الطعن رقم 1342 لسنة 35 ق – جلسة 20 /12 /1965
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 16 – صـ 937
جلسة 20 من ديسمبر سنة 1965
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان، ومحمد محمد محفوظ، ومحمود عزيز الدين سالم، ومحمد أبو الفضل حفنى.
الطعن رقم 1342 لسنة 35 القضائية
(أ، ب) دخان. غش. جريمة.
(أ) المقصود بعبارة الدخان المخلوط: الدخان الذى يخلط به أو تدس فيه مواد غريبة بأية
نسبة كانت إلا إذا كانت هذه المواد مما يسمح القانون بخلط الدخان بها وفي الحدود والنسب
والمواصفات التى يصرح بها.
(ب) مجرد إحراز الدخان المخلوط أو المغشوش جريمة معاقب عليها في حق الصانع.
(ج) عقوبة. "غرامة". تهريب جمركى. دعوى مدنية.
الغرامة التى ربطها الشارع في الأمر العالى الصادر في 22 يونيو سنة 1891 المعدل بالقانون
رقم 87 لسنة 1948. طبيعتها: عقوبة يخالطها التعويض. لمصلحة الجمارك الادعاء مدنيا بها.
(د) حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". "شهود. خبرة". دخان. غش. محكمة الموضوع.
حق محكمة الموضوع في تجزئة قول الشاهد والأخذ ببعض منه دون بعض. حد ذلك ومناطه: أن
لا تمسخه أو تبتر فحواه بما يحيله عن المعنى المفهوم من صريح عبارته. ليس للمحكمة أن
تحل الخبير في المسائل الفنية البحت.
1 – جريمة خلط الدخان أساسها أن يضاف إلى الدخان ما ليس منه مما لا تجوز إضافته إليه
أو خلطه به، وهذا المعنى ملحوظ في المادة الأولى من الأمر العالى الصادر في 22 يونيو
سنة 1891 المعدلة بالقانون رقم 74 لسنة 1933 الذى حل محله القانون رقم 92 لسنة 1964
بنصها في فقرتها الأخيرة على أن المقصود بعبارة "الدخان المخلوط" الدخان الذى يخلط
به أو تدس فيه مواد غريبة بأية نسبه كانت إلا إذا كانت هذه المواد مما يسمح القانون
بخلط الدخان بها وفي الحدود النسب والمواصفات التى يصرح بها. ومن ثم فإن ما قالته المحكمة
من أن مطابقة العسل الذى يخلط به الدخان للمواصفات التى حددها قرار مجلس الوزراء في
11 مايو سنة 1955 بتنظيم صناعة العسل الأسود لا شأن له بجريمة غش الدخان الذى يخلط
بعسل لا تتوافر فيه هذه المواصفات، غير صحيح.
2 – جرى قضاء محكمة النقض على أن الشارع بنص المادة السابعة من القانون رقم 74 لسنة
1933 بتنظيم صناعة وتجارة الدخان قد جعل مجرد إحراز الدخان المخلوط أو المغشوش جريمة
معاقبا عليها في حق الصانع وأنشأ نوعا من المسئولية الفرضية مبنية على افتراض قانونى
بتوافر القصد الجنائى لدى الفاعل إذ كان صانعا فلا يستطيع هذا دفع مسئوليته في حالة
ثبوت الغش أو الخلط إذ القانون يلزمه بواجب الإشراف الفعلى على ما يصنعه.
3 – من المقرر أن الغرامة التى ربطها الشارع في الأمر العالى الصادر في 22 يونيو سنة
1891 المعدل بالقانون رقم 87 لسنة 1948 المنطبق على واقعة الدعوى والتى أقيمت على أساسه
– لا تحمل على ظاهر لفظها وإنما ترد إلى معنى مثيلاتها في القوانين الأخرى المتعلقة
بالضرائب والرسوم التى إن غلبت عليها صفة العقوبة فإن التعويض يخالطها وهو تعويض الضرر
الذى يصيب الخزانة العامة من إدخال أو اصطناع أو تداول أو إحراز الدخان المغشوش أو
المخلوط باعتباره تهريبا جمركيا. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدعوى
المدنية المرفوعة من مصلحة الجمارك بدعوى أن لفظ الغرامة مقصود به العقوبة دون التعويض
يكون مخطئا.
4 – من حق محكمة الموضوع أن تجزئ قول الشاهد، فتأخذ ببعض منه دون بعض، إلا أن حد ذلك
ومناطه أن لا تمسخه أو تبتر فحواه بما يحيله عن المعنى المفهوم من صريح عبارته. ولما
كان البين من شهادة المحلل الكيماوى التى أشار إليها الحكم أن نسبة السكر في العسل
تدور بين حدين أدنى وأقصى وأن نسبة العسل في المخلوط تسند في احتسابه إلى الحد الأقصى
الموجود فيه من السكر مما مفاده أنها نسبة منضبطة تدور مع وحدات السكر في العسل وبالتالى
مع وحدات العسل في خليط الدخان، وقد حرف المقصود من شهادة المحلل حين بعضت المحكمة
قوله وابتسرت شهادته. ولم يبين الحكم المطعون فيه كيف انتهى إلى أنه من المحتمل أن
تزيد نسبة السكر في العسل على 65% المقررة فنيا حدا أقصى، وأن ذلك من شأنه أن تزيد
معه نسبة العسل في الدخان المخلوط، وكان يتعين على المحكمة إن داخلها الشك في نسبة
السكر في العسل كما قررها المحلل الكيماوى أن تستجلى الأمر بالاستعانة بغيره من أهل
الخبرة إذا أرادت، لكونه من المسائل الفنية البحت التى لا يصح للمحكمة أن تحل محل الخبير
فيها. مما يجعل الحكم مشوبا بالفساد والقصور في التسبيب.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 13 من ديسمبر سنة 1959 بدائرة قسم باب شرقى: بصفته صاحب مصنع للدخان – أحرز دخانا مغشوشا مع علمه بذلك. وطلبت عقابه بمواد القانون رقم 86 لسنة 1948 والدكريتو الصادر في 22 من يونيه سنة 1891 والقانون رقم 74 لسنة 1933 والقرار رقم 91 لسنة 1933 الصادر في 7 نوفمبر سنة 1933. وقد ادعت مصلحة الجمارك بحق مدنى قبل المتهم وطلبت القضاء لها قبله بمبلغ 1200 ج على سبيل التعويض. ومحكمة باب شرقى الجزئية قضت حضوريا بتاريخ 27 من مارس سنة 1963 – عملا بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم من التهمة المسندة إليه فاستأنف هذا الحكم كل من النيابة العامة والمدعية بالحق المدنى. ومحكمة الاسكندرية الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بتاريخ 24 من مايو سنة 1964 بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المدعية المصاريف المدنية الاستئنافية. فطعن السيد/ وزير الخزانة بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن المرفوع من مصلحة الجمارك في حدود دعواها المدنية
هو أن الحكم المطعون فيه شابه الفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه
قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة خلط الدخان المعتبر تهريباً على أساس عدم توافر الدليل
على قيام قصد الغش لديه بقوله إن نسبة العسل في العينة حددت في تقرير التحليل استنتاجاً
بناء على تحديد نسبة السكر في تلك العينة على اعتبار أن العسل المستعمل في الخلط قد
روعيت فيه المواصفات التي حددها قرار مجلس الوزراء الرقيم 11 مايو سنة 1955 مع أنه
من الجائز أن تكون نسبة السكر في ذلك العسل أزيد من النسبة التي حددها القرار المشار
إليه ولأن القانون لا يلزم صاحب مصنع تعسيل الدخان باستعمال العسل المطابق لتلك المواصفات
في عملية التعسيل، وما انتهى إليه الحكم من ذلك غير سديد ذلك بأن القرار الوزاري رقم
91 لسنة 1933 قد حدد خلط الدخان بالعسل بنسبة لا تجاوز 25% فإذا زادت هذه النسبة اعتبر
الدخان مغشوشاً واعتبر غشه تهريباً دون مراعاة لقصد الصانع كما أن استخلاص زيادة نسبة
العسل المضافة إلى الدخان لم يتوصل إليها معمل التحليل عن طريق الاستنتاج – كما ذهب
إليه الحكم المطعون فيه – وإنما توصل إليها عن طريق التحليل الكيماوي واستعمال الطرق
العلمية وذلك عن طريق احتساب نسبة السكر في العينة وما كان يجوز للمحكمة أن تحل نفسها
محل الخبير الفني في مسألة فنية بحت، وقد جعل الشارع مسئولية الصانع مفترضة تقوم بقيام
الخلط المؤثم بحيث لا يستطيع أن يتذرع بحسن نيته دفعاً للاتهام ولكن الحكم جاء بمعيار
يؤدى إلى نتائج خطيرة إذ يتيح لأصحاب مصانع تعسيل الدخان عدم التقيد بنسبة العسل بحجة
أن التحليل مبنى على استخلاص نسبة السكر في العسل فقط دون نسبته العسل إلى المخلوط،
هذا إلى أن الحكم خالف القانون أيضاً حين اعتبر الغرامة المنصوص عليها في المادة الثانية
من ديكريتو 22 يونيه سنة 1891 المعدلة بالقانون رقم 87 لسنة 1948 عقوبة جنائية وليست
تعويضاً لمصلحة الجمارك ورتب على هذا النظر الخاطئ قضاءه برفض الدعوى المدنية المرفوعة
منها ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى براءة المتهم
(المطعون ضده) ورفض الدعوى المدنية المرفوعة قبله قال تبريراً لقضائه ما نصه "وحيث
إنه بجلسة 10/ 2/ 1965 (في محضر الجلسة رقم 6615 سنة 1960) سمعت المحكمة السيد/ رفعت
محمد أحمد الكيماوي الأول بمعمل تحليل الدخان فقرر أن المفروض أن كل مائة جزء من الدخان
يضاف إليه 250 جزء من العسل وأضاف بأنه في موضوع تلك الدعوى قام بالتحليل وجد أنه أضيف
300 جزء من العسل بدلاً من 250 فقط وأضاف أن نسبة السكر تتراوح بعسل الطعام بين 45%
و65% وقال بأن القرار الوزاري الصادر سنة 1955 حدد مواصفات العسل الذي يجرى به تعسيل
الأدخنة واشترط أن لا يكون به سكر متبلور وأن لا تزيد حموضته على 3% ثم قال أيضاً إن
طريقة معرفة قيمة الخلط تستخلص على أساس استخراج نسبة السكر من العينة المطلوب تحليلها.
وحيث إن الدفاع عن المتهم أصر على أن منشوراً دورياً وزع على مراقبات الانتاج بالسماح
لمعامل التعسيل باستعمال المولاس وقرر أن هذا الأمر ترتب عليه زيادة نسبة السكر مما
يفرض بأنها مغشوشة بإضافة كمية عسل أكثر من اللازم بها. وحيث إن محامياً بإدارة قضايا
الحكومة حضر عن مصلحة الجمارك وادعى مدنياً قبل المتهم وطلب بإلزامه بأن يدفع مبلغاً
قدره عشرة جنيهات عن كل كيلو جرام من الدخان المضبوط وفقاً لأحكام المادة الثانية من
الديكرتيو الصادر في 22/ 6/ 1891 المعدلة بالقانون رقم 87 في 6/ 6/ 1948. وحيث إن المحكمة
بعد أن طالعت الأوراق ترى استخلاصاً لما تقوله إن الاتهام الموجه للمتهم غير ثابت ثبوت
اليقين فإنه مستنتج استنتاجاً عن طريق حساب نسبة السكر في العينة وذلك على اعتبار أن
المعسل المستعمل مراعى فيه المواصفات التي حددها القرار الوزاري المشار إليه آنفاً.
وحيث إن هذا الاستنتاج لا يصلح دليلاً على قصد المتهم إرتكاب جريمة الغش المعاقب عليها
بمواد القانون المطبقة إذ ربما يكون العسل تزيد نسبة السكر فيه على النسبة التي حددها
ذلك القرار – والقانون لم يلزم صاحب مصنع التعسيل باستعمال العسل المطابق لتلك المواصفات
في عملية التعسيل ولكن سمح له بإضافة العسل للدخان بنسبة معينة، ومتى كان الأمر كذلك
فإن التهمة الموجهة له تكون غير جدية ويتعين لذلك تبرئته مما أسند إليه. وحيث إنه عن
الإدعاء المدني عن مصلحة الجمارك فإن المحكمة ترى أن المنصوص عليه في المادة الثانية
من الديكريتو الصادر في 22/ 6/ 1891 ليس تعويضاً لمصلحة الجمارك وإنما هي عقوبة نص
عليها ذلك القانون، فمن ثم يحكم بمصادرة الأدخنة المغشوشة فضلاً عن تغريم من حاز ذلك
الدخان بغرامة قدرها عشرة جنيهات عن الكيلو جرام، وتعبير القانون بلفظ غرامة في هذا
الخصوص يقطع بأنه قصد إلى جعل هذا المبلغ عقوبة وليس تعويضاً لمصلحة الجمارك. ومتى
كان الأمر كذلك فإن الدعوى المدنية تكون في غير محلها ويتعين رفضها". ويبين من الرجوع
إلى محضر الجنحة رقم 6166 سنة 1960 باب شرقي موضوع الطعن رقم 1337 س 35 ق المنظورة
بالجلسة ذاتها المشار إليها فيما سلف أن المحكمة ناقشت الكيماوي الأول رفعت محمد أحمد
الذي أورد الحكم أقواله في معرض تسبيبه لقضائه بالبراءة – فذكر أن نسبة السكر في العسل
تترواح بين 45% و65% وأنه يجري احتساب نسبة العسل في الأدخنة المخلوطة على أساس استخراج
نسبة السكر فيها باعتبار أن العسل المستعمل في الخلط يحتوي على أقصى نسبة فيه من السكر
وهي 65%. لما كان ما تقدم، فإن ما ذكره الحكم المطعون فيه تسبيباً لقضائه بالبراءة
ورفض الدعوى المدنية المرفوعة من مصلحة الجمارك يكون مشوباً بالفساد والقصور في التسبيب
والخطأ في تطبيق القانون – ذلك بأن البين من شهادة المحلل الكيماوي الأول التي أشار
إليها الحكم أن نسبة السكر في العسل تدور بين حدين أدنى وأقصى وأن نسبة العسل في المخلوط
تسند في احتسابه إلى الحد الأقصى الموجود فيه من السكر مما مفاده أنها نسبة منضبطة
تدور مع وحدات السكر في العسل، وبالتالي مع وحدات العسل في خليط الدخان وقد حرف المقصود
من شهادة المحلل حين بعضت المحكمة قوله واقتصرت شهادته وإذ كان من حق محكمة الموضوع
أن تجزئ قول الشاهد فتأخذ ببعض منه دون بعض، فإن حد ذلك ومناطه أن لا تمسخه أو تبتر
فحواه بما يحيله عن المعنى المفهوم من صريح عبارته وعبارة المحلل بينة الدلالة واضحتها
في انضباط كيفية احتساب العسل في مخلوط الدخان على النقيض مما استخلصته المحكمة من
قوله "ولم يبين الحكم المطعون فيه كيف انتهى إلى أنه من المحتمل أن تزيد نسبة السكر
في العسل على 65% المقررة فنيا حدا أقصى، وأن ذلك من شأنه أن تزيد معه نسبة العسل في
الدخان المخلوط وكان يتعين على المحكمة إن داخلها الشك في نسبة السكر في العسل كما
قررها المحلل الكيماوى أن تستجلى الأمر بالاستعانة بغيره من أهل الخبرة إذا أرادت،
لكونه من المسائل الفنية البحت التى لا يصح للمحكمة أن تحل محل الخبير فيها، وليس بصحيح
أيضاً ما قالته المحكمة من أن مطابقة العسل الذي يخلط به الدخان للمواصفات التي حددها
قرار مجلس الوزراء في 11 مايو سنة 1955 بتنظيم صناعة العسل الأسود لا شأن له بجريمة
غش الدخان الذي يخلط بعسل لا تتوافر فيه هذه المواصفات، لأن جريمة خلط الدخان موضوع
التهمة – أساسها أن يضاف إلى الدخان ما ليس منه مما لا تجوز إضافته إليه أو خلطه به،
وهذا المعنى ملحوظ في المادة الأولى من الأمر العالي الصادر في 22 يونيه سنة 1891 المعدلة
بالقانون رقم 74 لسنة 1933 الذي حل محله القانون رقم 92 لسنة 1964 بنصها في فقرتها
الأخيرة على أن المقصود بعبارة "الدخان المخلوط" الدخان الذي يخلط به أو تدس فيه مواد
غريبة بأية نسبة كانت إلا إذا كانت هذه المواد مما يسمح القانون بخلط الدخان بها، وفي
حدود النسب والمواصفات التي يصرح بها. لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على
أن الشارع بنص المادة السابقة من القانون رقم 74 لسنة 1933 بتنظيم صناعة وتجارة الدخان
قد جعل مجرد إحراز الدخان المخلوط أو المغشوش جريمة معاقباً عليها في حق الصانع وأنشأ
نوعاً من المسئولية الفرضية مبنية على افتراض قانوني بتوافر القصد الجنائي لدى الفاعل
إذا كان صانعاً فلا يستطيع هذا دفع مسئوليته في حالة ثبوت الغش أو الخلط إذ القانون
يلزمه بواجب الإشراف الفعلي على ما يصنعه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أيضاً أن الغرامة
التى ربطها الشارع في الأمر العالى الصادر في 22 يونيو سنة 1891 المعدل بالقانون رقم
87 لسنة 1948 المنطبق على واقعة الدعوى والتى أقيمت على أساسه – لا تحمل على ظاهر لفظها
وإنما ترد إلى معنى مثيلاتها في القوانين الأخرى المتعلقة بالضرائب والرسوم التى إن
غلبت عليها صفة العقوبة، فإن التعويض يخالطها وهو تعويض الضرر الذى يصيب الخزانة العامة
من إدخال أو اصطناع أو تداول أو إحراز الدخان المغشوش أو المخلوط باعتباره تهريبا جمركيا،
ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدعوى المدنية المرفوعة من مصلحة الجمارك
بدعوى أن لفظ الغرامة مقصود به العقوبة دون التعويض، يكون مخطئا كذلك من هذه الناحية.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المعطون فيه فيما قضى به في الدعوى المدنية والإحالة.
