الطعن رقم 374 لسنة 51 ق – جلسة 15 /10 /1981
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 32 – صـ 715
جلسة 15 من أكتوبر سنة 1981
برياسة السيد المستشار/ صلاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد أبو زيد، ومحمد نجيب صالح، وعوض جادو، ومصطفى طاهر.
الطعن رقم 374 لسنة 51 القضائية
1 – اختلاس أموال أميرية. عقوبة. قانون "تطبيقه".
مجال تطبيق المادة 112 عقوبات المعدلة: شموله كل موظف أو مستخدم عمومى، ومن فى حكمهم
ممن نصت عليهم المادة 111 المعدلة، يختلس مالا مما تحت يده، متى كان المال المختلس
قد سلم اليه بسبب وظيفته.
وجوب معاقبة الجانى بالعقوبة المغلظة المنصوص عليها فى الفقرة الثانية من المادة 112
عقوبات، متى كان من الأمناء على الودائع وسلم اليه المال بهذه الصفة.
2 – اختلاس أموال اميرية. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". "أسباب الطعن, ما يقبل منها".
اثبات الحكم عند تحصيله للواقعة ان المتهم امين للمخزن، ثم انتهاؤه الى نفى هذه الصفة
عنه بقالة عدم توافر ما يؤكده. تناقض يعيبه.
1 – مجال تطبيق المادة 112 من قانون العقوبات يشمل كل موظف أو مستخدم عمومى ومن فى
حكمهم ممن نصت عليهم المادة 119 مكرر من ذات القانون يختلس مالا تحت يده متى كان قد
وجد فى حيازته بسبب وظيفته، فاذا كان الجانى من الأمناء على الودائع وسلم اليه المال
بهذه الصفة تعين معاقبته بالعقوبة المغلظة المنصوص عليها فى الفقرة الثانية من المادة
112 سالفة البيان.
2 – اذ كان الحكم المطعون فيه قد اثبت عند تحصيله لواقعة الدعوى أن المطعون ضده الاول
أمين للمخزن ثم انتهى الى نفى هذه الصفة عنه بقالة عدم توافر ما يؤكدها، فان ما اوردته
المحكمة فى أسباب حكمها على الصورة المتقدمة يناقض بعضه البعض الآخر بحيث لا تستطيع
محكمة النقض أن تراقب صحة تطبيق القانون على حقيقة الواقعة بخصوص مدى انطباق الظرف
المشدد فى جناية الاختلاس لاضطراب العناصر التى اوردتها المحكمة عنه وعدم استقرارها
الاستقرار الذى يجعلها فى حكم الوقائع الثابتة مما يستحيل معه التعرف على أى أساس كونت
المحكمة عقيدتها فى الدعوى، ومن ثم يكون الحكم معيبا بالتناقض.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم وآخرين بأنهم: المطعون ضده الأول
بصفته موظفا عموميا "أمين مخازن" بالشركة العامة للصوامع والتخزين – فرع السويس – اختلس
الاقمشة المبينة بالتحقيقات لشركة النصر والتصدير والاستيراد والبالغ قيمتها 1480 جنيه
والتى وجدت فى حيازته بسبب وظيفته حالة كونه من الامناء على الودائع. المطعون ضدهما
الثانى والثالث وآخر اشتركوا بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة مع المطعون ضده الأول
فى اختلاس الاقمشة سالفة الذكر بان حرضوه واتفقوا معه على ذلك وساعدوه على اخراجها
من المخزن فتمت الجريمة بناء على هذا التحريض وذلك الاتفاق وتلك المساعدة وطلبت الى
مستشار الاحالة احالتهم الى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقا لمواد الاتهام. فقرر ذلك.
ومحكمة جنايات السويس قضت حضوريا بالنسبة للمطعون ضدهم عملا بالمواد 40/ 2، 41، 112/
1، 118، 119، 17، 55/ 1، 56/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة
وبرد المبالغ المختلسة وتغريم كل منهم خمسمائة جنيه وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة
ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الحكم.
فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
وحيث ان مما تنعاه النيابة العامة على الحكم المطعون فيه أنه اذ
دان المطعون ضده الأول بجناية الاختلاس والمطعون ضدهما الاخرين بالاشتراك معه فيها
قد خالف الثابت بالأوراق وانطوى على خطأ فى تطبيق القانون. ذلك بانه أسس قضاءه بعقوبة
الحبس طبقا للفقرة الاولى من المادة 112 من قانون العقوبات واعمالا للمادة 17 من ذات
القانون على خلو الأوراق مما يقطع ان المطعون ضده الأول أمين على الودائع فى حين أن
الثابت من اقراره بالتحقيقات وأقوال شهود الاثبات أنه يعمل أمين مخزن مما يستوجب معاقبته
والمطعون ضدهما الاخرين بمقتضى الفقرة الثانية من المادة 112 سالفة البيان.
وحيث ان الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أن مدير فرع السويس وسفاجة بشركة
النصر للتصدير والاستيراد ارتاب فى بعض بالات القماش المعدة للتصدير والمودعة بالمخزن
عهدة المطعون ضده الأول، واذ فتح احداها تبين وجود عجز بمحتوياتها فأبلغ المختصين بالشركة
والشرطة التى دلت تحرياتها على أن المطعون ضدهما الثانى والثالث قد اشتركا مع أمين
المخزن – وهو المطعون ضده الأول – فى ارتكاب الحادث، وقد ساق الحكم على ثبوت الواقعة
على هذه الصورة أدلة مستمدة من اعتراف المتهمين وحصل أقوال أولهم بقوله "واذ سئل المتهم
الأول – المطعون ضده الأول – أنكر بادئ الامر ثم عاد واعترف بأنه أحيانا يترك المخزن
مفتوحا ويتوجه لبور توفيق لاعمال خاصة بالشركة ويتواجد فيه المتهمون من الثانى للرابع
لانهم يعملون معه وقد أغروه بأن يشترك معهم فى سرقة الاثواب من البالات فتردد أولا
ثم وافقهم على ذلك بعد أن وعدوه بمكسب كبير واضاف بأنه يعمل أمينا مؤقتا للمخزن ولم
يثبت على درجة مالية" ثم انتهى الى معاقبة المطعون ضدهم بالمواد 40/ 2، 41، 112/ 1،
118، 119 من قانون العقوبات تأسيسا على قوله "أن الأوراق قد خلت من تأكيد صفة المتهم
الاول كأمين للمخزن على وجه اليقين وانما تبقى صفته كموظف عام سلمت اليه البضائع".
لما كان ذلك، وكان مجال تطبيق المادة 112 من قانون العقوبات يشمل كل موظف أو مستخدم
عمومى ومن فى حكمهم ممن نصت عليهم المادة 119 مكررا من ذات القانون يختلس مالا تحت
يده متى كان قد وجد فى حيازته بسبب وظيفته، فاذا كان الجانى من الامناء على الودائع
وسلم اليه المال بهذه الصفة تعين معاقبته بالعقوبة المغلظة المنصوص عليها فى الفقرة
الثانية من المادة 112 سالفة البيان. واذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت عند تحصيله
لواقعة الدعوى أن المطعون ضده الاول أمين للمخزن ثم انتهى الى نفى هذه الصفة عنه بقالة
عدم توافر مايؤكدها، فان ماأوردته المحكمة فى أسباب حكمها على الصورة المتقدمة يناقض
بعضه البعض الاخر بحيث لاتستطيع محكمة النقض أن تراقب صحة تطبيق القانون على حقيقة
الواقعة بخصوص مدى انطباق الظرف المشدد فى جناية الاختلاس لاضطراب العناصر التى أوردتها
المحكمة عنه وعدم استقرارها الاستقرار الذى يجعلها فى حكم الوقائع الثابتة مما يستحيل
معه التعرف على أى أساس كونت المحكمة عقيدتها فى الدعوى، ومن ثم يكون الحكم معيبا بالتناقض
– وهو ما يتسع له وجه الطعن – بما يستوجب نقضه والاحالة بالنسبة للمطعون ضدهم بغير
حاجة لبحث باقى ماأثارته الطاعنة بأوجه الطعن…
