الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1323 لسنة 50 ق – جلسة 17 /11 /1981 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 32 – صـ 929

جلسة 17 من نوفمبر سنة 1981

برياسة السيد المستشار/ عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فوزى المملوك وفوزى اسعد وعبد الرحيم نافع وحسن غلاب.


الطعن رقم 1323 لسنة 50 القضائية

1 – قتل عمد. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". اثبات "بوجه عام" "شهود" نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
قول المحكمة ان الشاهد شهد بالتحقيقات وبالجلسة بأنه شاهد المتهم والمجنى عليه يتشاجران وبيد المتهم طبنجة. وتناهى الى سمعه صوت أعيرة نارية. فى حين لم يشهد بذلك الا فى التحقيقات. يعيبه. أساس ذلك؟
2 – قتل عمد. قصد جنائى. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
تميز جرائم القتل العمد والشروع فيها بنية خاصة هى انتواء القتل وازهاق الروح. وجوب ابراز هذه النية وايراد الأدلة التى تثبت توافرها.
قعود المحكمة عن استظهار القصد الجنائى الخاص بعدم ايراد الأدلة أو المظاهر الخارجية التى تدل عليه. قصور.
مثال: استعمال الطاعن سلاحا من شأنه احداث القتل وأطلاقه على المجنى عليه فى مقتل. لا يفيد سوى تعمد ارتكاب الفعل المادى.
لما كان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة ان شهادة هذا الشاهد انحصرت فى قوله بانه سمع صوت العيار النارى ورأى المتهم والمجنى عليه عقب الحادث، دون ان يرد فيها ذكر لاعتراف المتهم له بواقعة الاعتداء، فان الحكم اذ تساند الى شهادة الشاهد بالجلسة فى القول بان المتهم اعترف له الاعتداء، يكون قد أقام قضاءه على ما لا أصل له فى الأوراق ولا يغير من الأمر أن يكون الحكم قد اخذ بأقوال الشاهد بالتحقيقات ما دام أنه استدل على جديتها باقواله بجلسة المحاكمة. بما لا اصل له فى الأوراق. ولا يرفع هذا العوار ما اورده الحكم من أدلة اخرى اذ ان الأدلة فى المواد الجنائية متساندة والمحكمة تكون عقيدتها منها مجتمعة بحيث اذ سقط احدها او استبعد تعذر الوقوف على مبلغ الاثر الذى كان للدليل الباطل فى الرأى الذى انتهت اليه.
لما كانت جرائم القتل العمد والشروع فيه تتميز قانونا بنية خاصة هى انتواء القتل وازهاق الروح وهذه تختلف عن القصد الجنائى العام الذى يتطلبه القانون فى سائر الجرائم العمدية فان من الواجب أن يعنى الحكم الصادر بالادانه فى جرائم القتل العمد والشروع فيه عناية خاصة باستظهار هذا العنصر وايراد الأدلة التى تثبت توافره "وكان ما استدل به الحكم – فيما تقدم – على توافر نية القتل لدى الطاعن من استعماله سلاحا من شأنه احداث القتل واطلاقه على المجنى عليه فى مقتل لا يفيد سوى مجرد تعمد الطاعن ارتكاب الفعل المادى من استعمال سلاح قاتل بطبيعته واصابة المجنى عليه فى مقتل وهو ما لا يكفى بذاته لثبوت نية القتل ما لم يكشف الحكم عن قيام هذه النيه بنفس الجانى بايراد الادلة والمظاهر الخارجيه التى تدل على القصد الخاص وتكشف عنه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 31/ ديسمبر سنة 1978 بدائرة مركز بيلا محافظة كفر الشيخ: "قتل….. عمدا مع سبق الاصرار بأن عقد العزم على قتله وأعد لذلك سلاحا ناريا "طبنجة" وما ان ظفر به حتى أطلق عليه أعيرة نارية قاصدا ازهاق روح المجنى عليه سالف الذكر فأحدث به الاصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته. "وطلبت الى مستشار الاحالة احالته الى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقا للمادتين 230، 231 من قانون العقوبات. فقرر بذلك.
وادعى كل من…..- والد المجنى عليه و…. أرملة المجنى عليه بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهم.
ومحكمة جنايات كفر الشيخ قضت حضوريا عملا بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة خمس سنوات والزامه أن يدفع للمدعين بالحق المدنى مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات وعشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماه.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

