الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 618 سنة 13 ق – جلسة 22 /02 /1943 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 167

جلسة 22 فبراير سنة 1943

برياسة حضرة صاحب العزة سيد مصطفى بك وكيل المحكمة، وبحضور حضرات: منصور إسماعيل بك وجندي عبد الملك بك وأحمد نشأت بك ومحمد المفتي الجزايرلي بك المستشارين.


القضية رقم 618 سنة 13 القضائية

سقوط الدعوى. المدّة المقرّرة للسقوط. مبدؤها من وقت وقوع الجريمة. جريمة خيانة الأمانة. وجه اختلافها في ذلك عن غيرها من الجرائم. أن تكون متعلقة بمثليات. جريمة اختلاس المحجوزات. لا تفريق في هذا الصدد بين ما يكون منها معتبراً في حكم خيانة الأمانة أو معتبراً في حكم السرقة. معنى الحجز في لغة القانون. تصرف المتهم في المحجوزات في خلال 1936 مثلاً. عدم البدء في إجراءات التحقيق إلا في سنة 1941 بعد مطالبته بالمحجوزات وعدم وجودها. تاريخ التصرف هو مبدأ مدة سقوط الدعوى العمومية.
(المادة 279 تحقيق)
إنه لما كانت المدّة المقررة لسقوط الدعوى العمومية تبدأ في كل جريمة من وقت وقوعها، ولما كانت جريمة خيانة الأمانة لا تختلف في ذلك عن غيرها إلا من جهة ما تووضع عليه من أنها إذا كانت متعلقة بمثليات فإن فعل الاختلاس إنما يقع بعجز المتهم عن ردّ الأمانة عند المطالبة بها، ولما كان اختلاس المحجوزات – حتى ما هو منه معتبر في حكم خيانة الأمانة – لا يصح فيه ما قالوا به في جريمة خيانة الأمانة من التفريق بين المثليات والقيميات من الأموال، لأن توقيع الحجز على مال – مهما كان نوعه مثلياً أو قيمياً – يترتب عليه، ويجب أن يترتب عليه، أن يبقى هذا المال المحكي عنه في محضر الحجز بعينه على ذمة السلطة التي أمرت بالحجز، إذ الحجز في لغة القانون معناه وجوب إبقاء الشيء المحجوز كما هو وبالحالة التي هو عليها وحظر تغييره ولو بمثله لتنافي ذلك مع الغرض الذي شرع الحجز من أجله – لما كان ذلك فإن التصرف في المحجوز يجب دائماً اعتباره مبدأ لسريان المدّة المقرّرة لسقوط الدعوى العمومية في جريمة اختلاس المحجوز. ولا دخل في هذا المقام للمطالبة التي تكون محل اعتبار في صدر جريمة خيانة الأمانة إذا تعلقت بنقود أو غيرها من الأموال التي يقوم بعضها مقام بعض حيث يصدق القول بأن مصلحة صاحب الأمانة هي في قيمتها دون ذاتها فلا يمسه من وراء ردّ مثلها أي ضرر، خلافاً لما هو الحال في الحجز فإن المصلحة تكون متعلقة بعين الشيء المحجوز كما مر القول. وإذن فإذا كان المتهم قد تصرف في المحجوز، وكان تصرفه حصل خلال سنة 1936، ولم تبدأ إجراءات التحقيق في الدعوى إلا بعد مطالبته بالمحجوزات في سنة 1941، فإن الجريمة تكون قد وقعت بذلك التصرف، ويكون إذن من الواجب عد تاريخه مبدأ لمدّة سقوط الدعوى العمومية.


المحكمة

وحيث إن الوجه الأوّل من أوجه الطعن يتحصل في أن الطاعن دفع أمام المحكمة الاستئنافية بسقوط الحق في إقامة الدعوى العمومية عليه لمضي أكثر من ثلاث سنوات على تصرفه في المحجوزات، ولكنها أدانته بحجة أن مدّة السقوط في جريمة الاختلاس لا تبدأ إلا من وقت مطالبة الحارس بتقديم المحجوزات للتنفيذ عليها. وهذا منها غير سديد. لأن العبرة في جريمة الاختلاس بالتصرف الفعلي فيجب أن تحسب مدّة سقوط الدعوى فيه من وقت وقوعه. ومتى كان الثابت أن الطاعن تصرف في المحجوزات في سنة 1936 أي قبل البدء في التحقيق معه بأكثر من ثلاث سنوات فإن إدانته تكون غير صحيحة.
وحيث إن محكمة أوّل درجة قضت للطاعن بالبراءة لانقضاء الدعوى العمومية بمضي المدّة لما تبينته بناء على الأدلة التي أوردتها في حكمها من أنه في خلال سنة 1936 تصرف بغير حق في المحجوزات المسلمة إليه لحراستها. والحكم المطعون فيه ألغى هذا الحكم وأدان الطاعن بمقولة: "إن الحكم الابتدائي أخطأ إذ أن المدّة المسقطة للحق في إقامة الدعوى إنما تبدأ في جرائم التبديد من وقت الطلب ولم يمض على هذا الطلب مدّة ثلاث سنوات بل بالعكس تكرر في غضون سنتي 1940 و1941".
وحيث إنه لما كانت المدّة المقررة لسقوط الدعوى العمومية تبدأ في كل جريمة من وقت وقوعها، ولما كانت جريمة خيانة الأمانة لا تختلف في ذلك عن غيرها إلا من جهة ما تووضع عليه من أنها إذا كانت متعلقة بمثليات فإن فعل الاختلاس يكون ثبوته بعجز المتهم عن ردّ الأمانة عند المطالبة بها، ولما كان اختلاس المحجوزات – حتى ما هو منه معتبر في حكم خيانة الأمانة – لا يصح فيه ما قالوا به في جريمة خيانة الأمانة من التفريق بين المثليات والقيميات من الأموال لأن توقيع الحجز على مال مهما كان نوعه يترتب عليه، ويجب أن يترتب عليه أن يبقى نفس هذا المال المحكي عنه في محضر الحجز على ذمة السلطة التي أمرت بالحجز، فالحجز في لغة القانون معناه وجوب إبقاء الشيء المحجوز كما هو وبالحالة التي هو عليها وحظر تغييره ولو بمثله لتنافي ذلك مع الغرض الذي شرع الحجز من أجله، ويجب في جميع الأحوال عدّه اعتداء على الحجز وتعدّياً على السلطة الآمرة به – لما كان ذلك كذلك فإن التصرف في المحجوزات يجب دائماً اعتباره مبدأ لسريان المدّة المقرّرة لسقوط الدعوى العمومية في جريمة اختلاس المحجوزات. ولا دخل في هذا المقام للمطالبة التي تكون محل اعتبار في صدد جريمة خيانة الأمانة إذا تعلقت بنقود أو غيرها من الأموال التي يقوم بعضها مقام بعض، فحينئذ يصدق القول بأن مصلحة صاحب الأمانة في قيمتها دون ذاتها، فلا يمسه ضرر من وراء ردّ مثلها إليه، خلافاً لما هو الحال في الحجز، فإن المصلحة متعلقة بذات الشيء المحجوز كما مر القول.
وحيث إنه متى كانت الواقعة الثابتة بالحكمين الابتدائي والاستئنافي هي أن الطاعن تصرف في المحجوزات، وأن تصرفه حصل خلال سنة 1936، وأن إجراءات التحقيق في الدعوى لم تبدأ إلا بعد مطالبته بالمحجوزات في سنة 1941 ولم توجد، فإن الجريمة تكون قد وقعت بذلك التصرف الحاصل في سنة 1936. ويكون إذن من الواجب عدّه مبدأ لمدّة سقوط الدعوى، ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بالإدانة على اعتبار أن الدعوى العمومية لم تسقط قد أخطأ.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات