الطعن رقم 256 سنة 13 ق – جلسة 11 /01 /1943
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 94
جلسة 11 يناير سنة 1943
برياسة حضرة صاحب العزة سيد مصطفى بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات: منصور إسماعيل بك وجندي عبد الملك بك وأحمد نشأت بك ومحمد المفتي الجزايرلي بك المستشارين.
القضية رقم 256 سنة 13 القضائية
تفتيش. القضاء ببطلان التفتيش. الاستناد في إدانة المتهم في إحراز
مخدّر إلى أقواله في التحقيق. جواز ذلك.
إذا كان الحكم مع قضائه ببطلان التفتيش قد أدان المتهم في إحراز مخدّر مستنداً إلى
أقواله في التحقيق وأمام المحكمة بأن مخدّراً كان معه وفي بيته بعلمه، فلا يصح القول
بأنه قد أخطأ. لأن هذه الأقوال يصح في القانون تصوّرها هي في حدّ ذاتها دليلاً مستقلاً
عن التفتيش وما أسفر عنه التفتيش، فاعتماد المحكمة عليها وحدها، بغض النظر عن التفتيش،
على أساس ما ارتأته من أنها صدرت ي ظروف وملابسات غير التي تم فيها التفتيش، مما مفاده
أن قائلها لم يكن وقت أن قالها متأثراً بعملية التفتيش وما ينتج عنها – ذلك لا غبار
عليه قانوناً، ولا تثريب على المحكمة فيه.
المحكمة
وحيث إن حاصل أوجه الطعن (أوّلاً) أن أوراق القضية كانت قد أرسلت
إلى النيابة العمومية ولم تكن بقلم الكتاب فلم يستطع الطاعن الوقوف على أسباب الحكم
ولذلك اضطر لتقديم أسباب طعنه دون أن يطلع على الحكم. (وثانياً) أن محكمة أوّل درجة
قضت بصحة التفتيش ولكن المحكمة الاستئنافية اعتبرت التفتيش باطلاً ومع ذلك فإنها قضت
بتأييد الحكم الابتدائي الذي أدان الطاعن، وهذا خطأ ما دام لا يوجد من دليل في الدعوى
غير ما تحصل من التفتيش الباطل. (وثالثاً) أن المحكمة اعتمدت في قضائها على وجود قطعة
الحشيش في جيب الطاعن، وقالت إن هذا يعتبر دليلاً على الحيازة وفاتها أن وجود هذه القطعة
إنما كان بناء على إجراء باطل، وأن الطاعن تمسك بأنها ألقيت في البيت من أعلى سور الحديقة،
وإنه إنما أخذها ليسلمها لرجال الإدارة.
وحيث إن الدعوى العمومية رفعت على الطاعن بأنه: "حاز وأحرز حشيشاً بقصد الاتجار بلا
ترخيص". والمحكمة الاستئنافية أيدت الحكم الابتدائي الصادر بإدانته وقالت في ذلك: "إن
محامي المتهم (الطاعن) دفع ببطلان التفتيش الذي ترتب عليه ضبط الحشيش مع المتهم لأن
وكيل النيابة الذي أذن بالتفتيش لم يكن مختصاً بإصدار هذا الإذن لأنه وكيل نيابة المخدّرات
بالقاهرة. بينما المتهم يقيم في دائرة شبين القناطر وليس للتهمة المسندة إليه أية علاقة
بالقاهرة. وحيث إنه من المقرّر قضاء وفقهاً أن لكل من أعضاء النيابة العامة اختصاصاً
مركزياً معيناً يباشر فيه عمله دون سواه وهذا الاختصاص يحدّد على حسب الأحوال إما بقرار
من وزير العدل أو بقرار من النائب العمومي. وثابت بلا نزاع أن اختصاص وكيل نيابة المخدّرات
بالقاهرة لا يتعدّى مدينة القاهرة فلا يجوز له أن يباشر أي عمل من الأعمال التي خوّلها
القانون لأعضاء النيابة إلا إذا كانت الواقعة الجنائية المسندة إلى المتهم قد حصلت
في مدينة القاهرة أو كان المتهم نفسه يقيم بالقاهرة، وأما في هذه القضية فلا المتهم
ولا الواقعة لهما علاقة بهذه المدينة فيكون وكيل نيابة المخدّرات قد تجاوز اختصاصه
القانوني في الإذن الذي أصدره بالتفتيش، ويكون التفتيش الذي ترتب على هذا الإذن باطلاً
بطلاناً مطلقاً.أما القول بأن النيابة لا تتجزأ فلا يغني في هذا المقام لأن المقصود
بعدم تجزئة النيابة هو عدم تجزئتها داخل نطاق الاختصاص المركزي المحدّد لأعضاء كل نيابة.
وحيث إنه ولو أن التفتيش باطل لما تقدّم فإن المحكمة ترى أن التهمة المسندة إلى المتهم
ثابتة عليه ثبوتاً كافياً من الأقوال التي أبداها أمام النيابة عند استجوابه وأمام
محكمة أول درجة وهذه المحكمة. وخلاصة هذه الأقوال أن تربتي الحشيش اللتين ضبطتا معه
وهو يخفيهما في ملابسه قد ألقيتا في بيته فأخذهما في يده وخرج من البيت ليسلمهما إلى
العمدة، وفي الطريق ضبطه البوليس، وأنه لم يكن يخبئهما في الصديري، وإنما الذي وضعهما
في الصديري هو البوليس. وقد عجز المتهم عن أن يثبت للمحكمة تلفيق هذه التهمة ضده بإلقاء
الحشيش في منزله ووضعه له بعد ذلك تحت ملابسه. ومن ثم تكون التهمة الواردة بوصف النيابة
ثابتة ضدّه، ويتعين والحالة هذه تأييد الحكم المستأنف بالنسبة للعقوبة.
وحيث إنه لا محل لما يتمسك به الطاعن في طعنه. فهو لم يثبت أنه لم يستطع الاطلاع على
الحكم الصادر في الدعوى بسبب عدم وجوده بقلم الكتاب كما يدّعي، فدعواه إذن في هذا الصدد
على غير أساس. أما عن بطلان التفتيش فإن الحكم إذ أدان الطاعن في ذات الوقت الذي قال
فيه ببطلان التفتيش لم يخطئ في شيء ما دام هو لم يستند في قضائه إلى الدليل المستمد
من التفتيش الباطل وهو العثور مع الطاعن عند تفتيشه على المادة المخدرة بل اعتمد –
كما هو ظاهر من مطالعة أسبابه – على أقوال الطاعن في التحقيق وأمام المحكمة بأن مخدّراً
كان معه وفي بيته بعلمه. ولما كانت هذه الأقوال يصح في القانون تصوّرها هي بذاتها دليلاً
مستقلاً عن التفتيش وما أسفر عنه التفتيش فإن اعتماد المحكمة عليها وحدها بغض النظر
عن التفتيش على أساس ما ارتأته، كما هو الحال في الدعوى، من أنها صدرت في ظروف وملابسات
غير التي تم فيها التفتيش، ولذلك فإن قائلها لم يكن وقت أن قالها متأثراً بعملية التفتيش
وما نتج عنها – إن اعتماد المحكمة على تلك الأقوال في هذه الظروف يكون بعيداً عن الخطأ
المدعي. ومتى تقرّر ذلك وكانت الأقوال التي بني الحكم عليها من شأنها بذاتها أن تؤدي
إلى الحقيقة القانونية التي استخلصتها المحكمة منها فإن مجادلة الطاعن على الصورة الواردة
في طعنه لا تكون في الواقع إلا مناقشة موضوعية لا يقبل إثارتها أمام محكمة النقض.
