الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 17 سنة 13 ق – جلسة 07 /12 /1942 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 50

جلسة 7 ديسمبر سنة 1942

برياسة حضرة صاحب العزة سيد مصطفى بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات: منصور إسماعيل بك وجندي عبد الملك بك وأحمد نشأت بك ومحمد المفتي الجزايرلي بك المستشارين.


القضية رقم 17 سنة 13 القضائية

( أ ) سرقة. خادم في صيدلية. نقله بعض الأدوية إلى مكتب في المخزن. دخول شخص آخر في المخزن. إعطاء الخادم إياه بعض تلك الأدوية. انصرافه بها. ما وقع من الخادم قبل حضور الشخص الآخر شروع في سرقة. ما وقع من الشخص الآخر سرقة.
(ب) إجراءات. وقوع خطأ في إجراءات المحاكمة. التمسك بذلك أمام محكمة الدرجة الأولى. السكوت عنه أمام المحكمة الاستئنافية. يصح اعتباره رضا به. طلب نقض الحكم بناء على هذا الخطأ. لا يقبل. وجوب التمسك به أمام المحكمة الاستئنافية أيضاً.
1 – إذا كانت الواقعة الثابتة بالحكم هي أن المتهم (وهو خادم في صيدلية) أخذ بعض أدوية ونقلها من المكان المعد لها إلى المكتب الموجود بالمخزن، ثم جاء آخر ودخل المخزن فأعطاه الخادم بعض هذه الأدوية فأخذها وانصرف، فإن ما وقع من الخادم قبل حضور الشخص الآخر لم يكن إلا شروعاً في سرقة. أما ما وقع من هذا الآخر فإنه سرقة تمت بأخذه الأدوية وخروجه بها من الصيدلية.
2 – لا يكفي في نقض الحكم الصادر من المحكمة الاستئنافية لخطأ في إجراءات المحاكمة الابتدائية أن يكون المتهم قد تمسك بوجود الخطأ أمام محكمة الدرجة الأولى، بل يجب عليه أن يتمسك به أمام المحكمة الاستئنافية. أما إذا سكت فإن للمحكمة الاستئنافية أن تعتبره راضياً عما حصل ولا تعير دفاعه الأوّل التفاتاً.


المحكمة

وحيث إن حاصل الوجه الأوّل من أوجه الطعن أن النيابة عدّلت وصف التهمة المسندة إلى الطاعن في الجلسة التي نظرت فيها الدعوى أمام محكمة أوّل درجة وطلبت عقابه بمقتضى المادة 317/ 5 عقوبات على اعتبار ما وقع منه سرقة بعد أن كانت تهمته المرفوعة بها الدعوى إخفاء أشياء مسروقة وقد وقعت عليه المحكمة العقوبة طبقاً للمادة 317/ 5 المذكورة دون أن توضح في أسباب حكمها وجه أخذها بالوصف الجديد وتركها تهمة الإخفاء التي كانت موجهة إلى الطاعن في ورقة التكليف بالحضور والتي رتب دفاعه عليها. على أن الوقائع الثابتة في الدعوى لا تؤدّي إلى اعتبار الطاعن سارقاً. ولم تلجأ النيابة إلى هذه التهمة إلا عندما رأت ضعف الأدلة على جريمة الإخفاء.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بيّن وجه أخذ المحكمة بالوصف الذي عدلت إليه التهمة بالجلسة واعتبارها أن ما وقع من الطاعن يكون جريمة سرقة لا جريمة إخفاء أشياء مسروقة. فإنه بعد أن استعرض الحكم واقعة الدعوى ومحصلها "أن خادم الصيدلية الذي كان متهماً بالسرقة مع الطاعن أخذ بعض أنابيب من حبوب الدكتور روس والأسبيرين ونقلها من مكانها بالصيدلية إلى المكتب الموجود بالمخزن. ثم جاء الطاعن إلى الصيدلية ودخل المخزن فأعطاه الخادم أنبوبة من الأنابيب التي نقلها إلى المخزن فأخذها وانصرف". بعد أن بيّن الحكم واقعة الدعوى على هذه الصورة وأورد أدلة الثبوت التي اعتمد عليها قال: "إن الوقائع التي اعترف بها المتهمان وشهد بها الشهود تثبت أن جريمة السرقة وقعت من المتهمين معاً فقد وقعت وتنفذت وقت وجود المتهم الثاني (الطاعن) في الصيدلية في مكان السرقة وبعلمه… إلخ". وهذا الذي أثبته الحكم يجعل الواقعة سرقة بالنسبة للطاعن وزميله، لأن السرقة هي اختلاس مال الغير بنقله من حيازة صاحبه بغير رضائه. وما دام الحكم قد أثبت أن الخادم بعد أن أخذ ما أخذه من الصيدلية التي يعمل فيها وضعه في مكان آخر بها، وأن الطاعن حين أخذ ما أخذه من الخادم أخذه في الصيدلية أيضاً، وهذا مفاده أن الأشياء التي أخذها الخادم بقيت في حيازة صاحبها حتى جاء الطاعن وأخذها من الخادم – ما دام الحكم قد أثبت ذلك فإن ما وقع من الخادم قبل حضور الطاعن إليه لم يكن إلا شروعاً في سرقة، والسرقة لم تتم إلا بأخذ الطاعن بعض المسروقات وخروجه به من الصيدلية، ففعل الطاعن إذن سرقة كما قال الحكم لا إخفاء أشياء مسروقة كما يزعم هو.
وحيث عن محصل الوجه الثاني أن محامي الطاعن طلب إلى محكمة أول درجة تأجيل الدعوى للاطلاع والاستعداد لأنه وكل حديثاً فرفضت المحكمة طلبه، وبعد أن عدّلت النيابة الوصف بالجلسة أعاد طلب التأجيل فرفض طلبه أيضاً. فأجلت المحكمة القضية أسبوعاً وصرحت له بتقديم مذكرة، وهذا فيه حجر على حرية الدفاع. لأن تقديم المذكرة لا يغني عن مناقشة الشهود لتعرّف الحقيقة. وقد تمسك الطاعن بذلك في مذكرته التي قدّمها ولم تعن المحكمة بالرد عليه.
وحيث إنه لا يكفي في نقض الحكم الصادر من المحكمة الاستئنافية اعتماداً على خطأ في إجراءات المحاكمة الابتدائية أن يكون المتهم قد تمسك بوجه الخطأ أمام محكمة أوّل درجة، بل يجب عليه أن يتمسك بذلك أمام المحكمة الاستئنافية أيضاً، فإذا لم تنصفه هذه المحكمة كان له أن يتظلم منها إلى محكمة النقض. أما إذا سكت فإن للمحكمة الاستئنافية أن تعتبره راضياً عما حصل ولا تعير دفاعه الذي لم يقدّم إليها التفاتاً.
وحيث إنه بالرجوع إلى محضر المحكمة الاستئنافية تبين أن الطاعن لم يتمسك بشيء مما يشير إليه بوجه الطعن ولم يطلب سماع الشهود لمناقشتهم أمامها بل اقتصر على مناقشة موضوع التهمة. ولذلك لا يقبل منه أن يثير الجدل في هذا الشأن أمام محكمة النقض.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات