الطعن رقم 293 سنة 13 ق – جلسة 18 /01 /1943
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 110
جلسة 18 يناير سنة 1943
برياسة حضرة صاحب العزة سيد مصطفى بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات: منصور إسماعيل بك وجندي عبد الملك بك وأحمد نشأت بك ومحمد المفتي الجزايرلي بك المستشارين.
القضية رقم 293 سنة 13 القضائية
اختصاص. المحاكم الجنائية هي صاحبة الاختصاص الأصيل بالفصل في جميع
الجرائم التي يعاقب عليها القانون العام. المحاكم العسكرية تؤدّي عملها إلى جانب المحاكم
العادية فيما تحيله عليها السلطة القائمة على إصدار الأحكام العرفية من الجرائم. دعوى
عن جريمة من تلك الجرائم. عدم تقديمها إلى المحكمة العسكرية. تقديمها إلى المحاكم العادية.
وجوب الفصل فيها.
(القانون رقم 15 لسنة 1923 الخاص بالأحكام العرفية)
إنه لما كانت المحاكم الجنائية هي صاحبة الاختصاص الأصيل بالفصل في جميع الجرائم التي
يعاقب عليها القانون العام، ولما كان القانون رقم 15 لسنة 1923 الخاص بالأحكام العرفية
ليس فيه ولا في غيره من القوانين أي نص على استقلال المحاكم العسكرية بالاختصاص بالفصل
في الجرائم التي يعاقب عليها قانون العقوبات والتي تحال عليها من السلطة القائمة على
إصدار الأحكام العرفية، فإنه يجب القول بأن المحاكم العسكرية إنما أنشئت لتؤدّي عملها
في هذه الجرائم بجانب المحاكم العادية. وفي الحق فإن الاعتبارات التي تقتضي الخروج
عن الأصل وتستدعي المحاكمة العسكرية فيما هو من اختصاص المحاكم العادية يجب أن يكون
أمر تقديرها موكولاً إلى الحاكم العسكري على حسب ظروف وملابسات الجرائم والدعاوى المختلفة.
فإذا ما رأى الحاكم العسكري لسبب من الأسباب عدم تقديم القضية إلى المحاكم العسكرية
فذلك لا يمكن بداهة أن يكون من شأنه إفلات الجاني من العقاب على مقتضى أحكام القانون
العام. وإذا ما رأى وجوب تقديم القضية إلى المحاكم العسكرية كان العمل بما رأي متعيناً.
ولذلك فإذا ما قدّمت قضية من القضايا المذكورة من النيابة العمومية إلى المحاكم العادية
فلا يجوز لهذه المحاكم أن تتخلى من تلقاء نفسها عن اختصاصها بمقولة إن المحاكم العسكرية
مختصة بالفصل فيها ما دام الحاكم العسكري لم يطالب بحقه في وجوب تقديم القضية إلى المحاكم
العسكرية.
المحكمة
وحيث إن حاصل الطعن أن القانون رقم 15 لسنة 1923 لا نص فيه على
انفراد المحاكم العسكرية بالحكم في القضايا التي خوّلت الفصل فيها، فهي إذن بالنسبة
لهذه القضايا تؤدّي عملها بجانب المحاكم العادية التي لم يسلبها القانون حق الفصل فيها،
فالأمر الصادر من قاضي الإحالة بعدم الاختصاص بنظر الدعوى لأنها من اختصاص المحاكم
العسكرية يكون خاطئاً متعيناً نقضه.
وحيث إن النيابة العمومية رفعت الدعوى إلى قاضي الإحالة على المتهمين طالبة إحالتهم
إلى محكمة الجنايات، فأصدر أمره المطعون فيه بعد اختصاصه بنظر الدعوى، واستند في ذلك
إلى ما قاله من "أن الحاكم العسكري العام أصدر أمراً رقم 344 بجعل الجرائم المنصوص
عليها في المادة 206 من قانون العقوبات من اختصاص المحاكم العسكرية إذا تعلقت بأوراق
النقد المصرية أو أوراق البنوك المالية التي أذن بإصدارها قانوناً. وحيث إن النيابة
العامة طلبت معاقبة المتهمين بالمادة 206 عقوبات، وموضوع التهمة أن المتهمين قلدوا
أوراق نقد وروّجوها. وحيث إن الاختصاص في هذه الحالة يكون للمحاكم العسكرية دون سواها
لأن الحاكم العسكري العام خصها بهذا النوع، ومعنى ذلك أنه حرم المحاكم الأخرى من نظرها.
وحيث إن الحكم الصادر من محكمة النقض بأن الحاكم العسكري لم يمنع المحاكم العادية من
نظر الجرائم التي أصدر عنها أوامر عسكرية بإحالتها لتلك المحاكم مجملة أن الأمر العسكري
لا يخصص المحاكم الجديدة بنظر قضايا الجنايات دون سواها. وحيث إنه لذلك، وعملاً بقواعد
الاختصاص، يكون القانون الجديد الذي جعل الاختصاص لمحكمة جديدة هو الأولى بالاتباع.
ويتعين التقرير بعدم اختصاص قاضي الإحالة بنظر الدعوى وإحالتها إلى النيابة العامة
لإجراء شؤونها فيها".
وحيث إنه لما كانت المحاكم الجنائية هي صاحبة الاختصاص الأصيل بالفصل في جميع الجرائم
التي يعاقب عليها القانون العام، ولما كان القانون رقم 15 لسنة 1923 الخاص بالأحكام
العرفية ليس فيه ولا في غيره من القوانين أي نص على انفراد المحاكم العسكرية بالاختصاص
بالفصل في الجرائم التي يعاقب عليها قانون العقوبات والتي تحال عليها من السلطة القائمة
على إجراء الأحكام العرفية، فإنه يجب القول بأن المحاكم العسكرية إنما أنشئت لتؤدّي
عملها في هذه الجرائم بجانب المحاكم العادية، وفي الحق فإن الاعتبارات التي تقتضي الخروج
على الأصل وتستدعي المحاكمة العسكرية فيما هو من اختصاص المحاكم العادية يجب أن يكون
أمر تقديرها موكولاً إلى المحاكم العسكرية على حسب ظروف وملابسات الجرائم والدعاوى
المختلفة. فإذا ما رأى الحاكم العسكري لسبب من الأسباب عدم تقديم قضية إلى المحاكم
العسكرية، فذلك لا يمكن بداهة أن يكون من شأنه إفلات الجاني من العقاب بمقتضى أحكام
القانون العام، وإذا ما رأى وجوب تقديم القضية إلى المحاكم العسكرية كان العمل بما
رأى متعيناً. ولذلك فإذا قدّمت قضية من القضايا المذكورة من النيابة العمومية إلى المحاكم
العادية فلا يجوز لهذه المحاكم أن تتخلى من تلقاء نفسها عن اختصاصها بمقولة إن المحاكم
العسكرية مختصة بالفصل فيها، ما دام الحاكم العسكري لم يطالب بحقه في وجوب تقديم القضية
إلى المحاكم العسكرية.
وحيث إنه غير صحيح ما جاء بالأمر المطعون فيه من أن الأمر العسكري رقم 344 قد جعل الفصل
في الجريمة المعاقب عليها بالمادة 206 من قانون العقوبات من اختصاص المحاكم العسكرية
دون سواها، فإن الأمر المذكور ليس فيه ذلك التخصيص، وكل ما تضمنه هو تخويل المحاكم
العسكرية النظر في الجرائم المنصوص عليها في هذه المادة، كما هو الشأن في سائر الأوامر
التي على شاكلته.
وحيث إنه لذلك فإن قاضي الإحالة – إذ تخلى من تلقاء نفسه دون طلب من الحاكم العسكري
– عن الفصل في الدعوى المرفوعة إليه عن جريمة معاقب عليها بمقتضى قانون العقوبات يكون
قد أخطأ. على أنه في الدعوى يكون طلب الحكم العسكري محل نظر لأن الأمر العسكري المشار
إليه آنفاً لم يصدر إلا بعد تقديم القضية لقاضي الإحالة.
وحيث إنه لما تقدّم يتعين قبول الطعن ونقض الأمر المطعون فيه وإعادة القضية إلى قاضي
الإحالة لنظرها.
