الطعن رقم 548 سنة 13 قلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 181
جلسة أوّل مارس سنة 1943
برياسة حضرة صاحب العزة سيد مصطفى بك وكيل المحكمة، وبحضور حضرات: منصور إسماعيل بك وجندي عبد الملك بك وأحمد نشأت بك ومحمد المفتي الجزايرلي بك المستشارين.
القضية رقم 548 سنة 13 القضائية
دعوى. الحكم فيها على غير الأساس التي أقيمت عليه. خطأ. رفع الدعوى
على أساس المسئولية التقصيرية. الحكم فيها على المتهمين متضامنين على أساس المسئولية
القانونية. خطأ من ناحيتين: من ناحية تغيير سبب الدعوى ومن ناحية القضاء بالتضامن.
التضامن لا يكون إلا في المسئولية التقصيرية.
(المادة 151 مدني)
إذا كانت واقعة الدعوى أن المدعي بالحقوق المدنية رفع دعواه بالتعويض على المتهمين
على أساس الضرر الذي لحقه من الجرائم التي وقعت منهم وهم مستخدمون بالأجرة عنده، أي
على أساس أن مسئوليتهم تقصيرية ناشئة عن جنحة فهم بمقتضى المادة 151 من القانون المدني
ملزمون بتعويض الضرر الذي أصابه، وقضت محكمة الدرجة الأولى برفض هذه الدعوى لما تبين
لها من عدم ثبوت الفعل المكوّن للجريمة، فإنه يكون على المحكمة الاستئنافية، وهي تفصل
في الاستئناف المرفوع إليها من المدعي، أن تلتزم هذا الأساس الذي أقام عليه دعواه فلا
تقضي له بالتعويض إلا إذا رأت ثبوت الأفعال الموصوفة بالجرائم المرفوعة بها الدعوى.
ولا يصح منها أن تحكم له على المتهمين متضامنين بالتعويض على أساس آخر قوامه المسئولية
القانونية الناشئة عن الإخلال بعقد الوكالة المبرم بين الطرفين، وأن تعفيه بذلك من
واجب إثبات دعواه، فإنها إن فعلت تكون قد أخطأت بتغييرها في الحكم سبب الدعوى من طلب
تعويض الضرر على أساس المسئولية التقصيرية إلى تعويضه على أساس المسئولية القانونية،
وبقضائها بالتضامن في حين أن التضامن من لا يكون إلا في المسئولية التقصيرية دون القانونية.
المحكمة
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أن النيابة أقامت
الدعوى العمومية عليه وعلى متهمين آخرين عن جرائم معينة، وفي أثناء نظر الدعوى تدخل
المجني عليه محمد محمد المرجوشي بك مدعياً بحقوق مدنية طالباً إلزام المتهمين بتعويض
الضرر الناشئ عن الجرائم المرفوعة بها الدعوى العمومية، ثم قضت محكمة أوّل درجة ببراءة
الطاعن ورفض الدعوى المدنية قبله، فاستأنفت النيابة والمدّعي بالحقوق المدنية هذا الحكم،
والمحكمة الاستئنافية قضت بالنسبة للطاعن بتأييد الحكم الابتدائي القاضي بالبراءة وألغته
فيما يختص بالتعويض على أساس أن الطاعن بوصف كونه وكيلاً للمدّعي بالحق المدني في إدارة
محله قد أهمل في القيام بواجبه إهمالاً نشأت عنه الاختلاسات والسرقات موضوع الدعوى
العمومية، وذلك دون أن تنبهه إلى تغيير أساس التعويض حتى يتسنى له أن يشرح وجهة نظره.
وفضلاً عن ذلك فإن المحكمة قد ألزمت الطاعن بأن يدفع مبلغ التعويض بالتضامن مع باقي
المحكوم عليهم، مع إن التضامن لا يكون إلا إذا كان المحكوم عليهم قد ارتكبوا جريمة
واحدة، وهذا غير متوفر في الدعوى.
وحيث إن واقعة الحال في القضية أن النيابة أقامت الدعوى العمومية أمام محكمة الجنح
على الطاعن وثلاثة متهمين آخرين، ونسبت إلى كل منهم ارتكاب جرائم معينة إضراراً بمحمد
محمد المرجوشي بك، ومن هذه الجرائم التزوير في دفاتر محل تجارته وسرقة بعض البضائع
منه واختلاس مبالغ والحصول على مبالغ أخرى بطريق النصب، وكانت التهم المسندة إلى الطاعن
هي سرقة خمسة أمتار من الكستور وسبعة أثواب من البفتة والاستيلاء بطريق النصب على مبلغ
95 قرشاً ثمن قطعة قماش واختلاس مبلغ 193 قرشاً. وتدخل المجني عليه في الدعوى مدعياً
بحقوق مدنية قبل الطاعن وباقي المتهمين، وطلب الحكم عليهم متضامنين بمبلغ ستمائة جنيه.
ومحكمة أوّل درجة حكمت ببراءة الطاعن وآخر ورفض الدعوى المدنية قبلهما لما ارتأته من
عدم ثبوت التهمة على كل منهما، وعاقبت المتهمين الباقيين بالحبس وألزمتهما متضامنين
بأن يدفعا للمدّعي بالحقوق المدنية مبلغ ستمائة جنيه بصفة تعويض والمصاريف المدنية.
فاستأنف أحد المحكوم عليهما والنيابة والمدعي بالحقوق المدنية هذا الحكم. والمحكمة
الاستئنافية قضت في الدعوى العمومية بتأييد الحكم الابتدائي مع وقف تنفيذ العقوبة المحكوم
بها على المتهم المستأنف وفي الدعوى المدنية بإلغاء الحكم الابتدائي بالنسبة للطاعن
وإلزامه بالتضامن مع المتهمين المحكوم عليهما بمبلغ التعويض المحكوم به والمصاريف المدنية.
ومما قالته في ذلك: "أن الحكم المستأنف في محله لأسبابه بالنسبة للمتهم الثاني علي
محمد داود (الطاعن) فيما يختص بالدعوى العمومية ويتعين تأييده. وحيث إنه بالنسبة للدعوى
المدنية المرفوعة ضدّ المتهم المذكور فقد قضت محكمة أوّل درجة برفضها قبل هذا المتهم
استناداً إلى قضائها ببراءته من التهمة المنسوبة إليه. وحيث إن هذه المحكمة لا تأخذ
بذلك لأنه إذا كان أساس الدعوى العمومية هو الجنحة فإن أساس الدعوى المدنية ليس الجنحة
فقط وإنما الجنحة وشبه الجنحة. وقد قضت محكمة أوّل درجة برفض الدعوى المدنية دون أن
تتعرّض لنفي شبه الجنحة عن المتهم. ولا يمكن القول بأن شبه الجنحة لم يكن من ضمن أسس
الدعوى المدنية لأن الدعوى المذكورة رفعت على أساس الوقائع التي أسندت إلى المتهم المذكور
وتناولها التحقيق وكانت كلها مطروحة أمام محكمة أوّل درجة. وحيث إن المجني عليه والمتهم
الأوّل محمد زكي أحمد ومحمد الجيزاوي ومحمد نجيب كامل ومحمد إبراهيم الدسوقي وأسعد
محمد عبد الله وسعد عبد السميع وحسين عيسى ومحمد عوض وأحمد عبد الوهاب وغيرهم ممن تناولهم
التحقيق أجمعوا على أن المتهم الثاني علي داود كان وكيل المحل والمباشر لإدارته ولحساباته
وذكر الخبير في تقريره أن علي داود بصفته مدير للمحل والواضع لنظام الدفاتر بل ومنشئها
والمباشر لحركة الإيرادات والمصروفات والدخل والخرج أغفل، إهمالاً أو عمداً، واقعة
الكتاب الحسابيين ولم يعمل على إيجاد دفتر الصنف الذي هو أوّل دفتر يجب أن يكون تحت
يده وعينه لمعرفة حركة البضاعة من كساد وركود، وكانت نتيجة إغفاله أن استرسل كتاب المحل
في الإهمال وسهل اللعب في الأرقام مما سبب ضياع 282 جنيهاً و275 مليماً من البضائع،
ولولا أن المحل يتمتع بسمعة طيبة ومكانة مالية وطيدة لكان لمثل هذه الحوادث أسوأ الأثر
بل لتقوّضت أركانه، وإن أكثر ضياع المتاجر منشؤه مثل هذه النقائض. وحيث إنه من ذلك
يبين أن المتهم علي داود بوصف كونه هو الوكيل عن المجني عليه في إدارة المحل ومباشرته
أهمل في إدارة عمله إهمالاً نشأت عنه الاختلاسات والسرقات موضوع الدعوى وهو بوصف كونه
وكيلاً بأجر مسئول عن إهماله اليسير فضلاً عن الجسيم. وحيث إن هذا الإهمال إذا لم يجز
مؤاخذة المتهم عنه جنائياً فهو بلا شك مأخوذ به مدنياً ولذلك تكون الدعوى المدنية قبله
على أساس ويتعين القضاء عليه بالتعويض المطلوب بالتضامن مع باقي المتهمين المحكوم عليهم".
وحيث إنه يتضح من البيان المتقدّم أن المدّعي بالحقوق المدنية رفع دعواه بالتعويض على
أساس الضرر الذي لحقه من الجرائم التي وقعت من الطاعن وباقي المتهمين. وبعبارة أخرى
على أساس أن مسئوليتهم تقصيرية ناشئة عن جنحة وأنهم ملزمون بتعويض الضرر الذي أصابه
بمقتضى المادة 151 من القانون المدني. وقد نظرت الدعوى أمام محكمة أوّل درجة وقضت برفضها
على هذا الأساس بعد أن تبين لها عدم ثبوت الفعل المكوّن للجريمة على الطاعن. فكان على
المحكمة الاستئنافية وهي تفصل في الاستئناف المرفوع إليها أن تلتزم هذا الأساس الذي
أقام عليه المدّعي دعواه، فلا تقضي بالتعويض إلا إذا رأت ثبوت الأفعال الموصوفة بالجرائم
المرفوعة بها الدعوى على الطاعن، أما وهي قد تبرعت من عندها للمدّعي فحكمت له بالتعويض
على أساس آخر قوامه المسئولية التعاقدية الناشئة عن الإخلال بعقد الوكالة المبرم بينه
وبين الطاعن وأعفته بذلك من واجب إثبات دعواه، فإنها تكون قد أخطأت بتغييرها في الحكم
الذي أصدرته سبب الدعوى من طلب تعويض الضرر على قاعدة المسئولية التقصيرية إلى تعويضه
على أساس المسئولية التعاقدية، بل إنها لم تتبع من أحكام هذه المسئولية إلا ما كان
في مصلحة المدّعي، فقد قضت له بالتضامن، في حين أن التضامن لا يكون إلا في المسئولية
التقصيرية دون التعاقدية، وهذا الخلط في الأحكام بين المسئوليتين تأباه القواعد الأولية
للمرافعات في مواد الحقوق المدنية.
وحيث إنه متى كان هذا مقرراً وكان المدّعي – على ما هو ثابت في محاضر جلسات المحاكمة
– قد أسس دعواه على المسئولية التقصيرية ولم يطلب أمام محكمة أول درجة ولا أمام المحكمة
الاستئنافية أن يقضى له بالتعويض على أساس إخلال الطاعن بالواجبات التي يفرضها عليه
عقد الوكالة، وكانت الواقعة كما أثبتها الحكم لا تبرر القضاء بالتعويض على أساس المسئولية
التقصيرية، فإنه يتعين قبول الطعن موضوعاً ونقض الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى
المدنية، وذلك من غير حاجة إلى البحث في باقي أوجه الطعن.
