية بأن الرخصة المشار إليها بوجه الطعن هي عن المحل موضوع التهمة، فليس له أن ينعى على المحكمة أنها لم تردّ على دفاع لم يتقدّم به إليها. وفضلاً عن ذلك فإنه يبين من محضر جلسة المحاكمة أمام محكمة أوّل درجة أنه لما قدّمت هذه الرخصة في الدعوى قرّر معاون مصلحة الإنتاج أنها عن محل آخر بجهة المحطة وليست عن المحل موضوع التهمة الكائن بجهة الحمام. فلم يعترض الدفاع على ما قرّره المعاون ثم لم يثر أمر هذه الرخصة في الاستئناف، أما عن قسائم الرسوم فقد أثبت الحكم المطعون فيه أنها "خاصة بدمجانة الكونياك فقط أما العرقي المضبوط فهو مهرّب ولم تدفع عنه الرسوم".
وحيث إن الوجه الثاني يتحصل في أن كل ما هو ثابت في حق الطاعن هو العثور في منزله على دمجانتين بهما عرق البلح وليس في هذا الأمر أية جريمة معاقب عليها قانوناً.
وحيث عن الحكم الابتدائي قضى بإدانة الطاعن وقال في بيان واقعة الدعوى وأدلة الثبوت فيها: "إن معاون الإنتاج أعطى تعليمات لبعض رجال مباحث البندر لضبط المهرّبين من مقطري الكحول في الخفاء وحضر له البوليس الملكي محمد حسن كرياني وأخبره بنتيجة تحرّياته فاتصل بضابط بوليس البندر واستصحبه ومعهما العسكري سالف الذكر وذهبا لمنزل المتهم الأوّل فوجدا ابنه المتهم الثاني موجوداً وطلبوا منه تفتيش المنزل فقبل التفتيش ففتشوا الدور الأوّل فعثر على دمجانة كبيرة بها كونياك ومختومة بالسلك والرصاص وعدداً كبيراً من الزنابيل المملوءة بالبلح وقد عثر ضابط البوليس في الدور الثاني على دمجانة بها عرقي بلح ساخن حديث التقطير. وفي هذه الأثناء شعروا بالمتهم الثاني يكسر دمجانة أخرى، ثم انتقلوا جميعاً إلى منزل مجاور للمنزل الأوّل وهو الذي قرّر مخبر المباحث أن دمجانة نقلت منه إلى المنزل الأول فدخلوه فوجدوا برميلاً من الخشب به بلح بما يقرب من ست كيلات، كما وجدوا برميلين بهما بلح مخمر ثم أربعة براميل أخرى فارغة وثلاثة أيضاً من البراميل فارغة إلا واحداً منها به ماء ساخن لعملية التبريد ثم بعض أدوات أخرى خاصة بالتقطير. والمحكمة الاستئنافية قضت بتأييد هذا الحكم لأسبابه وأضافت إليها "أن ما دفع المتهم الأوّل (الطاعن) أمام هذه المحكمة من أنه لم تضبط عنده آلات التقطير وأدواته بل ضبطت في مكان آخر ليس بينه وبينه صلة مردود بأنه وإن كانت أدوات التقطير التي وصفت في محضر ضبط الواقعة ومنها البراميل الفارغة والمحتوية منها على ماء ساخن لعملية التبريد بداخل الشرمية الصفيح ومتصلة بالخرطوم والمواسير والأغطية الفخار والكانون والفحم والزنابيل، وإن كانت هذه الأشياء قد ضبطت في منزل يقع على مقربة من منزل المتهم الأوّل إلا أنه ثبت من التحقيقات ومن اعتراف المتهم الثاني بأن هذا المكان في حيازته، وجود صلة وثيقة بين مستغل هذا المنزل وبين المتهم الأول وما ضبط في منزله. إذ فضلاً عن أن المتهم الثاني ابن المتهم الأوّل الأمر الذي يدل على علم كل منهما بما يقوم به زميله بحكم هذه الصلة القوية بينهما فإنه يفهم من محضر ضبط الواقعة وما قرّره المرشد محمد حسن من أنه شاهد رجلاً تبين أنه ابن المتهم الأول يحمل دمجانة من منزل المتهم الثاني إلى منزل المتهم الأول ووجود زنابيل فارغة في المكان الذي ضبطت به أدوات التقطير من نفس نوع الزنابيل التي ضبطت بمنزل المتهم الأوّل – يفهم من هذا كله أن المتهم الأوّل ليس بغريب عن المحل الذي وجدت فيه أدوات التقطير بل هو على علم تام بوجوده ويساهم في إدارته ويوزع مجهوده بين المكانين مستعيناً في ذلك بابنه المتهم الثاني وغيره من باقي المتهمين". ويبين من ذلك أن المحكمة – بناء على الأدلة التي أوردتها والتي من شأنها أن تؤدّي إلى ما رتبته عليها – لم تخطئ في إدانة الطاعن في الجرائم التي رفعت بها الدعوى عليه عما وجد في منزله وعما ضبط خارج المنزل وكان له ومسئولاً عنه. وإذن فلا يكون لما يثيره من معنى إلا الجدل في موضوع الدعوى مما لا يقبل الخوض فيه لدى محكمة النقض.
وحيث إن الوجه الثالث يتحصل في أن المحكمة إذ قضت بمصادرة جميع المضبوطات تكون قد خالفت القانون الذي لم ينص إلا على مصادرة الأدوات والأشياء التي استعملت فعلاً في التقطير، فمن الخطأ مصادرة ما وجد بمنزل الطاعن وخصوصاً زنابيل البلح، إذ أن ذلك لم يكن في محل التقطير.
وحيث إن المادة 13 من المرسوم الخاص برسم الإنتاج على الكحول الصادر في 9 سبتمبر سنة 1934 تقضي بمصادرة المنتجات المشار إليها بالمادة 11 التي عوقب الطاعن لمخالفتها، كما تقضي بمصادرة كل ما يضبط في حيازة المخلف لهذه المادة من مواد أوّلية أو منتجات أو أدوات إلخ. وإذن فلا تثريب على المحكمة إذ ما هي قضت تطبيقاً للمادة 13 المذكورة بمصادرة زنابيل البلح باعتبارها مواد أولية للكحول.
وحيث إن الوجه الرابع يتحصل في أن المحكمة الاستئنافية قضت على الطاعن بتعويض لمصلحة الإنتاج مع أنها لم تحضر أمامها ولم تبد طلبات فتكون المحكمة قد حكمت بما لم يطلب منها، الأمر الذي يجعل حكمها باطلاً.
وحيث إن هذا الوجه مردود بأن التعويضات المنصوص عليها في قانون رسم الإنتاج ليست تضمينات مدنية فقط، بل هي في الوقت نفسه، جزاءات تأديبية رأى الشارع أن يكمل بها الغرامة في الجرائم الخاصة بهذا القانون والقوانين الأخرى التي على شاكلته. فلها خصائص العقوبات من جهة كونها تلحق الجاني مع الغرامة ويحكم بها في كل الأحوال بلا ضرورة لدخول الخزانة في الدعوى ولا حاجة إلى إثبات أن ضرراً معيناً وقع عليها، وإذن فلا محل للنعي على المحكمة إذا ما هي قضت بالتعويضات دون تدخل مصلحة الإنتاج في الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات