الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 632 سنة 13 ق [] – جلسة 22 /02 /1943 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 171

جلسة 22 فبراير سنة 1943

برياسة حضرة صاحب العزة سيد مصطفى بك وكيل المحكمة، وبحضور حضرات: منصور إسماعيل بك وجندي عبد الملك بك وأحمد نشأت بك ومحمد المفتي الجزايرلي بك المستشارين.


القضية رقم 632 سنة 13 القضائية [(1)]

( أ ) اختصاص. الجرائم التي يعاقب عليها القانون العام. المحاكم الجنائية صاحبة الاختصاص بالفصل فيها. المحاكم العسكرية. تؤدّي عملها إلى جانب المحاكم العادية. عدم تقديم الحاكم العسكري إلى المحاكم العسكرية قضية من القضايا التي خوّلت هذه المحاكم الفصل فيها. تقديمها من النيابة العمومية إلى المحاكم العادية. وجوب الفصل فيها.
(ب) تزوير. الجريمة المنصوص عليها في المادة 206 ع. الفصل فيها. ليس من اختصاص المحاكم العسكرية دون سواها.
(القانون رقم 15 لسنة 1923 والأمر العسكري رقم 344)
1 – إنه لما كانت المحاكم الجنائية هي صاحبة الاختصاص الأصيل بالفصل في جميع الجرائم التي يعاقب عليها القانون العام، ولما كان القانون رقم 15 لسنة 1923 الخاص بالأحكام العرفية ليس فيه ولا في غيره من القوانين أي نص على انفراد المحاكم العسكرية بالاختصاص بالفصل في الجرائم التي يعاقب عليها قانون العقوبات والتي تحال من السلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية، فإنه يجب القول بأن المحاكم العسكرية إنما أنشئت لتؤدّي عملها في هذه الجرائم إلى جانب المحاكم العادية. وفي الواقع فإن الاعتبارات التي تقتضي الخروج على الأصل وتستدعي المحاكم العسكرية فيما هو من اختصاص المحاكم العادية يجب أن يكون أمر تقديرها موكلاً إلى الحاكم العسكري على حسب ظروف الجرائم والدعاوى المختلفة وملابساتها. فإذا ما رأى الحاكم العسكري لسبب من الأسباب عدم تقديم قضية إلى المحاكم العسكرية فذلك لا يمكن بداهة أن يكون من شأنه إفلات الجاني من العقاب على مقتضى أحكام القانون العام. وإذا ما رأى وجوب تقديم القضية إلى المحاكم العسكرية كان العمل بما رأى متعيناً. ولذلك فإذا قدّمت قضية من القضايا المذكورة من النيابة العمومية إلى المحاكم العادية فلا يجوز لهذه المحاكم أن تتخلى من تلقاء نفسها عن اختصاصها بمقولة إن المحاكم العسكرية هي المختصة بالفصل فيها ما دام الحاكم العسكري لم يطالب بحقه في وجوب تقديم القضية إلى المحاكم العسكرية.
2 – إن الأمر العسكري رقم 344 لم يجعل الفصل في الجريمة المعاقب عليها بالمادة 206 [(2)] من قانون العقوبات من اختصاص المحاكم العسكرية دون سواها، وكل ما تضمنه هو تخويل المحاكم العسكرية النظر في الجريمة المنصوص عليها في تلك المادة.


المحكمة

وحيث إن حاصل الطعن أن القانون رقم 15 لسنة 1923 لا نص فيه على انفراد المحاكم العسكرية بالحكم في القضايا التي خوّلت الفصل فيها، فهي إذن بالنسبة لهذه القضايا تؤدّي عملها بجانب المحاكم العادية التي لم يسلبها القانون حق الفصل فيها، فالأمر الصادر من قاضي الإحالة بعدم الاختصاص بنظر الدعوى لأنها من اختصاص المحاكم العسكرية يكون خاطئاً متعيناً نقضه.
وحيث إن النيابة العمومية قدّمت المتهمين إلى قاضي الإحالة لإحالتهما إلى محكمة الجنايات لأنهما: "الأوّل في ليلة 30 سبتمبر سنة 1941 بدائرة قسم روض الفرج قلد ثلاث ورقات بنك مالية من فئة العشرة جنيهات من نوع الأوراق المالية التي أذن قانوناً للبنك الأهلي بإصدارها، واستعمل إحدى الأوراق المالية السابق ذكرها مع علمه بتقليدها، وذلك بأن أرسل في صرفها من سينما دوللي. والآخر في يوم 15 أكتوبر سنة 1941 ببندر المحلة الكبرى مديرية الغربية استعمل إحدى الأوراق المالية المقلدة السابق ذكرها مع علمه بتقليدها. وذلك بأن دفعها لحلمي محمد البسيوني في التعامل". وقاضي الإحالة أصدر أمره المطعون فيه بعدم اختصاصه بنظر الدعوى وبإحالة الأوراق إلى النيابة لإجراء شئونها فيها. وقال في ذلك: "إنه نظراً لقطع العلاقات مع بعض الدول بسبب حالة الحرب نتيجة للمعاهدة المصرية الإنجليزية، ولاقتراب نيران الحرب من الديار المصرية، أعلنت الأحكام العرفية في القطر المصري، وأمر الحاكم العسكري العام بتشكيل محاكم عسكرية لمعاقبة بعض مرتكبي الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات وبعض جرائم أخرى، وذلك عملاً بقانون الأحكام العرفية. وأخذت المحاكم الجديدة تقوم بعملها جنباً إلى جنب مع المحاكم العادية. وحيث إن استمرار المحاكم العادية في عملها عقب إعلان الحرب كان نتيجة تطوّر قانوني، فبعد أن كان الحاكم العسكري العام من رجال الجيش يهيمن على جميع السلطات في المملكة وتنفذ الأحكام عن طريق رجال الجيش عملاً بقاعدة فرنسية مشهورة (عند قصف المدافع تصمت القوانين)، رأى علماء القانون أن يكون الحاكم العسكري العام من غير رجال الجيش، وأنه ليس هناك ما يمنع من استمرار المحاكم العادية في عملها. وحيث إن رفعة الحاكم العسكري العام وفقاً للسلطة المخوّلة إليه أصدر أمراً رقم 344 بتاريخ 27 أكتوبر سنة 1942 بشأن تزوير أوراق النقد المصري وتقليدها والاستيلاء عليها ورجع إلى المرسوم الصادر في أوّل سبتمبر سنة 1939 بإعلان الأحكام العرفية وإلى الأمر رقم 160 الخاص بتعيين الجرائم التي تختص المحاكم العسكرية بنظرها المعدّل بالأوامر رقم 171 و220 و308 و328 وإلى السلطة المخوّلة لرفعته بالمرسومين الصادرين في 7 فبراير و26 مايو سنة 1942، وقد جاء في الأمر المذكور أن المحاكم العسكرية تختص بالنظر في الجرائم المنصوص عليها في المادة 206 من قانون العقوبات إذا تعلقت بأوراق النقد المصرية أو أوراق البنوك المالية التي أذن بإصدارها قانوناً وتكون عقوبتها الأشغال الشاقة المؤقتة. وحيث إن القضية موضوعها تقليد أوراق مالية وعقوبتها الأشغال الشاقة المؤقتة وبذلك لا تختص المحاكم العادية بنظرها، لأن من حق الحاكم العسكري العام تحديد الجرائم التي تنظرها المحاكم العسكرية عملاً بالسلطة المخوّلة إليه وبما ورد في المادة السادسة فقرة 2 من القانون رقم 15 سنة 1923.
وحيث إنه لا محل للاستناد إلى الحكم الصادر من محكمة النقض والإبرام في القضية المقيدة بجدول المحكمة برقم 12 سنة 12 القضائية. ذلك لأن القضية لم تعرض بعد على المحكمة للفصل في موضوعها ولا تملك النيابة إحالتها إلى محكمة الجنايات من تلقاء نفسها وإنما عرضت القضية لتأذن بالخصومة أمام محكمة الجنايات إن كانت مختصة بنظرها. وحيث إنه زيادة على ما تقدّم فإن نص الأمر صريح في أن الاختصاص يكون للمحاكم العسكرية ولأن قوانين الاختصاص (loi de forme) لها أثر رجعي، والمفروض أنها أصلح للمتهم. واستثنى من ذلك ألا يكون قد صدر حكم نهائي من المحاكم العادية وإلا كانت المحاكم الجديدة مختصة. وحيث إنه لذلك تكون المحكمة العسكرية العليا هي المختصة بنظر الدعوى، عملاً بالمادة الأولى من قانون تشكيل محاكم الجنايات يتعين التقرير بعدم الاختصاص".
وحيث إنه لما كانت المحاكم الجنائية هي صاحبة الاختصاص الأصيل بالفصل في جميع الجرائم التي يعاقب عليها القانون العام، ولما كان القانون رقم 15 لسنة 1923 الخاص بالأحكام العرفية ليس فيه ولا في غيره من القوانين أي نص على انفراد المحاكم العسكرية بالاختصاص بالفصل في الجرائم التي يعاقب عليها قانون العقوبات والتي تحال عليها من السلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية – فإنه يجب القول بأن المحاكم العسكرية إنما أنشئت لتؤدّي عملها في هذه الجرائم بجانب المحاكم العادية. وفي الحق فإن الاعتبارات التي تقتضي الخروج على الأصل وتستدعي المحاكمة العسكرية فيما هو من اختصاص المحاكم العادية يجب أن يكون أمر تقديرها موكولاً إلى الحاكم العسكري على حسب ظروف وملابسات الجرائم والدعاوى المختلفة. فإذا ما رأى الحاكم العسكري لسبب من الأسباب عدم تقديم قضية إلى المحاكم العسكرية فذلك لا يمكن بداهة أن يكون من شأنه إفلات الجاني من العقاب بمقتضى أحكام القانون العام، وإذا ما رأى وجوب تقديم القضية إلى المحاكم العسكرية كان العمل بما رأى متعيناً، ولذلك فإذا قدّمت قضية من القضايا المذكورة من النيابة العمومية إلى المحاكم العادية فلا يجوز لهذه المحاكم أن تتخلى من تلقاء نفسها عن اختصاصها بمقولة إن المحاكم العسكرية مختصة بالفصل فيها، ما دام الحاكم العسكري لم يطالب بحقه في وجوب تقديم القضية إلى المحاكم العسكرية.
وحيث إنه غير صحيح ما جاء بالأمر المطعون فيه من أن الأمر العسكري رقم 344 قد جعل الفصل في الجريمة المعاقب عليها بالمادة 206 من قانون العقوبات من اختصاص المحاكم العسكرية دون سواها، فإن الأمر المذكور ليس فيه ذلك التخصيص، وكل ما تضمنه هو تخويل المحاكم العسكرية النظر في الجريمة المنصوص عليها في هذه المادة، كما هو الشأن في سائر الأوامر التي على شاكلته.
وحيث إنه لذلك فإن قاضي الإحالة إذ تخلى من تلقاء نفسه دون طلب من الحاكم العسكري عن الفصل في الدعوى المقدّمة إليه عن جريمة معاقب عليها بمقتضى قانون العقوبات يكون قد أخطأ.


[(1)] قرّرت المحكمة هذه القاعدة أيضاً في حكمها الصادر بجلسة أوّل مارس سنة 1943 في القضية رقم 669 سنة 13 القضائية.
[(2)] هذه المادة تعاقب على جريمة تقليد أو تزوير أو استعمال الأشياء الآتية أو إدخالها في البلاد المصرية مع العلم بتقليدها أو بتزويرها وهذه الأشياء هي: أمر ملكي أو مرسوم أو قرار صادر من الحكومة – خاتم الدولة أو إمضاء الملك أو ختمه – أختام أو تمغات أو علامات إحدى المصالح أو إحدى جهات الحكومة – ختم أو إمضاء أو علامة أحد موظفي الحكومة – أوراق مرتبات أو بونات أو سراكٍ أو سندات أخر صادرة من خزينة الحكومة وفروعها – أوراق البنوك المالية التي أذن بإصدارها قانوناً – تمغات الذهب أو الفضة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات