الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 149 سنة 13 ق – جلسة 04 /01 /1943 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 87

جلسة 4 يناير سنة 1943

برياسة حضرة صاحب العزة سيد مصطفى بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات: منصور إسماعيل بك وجندي عبد الملك بك وأحمد نشأت بك ومحمد المفتي الجزايرلي بك المستشارين.


القضية رقم 149 سنة 13 القضائية

( أ ) اختلاس أشياء محجوزة. تسليم هذه الأشياء إلى المتهم لحراستها على اعتبار أنها مملوكة له. ثبوت ملكية هذه الأشياء لغيره. تصرف الحارس فيها بعد تخالصه مع الحاجزة. تنازلها عن الحجز. خيانة أمانة ولو كان الحجز صورياً بطريق التواطؤ. التخالص بالدين يرفع عن الحارس المسئولية الجنائية عن الاعتداء على الحجز فقط.
(ب) وصف التهمة. رفع الدعوى على المتهم بأنه بصفته حارساً اختلس الأشياء المحجوز عليها إضراراً بالحاجزة. إدانته على أساس أنه اختلس هذه الأشياء إضراراً بالمالك للأشياء. عدم اعتراضه على ذلك أمام المحكمة الاستئنافية. لا يجوز له أن يدعي أمام محكمة النقض أن المحكمة قد أدانته في تهمة لم ترفع بها الدعوى عليه. الواقع أن المحكمة لم تسند إليه واقعة جديدة وإنما هي ردّت الواقعة بعد تمحيصها إلى حقيقتها.
(المادة 296 ع = 341)
إذا كان المتهم يعلم أن الأشياء المحجوزة ليست ملكه وأنها سلمت إليه لحراستها بناء على حجز وقع عليها من زوجته بدعوى أنها مملوكة له، فإن تصرفه فيها يعدّ خيانة أمانة معاقباً عليها بالمادة 341 من قانون العقوبات. ولا يمنع من ذلك أن الحجز كان صورياً بطريق التواطؤ بين الحاجزة وبينه، وأن الحاجزة قد تخالصت بدينها عليه وتنازلت له عن الحجز، فإن ذلك وإن كان يرفع المسئولية الجنائية عن جريمة الاعتداء على الحجز على أساس أن التصرف في المحجوز كان بعد انقضاء بالحجز بالتنازل عنه إلا أنه لا يؤثر في جريمة خيانة الأمانة لتوافر جميع عناصرها القانونية. وخطأ الحكم في وصف الواقعة بأنها اعتداء على حجز مع أنها في حقيقتها خيانة أمانة لا تأثير له في سلامته، لأن العقوبة المحكوم بها تدخل في العقوبة المقررة لهذه الجريمة.
2 – إذا كانت النيابة قد رفعت الدعوى على المتهم بأنه اختلس الأشياء المحجوز عليها لصالح الحاجزة وكانت قد سلمت إليه على سبيل الوديعة بصفته حارساً فأدانته محكمة الدرجة الأولى على أساس ما تبينته من التحقيقات التي أجريت في الدعوى من أن الاختلاس وقع إضراراً بغلامه الذي ثبت أنه المالك للأشياء، ثم لدى المحكمة الاستئنافية لم يعترض المتهم على ذلك، فلا يكون له أن يتمسك أمام محكمة النقض بأن الحكم الاستئنافي قد عاقبه على واقعة لم ترفع الدعوى عليه. وعلى أن الواقع أن المحكمة لم تسند إليه واقعة غير المرفوعة بها الدعوى عليه وإنما هي محصت واقعة الدعوى وردّتها إلى حقيقتها دون أن تضيف إليها شيئاً جديداً، ولا تثريب عليها في ذلك.


المحكمة

وحيث إن مبنى الوجه الأول من أوجه الطعن أن الطاعن دفع تهمة الاختلاس الموجهة إليه بأنه تخالص مع الدائنة الحاجزة وقدم مخالصة مؤرّخة في 6 فبراير سنة 1942 ثابتاً فيها أنها استلمت دينها وتنازلت عن الحجز. وعلى الرغم من ذلك قضت المحكمة بإدانته بمقولة إنه اختلس زراعة ستة أسهم من البرسيم المحجوز عليه إضراراً بمحمود محمد يوسف الذي ادّعى أنه مالك لهذه الزراعة. وفي هذه مخالفة لنص القانون الذي فرض العقوبة على الحارس الذي يختلس الأشياء المحجوز عليها إضراراً بالحجز لا بشخص آخر لا شأن له بالحجز. وحيث إن الحكم المطعون فيه قد ذكر أن المتهم اختلس ستة أسهم من زراعة البرسيم المملوكة لمحمود محمد يوسف والتي عهد إليه بحراستها بناء على حجز صوري وقع عليها بطريق التواطؤ بينه وبين زوجته الحاجزة وعاقبه بمقتضى المادّتين 341 و342 من قانون العقوبات.
وحيث إنه ما دام الحكم قد أثبت أن زراعة البرسيم المختلسة مملوكة لمحمود محمد يوسف وأنها كانت قد سلمت إلى الطاعن على سبيل الوديعة لحراستها بناء على حجز وقع عليها من زوجته على اعتبار أنها مملوكة له، فإن تصرفه فيها يعدّ خيانة أمانة معاقباً عليها بالمادة 341 من قانون العقوبات. ولا يؤثر في ذلك ما كشفت عنه التحقيقات من أن الحجز صوري عمل بطريق التواطؤ بينه وبين زوجته، وأن الزوجة كتبت ورقة بتنازلها عن الحجز على إثر تسلم زوجها للزراعة. فإن ذلك وإن كان يرفع عنه حقيقة المسئولية الجنائية في شأن الاعتداء على الحجز، كما يقول، على أساس أنّ تصرفه في المحصول كان بعد انقضاء الحجز بالتنازل عنه إلا أنه لا يجديه نفعاً في شأن جريمة خيانة الأمانة التي تتوافر جميع عناصرها القانونية في الواقعة الجنائية التي أثبت الحكم على الوجه المتقدّم وقوعها منه. هذا وخطأ الحكم في وصف هذه الواقعة بأنها اعتداء على حجز لا تأثير له في سلامته، ما دامت هذه الواقعة يعاقب القانون عليها باعتبارها جريمة خيانة أمانة، وما دامت العقوبة المحكوم بها تدخل في العقوبة المقرّرة لهذه الجريمة.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني أن التهمة التي وجهتها النيابة إلى الطاعن هي أنه اختلس زراعة ستة أسهم برسيماً إضراراً بالدائنة الحاجزة، ولكن المحكمة أضافت إليها واقعة جديدة إذ ذكرت في حكمها أن الطاعن اختلس الزراعة إضراراً بمحمود محمد يوسف وصرفت النظر عن الاتهام الموجه من النيابة، وفي هذا قصور يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النيابة رفعت الدعوى العمومية على الطاعن بأنه في يوم 9 فبراير سنة 1942 بناحية الوقف اختلس زراعة برسيم محجوزاً عليها قضائياً لصالح أمينة وهبة الله وكانت سلمت إليه على سبيل الوديعة بصفته حارساً. ومحكمة أوّل درجة أدانته على أساس ما تبينته من التحقيقات التي أجريت في الدعوى من أن الاختلاس وقع إضراراً بمحمود محمد يوسف الذي ثبت أنه المالك للزراعة المحجوز عليها، ومن أن الحجز الذي وقع على هذه الزراعة هو حجز صوري، ومن أن الطاعن تسلم الزراعة على سبيل الوديعة فاختلسها لنفسه. ولدى المحكمة الاستئنافية لم يعترض الطاعن بشيء على ما قالته محكمة أوّل درجة في هذا الخصوص فليس له أن يتمسك أمام محكمة النقض بأن الحكم المطعون فيه عاقبه عن واقعة لم ترفع بها الدعوى عليه. على أن قول الطاعن هذا لا أساس له، إذ المحكمة لم تسند إليه واقعة غير المرفوعة بها الدعوى عليه وإنما محصت واقعة الدعوى وردّتها إلى حقيقتها دون أن تضيف إليها شيئاً جديداً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات