الطعن رقم 613 لسنة 29 ق – جلسة 30 /06 /1959
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثاني – السنة 10 – صـ 736
جلسة 30 من يونيه سنة 1959
برياسة السيد حسن داود نائب رئيس المحكمة, وبحضور السادة: مصطفى كامل, وفهيم يسى جندي, وعادل يونس, ورشاد القدسي المستشارين.
الطعن رقم 613 لسنة 29 القضائية
(أ) استدلال. تفتيش. التفتيش الاداري.
حق موظفي الجمارك في تفتيش الأمتعة والأشخاص في حدود الدائرة الجمركية التي يعملون
بها.
جمارك. دخول قناة السويس في نطاق الدائرة الجمركية. المادة 31 من اللائحة الجمركية
الصادرة في 13/ 3/ 1909.
حكم. ضوابط التدليل. استناد أحكام الإدانة إلى الأدلة المتولدة عن اجراءات صحيحة. مثال.
صحة استشهاد الحكم بدليل يتعلق بجريمة غير جمركية كشف عنه التفتيش الذي أجراه موظفو
الجمارك اعتمادا على اللائحة الجمركية.
حكم. ما لا يلزم بيانه.
عدم التزام الحكم ببيان من قام بالتحريات.
حكم. ما لا يعيب التدليل.
عدم تحديد موضع الدليل من الأوراق ما دام له أصل ثابت فيها.
1 – يعتبر قنال السويس بمقتضى المادة 31 من اللائحة الجمركية الصادرة في 13 من مارس
سنة 1909 داخلا في نطاق الدائرة الجمركية, وهى صريحة في تخويل موظفيها حق تفتيش الأمتعة
والأشخاص في حدود الدائرة الجمركية التي يعملون فيها – فإذا هم عثروا أثناء التفتيش
الذي يجرونه اعتمادا على هذه اللائحة على دليل يكشف عن جريمة غير جمركية معاقبا عليها
بمقتضى القانون العام, فإنه يصح الاستشهاد بهذا الدليل أمام المحاكم في تلك الجريمة
على اعتبار أنه ثمرة إجراء مشروع في ذاته ولم ترتكب في سبيل الحصول عليه أية مخالفة.
2 – لا يوجد في القانون ما يلزم المحكمة بذكر من قام بالتحريات, ولا تحديد موضع الدليل
من أوراق الدعوى ما دام له أصل ثابت فيها لم يجحده الطاعن.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلا من: 1 – محمد أحمد الشريف الشهير بمحمد
كرم (الطاعن) و2 – السيد عطيه عبد الحليم بأنهما: أحرزا جواهر مخدرة (حشيشا) في غير
الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من غرفة الاتهام إحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات
لمعاقبتهما طبقا للمواد 1 و2 و33 جـ و35 و41 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والبند
12 من الجدول رقم (أ) الملحق به, فقررت الغرفة ذلك, ومحكمة جنايات بورسعيد قضت حضوريا
للأول وغيابيا للثاني عملا بالمواد 1 و2 و33 جـ و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة
1952 والبند 12 من الجدول رقم (أ) الملحق به بالنسبة إلى المتهم الأول أولا – بمعاقبة
محمد أحمد الشريف بالأشغال الشاقة المؤبدة وتغريمه ثلاث آلاف جنيه ومصادرة المواد المضبوطة.
ثانيا – ببراءة السيد عطية عبد الحكيم مما أسند إليه.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الطعن هو الخطأ في الإسناد والفساد في الاستدلال
والقصور والخطأ في تطبيق القانون, وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم المطعون فيه استدل
على صحة تسليم الطاعن المخدر للمتهم الثاني "السيد عطيه عبد الحليم" (الذي حكم ببراءته)
إلى أقوال حسن محمد والجاويش مقبول الشافعي والعسكريين علي أمين وجابر مصطفى, في حين
أن أقوال حسن محمد – كما سجلها الحكم – صريحة في أن زميل الطاعن الذي هرب, هو دون غيره
الذي ألقى بالمخدر للمتهم الثاني, وقد جر الخطأ في هذا الإسناد إلى أن المحكمة لم تستظهر
ركن حيازة المخدر بالنسبة للطاعن. هذا وقد أسند الحكم للجنديين أنهما شهدا واقعة إلقاء
الطاعن المخدر وتعرفا عليه, في حين أن الثابت من أقوالهما بالجلسة أنهما لا يعرفان
الطاعن من قبل ولم يتحققا من شخصيته بسبب الظلام, كما أن حسن محمد والمتهم السيد عطيه
عبد الحليم لم يذكر اسم الطاعن إلا على اعتبار أنه هو صاحب السيارة وأن السائق غير
معروف لهما, ولكن الحكم المطعون فيه أخذ بأقوالهما على غير الظاهر منها دون أن يذكر
الاعتبارت التي تبرر ذلك. واطرح الحكم أقوال الطاعن وأدلة النفي المستمدة من أوراق
علاجه ودفتر نزلاء الفندق, وكلها واضحة الدلالة في أنه كان بعيدا عن مكان الحادث وقت
وقوعه دون سبب, وأشار في عبارة عامة إلى ثبوت التهمة من التحريات دون ذكر لموقعها في
التحقيقات, هذا وقد دفع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لحصوله من جاويش خفر السواحل
– وهو ليس من رجال الضبطية القضائية – في غير حالة تلبس, ولكن الحكم رفض هذا الدفع
بمقوله "إن التفتيش حصل بمعرفة جنود خفر السواحل في الدائرة الجمركية" في حين أن القانون
الذي يحكم الواقعة هو قانون الإجراءات بوصفه القانون العام.
وحيث إن واقعة الحال هى أن الدعوى العمومية رفعت على الطاعن والسيد عطيه عبد الحليم
بأنهما في يوم 30 مايو سنة 1953 بدائرة قسم القنطرة غرب محافظة القنال أحرزا جواهر
مخدرة (حشيشا) في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت النيابة عقابهما بالمواد 1
و2 و33 ج و35 و41 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والجدول الملحق به, فقضت محكمة
جنايات بورسعيد بمعاقبة محمد أحمد الشريف (الطاعن) بالأشغال الشاقة المؤبدة وتغريمه
3000 جنيه والمصادرة وببراءة السيد عطية عبد الحليم. وقد بين الحكم واقعة الدعوى في
قوله "إنه في الساعة 8.15 مساء يوم الحادث تقريبا وبينما كان الجاويش السري مقبول الشافعي
من قوة سواحل القنطرة غرب قائما بعمله في المنطقة الواقعة بين البلاح وكيلو 60 على
شاطئ القناة, إذ شاهد سيارة خاصة قادمة من ناحية القنطرة غرب متجهة إلى منطقة الحرائق
المخصصة لحرق مخلفات المعسكرات البريطانية ثم عادت بعد قليل لتتابع سيرها إلى طريق
القناة فاستوقفها, ولما علم من قائدها أنه كان يوصل شخصا يدعي حسن محمد علي إلى تلك
المنطقة وكانت لديه تحريات من قائد القسم السري بالسواحل عن هذا الشخص فقد قويت شبهته
في تلك السيارة لاحتمال أن تكون قد استخدمت في تهريب مخدرات, فطلب من السائق تفتيشها
أو التوجه معه إلى نقطة سواحل البلاج ليقوم ضابط النقطة بالتفتيش فازداد ارتباكه وحاول
الهرب بها فأمسك هو بعجلة القيادة ليحول بينه وبين ذلك واستغاث بزميليه علي أمين وجابر
محمد مصطفى, وظلت السيارة تمشي وئيدا حتى تمكن من التغلب على السائق وإيقافها, وعندئذ
استنجد الأخير بحسن محمد علي فأغاثه هو وجمع من عماله الذين يعملون معه في تلك المنطقة,
وما أن اقتربوا من السيارة حتى ألقى السائق بطربتين من الحشيش إلى أحد هؤلاء العمال
الذين تبين أنه المتهم الثاني فقام بالقبض عليه وتمكن السائق وآخر كان معه من الهرب,
ثم دلت التحريات على أن المتهم الأول (الطاعن) هو مالك السيارة وقائدها" – وأورد الحكم
المطعون فيه على ثبوت هذه الواقعة في حق المتهم أدلة مستمدة من شهادة الجاويش مقبول
الشافعي والجنديين علي أمين وجابر محمد مصطفى في التحقيقات من أن الطاعن – وهو الذي
كان يقود السيارة – هو الذي ألقى المخدر للمتهم الثاني, كما استند إلى أقوال حسن محمد
والمتهم الثاني وهى صريحة في أن الطاعن هو الذي كان يقود السيارة دون زميله وإلى تقرير
المعمل الكيماوي, وعرض لدفاع الطاعن الموضوعي واطرحه للاعتبارات السائغة التي ذكرها.
ورد على الدفع ببطلان التفتيش في قوله "ومن حيث إنه ثابت من التحقيقات أن مكان الحادث
يقع في دائرة نقطة سواحل البلاح بالقرب من شاطئ القناة حيث كان المتهم الأول يحاول
المرور من مزلقان البلاح إلى ذلك الشاطئ. ومن حيث إنه متى كان الثابت أن جنود خفر السواحل
ضبطوا السيارة التي يقودها المتهم الأول في ذلك المكان – بعد أن اشتبهوا فيها – ثم
ألقى هذا المتهم بالحشيش الذي أحضره من داخلها إلى المتهم الثاني بعد أن حاول الهرب
به وأخفق في ذلك ثم فتشوها – كان هذا الضبط والتفتيش صحيحين لأن من سلطة جنود خفر السواحل
وموظفي الجمارك وعمالها البحث في دائرة أعمالهم عند الاشتباه عن كل ما يكون مهربا أو
ممنوعا ولو عن طريق تفتيش الأمتعة والمنقولات مهما كان نوعها ثم ضبطه وتقديمه إلى جهة
الاختصاص – لما كان ذلك, وكان قنال السويس يعتبر بمقتضى المادة 31 من اللائحة الجمركية
الصادرة في 13 من مارس سنة 1909 داخلا في نطاق الدائرة الجمركية, وهى صريحة في تخويل
موظفيها حق تفتيش الأمتعة والأشخاص في حدود الدائرة الجمركية التي يعملون فيها, فإذا
هم عثروا أثناء التفتيش الذي يجرونه اعتمادا على هذه اللائحة التي تحكم هذه الواقعة
– على دليل يكشف عن جريمة غير جمركية معاقب عليها بمقتضى القانون العام, فإنه يصح الاستشهاد
بهذا الدليل أمام المحاكم في تلك الجريمة على اعتبار أنه ثمرة إجراء غير مشروع في ذاته
ولم ترتكب في سبيل الحصول عليه أية مخالفة, وكان يبين من مراجعة الأوراق التي قررت
المحكمة ضمها تحقيقا للوجه الأول من الطعن أن المحكمة لم تخطئ في تحصيل شهادة الشاهد
حسن محمد وفهمتها على ما يؤدي إليه محصلها الذي أثبتته في حكمها من أن الطاعن هو الذي
كان يقود السيارة دون غيره – وعبارة الحكم لا تفيد أنه استند إلى أقوال هذا الشاهد
في واقعة إلقاء المخدر للمتهم الثاني كما يدعي الطاعن في طعنه – لما كان ذلك, وكان
لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تقدير الأدلة, فإنه يكون لها أن تجزئ الدليل المقدم
إليها وأن تأخذ بما تطمئن إليه من أقوال الشهود – ما صدر عنهم في الجلسة أو ما صدر
في التحقيق الابتدائي على السواء – وهى إذ تفعل ذلك مدركة لما فعلت – كما هو الحال
في الدعوى – لا تكون ملزمة بذكر العلة في ذلك, إذ الأمر في ذلك مرجعه إلى اطمئنانها
هى وحدها, وهى بعد غير ملزمة بأن تشير صراحة في حكمها إلى عدم أخذها بما قرره شهود
نفي المتهم, بل يكفي أن يكون مستفادا من الحكم أنها لم تجد في أقوالهم ما تطمئن إلى
صحته, فإذا هى ضمنت حكمها ردا على أدلة النفي, فإن هذا من باب أولى لا يعد قصورا ولا
يعيب الحكم. وكان لا يوجد في القانون ما يلزم المحكمة بذكر من قام بالتحريات ولا تحديد
موضع الدليل من أوراق الدعوى ما دام له أصل ثابت فيها لم يجحده الطاعن – لما كان هذا
كله, وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية
لجريمة إحراز المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانونا والتي دان الطاعن بها, وأورد
على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها, فإن ما يثيره الطاعن
في طعنه – على الصورة الواردة به – لا يخرج في حقيقته عن كونه محاولة لفتح باب المناقشة
من جديد في موضوع الدعوى وتقدير أدلة الثبوت فيها مما لا تقبل أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
