الطعن رقم 539 سنة 13 ق – جلسة 15 /02 /1943
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 162
جلسة 15 فبراير سنة 1943
برياسة حضرة صاحب العزة سيد مصطفى بك وكيل المحكمة، وبحضور حضرات: منصور إسماعيل بك وجندي عبد الملك بك وأحمد نشأت بك ومحمد المفتي الجزائرلي بك المستشارين.
القضية رقم 539 سنة 13 القضائية
غش البضاعة. الجرائم المنصوص عليها في المادة 347 ع التي استبدل
بها القانون رقم 48 لسنة 1941: غش المشتري في جنس البضاعة، غش الأشربة والمأكولات والأدوية
المعدّة للبيع أو بيع الأشربة والمأكولات والأدوية المغشوشة أو الفاسدة أو المتعفنة
أو عرضها للبيع، غش البائع أو المشتري أو الشروع في غش أيهما في مقدار الأشياء المقتضى
تسليمها. معنى الغش في كل جريمة وكيفية وقوعه فيها. سمن مغشوش بإضافة عناصر غريبة إليه.
مجرّد عرضه للبيع مع العلم بحقيقة أمره.
إن المادة 347 من قانون العقوبات التي استبدل بها القانون رقم 48 لسنة 1941 كانت تنص
على ثلاث جرائم: (الأولى) غش المشتري في جنس البضاعة أياً كانت. (والثانية) غش الأشربة
والمأكولات والأدوية المعدّة للبيع أو بيع الأشربة والمأكولات والأدوية المغشوشة أو
الفاسدة أو المتعفنة أو عرضها للبيع. (والثالثة) غش البائع أو المشتري أو الشروع في
غشه في مقدار الأشياء المقتضى تسليمها. وهذه المادة وإن كانت قد استعملت في نصها العربي
كلمة "غش" في الجرائم الثلاث المذكورة إلا أن الغش في كل جريمة له معنى خاص. ففي الجريمة
الأولى يقع الغش على المشتري لا على ذات البضاعة، فيكفي أن يخدع البائع المشتري ويوهمه
بأن المبيع من الجنس الذي يريد شراءه مع كونه من جنس آخر، ولو كان المبيع ذاته بضاعة
لم يدخلها غش بإضافة عناصر غريبة إلى عناصرها الأصلية. أما في الجريمة الثانية فيقع
الغش على ذات الشيء إما بإضافة مادة غريبة إليه وإما بانتزاع عنصر أو أكثر من عناصره
الأصلية. وفي الجريمة الثالثة يقع الغش من البائع على المشتري أو من المشتري على البائع
في مقدار الشيء المقتضى تسليمه بناء على العقد، وذلك بإحدى الطرق المنصوص عليها في
المادة. وإذن فما دام الحكم قد أثبت على المتهم بالأدلة التي أوردها أنه عرض للبيع
سمناً مغشوشاً بإضافة جزء من زيت بذرة القطن وجزء من زيت جوز الهند إلى جزء من السمن
النقي، فإن هذا يكون صريحاً في أن الغش إنما وقع على ذات السمن المعدّ للبيع بإضافة
عناصر غريبة إليه – ويكفي في إدانة المتهم، بناء على نص القانون، أن يكون قد عرض السمن
للبيع مع علمه بحقيقة أمره، ولا يشترط أن يكون قد باعه أو شرع في بيعه.
المحكمة
وحيث إن مبنى الوجه الأول من وجهي الطعن أن الواقعة التي أدين الطاعن
من أجلها لا يعاقب عليها القانون، لأن المسلى الذي وجد عنده هو مسلى صناعي لا طبيعي،
ومجرّد عرضه للبيع ولو على اعتبار أنه طبيعي لا عقاب عليه ما دام لم يحصل بيع ولا شروع
في بيع.
وحيث إن التهمة التي أسندت إلى الطاعن هي أنه: "عرض للبيع مسلياً مغشوشاً بإضافة زيت
بذرة القطن وزيت جوز الهند إليه مع علمه بذلك". وقد قضت المحكمة بإدانته في هذه التهمة
لما استبانته من أنه كان يعرض للبيع سمناً على أنه من النوع البلدي فظهر من تقرير المعمل
الكيماوي أنه مغشوش بإضافة زيت بذرة القطن إليه بنسبة 20% وزيت جوز الهند بنسبة 40%
وليس به من السمن النقي سوى 30% وقد تعرض الحكم إلى دفاع الطاعن فقال إنه تمسك بأنه
يبيع السمن على أنه من النوع الصناعي المباح بيعه، وبأنه على فرض أنه مغشوش فلا تجوز
مؤاخذته على مجرّد عرضه للبيع. وردّ على هذا الدفاع بأن في أقوال مفتش الأغذية ما يقطع
بأن الطاعن يعلم أن السمن ليس من نوع نقي بل إنه مغشوش، وبأن "نص المادة 347 من قانون
العقوبات التي تعاقب على غش المواد الغذائية قد جاء صريحاً لا لبس فيه، وقد سوّى بين
بيع الأصناف المغشوشة وبين عرضها للبيع ولا ريب في أن السمن المضبوط المعروض للبيع
يعتبر مغشوشاً بإضافة عناصر أخرى إليه غير عناصره الأصلية. ومن أجل ذلك يتعين العقاب".
وحيث إن المادة 347 من قانون العقوبات التي تجب معاملة الطاعن بمقتضاها وإن كانت قد
استبدل بها القانون رقم 48 لسنة 1941 لصدوره بعد وقوع الجريمة قد نصت على ثلاث جرائم:
الأولى غش المشتري في جنس البضاعة أياً كانت، والثانية غش الأشربة والمأكولات والأدوية
المعدّة للبيع أو بيع الأشربة والمأكولات والأدوية المغشوشة أو الفاسدة أو المتعفنة
أو عرضها للبيع، والثالثة غش البائع أو المشتري أو الشروع في غشه في مقدار الأشياء
المقتضى تسليمها. وإنه وإن كانت هذه المادة قد استعملت في نصها العربي كلمة "غش" في
الجرائم الثلاث المذكورة إلا أن الغش في كل جريمة له معنى خاص به، ففي الجريمة الأولى
يقع الغش على المشتري لا على ذات البضاعة، فيكفي أن يخدع البائع المشتري ويوهمه بأن
المبيع من الجنس الذي يريد شراءه مع كونه من جنس آخر ولو كان المبيع ذاته بضاعة لم
يدخلها غش بإضافة عناصر غريبة إلى عناصرها الأصلية. أما في الجريمة الثانية فيقع الغش
على ذات الشيء إما بإضافة مادة غريبة إليه وإما بانتزاع عنصر أو أكثر من عناصره الأصلية.
وفي الجريمة الثالثة يقع الغش من البائع على المشتري أو من المشتري على البائع في مقدار
الشيء المقتضى تسليمه بناء على العقد، وذلك بإحدى الطرق المنصوص عليها في المادة.
وحيث إنه ما دام الحكم المطعون فيه قد أثبت على الطاعن بالأدلة التي أوردها أنه عرض
للبيع سمناً مغشوشاً بإضافة جزء من زيت بذرة القطن وجزء من زيت جوز الهند إلى جزء من
السمن النقي، وهذا صريح في أن الغش إنما وقع على ذات السمن المعد للبيع بإضافة عناصر
غريبة إليه، فإنه يكفي في إدانة الطاعن بناء على نص القانون أن يكون قد عرض هذا السمن
للبيع مع علمه بحقيقة أمره، ولا يشترط أن يكون قد باعه أو شرع في بيعه كما يزعم.
وحيث إن محصل الوجه الثاني أن المحكمة أخلت بحق الدفاع ولم تردّ عليه. وفي بيان ذلك
يقول الطاعن إنه قدم فاتورة من شركة الألبان تدل على أنه اشترى السمن المضبوط منها
ثم دفع التهمة بأن السمن صناعي لا طبيعي ومجرّد عرضه للبيع لا عقاب عليه، فإذا كانت
المحكمة لم تقتنع بأن العناصر الموجودة في السمن المضبوط هي عناصر السمن الصناعي فكان
عليها أن تستدعي الخبير الذي أجرى التحليل لتتعرّف منه الحقيقة، أما وهي لم تفعل فتكون
قد أخلت بحق الدفاع.
وحيث إن الطاعن لم يتقدّم إلى المحكمة بأي طلب من طلبات التحقيق. وقد ردّ الحكم صراحة
على ما تمسك به أمام المحكمة من أن السمن صناعي ولا عقاب على مجرّد عرضه للبيع بأن
هذا الدفاع غير صحيح لأن السمن مغشوش وأن مجرّد عرضه للبيع مع العلم بغشه يكفي في توقيع
العقاب. وإذن فلا محل لما يثيره الطاعن في هذا الوجه.
وحيث إنه لما تقدّم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
