الطعن رقم 1420 لسنة 51 ق – جلسة 27 /10 /1981
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 32 – صـ 757
جلسة 27 من أكتوبر 1981
برياسة السيد المستشار/ عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فوزى المملوك، وراغب عبد الظاهر، وفوزى أسعد، وحسن غلاب.
الطعن رقم 1420 لسنة 51 القضائية
1 – نقض "التقرير به". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
– التقرير بالطعن بالنقض. ماهيته؟
– التوقيع عليه من المقرر. غير لازم.
2 – نيابه عامه. نقض "المصلحة فى الطعن والصفه فيه" "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
طعن "الصفه فى الطعن".
– للنيابة العامة الطعن فى الحكم. ولو كانت المصلحة للمحكوم عليه. أساس ذلك؟
3 – ارتباط. محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير قيام الارتباط". نقض "حالات الطعن. الخطأ
فى التطبيق". "نظره والحكم فيه". عقوبة "عقوبة الجرائم المرتبطة".
– مناط تطبيق المادة 32/ 2 عقوبات؟
– ايراد الحكم وقائع الدعوى بما لا يتفق قانونا مع ما انتهى اليه من قيام الارتباط
بين الجرائم. خطأ قانونى. وجوب تصحيحه.
4 – نقض "حالات الطعن". الخطأ فى تطبيق "نظره والحكم فيه". محكمة النقض "سلطتها". ارتباط.
عقوبه "سرقه. سلاح".
– الخطأ الذى لا يخضع لأى تقدير موضوعى. يوجب نقض الحكم وتصحيحه وفق القانون.
1 – من حيث ان تقرير الطعن بالنقض المحرر بالسجل الخاص والموقع من الكاتب المختص وان
تضمن اسم رئيس النيابة المختص دون توقيعه الا ان الطعن يعتبر قائما قانونا. اذ يترتب
على مجرد التقرير به، دخوله فى حوزة المحكمة واتصالها به بصرف النظر عن عدم التوقيع
عليه من المقرر، ذلك ان القانون لم يشترط فى التقرير بالطعن بالنقض – بوصفه عملا اجرائيا
– سوى افصاح للطاعن صاحب الصفة فى الطعن عن رغبته فى الاعتراض على الحكم بالشكل الذى
رسمه المشرع وهو التقرير به فى قلم كتاب المحكمة التى أصدرت الحكم فى خلال الاجل المحدد
بالمادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات واجراءات الطعن امام محكمة النقض.
2 – من المقرر ان النيابة العامة فى مجال المصلحة أو الصفة فى الطعن هى خصم عادل تختص
بمركز قانونى خاص يمثابتها تمثل الصالح العام وتسعى الى تحقيق موجبات القانون من جهة
الدعوى الجنائية، فلها بهذه المثابة ان تطعن فى الاحكام وان لم يكن لها كسلطة اتهام
مصلحة خاصة فى الطعن بل كانت المصلحة للمحكوم عليه.
3 – لما كان مناط تطبيق الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات ان تكون الجرائم
المسندة الى المتهم قد وقعت لغرض واحد وارتبطت ببعضها ارتباطا لا يقبل التجزئه. وكان
قضاء محكمة النقض قد جرى على انه وان كان الأصل ان تقدير قيام الارتباط فى الجرائم
هو مما يدخل فى حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع الا انه متى كانت وقائع الدعوى
كما أوردها الحكم لاتتفق قانونا مع انتهى اليه من عدم الارتباط بين الجرائم وتوقيعه
عقوبة مستقلة عن كل منها فان ذلك يكون من قبيل الاخطاء القانونية التى تستوجب تدخل
محكمة النقض لانزال حكم القانون على وجهه الصحيح.
4 – لما كان الخطأ الذى ابتنى عليه الحكم لا يخضع لاى تقدير موضوعى مادامت محكمة الموضوع
قد قالت كلمتها من حيث ثبوت صحة اسناد الاتهام ماديا الى المطعون ضده فانه يتعين نقض
الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا وتصحيحه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه فى يوم 2 من أكتوبر سنة
1978 بدائرة مركز فوة محافظة كفر الشيخ: (أولا) احرز بغير ترخيص سلاحا ناريا غير مششخن
(فرد). (ثانيا) احرز ذخائر "طلقتين" مما تستعمل فى السلاح النارى سالف الذكر حالة كونه
غير مرخص له بحيازته أو احرازه. (ثالثا) شرع فى سرقة محتويات الجمعية التعاونية الاستهلاكية
لفوة "فرع المنسوجات" حالة كونه يحمل سلاحا "فرد خرطوش وأجنة" وقد أوقفت الجريمة لسبب
لا دخل لارادته فيه هو ضبطه والجريمة متلبسا بها. وطلبت من مستشار الاحالة احالته الى
محكمة الجنايات لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بقرار الاحالة، فقرر ذلك. ومحكمة
جنايات كفر الشيخ قضت حضوريا عملا بالمواد 1/ 1 و6 و26/ 1 – 5 و3 من القانون 394 لسنة
1954 المعدل بالقوانين 546 لسنة 1954 و75 لسنة 1958 و26 لسنة 1978 والجدول رقم 2 الملحق
بالقانون الاول والجنحة المعاقب عليها بالمواد 45 و47 و316 مكررا ثالثا و321 و30 و32
من قانون العقوبات بمعاقبته المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وغرامة مائة جنية والمصادرة
عن تهمتى احراز السلاح والذخيرة ومعاقبته بالسجن مع الشغل لمدة سنتين ومصادرة الاجنة
المضبوطة عن التهمة الاخيرة.
فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت تقريرا بالاسباب فى التاريخ ذاته
موقعا عليه من رئيسها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
من حيث ان تقرير الطعن المحرر بالسجل الخاص والموقع من الكاتب المختص وان تضمن اسم
رئيس النيابة المختص دون توقيعه الا ان الطعن يعتبر قائما قانونا. اذ يترتب على مجرد
التقرير به، دخوله فى حوزة المحكمة واتصالها به بصرف النظر عن عدم التوقيع عليه من
المقرر، ذلك ان القانون لم يشترط فى التقرير بالطعن بالنقض – بوصفه عملا اجرائيا –
سوى افصاح الطاعن صاحب الصفة فى الطعن عن رغبته فى الاعتراض على الحكم بالشكل الذى
رسمه المشرع وهو التقرير به فى قلم كتاب المحكمة التى اصدرت الحكم فى خلال الاجل المحدد
بالمادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات واجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
ومن ثم يكون الطعن مقبولا شكلا. لما كان ذلك، وكان الطعن من النيابة العامة لمصلحة
المحكوم ضده وكان من المقرر ان النيابة العامة فى مجال المصلحة أو الصفة فى الطعن هى
خصم عادل تختص بمركز قانونى خاص بمثابتها تمثل الصالح العام وتسعى الى تحقيق موجبات
القانون من جهة الدعوى الجنائية، فلها بهذه المثابة ان تطعن فى الاحكام وان لم يكن
لها كسلطة اتهام مصلحة خاصة فى الطعن بل كانت المصلحة للمحكوم عليه، ومن ثم فان مصلحتها
فى الطعن الماثل تكون قائمة ولو ان الحكم قد قضى بادانة المطعون ضده.
وحيث ان مما تنعاه النيابة العامة على الحكم المطعون فيه انه اذ قضى بعقوبة مستقلة
عن كل من جريمتى الشروع فى السرقة مع حمل سلاح واحراز السلاح والذخيرة بغير ترخيص فقد
اخطأ فى تطبيق القانون ذلك ان الجريمتين وقعتا لغرض واحد مرتبطتين ارتباطا لايقبل التجزئه،
فكان يتعين على المحكمة ان تأخذه بعقوبة الجريمة الاشد وحدها – ومن ثم يكون الحكم معيبا
بما يوجب نقضه.
وحيث ان البين من الأوراق ان الدعوى الجنائية اقيمت على المطعون ضده بوصف بانه (أولا)
احرز بغير ترخيص سلاحا ناريا غير مششخن (ثانيا) احرز ذخائر طلقية مما تستعمل فى السلاح
النارى سالف الذكر حالة كونه غير مرخص له بحيازته أو أحرازه (ثالثا) شرع فى سرقة محتويات
الجمعية التعاونية الاستهلاكية بقوة فرع المنسوجات والارز حالة كونه يحمل سلاحا مخبأ
وخاب أثر الجريمة لسبب لادخل لارادته فية هو ضبطه والجريمة متلبسا بها. وقد قضى الحكم
المطعون فيه حضوريا بمعاقبة المحكوم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات وغرامة مائة جنيه
والمصادرة عن تهمتى احراز السلاح والذخيرة، وبالحبس مع الشغل لمدة سنتين والمصادرة
عن تهمة الشروع فى السرقة مع حمل سلاح وتضمنت مدونات الحكم فى عرض الواقعة ان رئيس
وحدة مباحث مركز فوة علم من تحرياته ان المتهم يزمع سرقة فرع المنسوجات بالجمعية التعاونية
الاستهلاكية فكمن له مع قوة مساعدة فى داخل المبنى تقع به الجمعية وتمكن من ضبطه وهو
يعالج كسر قفل الباب واذ قام بتفتيشه عثر معه على السلاح والذخيرة المضبوطين، وقد أقام
الحكم قضاءه بنفى الارتباط بين كل من التهمتين الاولى والثانية وبين التهمة الثالثة
على انه "ليس فى الأوراق ومدونات الدعوى أى دليل يفيد ان احراز المتهم للسلاح والذخيرة
المضبوطة كان منشأه ارتكاب السرقة التى ضبط المتهم شارعا فيها" لما كان ذلك، وكان مناط
تطبيق الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات ان تكون الجرائم المسندة الى
المتهم قد وقعت لغرض واحد وارتبطت ببعضها ارتباطا لايقبل التجزئة. وكان قضاء محكمة
النقض قد جرى على انه وان كان الاصل ان تقدير قيام الارتباط فى الجرائم هو مما يدخل
فى حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع الا انه متى كانت وقائع الدعوى كما أوردها
الحكم لاتتفق قانونا مع ما انتهى اليه من عدم الارتباط بين الجرائم وتوقيعه عقوبة مستقلة
عن كل منها فان ذلك يكون من قبل الاخطاء القانونية التى تستوجب تدخل محكمة النقض لانزال
حكم القانون على وجهه الصحيح – ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بعقوبة
مستقلة عن كل من جريمتى احراز سلاح وذخيرة والشروع فى سرقة مع حمل سلاح اللتين دانه
بهما رغم ماتنبئ عنه صورة الواقعة كما أوردها الحكم على نحو ما سلف وان الجريمتين قد
انتظمتها خطة جنائية واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها فتكونت منها مجتمعه الوحدة الاجرامية
التى عناها الشارع بالحكم الوارد بالفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات مما
كان يوجب الحكم على الطاعن بعقوبة الجريمة الاشد وحدها وهى العقوبة المقررة للجريمة
الاولى. لما كان ذلك، وكان الخطأ الذى أبتنى عليه الحكم لا يخضع لأى تقدير موضوعى مادامت
محكمة الموضوع قد قالت كلمتها من حيث ثبوت صحة اسناد الاتهام ماديا الى المطعون ضده
فانه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا وتصحيحه بالغاء عقوبة الحبس المقضى بها
عن الجريمة الثالثة المسندة الى الطاعن.
