الطعن رقم 428 لسنة 51 ق – جلسة 28 /10 /1981
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 32 – صـ 786
جلسة 28 من اكتوبر سنة 1981
برياسة السيد المستشار/ محمد وجدى عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ ابراهيم حسين رضوان، وحسين كامل حنفى، ومحمد رفيق البسطويسى، ومحمود سامى البارودى.
الطعن رقم 428 لسنة 51 القضائية
1 – نقض" ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام". محكمة أمن
الدولة. طوارئ. قانون "القانون الأصلح".
الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة المشكلة وفقا لقانون الطوارئ. عدم جواز الطعن
فيها بأى طريق من طرق الطعن م 62 من القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ.
محكاكم أمن الدولة المنشأة بالقانون رقم 105 لسنة 1980. ماهيتها وأساس انشائها واختلافها
عن تلك المشكلة وفقا لقانون الطوارئ.
الأحكام الانتقالية المنصوص عليها بالمادتين 10، 11 من القانون 105 لسنة 1980. مؤداها؟
مجال اعمال قاعدة القانون الأصلح؟
2 – قانون "سريانه". طعن "طرق الطعن فى الأحكام".
القوانين المنظمة لطرق الطعن فى الأحكام عدم سريانها بشان ما صدر من أحكام قبل تاريخ
العمل بها. متى كانت هذه القوانين منشئة لطريق من تلك الطرق.
1 – لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 26/ 4/ 1979 من محكمة أمن الدولة العليا
المشكلة وفقا لأحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ، وكانت المادة 12
من هذا القانون تقضى بعدم جواز الطعن بأى وجه من الوجوه فى الأحكام الصادرة من محاكم
أمن الدولة، فان الطعن المقدم من المحكوم عليها يكون غير جائز قانونا ويتعين الحكم
بعدم جوازه. ولا يغير من ذلك ان يكون القانون رقم 105 لسنة 1980 بانشاء محاكم أمن الدولة
والمعمول به فى أول يونيو سنة 1980 قد صدر – من بعد – ناصا فى المادة الثامنه على ان
"تكون احكام محاكم أمن الدولة العليا نهائية ولا يجوز الطعن فيها الا بطريق النقض واعادة
النظر"، ذلك ان هذه المحاكم انما انشئت نفاذا لنص المادة 171 من الدستور فى الفصل الخاص
بالسلطة القضائية الذى أحال القانون فى تنظيم ترتيبها وبيان اختصاصاتها والشروط الواجب
توافرها فيمن يتولون القضاء فيها، وقد اختصها القانون بجرائم معينة بصفة دائمة فباتت
جزءا من القضاء الطبيعى، على خلاف محاكم أمن الدولة المشكلة وفقا لأحكام القانون رقم
162 لسنة 1958 اذ هى محاكم استثنائية موقوته بحالة الطوارئ أماز الشارع بينها وبين
المحاكم العادية فى اجراءات المحاكمة، وفى تشكيلها فى بعض الأحوال، وفى عدم جواز الطعن
فى أحكامها وعدم صيرورتها نهائية الا بعد التصديق عليها من رئيس الجمهورية الذى يجوز
له حتى بعد التصديق على الحكم بالادانة – ان يلغى الحكم مع حفظ الدعوى أو أن يخفف العقوبة
أو أن يوقف تنفيذها على ما بينته المواد 12 و14 و15 من القانون المذكور، وقد نصت المادة
العاشرة من القانون رقم 105 لسنة 1980 سالف البيان الواردة فى الباب الخامس منه الذى
تضمن احكاما انتقالية على أن "لرئيس الجمهورية أو من يفوضه مباشرة السلطات المقررة
فى القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ وذلك بالنسبة للاحكام الصادرة من محاكم
امن الدولة التى لم يتم التصديق عليها حتى انتهاء الطوارئ" كما قضت المادة الحادية
عشرة بأن "يستمر مكتب شئون قضايا أمن الدولة – فى مباشرة أعماله فيما يتعلق بالقضايا
التى لم يتم التصديق من رئيس الجمهورية على الاحكام الصادرة فيها"، وهو ما يقطع فى
ان الاحكام الصادرة من محاكم امن الدولة العليا المشكلة وفقا لقانون الطوارئ لا يجوز
الطعن فيها بأى طريق من طرق الطعن، صدق على الحكم الصادر منها أو لم يصدق، وسواء تم
التصديق بعد صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 207 لسنة 1980 بانهاء حالة الطوارئ اعتبارا
من 15/ 5/ 1980 وقبل صدور القانون رقم 105 لسنة 1980 – وهو ما تثيره الطاعنة فى اسباب
طعنها تبريرا لجوازه – أو بعد صدور هذا القانون، كما انه لا وجه لما تقوله الطاعنة
من تطبيق القانون الاخير الذى اجاز الطعن فى احكام محاكم امن الدولة بحسبانه قانونا
اصلح، اذ فضلا عن انه مردود بما سبق ايضاحه على السياق المتقدم، فان مجال اعمال قاعدة
القانون الاصلح انما هو القواعد الموضوعية لا الاجرائية.
2 – من المقرر ان القوانين المنظمة لطرق الطعن فى الاحكام عموما – ومنها الجنائية –
لا تسرى بالنسبة لما صدر من الاحكام قبل تاريخ العمل بها متى كانت هذه القوانين منشئة
لطريق من تلك الطرق.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة وآخرين بأنهم: بصفتهم موظفين عموميين
الاول مساعد صانع والثانى مراقب هندسة والثالثة (الطاعنة) موظفة بالمكتب الفنى بسنترال
العباسية بهيئة المواصلات السلكية واللاسلكية طلبوا واخذوا عطية لاداء عمل من أعمال
وظيفتهم بأن طلبوا واخذوا من…… مبلغ عشرين جنيها على سبيل الرشوة مقابل انجاز الاجراءات
المتصلة بالتعاقد على الاشتراك فى خط تليفونى بمحله. وطلبت عقابهم بالمادة 103 من قانون
العقوبات. ومحكمة امن الدولة العليا قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام بحبس المتهمة (الطاعنة)
بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمها مبلغ الف جنيه بالتضامن.
فطعن الاستاذ/ …… المحامى بصفته وكيلا عن المحكوم عليها (الطاعنة) فى هذا الحكم
بطريق النقض….. الخ.
المحكمة
من حيث انه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 26/ 4/ 1979 من محكمة أمن الدولة العليا المشكلة وفقا لأحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ، وكانت المادة 12 من هذا القانون تقضى بعدم جواز الطعن بأى وجه من الوجوه فى الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة، فان الطعن المقدم من المحكوم عليها يكون غير جائز قانونا ويتعين الحكم بعدم جوازه. ولا يغير من ذلك ان يكون القانون رقم 105 لسنة 1980 بانشاء محاكم أمن الدولة والمعمول به فى أول يونيو سنة 1980 قد صدر – من بعد – ناصا فى المادة الثامنة منه على ان "تكون أحكام محاكم أمن الدولة العليا نهائية ولا يجوز الطعن فيها الا بطريق النقض واعادة النظر"، ذلك ان هذه المحاكم انما انشئت نفاذا لنص المادة 171 من الدستور فى الفصل الخاص بالسلطة القضائية الذى احال الى القانون فى تنظيم ترتيبها وبيان اختصاصاتها والشروط الواجب توافرها فيمن يتولون القضاء فيها، وقد اختصها القانون بجرائم معينة بصفة دائمة فباتت جزءا من القضاء الطبيعى، على خلاف محاكم أمن الدولة المشكلة وفقا لأحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 اذ هى محاكم استثنائية موقوته بحالة الطوارئ أماز الشارع بينها وبين المحاكم العادية فى اجراءات المحاكمة، وفى تشكيلها فى بعض الاحوال، وفى عدم جواز الطعن فى أحكامها وعدم صيرورتها نهائية الا بعد التصديق عليها من رئيس الجمهورية الذى يجوز له حتى بعد التصديق على الحكم بالادانة – ان يلغى الحكم مع حفظ الدعوى أو ان يخفف العقوبة أو ان يوقف تنفيذها على مابينته المواد 12 و14 و15 من القانون المذكور، وقد نصت المادة العاشرة من القانون رقم 105 لسنة 1980 سالف البيان الواردة فى الباب الخامس منه الذى تضمن احكاما انتقالية على ان "لرئيس الجمهورية أو من يفوضه مباشرة السلطات المقررة فى القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ وذلك بالنسبة للاحكام الصادرة من محاكم امن الدولة التى لم يتم التصديق عليها حتى انتهاء حالة الطوارئ" كما قضت المادة الحادية عشرة بأن "يستمر مكتب شئون قضايا أمن الدولة – فى مباشرة أعماله فيما يتعلق بالقضايا التى لم يتم التصديق من رئيس الجمهورية على الاحكام الصادرة فيها"، وهو مايقطع فى ان الاحكام الصادرة من محاكم امن الدولة العليا المشكلة وفقا لقانون الطوارئ لا يجوز الطعن فيها بأى طريق من طرق الطعن، صدق على الحكم الصادر منها أو لم يصدق، وسواء تم التصديق بعد صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 207 لسنة 1980 بانهاء حالة الطوارئ اعتبارا من 15/ 5/ 1980 وقبل صدور القانون رقم 105 لسنة 1980 – وهو ما تثيره الطاعنة فى اسباب طعنها تبريرا لجوازه – او بعد صدور هذا القانون، كما انه لاوجه لما تقوله الطاعنة من تطبيق هذا القانون الاخير الذى اجاز الطعن فى احكام محاكم أمن الدولة بحسبانه قانونا أصلح، اذ فضلا عن انه مردود بما سبق ايضاحه على السياق المتقدم، فان مجال اعمال قاعدة القانون الاصلح انما هو القواعد الموضوعية لا الاجرائية، كما انه من المقرر ان القوانين المنظمة لطرق الطعن فى الأحكام عموما – ومنها الجنائية – لاتسرى بالنسبة لما صدر من الاحكام قبل تاريخ العمل بها متى كانت هذه القوانين منشئة لطريق من تلك الطرق.
