الطعن رقم 518 سنة 13 ق – جلسة 08 /02 /1943
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 149
جلسة 8 فبراير سنة 1943
برياسة حضرة صاحب العزة سيد مصطفى بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات: منصور إسماعيل بك وجندي عبد الملك بك وأحمد نشأت بك ومحمد المفتي الجزايرلي بك المستشارين.
القضية رقم 518 سنة 13 القضائية
اختلاس أشياء محجوزة. تمام هذه الجريمة بوقوع الفعل المكوّن لها.
تصرف الحارس في المحجوزات لمنع التنفيذ عليها. يعتبر مبدأ لمدّة سقوط الدعوى العمومية.
المطالبة بتقديم المحجوزات مع ثبوت سبق التصرف فيها. لا يصح عدّها مبدأ للسقوط ما دامت
المحجوزات معينة بالذات. المثليات. اختلاسها يتم بالعجز عن ردّها عند المطالبة بها.
(المادتان 280 و297 ع = 323 و342)
إن جريمة اختلاس المحجوزات، كسائر الجرائم، تتم بوقوع الفعل المكوّن لها. فتصرف الحارس
في المحجوز لمنع التنفيذ عليه تقع به هذه الجريمة، ويجب اعتباره مبدأ لمدّة سقوط الدعوى
العمومية. أما المطالبة بتقديم المحجوز مع ثبوت سبق التصرف فيه من المطالب بتقديمه
فذلك لا يصح عدّه مبدأ للسقوط ما دام المحجوز معيناً بالذات وليس من المثليات التي
يقوم بعضها مقام بعض والتي توضع على أن اختلاسها يتم بالعجز عن ردّها عند المطالبة
بها.
المحكمة
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أن محكمة أوّل
درجة قضت ببراءته من التهمة التي وجهت إليه لسقوط الحق في إقامة الدعوى العمومية عليه
بمضي المدّة مرتكنة في ذلك على مرور ثلاث سنوات من تاريخ ارتكاب الجريمة، ولكن المحكمة
الاستئنافية قضت بإدانته مرتكنة على أن سقوط الدعوى العمومية في جريمة الاختلاس لا
يبدأ إلا من تاريخ مطالبة الحارس بتقديم المحجوزات لبيعها تنفيذاً لمقتضى الحجز. وهذا
الذي ذهبت إليه المحكمة الاستئنافية في غير محله. لأن الاختلاس يقع بفعل مادي فيجب
أن تحسب مدّة سقوط الدعوى فيه من وقت وقوع الفعل لا من وقت المطالبة بالمحجوزات. فمتى
كان الثابت أن تصرف الطاعن في المحجوزات كان منذ أكثر من ثلاث سنوات قبل البدء في إجراءات
التحقيق فإنه لا يصح طلب محاكمته عن الاختلاس.
وحيث إن الحكم الابتدائي قضى للطاعن بالبراءة لانقضاء الدعوى العمومية بمضي المدّة
لما تبينته المحكمة من أنه تصرف في المحجوزات في سنة 1937. وقد ألغى الحكم المطعون
فيه هذا الحكم وقضى بإدانة الطاعن مرتكناً في ذلك على أن رأي محكمة أوّل درجة بأن الحق
في إقامة الدعوى العمومية قد سقط في غير محله، إذ أن سقوط الدعوى لا يبدأ من تاريخ
الحجز وإنما من الوقت الذي حصل فيه مطالبته بتقديم الأشياء المودعة لديه وامتناعه".
وحيث إن هذا الذي قاله الحكم المطعون فيه غير سديد. فإن جريمة اختلاس المحجوزات، كسائر
الجرائم، تتم بوقوع الفعل المكوّن له. فتصرف الحارس في المحجوزات لمنع التنفيذ تقع
به هذه الجريمة، ويجب اعتباره مبدأ لمدّة سقوط الدعوى العمومية. أما المطالبة بتقديم
المحجوزات مع ثبوت سبق التصرف فيها من المطالب فلا يصح عدّها مبدأ للمدّة ما دامت المحجوزات
معينة بالذات وليست من المثليات التي يقوم بعضها مقام بعض والتي توضع فيها على أن اختلاسها
يتم بالعجز عن ردّها عند المطالبة بها.
وحيث إنه متى كان هذا مقرّراً فإن المحكمة الاستئنافية كان ينبغي عليها أن تبحث دفاع
الطاعن حتى إذا ما تبينت هي الأخرى أنه تصرف في المحجوزات كما أدعى. وأن تصرفه فيها
كان يرجع إلى مضي أكثر من ثلاث سنوات على البدء في إجراءات التحقيق قضت بتأييد الحكم
الابتدائي. أما وهي لم تبحث ذلك، وأدانت الطاعن على اعتبار أن الدعوى العمومية لم تسقط
فإن حكمها يكون خاطئاً متعيناً نقضه.