وحيث ان مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه اذ دانه بجريمة القتل العمد فقد انطوى على خطأ فى الاسناد وشابه قصور فى التسبيب ذلك بأنه عول فى قضائه بادانه الطاعن – من بين ما عول عليه – على ما شهد به……. بالتحقيقات وبجلسة المحاكمة من أن الطاعن اعترف له بواقعة اعتدائه على المجنى عليه، مع أن أقوال ذلك الشاهد بالجلسة لا تساند الحكم فيما حصله منها، كما أن الحكم المطعون فيه دلل على توافر نية القتل فى حق الطاعن بما لا يسوغ سندا لقيامها اذ وقف عند حد القول بأنها ثابته قبله من استعماله سلاحا قاتلا بطبيعته واعتدائه على المجنى عليه فى مقتل وما أحدثه به من اصابات موضحة بتقرير الصفة التشريحية والتى ازهقت روحه وهو ما لا يكفى للتدليل على توافر نيه القتل. مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث انه يبين من الحكم المطعون فيه ان من بين ما عول عليه فى ادانة الطاعن شهادة….. بالتحقيقات وبالجلسة وحصل مؤداها فى قوله: "فقد شهد…… "خفير" بالتحقيقات. وبجلسة المحاكمة بأنه حال تواجده بحقله يوم 31/ 12/ 1978 شاهد المتهم والمجنى عليه يتشاجران وكان بيد المتهم طبنجة واذ توجها بعد ذلك الى مبنى الاصلاح الزراعى ببيلا تناهى الى سمعه صوت أعيرة نارية داخل المبنى فسارع الى مصدرها وحينئذ شاهد المتهم جالسا على درج السلم والأسى يرتسم على وجهه وقد اعترف له بواقعة اعتدائه على المجنى عليه. لما كان ذلك وكان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة ان شهادة هذا الشاهد انحصرت فى قوله بأنه سمع صوت العيار النارى ورأى المتهم والمجنى عليه عقب الحادث، دون أن يرد فيها ذكر لاعتراف المتهم له بواقعة الاعتداء، فان الحكم اذ تساند الى شهادة الشاهد بالجلسة فى القول بأن المتهم اعترف له بالاعتداء، يكون قد اقام قضاءه على ما لا أصل له فى الأوراق ولا يغير من الأمر أن يكون الحكم قد أخذ بأقوال الشاهد بالتحقيقات ما دام أنه استدل على جديتها بأقواله بجلسة المحاكمة. بما لا أصل له فى الأوراق. ولا يرفع هذا العوار ما أورده الحكم من أدلة أخرى اذ ان الأدلة فى المواد الجنائية متساندة، والمحكمة تكون عقيدتها منها مجتمعة بحيث اذا سقط احدها أو استبعد تعذر الوقوف على مبلغ الاثر الذى كان للدليل الباطل فى الرأى الذى انتهت اليه. لما كان ذلك، وكانت جرائم القتل العمد والشروع فيه تتميز قانونا بنية خاصة هى انتواء القتل وازهاق الروح وهذه تختلف عن القصد الجنائى العام الذى يتطلبه القانون فى سائر الجرائم العمدية، فأن من الواجب أن يعنى الحكم الصادر بالادانة فى جرائم القتل العمد والشروع فيه عناية خاصة باستظهار هذا العنصر وايراد الأدلة التى ثبت توافره، ولما كان الحكم المطعون فيه قد ذهب فى التدليل عليه الى القول "وحيث أنه عن نية القتل وازهاق روح المجنى عليه فهى ثابتة قبل المتهم من استعماله سلاحا قاتلا بطبيعته وهو "مسدس" فى الاعتداء على المجنى عليه فى مقتل "الرأس" وما أحدث به من اصابات موضحة بتقرير الصفة التشريحية والتى ازهقت روحه وحقق مبتغاه". كان ما استدل به الحكم – فيما تقدم – على توافر نية القتل لدى الطاعن من استعماله سلاحا من شأنه احداث القتل واطلاقه على المجنى عليه فى مقتل لا يفيد سوى مجرد تعمد الطاعن ارتكاب الفعل المادى من استعمال سلاح قاتل بطبيعته واصابة المجنى عليه فى مقتل وهو ما لا يكفى بذاته لثبوت نية القتل ما لم يكشف الحكم عن قيام هذه النية بنفس الجانى بايراد الادلة والمظاهر الخارجية التى تدل على القصد الخاص وتكشف عنه، ومن ثم فأن الحكم يكون معيبا فى هذا الصدد ايضا بالقصور. ولا محل – فى خصوصية هذه الدعوى – لتطبيق نظرية العقوبة المبررة والقول بعدم الجدوى من الطعن وأنه لا مصلحة للطاعن فى النعى على الحكم بهذا النعى ما دامت العقوبة المقضى بها عليه مبررة فى القانون حتى مع عدم توافر القصد الخاص، ما دام أن الطاعن ينازع على طعنه فى الواقعة التى اعتنقها الحكم بأكملها نافيا اطلاق النار على المجنى عليه، بقصد قتله، اذ أن مؤدى الطعن على هذا النحو متصل بتقدير الواقع مما يتعين معه إعاده النظر فى استظهار الواقعة برمتها وتقدير العقوبة على ضوئها. لما كان ما تقدم، فانه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والاحالة بغير حاجة الى بحث باقى ما يثيره الطاعن فى طعنه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات