الطعن رقم 1303 لسنة 51 ق – جلسة 10 /11 /1981
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 32 – صـ 834
جلسة 10 من نوفمبر سنة 1981
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد العزيز الجندى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد أحمد حمدى، أحمد محمود هيكل، محمد عبد المنعم البنا، محمد الصوفى عبد الجواد.
الطعن رقم 1303 لسنة 51 القضائية
1 – نقض "التقرير بالطعن" "اجراءات نظر الطعن والحكم فيه".
تكليف الخصوم بالحضور أمام محكمة النقض. غير لازم لاعتبار الطعن من نوعا لها. أساس
ذلك؟
سماع الخصوم من الأجازات الموكوله لتقدير محكمة النقض.
2 – نقض "أثر نقض الحكم".
نقض الحكم يعيد الدعوى أمام محكمة الاحالة بحالتها قبل صدور الحكم المنقوض.
3 – نقض "اجراءات نظر الطعن والحكم فيه".
اشارة الحكم المطعون فيه الى أن الفصل فى الدعوى كان مجددا بعد نقض الحكم السابق صدوره
فيها. غير لازمة.
4 – محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". أثبات "شهود".
وزن أقوال الشهود. موضوعى.
أخذ محكمة الموضوع بأقوال الشاهد. مفادة اطراحها جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع
لحملها على عدم الاخذ بها.
5 – محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
لاعبره بما اشتمل عليه بلاغ الواقعة.
6 – محكمة الموضوع "سلطتها فى استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى".
حق محكمة الموضوع فى استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى من سائر عناصرها. واطراح
ما يخالفها.
7 – قتل عمد. قصد جنائى. جريمة "أركانها".
قصد القتل أمر خفى. ادراكه بالظروف المحيطة بالدعوى والمظاهر التى يأتيها الجانى وتنم
عما يضمره. استخلاصه. موضوعى.
8 – أسباب الاباحه وموانع العقاب "الدفاع الشرعى". دفاع شرعى.
تقدير الوقائع التى سينتج فيها قيام حالة الدفاع الشرعى. موضوعى.
حق الدفاع الشرعى. شرع لرد الاعتداء للحيلولة بين من يباشرة وبين الاستمرار فيه.
1 – الأصل انه لا يلزم لاعتبار الطعن مرفوعا لمحكمة النقض ان يكلف الخصوم بالحضور أمامها
لان هذه المحكمة ليست درجة استئنافية تعيد عمل قاضى الموضوع وانما هى درجة استثنائية
ميدان عملها مقصور على الرقابة على عدم مخالفة القانون، كما ان سماع الخصوم من الاجازات
الموكولة لتقدير محكمة النقض متى اتصلت بالطعن بناء على التقرير به وبالتالى فلا يلزم
دعوة الخصوم أيا كانت صفاتهم – طاعنين أو مطعون ضدهم – للحضور بالجلسة التى تحدد لنظر
الطعن.
2 – من المقرر ان نقض الحكم يعيد الدعوى أمام محكمة الاعادة بحالتها الاولى قبل صدور
الحكم المنقوض.
3 – لا يعيب الحكم المطعون عليه عدم اشارته الى ان الفصل فى الدعوى انما كان مجددآ
بعد نقض الحكم السابق صدوره فيها.
4 – لما كان من المقرر ان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه الى محكمة الموضوع تنزله
المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن اليه بغير معقب، وانها متى أخذت بأقوال
الشاهد فان ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ
بها.
5 – من المقرر انه لا عبرة بما اشتمل عليه بلاغ الواقعة وانما العبرة بما اطمأنت اليه
المحكمة مما استخلصته من التحقيقات.
6 – من المقرر ان لمحكمة الموضوع ان تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة
أمامها على بسط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى اليه اقتناعها وان تطرح
ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغا مستندا الى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق
ولها أصلها فى الأوراق.
7 – من المقرر ان قصد القتل أمر خفى لا يدرك بالحس الظاهر وانما يدرك بالظروف المحيطة
بالدعوى والامارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه، وان
استخلاص هذه النية موكول الى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية.
8 – من المقرر أن تقدير الوقائع التى يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعى أو انتفاؤها
متعلق بموضوع الدعوى للمحكمة الفصل فيه بغير معقب متى كانت الوقائع مؤدية الى النتيجه
التى رتبت عليها، وأن حق الدفاع الشرعى لم يشرع الا لرد الاعتداء عن طريق الحيلولة
بين من يباشر الاعتداء وبين الاستمرار فيه فلا يسوغ التعرض بفعل الضرب لمن لم يثبت
أنه كان يعتدى أو يحاول فعلا الاعتداء على المدافع أو غيره.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بانه قتل عمدا….. بان انهال عليها
طعنا بمدية فى اجزاء متعددة من جسمها قاصدا من ذلك قتلها فاحدث بها الاصابات الموصوفة
بتقرير الصفة التشريحية والتى اودت بحياتها. وطلبت من مستشار الاحالة احالته الى محكمة
الجنايات لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة, فقرر ذلك. ومحكمة جنايات
طنطا. قضت حضوريا عملا بالمادة 236/ 1 عقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة خمس سنوات
باعتبار أن التهمة ضرب افضى الى الموت.
فطعن المحكوم عليه والنيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض وقيد أمام هذه المحكمة
برقم 1012 لسنة 1949 القضائية وقضى فيه (أولا) بعدم قبول الطعن المقدم من المحكوم عليه
شكلا. (ثانيا) بقبول الطعن المقدم من النيابة العامة شكلا، وفى الموضوع بنقض الحكم
المطعون فيه واحالة القضية الى محكمة طنطا لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى. والمحكمة
المذكورة – مشكلة من دائرة أخرى – قضت حضوريا عملا بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات
بمعاقبة المتهم بالاشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاما فطعن المحكوم عليه للمرة الثانية
فى هذا الحكم بطريق النقض.
المحكمة
وحيث ان مبنى الطعن هو ان الحكم المطعون فيه اذ دان الطاعن بجريمة
القتل العمد قد شابه البطلان والاخلال بحق الدفاع والفساد فى الاستدلال والقصور فى
التسبيب ذلك أنه سبق الفصل فى الدعوى بحكم قضى بنقضه دون تكليف الطاعن بالحضور أمام
محكمة النقض مما يبطل الاجراءات ويعتبر معه أن الحكم الاول مازال قائما، وقد صدر الحكم
المطعون فيه دون ضم ملف الطعن بالنقض حتى يطلع عليه الطاعن ويعد دفاعه على اساس ما
ورد فيه، كما لم يشر الحكم الى ان الفصل فى الدعوى يتم مجددآ بعد نقض الحكم السابق
صدوره فيها، واورد الحكم فى بيانه للواقعة أن الطاعن أخرج المطواه المستعمله فى الحادث
من ملابسه مستدلا على ذلك بأقوال الشاهدين….،….. وأقوال شقيقة المجنى عليها فى
حبن أن الشاهدين الأول والثانى لم يصلا الى مكان الحادث الابعد وقوعه أما شقيقة المجنى
عليها فقد خلا بلاغ الحادث من أى ذكر لهما مما يكذبها فيما ادعته من مشاهدتها له، كما
عول الحكم فى قضائه بالادانة على اعتراف الطاعن فى حين أن هذا الاعتراف قد انتزع منه
بما يشبه القسر اذ انه مصاب باختلال فى قواه العقلية فضلا عن انه أصم أبكم لاتعبر اجاباته
عن حقيقة مقصدة وقد استجوب دون اذن منه وكانت الاسئلة توجه اليه مكتوبه فيجيب عليها
بذات الطريقة مما يكون معه هذا الاستجواب – الذى تضمنته أوراق مبعثرة لاسبيل الى الاهتداء
اليها – هو استجواب غير قانونى، كما أن الحكم لم يدل تدليلا كافيا على توافر نية القتل
وأطرح بما لايسوغ دفاع الطاعن القائم على أنه كان فى حالة دفاع شرعى قام دليلها من
اصاباته، وذلك جميعه مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث ان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن الطاعن الذى كان يطمع
فى الزواج من المجنى عليها رغم خطبتها لآخر التقى بها اثناء سيرها فى الطريق صحبة شقيقتها
وحاول التحدث اليها بيد أنها أعرضت عنه مما أثار حفيظته فاستهل من ملابسة مدية انهال
عليها بها طعنا قاصدا قتلها فأحدث بها تسعا وعشرين اصابة بالرأس وبأجزاء متفرقة من
الجسم نفذ بعضها الى تجويفى الصدر والبطن وأحدث تمزقا بنسيج الرئتين والطحال والكلية
اليسرى والامعاء ونزيفا داخليا وخارجيا وصدمة مما أودى بحياتها، وساق الحكم على ثبوت
الواقعة لديه على هذه الصورة أدلة استمدتها من أقوال كل من المساعد…….. والعريف…….
وشقيقة المجنى عليها ومن اقرار الطاعن فى التحقيقات ومن تقرير الصفة التشريحية. لما
كان ذلك، وكان الأصل أنه لا يلزم لاعتبار الطعن مرفوعا لمحكمة النقض أن يكلف الخصوم
بالحضور أمامها لأن هذه المحكمة ليست درجة استئنافية تعيد عمل قاضى الموضوع وانما هى
درجة استئنافية ميدان عملها مقصور على الرقابة على عدم مخالفة القانون، كما أن سماع
الخصوم من الاجازات الموكولة لتقدير محكمة النقض متى اتصلت بالطعن بناء على التقرير
به وبالتالى فلا يلزم دعوة الخصوم أيا كانت صفاتهم – طاعنين أو مطعون ضدهم – للحضور
بالجلسة التى تحدد لنظر الطعن، وكان من المقرر أن نقض الحكم يعيد الدعوى أمام محكمة
الاعادة بحالتها الاولى قبل صدور الحكم المنقوض فان ما يثيره الطاعن بشأن عدم تكليفه
بالحضور أمام محكمة النقض عند نظر الطعن بالنقض فى المرة الأولى واستمرار قيام الحكم
الصادر فى المحاكمة السابقة يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة
محضر جلسة المحاكمة التى اختتمت بصدور الحكم المطعون فيه أن المدافع عن الطاعن تناول
فى مرافعته الحكم الصادر فى الطعن بالنقض المرة الاولى مبديا اعتراضه على ما انتهى
اليه من نقض الحكم الصادر فى المحاكمة السابقة مما مفاده أن ملف الطعن فى المرة الاولى
كان تحت بصر الدفاع ومطروحا على بساط البحث أثناء المحاكمة الأخيرة، وكان لا يعيب الحكم
المطعون فيه عدم اشارته الى أن الفصل فى الدعوى انما كان مجددا بعد نقض الحكم السابق
صدوره فيها فانه لا يكون هناك محل لما ينعاه الطاعن فى هذا الخصوص. لما كان ذلك وكان
من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه الى محكمة الموضوع تنزله المنزله التى
تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن اليه بغير معقب، وأنها متى أخذت بأقوال الشاهد فان
ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، كما
أنه من المقرر أنه لاعبرة بما اشتمل عليه بلاغ الواقعة وانما العبرة بما اطمأنت اليه
المحكمة مما استخلصته من التحقيقات، وكان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه الى
أقوال شهود الاثبات وحصلها فى قوله "شهد….. المساعد بشرطة النجدة بالغربية انه هرع
الى مكان الحادث….. فوجد المجنى عليها….. مصابة….. وقررت له أن المتهم (الطاعن)….
هو الذى أحدث بها تلك الاصابات. وشهد…. العريف بشرطة النجدة بالغربية بأنه……
توجه الى حيث وجد آخرين قد ضبطوا المتهم….. وشاهده مصابا بجرح بالحاجب الأيسر وآخر
بسبابة يده اليمنى وعزا الأول منها الى القاء الاهالى الطوب عليه والثانى عندما حاولوا
نزع مطواة كانت بيده وقرر له أنه ارتبط بالمجنى عليها عاطفيا منذ أربع سنوات مضت وأنه
هو الذى أحدث اصاباتها بمطواة كانت معها وحاولت الاعتداء عليه بها لولا تمكنه من انتزاعها.
وقررت…… أنها كانت ترافق شقيقتها المجنى عليها فى طريقها الى مسكنها……. عندما
التقى بهما المتهم…… وتبعهما محاولا الحديث مع شقيقتها التى رفضت ذلك وحينئذ استل
مدية من جيبه الخلفى وبادرها طعنا بها فى ظهرها ورأسها فاستغاثت وأسرعت الى والدتها
لتبلغها بما حدث، لما كان ذلك وكان من المقرر ان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال
الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بسط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى
حسبما يؤدى اليه اقتناعها وان تطرح مايخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغا مستندا
الى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق، وكان ما حصله الحكم من أقوال
الشهود على النحو المتقدم بيانه – وهو ما لاينازع الطاعن فى أن له مأخذه الصحيح من
الأوراق سائغا فى التدليل على حصول الواقعة طبقا للصورة التى استقرت لدى المحكمة كما
ان ماأورده الحكم من أن الطاعن أخرج المطواة المستعملة فى الحادث من ملابسه يتفق مع
ما نقله الحكم من أقوال شقيقة المجنى عليها فان كافة مايثيره الطاعن حول أقوال الشهود
لايعدو أن يكون جدلا موضوعيا فى تقدير أدلة الدعوى مما لاتجوز اثارته أمام محكمة النقض.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم يعول على أقوال الطاعن بالجلسة وانما عول على
أقراراته فى تحقيقات النيابة العامة، وكان مايعيبه على استجوابه فى تلك التحقيقات انما
ينصب على الاجراءات السابقة على المحاكمه، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة ان الطاعن
أو المدافع عنه قد أثار شيئا فى هذا الخصوص أمام محكمة الموضوع كما لم يتمسك امامها
بما يثيره فى وجه الطعن من أن الاعتراف قد انتزع منه قسرا فانه لا يكون له من بعد أن
ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثيره أمامها ولا يقبل منه اثارة شىء
من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع لم تلاحظ على
المتهم جنونا أو عاهه بالعقل كما لم يثر المدافع عنه شيئا فى هذا الخصوص أمامها فانه
لايكون هناك محل لتعييب الحكم فى هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد
استظهر نية القتل وأثبت توافرها فى حق الطاعن فى قوله "ان نية القتل واضحة لديه بما
ثبت من التحقيقات من أنه بادرها بالطعنات على أثر ما أصابه من غيظ عندما أعرضت عنه
وأبت الحديث معه وقام فى اعتقاده بالتالى أنها ستكون زوجة لسواه مما حدا به الى تعمد
احداث اصابات قاتلة بها يؤكد ذلك أنه ظل يطعنها بالمدية فى انحاء متفرقة من جسدها الى
أن أحدث بها تسع وعشرون اصابة قطعية وطعنيه منها الذى نفذ لتجاويف الصدر والبطن مما
يؤكد أنه كان منتويا من هذا الاعتداء قتل المجنى عليها بفعل مادى موصل لذلك" وكان من
المقرر أن قصد القتل أمر خفى لايدرك بالحس الظاهر وانما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى
والامارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه، وان استخلاص
هذه النية موكول الى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية، وكان ماأورده الحكم – على
النحو المتقدم – كافيا وسائغا فى التدليل على توافر نية القتل فان مايثيره الطاعن فى
هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما أثاره الطاعن
من أنه كان فى حالة دفاع شرعى وأطرحه فى قوله "فلم تكن الواقعة كما حصلتها المحكمة
من الأدلة المعروضة عليها تتسع لهذا النمط من الاعتداء فلم يثبت أن المجنى عليها اعتدت
عليه ثمه اعتداء حال أو على وشك الحلول وفضلا عن ذلك فان ما ذهب اليه فى دفاعه من اعتدائها
عليه بمقبض حديدى وهو الأمر الذى لم يقم عليه دليل من الأوراق لا يجديه هو الآخر فتيلا
ذلك أن الدفاع الشرعى لم يشرع للقصاص والانتقام وانما شرع لمنع المتعدى من ايقاع فعل
التعدى فاذا كان هذا التعدى عليه قد وقع وانتهى بالفعل كما ذهب فلا يكون لحق الدفاع
عن النفس وجود وقد كفت المجنى عليها عن ضربة ولم يعد ثمة محل للتخوف منها فاذا كان
المتهم مع ذلك قد استمر يطعنها تلك الطعنات العديدة فلا يكون ذلك منه الا انتقاما يحرمه
القانون هذا فضلا عن أن المحكمة لاتطمئن الى ماقرره المتهم بشان اصاباته من أن المجنى
عليها هى التى أحدثت به اصابة حاجبه الأيسر ذلك أنه عقب الحادث مباشرة لحق به العريف……
وسأله عن اصابة حاجبة الأيسر فقرر له أنها من جراء قذف الاهالى له بالاحجار بعد الحادث
مما تطمئن معه المحكمة ان المجنى عليها لم تحدث بالمتهم أية اصابة مما تضحى معه قاله
توافر حالة دفاع شرعى لاتستند الى أى أساس من الواقع "ولما كان من المقرر ان تقدير
الوقائع التى يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعى أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى
للمحكمة الفصل فيه بغير معقب متى كانت الوقائع مؤدية الى النتيجة التى رتبت عليها،
وان حق الدفاع الشرعى لم يشرع الا لرد الاعتداء عن طريق الحيلولة بين من يباشر الاعتداء
وبين الاستمرار فيه فلا يسوغ التعرض بفعل الضرب لمن لم يثبت أنه كان يعتدى أو يحاول
فعلا الاعتداء على المدافع أو غيره، واذ كان الحكم المطعون فيه – فى حدود سلطته التقديرية
– قد استخلص من العناصر المطروحة على بساط البحث فى الدعوى، أن الطاعن لم يكن يدفع
اعتداء وقع عليه من المجنى عليها بل كان معتديا وأن الاصابة التى أدعى أن المجنى عليها
احدثتها به انما نشأت عن قذف الاهالى له بالاحجار بعد وقوع الحادث، فان ماانتهى اليه
الحكم من نفى قيام حالة الدفاع الشرعى يكون متفقا وصحيح القانون ويكون منعى الطاعن
فى هذا الشأن غير سديد، لما كان ماتقدم فان الطعن برمتة يكون على غير أساس فيتعين رفضه
موضوعا.
