الطعن رقم 576 لسنة 51 ق – جلسة 11 /11 /1981
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 32 – صـ 886
جلسة 11 من نوفمبر سنة 1981
برئاسة السيد المستشار/ محمد وجدى عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: ابراهيم حسين رضوان، وحسين كامل حنفى ومحمد ممدوح سالم، ومحمد رفيق البسطويس.
الطعن رقم 576 لسنة 51 القضائية
معارضة "نظرها والحكم فيها". اجراءات "اجراءات المحاكمة". دفاع
"الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
عدم جواز الحكم فى المعارضة بغير سماع دفاع المعارض. ما لم يكن تخلفه بغير عذر. ثبوت
أن تخلفه كان لعذر قهرى. يعيب الاجراءات. محل نظر العذر وتقديره يكون عند الطعن فى
الحكم. علة ذلك؟
عدم تقديم دليل عذر المرض. مفاده: قيام المنعى على غير سند.
اعلان. معارضه. اجراءات "اجراءات المحاكمة" نقض "أسباب الطعن ما لا يقبل منها"
حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تسليم ورقة الاعلان الى أحد المذكورين فى المادتين 10، 11 مرافعات. لعدم وجود المعلن
فى موطنه. اعتبار ذلك قرينه على علمه بالجلسة.
نقض "مكان الطعن" "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". استئناف "ميعاده". نظام عام.
الطعن بالنقض فى الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن يشمل الحكم الغيابى المعارض فيه.
ميعاد الاستئناف من النظام العام. اثارة أى دفع بشأنه لأول مره أمام محكمة النقض. شرطه:
أن يكون مستندا الى وقائع أثبتها الحكم وألا يقتضى تحقيقا موضوعيا. لا يغير من ذلك
تمام اجراءات المحاكمة أمام محكمة ثان درجه فى غيبة المتهم. علة ذلك؟
تخلف الطاعن بغير عذر عن حضور جلسة المعارضة الاستئنافية لابداء عذره فى التقرير بالاستئناف
بعد الميعاد. يحول بينه وبين ابدائه لأول مرة أمام النقض. أساس ذلك؟
4 – معارضه "نظرها والحكم فيها". استئناف "نظره والحكم فيه". نقض "أسباب الطعن ما لا
يقبل منها".
اندماج الحكم باعتبار المعارضة الاستئنافية كأن لم تكن فى الحكم الغيابى الاستئنافى
الصادر بعدم قبول الاستئناف شكلا. أثره؟
النعى عليه بعدم قضائه بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها غير جائز لتعلقه بموضوع
الدعوى. علة ذلك؟
1 – لا يصح الحكم فى المعارضه باعتبارها كان لم تكن أو برفضها بغير سماع دفاع المعارض
الا اذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلا بدون عذر، وأنه اذا كان هذا التخلف يرجع
الى عذر قهرى فان الحكم يكون غير صحيح لقيام المحاكمة على اجراءات معينة من شأنها حرمان
المعارض من استعمال حقه فى الدفاع ومحل النظر فى هذا العذر يكون عند استئناف الحكم
أو عند الطعن فيه بطريق النقض ولا يغير من ذلك عدم وقوف المحكمة وقت اصدار الحكم على
ذلك العذر لان الطاعن وقد استحال عليه الحضور أمامها لم يكن فى مقدوره ابداؤه لها مما
يجوز معه التمسك به لاول مرة أمام محكمة النقض واتخاذه وجها لطلب نقض الحكم، ولما كان
الطاعن لم يقدم لهذه المحكمة محكمة النقض – الدليل على عذر المرض الذى يقرر بأسباب
طعنه أنه منعه من حضور جلسة المعارضة التى صدر فيها الحكم المطعون فيه فان منعاه فى
هذا الشأن يكون على غير سند.
2 – من المقرر أن الأصل فى اعلان الأوراق طبقا للمادتين 10، 11 من قانون المرافعات
انها تسلم الى الشخص نفسه أو فى موطنه، فاذا لم يجد المحضر الشخص المطلوب اعلانه فى
موطنه كان عليه أن يسلم الورقة الى وكيله أو خادمه أو لمن يكون مقيما معه من أقربائه
أو أصهاره ويعد استلامهم ورقة الاعلان فى هذه الحالة قرينه على علم الشخص المطلوب اعلانه
ما لم يدحضها باثبات العكس.
3 – من المقرر أن الطعن بطريق النقض فى الحكم الصادر باعتبار المعارضة كأن لم تكن يشمل
الحكم الغيابى المعارض فيه، ولما كان ميعاد الاستئناف – ككل مواعيد الطعن فى الاحكام
– من النظام العام ويجوز التمسك به فى أية حالة كانت عليها الدعوى الا ان اثارة أى
دفع بشأنه لأول مرة أمام محكمة النقض مشروطا بان يكون مستندا الى وقائع اثبتها الحكم
وان لا تقتضى تحقيقا موضوعيا واذ خلا الحكم ومحضر الجلسة من أى دفاع للطاعن يبرر به
تأخره فى التقرير بالاستئناف فى الموعد الذى حدده القانون وكان هذا الدفاع يقتضى تحقيقا
موضوعيا تنحسر عنه وظيفة محكمة النقض، فان ما يثيره الطاعن فى شأن عذر مرضه تبريرا
للتأخير فى التقرير بالاستئناف فى الميعاد يكون غير مقبول، ولا يغير من ذلك ان اجراءات
المحاكمة أمام محكمة ثانى درجة قد تمت فى غيبته اذ أن مقتضى اطراح المحكمة لعذر الطاعن
فى عدم حضور جلسة المعارضة الاستئنافية أنه كان فى امكانه الحضور أمام المحكمة الاستئنافية
بتلك الجلسة، وكان فى مقدوره ابداء عذره فى التأخير فى التقرير بالاستئناف فى الميعاد
وقعوده عن ذلك يحول بينه وبين اثارته لاول مرة أمام محكمة النقض ذلك انه من المقرر
أنه وان كان من المسلمات فى القانون أن حضور المتهم أو تخلفه أمام محكمة الموضوع بدرجتيها
الأمر فيه مرجعه اليه الا أن قعوده عن ابداء دفاعه الموضوعى أمامها يحول بينه وبين
ابدائه أمام محكمة النقض نظرا لما يحتاجه من تحقيق يخرج عن وظيفتها.
4 – لما كان الحكم المطعون فيه وقد قضى باعتبار معارضة الطاعن الاستئنافية كأن لم تكن
يندمج فى الحكم المعارض فيه الذى قضى غيابيا بعدم قبول الاستئناف شكلا للتقرير به بعد
الميعاد فان ما ينعاه الطاعن على هذا الحكم بدعوى سابقة محاكمته عن ذات الواقعة يكون
غير مقبول لتعلق ذلك بموضوع الدعوى فلا يمكن التحدث فيه الا اذا كان الاستئناف مقبولا
من ناحية الشكل والا انعطف الطعن على الحكم الابتدائى الذى قضى فى الموضوع وهو ما لا
يجوز لمحكمة النقض أن تعرض لما يشوبه بعد أن حاز قوة الأمر المقضى.
الوقائع
أقام المدعى بالحق المدنى دعواه بالطريق المباشر ضد الطاعن بوصف
أنه أعطى المدعى بالحق المدنى شيكا لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب وطلب عقابه بالمادتين
336، 337 من قانون العقوبات والزامه بأن يدفع له مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض
المؤقت.
ومحكمة قسم أول المنصورة قضت غيابيا عملا بمادتى الاتهام بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع
الشغل وكفاله خمسة جنيهات وفى الدعوى المدنية بالزامه بأن يؤدى للمدعى بالحق المدنى
قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. فعارض، وقضى فى معارضته باعتبارها كأن لم تكن.
فاستأنف ومحكمة المنصورة الابتدائية قضت غيابيا بعدم قبول الاستئناف شكلا للتقرير به
بعد الميعاد. فعارض، وقضى فى معارضته باعتبارها كأن لم تكن.
فطعن الاستاذ….. بصفته وكيلا عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض.
المحكمة
من حيث ان الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه اذ قضى فى معارضته
فى الحكم الغيابى الاستئنافى باعتبارها كأن لم تكن قد شابه بطلان وأخطأ فى تطبيق القانون،
ذلك بانه لم يتخلف عن حضور الجلسة التى حددت لنظر معارضتة الا لعذر قهرى هو المرض،
فضلا عن انه لم يعلن اعلانا قانونيا صحيحا لتلك الجلسة، هذا الى ان عذرا قاهرا هو المرض
قد حال بينه وبين التقرير بالاستئناف فى الميعاد الذى حدده القانون واخيرا فانه سبق
محاكمة الطاعن عن ذات الواقعة موضوع الدعوى المطروحة وكل هذا يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة قد جرى على انه لا يصح الحكم فى المعارضة باعتبارها كأن
لم تكن أو برفضها بغير سماع دفاع المعارض الا اذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلا
بدون عذر، وأنه اذا كان هذا التخلف يرجع الى عذر قهرى فان الحكم يكون غير صحيح لقيام
المحاكمة على اجراءات معيبه من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه فى الدفاع ومحل
النظر فى هذا العذر يكون عند استئناف الحكم أو عند الطعن فيه بطريق النقض ولا يغير
من ذلك عدم وقوف المحكمة وقت اصدار الحكم على ذلك العذر لان الطاعن وقد استحال عليه
الحضور أمامها لم يكن فى مقدوره ابداؤه لها مما يجوز معه التمسك به لأول مرة أمام محكمة
النقض واتخاذه وجها لطلب – نقض الحكم ولما كان الطاعن لم يقدم لهذه المحكمة محكمة النقض
– الدليل على عذر المرض الذى يقرر بأسباب طعنه أنه منعه من حضور جلسة المعارضه التى
صدر فيها الحكم المطعون فيه فان منعاه فى هذا الشأن يكون على غير سند لما كان ذلك وكان
يبين من الاطلاع على المفردات أن اعلان الطاعن لجلسة 21/ 2/ 79 التى صدر فيها الحكم
المطعون فيه قد تم فى يوم 6 يناير سنة 1979 فى موطنه ومع تابعه المقيم معه لغيابه وقد
سلمت اليه صورة من الاعلان وكان من المقرر أن الاصل فى اعلان الأوراق طبقا للمادتين
10، 11 من قانون المرافعات انها تسلم الى الشخص نفسه أو فى موطنه، فاذا لم يجد المحضر
الشخص المطلوب اعلانه فى موطنه كان عليه ان يسلم الورقة الى وكيله او خادمه أو لمن
يكون مقيما معه من اقربائه أو اصهاره ويعد استلامهم ورقة الاعلان فى هذه الحالة قرينة
على علم الشخص المطلوب اعلانه ما لم يدحضها باثبات العكس، وكان الطاعن قد اعلن فى محل
اقامته اعلانا قأنونيا بالجلسة التى نظرت فيها معارضته على الوجه المتقدم – فان ما
يثيره فى هذا الشأن يكون على غير أساس. لما كان ذلك وكان من المقرر أن الطعن بطريق
النقض فى الحكم الصادر باعتبار المعارضة كان لم تكن يشمل الحكم الغيابى المعارض فيه،
ولما كان ميعاد الاستئناف – ككل مواعيد الطعن فى الأحكام – من النظام العام ويجوز التمسك
به فى أية حالة كانت عليها الدعوى الا أن اثارة أى دفع بشأنه لأول مرة أمام محكمة النقض
مشروط بأن يكون مستندا الى وقائع اثبتها الحكم وان لا تقتضى تحقيقا موضوعيا واذ خلا
الحكم ومحضر الجلسة من أى دفاع للطاعن يبرر به تأخره فى التقرير بالاستئناف فى الموعد
الذى حدده القانون وكان هذا الدفاع يقتضى تحقيقا موضوعيا تنحسر عنه وظيفة محكمة النقض،
فان ما يثيره الطاعن فى شأن عذر مرضه تبريرا للتأخير فى التقرير بالاستئناف فى الميعاد
يكون غير مقبول، ولا يغير من ذلك أن – اجراءات المحاكمة أمام محكمة ثانى درجة قد تمت
فى غيبته اذ أن مقتضى اطراح المحكمة لعذر الطاعن فى عدم حضور جلسة المعارضة الاستئنافية
أنه كان فى امكانه الحضور أمام المحكمة الاستئنافية بتلك الجلسة وكان فى مقدوره ابداء
عذره فى التأخير فى التقرير بالاستئناف فى الميعاد وقعوده عن ذلك يحول بينه وبين اثارته
لاول مرة أمام محكمة النقض ذلك أنه من المقرر أنه وان كان المسلمات فى القانون أن حضور
المتهم أو تخلفه أمام محكمة الموضوع بدرجتيها الأمر فيه مرجعه اليه الا ان قعوده عن
ابداء دفاعه الموضوعى أمامها يحول بينه وبين ابدائه أمام محكمة النقض نظرا لما يحتاجه
من تحقيق يخرج عن وظيفتها لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه وقد قضى باعتبار معارضة
الطاعن الاستئنافية كأن لم تكن يندمج فى الحكم المعارض فيه الذى قضى غيابيا بعدم قبول
الاستئناف شكلا للتقرير به بعد الميعاد فان ما ينعاه الطاعن على هذا الحكم بدعوى سابقة
محاكمته عن ذات الواقعة يكون غير مقبول لتعلق ذلك بموضوع الدعوى فلا يمكن التحدث فيه
الا اذا كان الاستئناف مقبولا من ناحية الشكل والا انعطف الطعن على الحكم الابتدائى
الذى قضى فى الموضوع وهو ما لا يجوز لمحكمة النقض أن تعرض لما يشوبه بعد أن حاز قوة
الأمر المقضى. لما كان ما تقدم، فان الطعن برمته يكون على غير أساس مستوجبا للرفض موضوعأ
مع الزام الطاعن المصاريف المدنية..
