الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 597 لسنة 51 ق – جلسة 12 /11 /1981 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 32 – صـ 893

جلسة 12 من نوفمبر سنة 1981

برياسة السيد المستشار/ صلاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد أبو زيد، نجيب صالح، عوض جادو، مصطفى طاهر.


الطعن رقم 597 لسنة 51 القضائية

1 – اثبات "شهود" "حكم" "تسبيبه تسبيب غير معيب".
ما يقرره الشخص مما يكون قد رآه أو سمعه أو أدركه بحاسة من حواسه. شهادة.
ادراك المحكمة لمعانى اشارات الأبكم. أمر موضوعى راجع لتقديرها. احالة الحكم فى بيان شهادة الشهود الى ما أورده من أقوال أحدهم. لا يعيبه مادامت متفقة مع ما استند اليه الحكم منها.
تعييب التحقيق الذى أجرته النيابة بدعوى أن شقيق الشاهد الذى استعانت به النيابة العامة فى نقل معانى اشاراته قد حرف مؤداها. عدم جواز اثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
2 – قتل عمد. قصد جنائى. محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل" حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
قصد القتل أمر خفى. ادراكه بالظروف المحيطة بالدعوى والمظاهر الخارجية التى تنم عنه. استخلاص توافره. موضوعى.
3 – ظروف مشددة. سبق اصرار. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
سبق الاصرار. ماهيته؟ حق محكمة الموضوع فى استخلاصه من الوقائع والظروف. متى كان موجب ذلك لا يتنافر وهذا الاستنتاج.
4 – عقوبه "العقوبة المبررة" نقض "المصلحة فى الطعن".
انعدام مصلحة الطاعن فى المجادلة فى توافر سبق الاصرار. مادامت العقوبة الموقعه عليه تدخل فى الحدود المقررة للقتل العمد مجرد من أى ظرف مشدد.
سبق الاصرار حكمه فى تشديد العقوبة كحكم الترصد. اثبات توافر أحدهما يغنى عن اثبات توافر الآخر.
5 – اثبات "شهود" نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
وزن أقوال الشهود. موضوعى. قرابة شاهد الاثبات للمجنى عليه لا تمنع من الأخذ بشهادته متى اقتنعت المحكمة بصدقها.
الجدل الموضوعى فى تقدير الدليل. لا تجوز اثارته أمام النقض.
6 – دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم. "تسبيبه تسبيب غير معيب". اثبات "شهود".
عدم الزام المحكمة بمتابعة المتهم فى مناحى دفاعه المختلفة.
1 – لما كانت الشهادة فى الاصل هى تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو ادركه على وجه العموم بحواسه ولا يوجد فى القانون ما يحظر سماع شهادة الأصم الأبكم طالما أنه يحتفظ بحواسه الاخرى ولديه القدرة على التمييز، وللمحكمة أن تأخذ بشهادته على طريقته هو فى التعبير، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل فى بيان شهادة الشهود الى ما أورده من أقوال شاهد آخر مادامت أقوالهم متفقه مع ما استند اليه الحكم منها، واذ كان الحكم قد أثبت بمدونانه أن الشاهد. عبر لوكيل النيابة المحقق عما رآه بطريقة الاشارات وهى التى اعتاد البكم التعبير بها – وأحال فى بيان شهادته على أقوال الشاهدة الأولى، وكان الطاعن لا يجادل فى أن ما نقلة الحكم عن أقوال الشاهدين له أصله الثابت فى الأوراق ولم يخرج الحكم عن مدلول شهادتهما فلا ضير عليه من بعد احالته فى بيان أقوال الشاهد الثانى الى ما أورده من أقوال الشاهدة الأولى ولا يؤثر فيه أن يكون الشاهد أصم أبكم. وما يثيره الطاعن من أن شقيق ذلك الشاهد الذى استعانت به النيابة العامة فى نقل معانى اشارته قد حرف مؤداها بايعاز من رجال الشرطة انما هو فى حقيقته تعييب للاجراءات السابقة على المحاكمة واذ كان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة ان الطاعن قد أثار شيئا فى هذا الصدد أمام محكمة الموضوع ولم يطلب ان تتولى المحكمة بنفسها سؤال هذا الشاهد او الاستعانة بخبير لتفهم معانى اشاراته فانه لا يقبل منه اثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض.
2 – من المقرر ان قصد القتل أمر خفى لا يدرك بالحس الظاهر وانما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والامارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه واستخلاص هذه النية موكول الى قاضى الموضوع فى حدود سلتطه التقديريه.
3 – سبق الاصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجانى قد لا يكون فى الخارج أثر محسوس يدل عليها مباشرة وانما هى تستفاد من وقائع وظروف خارجية ويستخلصها القاضى منها استخلاصا مادام موجب هذه الظروف لا يتنافر عقلا مع هذا الاستنتاج.
4 – لما كانت العقوبة المقضى بها على الطاعن – وهى الأشغال الشاقة المؤبدة – تدخل فى الحدود المقررة لجناية القتل العمد مجردة من أى ظروف مشددة فانه لا يكون للطاعن مصلحة فيما يثيره من فساد استدلال الحكم فى استظهار ظرف سبق الاصرار أو اضافته ظرف الترصد الى وصف التهمة دون لفت نظر الدفاع، هذا الى أن حكم ظرف سبق الاصرار فى تشديد العقوبة كحكم ظرف الترصد واثبات توافر أحدهما يغنى عن اثبات توافر الآخر.
5 – لما كان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه اليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه الى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذى تطمئن اليه دون رقابة من محكمة النقض عليها، وكانت قرابة شاهد الاثبات للمجنى عليه أو صلته به لا تمنع من الأخذ بشهادته متى اقتنعت المحكمه بصدقها فان ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد ينحل الى جدل موضوعى فى تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز اثارته أمام محكمة النقض.
6 – اذ كانت المحكمة لا تلتزم بأن تتبع المتهم فى مناحى دفاعه المختلفة والرد على كل شبهه يثيرها على استقلال اذ الرد يستفاد دلاله من أدلة الثبوت السائغة التى اوردها الحكم فان ما يثيره الطاعن من التفات الحكم عن الرد على دفاعه بعدم رؤية بعض الشهود للمطواة فى يد الطاعن لا يكون له محل.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: قتل…… عمدا مع سبق الأصرار بأن بيت النية وأعد لذلك آلة حادة (مطواه) وتوجه الى المكان الذى أيقن سلفا وجود المجنى عليه فيه وما أن شاهده، حتى ضربه بالآلة الحادة فأحدث اصابته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته. وطلبت الى مستشار الاحالة احالته الى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادتين 230، 231 من قانون العقوبات فقرر ذلك. وادعى….. والد المجنى عليه مدنيا قبل المتهم بمبلغ 51 جنيه على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات طنطا قضت حضوريا عملا بمادتى الاتهام والمادة 30 من قانون العقوبات. أولا: بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة والمصادرة ثانيا: بالزام المتهم بأن يدفع للمدعى بالحق المدنى 51 جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

وحيث ان مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه اذ دان الطاعن بجريمة القتل العمد مع سبق الاصرار والترصد قد شابه الفساد فى الاستدلال والخطأ فى تطبيق القانون وانطوى على القصور فى التسبيب والاخلال بحق الدفاع ذلك بأن عول – من بين ما عول – فى ادانته على أقوال……. بتحقيق النيابة العامة مع أنه أصم أبكم لا يجوز الأخذ بشهادته التى نقلت عنه بواسطة شقيقه الذى مسخ معناها وحرفها عن مواضعها بايعاز من رجال الشرطة هذا الى أن الحكم لم يورد مؤدى شهادته وأحال فى بيانها الى أقوال شاهدة الاثبات الأولى وفضلا عن ذلك فان الحكم خلط بين نية القتل وظرف سبق الاصرار ودلل على توافرهما فى حق الطاعن بما لا يسوغ سندا لقيامهما مع انتفائهما بدلالة ما ساقه الدفاع ان الحادث كان وليد مشاجرة نشبت بعد حديث جرى بين المجنى عليه والطاعن الذى كان فى وسعه موالاة الضربات غير ان المحكمة التفتت عن هذا الدفاع ايرادا وردا، وعدلت رصف التهمة باضافة ظرف الترصد دون أن تلفت نظر الدفاع الى ذلك وأخيراً فان الحكم التفت عن دفاع الطاعن القائم على وجود صلة بين المجنى عليه وشاهدة الاثبات الأولى وأن بعض الشهود قرروا عدم رؤيتهم للمطواة فى يد الطاعن، كل ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث ان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة تؤدى الى ما رتب عليها مستمدة من أقوال شهود الاثبات ومن تقرير الصفة التشريحية. لما كان ذلك، وكانت الشهادة فى الاصل هى تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه ولا يوجد فى القانون ما يحظر سماع شهادة الأصم الأبكم طالما أنه يحتفظ بحواسه الأخرى ولديه القدرة على التمييز، وللمحكمة ان تأخذ بشهادته على طريقتة هو فى التعبير، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل فى بيان شهادة الشهود الى ما أورد من أقوال شاهد آخر مادامت أقوالهم متفقة مع ما استند اليه الحكم منها، واذ كان الحكم قد أثبت بمدوناته أن الشاهد….. عبر لوكيل النيابة المحقق عما رآه بطريقة الاشارات وهى التى اعتاد البكم التعبير بها – وأحال فى بيان شهادته على أقوال الشاهدة الأولى، وكان الطاعن لا يجادل فى ان ما نقله الحكم عن أقوال الشاهدين له أصله الثابت فى الأوراق ولم يخرج الحكم عن مدلول شهادتهم فلا ضير عليه من بعد احالته فى بيان أقوال الشاهد الثانى الى ما أورده من أقوال الشاهدة الأولى ولا يؤثر فيه أن يكون الشاهد الثانى أصم أبكم. وما يثيره الطاعن من أن شقيق ذلك الشاهد الذى استعانت به النيابة العامة فى نقل معانى اشارات قد حرف مؤداها بايعاز من رجال الشرطة انما هو فى حقيقته تعييب للاجراءات السابقة على المحاكمة, واذ كان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد أثار شيئا فى هذا الصدد أمام محكمة الموضوع ولم يطلب أن تتولى المحكمة بنفسها سؤال هذا الشاهد أو الاستعانة بخبير لتفهم معانى اشاراته فانه لا يقبل منه اثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ومن ثم فان منعاه فى هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفى لا يدرك بالحس الظاهر وانما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والامارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه واستخلاص هذه النية موكول الى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية، كما أن سبق الاصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجانى قد لا يكون فى الخارج أثر محسوس يدل عليها مباشرة وانما تستفاد من وقائع وظروف خارجية ويستخلصها القاضى منها استخلاصا مادام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلا مع هذا الاستنتاج، واذا كان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل وأثبت توافرها فى حق الطاعن بقوله" وثبتت نية القتل لدى المتهم – الطاعن – من ظروف الحادث وملابساته اذ علم المتهم أن المجنى عليه كان على علاقة بزوجته قبل أن يتزوجها وأن الأخيرة قابلته فى 30/ 8/ 1978 بمدينة زفتى وقد أقرت زوجته بحصول تلك المقابلة بمحض الصدفة مما أثار غيرته فعقد العزم على التخلص من المجنى عليه وأعد لذلك مطواه وهى سلاح يحدث الموت عادة اذا ما أصاب من الشخص مقتلا وذهب الى المجنى عليه يوم الحادث مصمما على قتله بمحله بمدينة زفتى وما أن شاهده بالطريق حتى نزل من العربة التى يركبها وضربه بالمطواة ضربة واحدة قاصدا قتله باعتبار أن المتهم قد تخير موضع الاصابة اذا أصاب المجنى عليه فى موضع قاتل من جسده فضلا عن أن جسامة الاصابة وموضعها من جسم المجنى عليه تفصح عن توافر نية القتل لدى المتهم" ونقل الحكم عن تقرير الصفة التشريحية أن الطعنة بيسار الصدر ونافذة الى التجويف الصدرى وأحدثت تمزقا على هيئة قطع حاد بالبطين الأيسر للقلب وبالغلاف التامورى حول القلب وقطعا صغيرا بالفص الأيسر للكبد، كما استظهر توافر ظرف سبق الاصرار بقوله "وثبت توافر ظرف سبق الاصرار لدى المتهم من علمه بمقابلة زوجته للمجنى عليه فى يوم 30/ 8/ 1978 واعتراف زوجته له بحدوث المقابلة بمحض الصدفة وحدوث شجار عائلى بينه وبين زوجته الا أنه بعد أن تقرر الأمر بينه وبين نفسه انتهى الى أن يبيت النية على التخلص من المجنى عليه فذهب اليه بمدينة زفتى يوم 5/ 9/ 1978 وهو هادئ النفس مطمئن البال مصمماً على ارتكاب الحادث وطعن المجنى عليه بالمطواة التى كان قد أعدها لذلك فى صدره وأحدث به اصابة مميته أودت بحياته على النحو سالف البيان". وما ساقه الحكم ممأ سلف سائغ ويتحقق به توافر نية القتل وظرف سبق الاصرار جسبما هما معرفان به فى القانون وبما لا تناقض فيه بينهما ومن ثم فان نعى الطاعن فى هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكانت العقوبة المقضى بها على الطاعن – وهى الأشغال الشاقة المؤبدة – تدخل فى الحدود المقررة لجناية القتل العمد مجرد من أى ظروف مشددة فأنه لا يكون للطاعن مصلحة فيما يثيره من فساد استدلال الحكم فى استظهار ظرف سبق الاصرار أو اضافته ظرف الترصد الى وصف التهمة دون لفت نظر الدفاع، هذا الى أن حكم ظرف سبق الاصرار فى تشديد العقوبة كحكم ظرف الترصد واثبات توافر أحدهما يغنى عن اثبات توافر الاخر. لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه اليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه الى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذى تطمئن اليه دون رقابة من محكمة النقض عليها، وكانت قرابة شاهد الاثبات للمجنى عليه أو صلته به لا تمنع من الأخذ بشهادته متى اقتنعت المحكمة بصدقها فان ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد ينحل الى جدل موضوعى فى تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز اثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك وكانت المحكمة لا تلتزم بأن تتبع المتهم فى مناحى دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال اذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التى أوردها الحكم فان ما يثيره الطاعن من التفات الحكم عن آلرد على دفاعه بعدم رؤية بعض الشهود للمطواه فى يد الطاعن لا يكون له محل. لما كان ما تقدم، فان الطعن برمته يكون على غير اساس متعبا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات