الطعن رقم 1917 سنة 12 ق – جلسة 23 /11 /1942
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 22
جلسة 23 نوفمبر سنة 1942
برياسة حضرة صاحب العزة سيد مصطفى بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات: منصور إسماعيل بك وجندي عبد الملك بك وأحمد نشأت بك ومحمد المفتي الجزائرلي بك المستشارين.
القضية رقم 1917 سنة 12 القضائية
ظروف مشدّدة. فعل يكوّن جريمة لها عقوبة خاصة ويكوّن في ذات الوقت
ظرفاً مشدّداً لجريمة أخرى. لا اعتبار لهذا الفعل في توقيع العقاب إلا بالنسبة للجريمة
الأشدّ عقوبة. مثال في جناية قتل وسرقة. تغليظ العقاب على جناية القتل العمد المقترنة
بجناية أخرى. متى يكون؟. تقدير ظروف الرأفة أساسه ذات الواقعة لا الوصف القانوني. خطأ
الحكم في تقدير العقوبة من الوجهة القانونية. متى تنتفي المصلحة من الطعن فيه لهذا
السبب؟
إذا كان الثابت بالحكم أن المتهم وآخرين معه قتلوا المجني عليها بطريق الخنق وسرقوا
منها قرطها وباقي مصوغاتها وأمتعتها، وقضت المحكمة بمعاقبة هذا المتهم بالأشغال الشاقة
المؤبدة طبقاً للمادة 234 فقرة ثانية عقوبات على أساس أن القتل اقترنت به جناية سرقة
بإكراه باعتبار أن الإكراه هو فعل القتل، فإنها تكون قد أخطأت. لأن هذه السرقة وإن
كان يصح في القانون وصفها بأنها بإكراه إذا ما نظر إليها مستقلة عن جناية القتل العمد
إلا أنه نظر إليها معها، كما هو الواجب، فإن فعل الاعتداء الذي يكوّن جريمة القتل يكون
هو الذي يكوّن في ذات الوقت ركن الإكراه في السرقة. ولما كانت المادة 32 من قانون العقوبات
صريحة في أن الفعل الواحد إذا صح في القانون وصفه بعدّة أوصاف فلا يصح أن يوقع على
مرتكبه إلا عقوبة واحدة هي المقرّرة للجريمة التي عقابها أشدّ، ولما كان هذا مقتضاه
أن الفعل الواحد لا يصح أن يحاسب عليه فاعله إلا مرة واحدة، فإنه متى كان الفعل يكوّن
جريمة لها عقوبة خاصة بها ويكوّن في ذات الوقت ظرفاً مشدّداً لجريمة أخرى، يجب عند
توقيع العقاب على المتهم أن لا يكون لهذا الفعل من اعتبار في الجريمتين المسندتين له
إلا بالنسبة للجريمة الأشد عقوبة، فإذا ما كانت هذه الجريمة هي التي يكوّنها الفعل
عدّت الأخرى فيما يختص بتوقيع العقوبة كأنها مجرّدة عن الظرف المشدّد. ثم إن القانون
في الشق الأوّل من الفقرة الثانية من المادة 234 المذكورة إذ غلّظ عقوبة القتل العمد
متى ارتكبت معه جناية أخرى إنما أراد بداهة أن تكون الجناية الأخرى مكوّنة من فعل مستقل
متميز عن فعل القتل، ومقتضى هذا أن لا تكون الجناية الأخرى مشتركة مع جناية القتل في
أي عنصر من عناصرها ولا في أي ظرف من ظروفها المعتبرة قانوناً عاملاً مشدّداً للعقاب.
فإذا كان القانون لا يعتبرها جناية إلا بناء على ظرف مشدّد، وكان هذا الظرف هو المكوّن
لجناية القتل العمد، وجب عند توقيع العقاب على المتهم أن لا ينظر إليها إلا مجرّدة
عن هذا الظرف.
وإذن فإن العقوبة التي كان يجب توقيعها على المتهم هي العقوبة المقررة في الشق الأخير
من تلك الفقرة على أساس أن القتل وقع لتسهيل جناية سرقة بإكراه واجبٍ في مقام توقيع
العقاب على المتهم فيها اعتبارها مجرّدة عن ظرف الإكراه أي جنحة سرقة. على أنه وإن
كانت العقوبة التي نص عليها القانون، في الشطر الأوّل، للقتل الذي وقعت معه جناية أخرى
تختلف عن العقوبة التي نص عليها في الشطر الأخير، إذ هي الإعدام في الأوّل، والإعدام
أو الأشغال الشاقة المؤبدة في الأخير، إلا أنه لما كان الحكم لم يقض على الطاعن إلا
بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة على أساس ما ذهب إليه من أن القتل الذي قارفه قد اقترن
بجناية، ولما كانت هذه العقوبة مقررة أيضاً لجناية القتل المرتبطة بجنحة، فإن مصلحة
المتهم في التمسك بالخطأ الذي وقع فيه الحكم على الوجه المتقدّم تكون منتفية. ولا يغض
من هذا النظر أن الحكم قد أخذ الطاعن بالرأفة وعامله بالمادة 17 من قانون العقوبات،
فإن المحكمة إنما تقدّر ظروف الرأفة بالنسبة لذات الواقعة الجنائية الثابتة على المتهم
لا بالنسبة للوصف القانوني الذي وصفتها به. فلو أنها كانت رأت أن الواقعة في الظروف
التي وقعت فيها تقتضي النزول بالعقوبة إلى أكثر مما نزلت إليه لما منعها من ذلك الوصف
الذي وصفتها به. وما دامت هي لم تفعل فإنها تكون قد رأت تناسب العقوبة التي قضت بها
مع الواقعة التي أثبتتها بصرف النظر عن وصفها القانوني. ولذلك فلا يقبل من المتهم طعنه
في حكمها بناء على هذا الخطأ.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة في الدعوى رقم 1033 بندر الفيوم سنة 1941
المقيدة بالجدول الكلي برقم 168 سنة 1941 كلاً من: أحمد علي صيام وعبد السلام
إمام سعيد (الطاعن) ومحمد علي عابد بأنهم في ليلة 2 إبريل سنة 1941 الموافق 5 ربيع
أوّل سنة 1360 ببندر الفيوم.
(أولاً) قتلوا صديقة حسن رسول عمداً وذلك بأن وضعوا حول رقبتها حبلاً وجذبوه بقوّة
قاصدين بذلك قتلها فنشأ عن ذلك وفاتها خنقاً. وذلك مع سبق الإصرار.
(ثانياً) سرقوا بطريق الإكراه المصوغات والملابس المبينة بالمحضر والمملوكة للمجني
عليها سالفة الذكر. وذلك بأن انتزعوا قرطها وخواتمها التي تلبسها عنوة وقد ترك ذلك
بالمجني عليها الآثار الموضحة بالكشف الطبي.
وطلبت من حضرة قاضي الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمواد 230 و231
و314 فقرة ثانية من قانون العقوبات.
فقّرر حضرته بتاريخ 5 أغسطس سنة 1941 إحالتهم إلى محكمة جنايات بني سويف إلخ.
المحكمة
وحيث إن مبنى الوجه الأوّل من أوجه الطعن هو أن ورقة التكليف بالحضور
أعلنت له قبل الجلسة بيوم واحد مع أنه كان يجب إعلانه قبل الجلسة بثلاثة أيام كاملة
ليتمكن من الدفاع عن نفسه، وانبنى على ذلك حصول إخلال بحقوقه في الدفاع مما يترتب عليه
بطلان جميع الإجراءات التي تمت في محاكمته.
وحيث إنه يبين من مراجعة محضر الجلسة أن الطاعن حضر أمام المحكمة ومعه محام ترافع عنه،
ولم يطلب لا هو ولا محاميه تأجيل نظر الدعوى لأنه لم يحضر دفاعه بسبب عدم إعلانه إعلاناً
قانونياً. وما دام الأمر كذلك فلا يقبل منه الطعن في الحكم بحجة حصول إخلال بحقه في
الدفاع.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني أن التهمة وصفت بأنها قتل مع سبق الإصرار مع أن سبق الإصرار
لم يقم عليه دليل.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد نفى سبق الإصرار وقال في صراحة إنه غير متوفر في الدعوى،
وإذن فلا محل لما يشكو الطاعن منه.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث أن المحكمة لم تبين الأعمال التي قام بها كل من الطاعن وشريكه
في الجناية بل اتهمتهم جملة، وهذا مما يعيب الحكم.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد أثبت بالأدلة التي أوردها أن الطاعن وآخرين مجهولين لم
يكشف عنهم التحقيق ذهبوا إلى المجني عليها وقابلوها في منزلها فأعدّت لهم شاياً وبعد
شربه قاموا إليها وخنقوها بحبل ربطوه حول عنقها رباطاً مزدوجاً وضغطوا به على العنق
بشدّة حتى كاد يستوي سطحه بسطح الجلد وقتلوها وسرقوا من أذنيها قرطها كما سرقوا باقي
مصوغاتها وملابسها. وفي هذا الذي أثبته الحكم ما يكفي لبيان الفعل الجنائي الذي وقع
من الطاعن، وهو أنه ساهم مادياً مع الأشخاص المجهولين في خنق المجني عليها وسرقة مصوغاتها
وملابسها مما يبرر اعتباره فاعلاً مع الآخرين لجناية القتل العمد التي أدين فيها.
وحيث إن مبنى الوجه الرابع أن الحكم المطعون فيه اعتبر أن جناية القتل التي أدان فيها
الطاعن اقترنت بجناية أخرى هي سرقة مصوغات وملابس المجني عليها بطريق الإكراه مع أن
الإكراه منعدم لأن الجريمة وقعت على المجني عليها بعد موتها والميت لا يتصور منه أن
يقاوم.
وحيث إن الحكم قد ذكر أن الطاعن ومن كانوا معه قتلوا المجني عليها بطريق الخنق، كما
مر القول، للتمكن من سرقة مصوغاتها وأمتعتها، وقضى بمعاقبته بالأشغال الشاقة المؤبدة
طبقاً للمادة 234 فقرة ثانية من قانون العقوبات على اعتبار أنه ارتكب جناية قتل اقترنت
بها جناية سرقة بإكراه وأن فعل الإكراه هو فعل القتل.
وحيث إن واقعة السرقة التي أثبتها الحكم المطعون فيه على الصورة المتقدّم ذكرها يصح
في القانون وصفها بأنها جناية سرقة بإكراه ولو أن الإكراه لم يقع بفعل آخر غير فعل
القتل. فإن كلاً من جنايتي القتل العمد والسرقة بالإكراه يمكن تصوّر قيامه إذا ما نظر
إليه مستقلاً عن الآخر. ولكن إذا نظر إليهما معاً يتبين أن هناك عاملاً مشتركاً بينهما
وهو فعل الاعتداء الذي وقع على المجني عليها فإنه يكوّن جريمة القتل ويكوّن في الوقت
نفسه ركن الإكراه في السرقة. ولما كانت المادة 32 من قانون العقوبات صريحة في أن الفعل
الواحد إذا وصف في القانون بعدّة أوصاف لا يصح أن يوقع على مرتكبه إلا عقوبة واحدة
وهي المقرّرة للجريمة التي عقابها أشدّ، ولما كان هذا يقتضي أن الفعل الواحد لا يصح
أن يحاسب عليه فاعله إلا حساباً واحداً، فإنه إذا كوّن الفعل جريمة لها عقوبة خاصة
بها وكوّن في ذات الوقت ظرفاً مشدّداً لجريمة أخرى وجب عند توقيع العقاب على المتهم
أن لا يكون لهذا الفعل من اعتبار في الجريمتين المسندتين له إلا بالنسبة للجريمة الأشدّ
عقوبة. فإذا ما كانت هذه الجريمة هي التي تتكون من الفعل عدّت الجريمة الأخرى فيما
يختص بتوقيع العقاب مجردّة عن الظرف المشدّد. ثم إن القانون إذ غلظ في الشق الأول من
الفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات عقوبة القتل العمد متى ارتكبت معه
جناية أخرى إنما أراد بداهة أن تكون الجناية الأخرى مكوّنة من فعل مستقل متميز عن فعل
القتل. ومقتضى هذا أن لا تكون الجناية الأخرى مشتركة مع القتل في أي عنصر من عناصرها
ولا أي ظرف من ظروفها التي يعتبرها القانون عاملاً مشدّداً للعقاب، فإذا كان القانون
لم يعتبرها جناية إلا بناء على ظرف مشدّد، وكان هذا الظرف هو هو المكوّن لجناية القتل
العمد، وجب عند توقيع العقاب على المتهم أن لا ينظر إليها إلا مجردة عن هذا الظرف.
وحيث إنه متى تقرر ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ وقع على الطاعن العقوبة المنصوص عليها
في الشطر الأول من الفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات يكون قد أخطأ. لأن
العقوبة التي كان يجب توقيعها عليه هي المقررة في الشق الأخير من الفقرة الثانية من
المادة المذكورة على أساس أن القتل وقع لتسهيل جناية سرقة بإكراه واجب في مقام توقيع
العقاب على المتهم اعتبارها مجرّدة من ظرف الإكراه.
وحيث إنه وإن كانت العقوبة التي نص عليها القانون في الشطر الأول من الفقرة الثانية
من المادة 234 من قانون العقوبات للقتل الذي وقعت معه جناية أخرى تختلف عن العقوبة
التي نص عليها في الشطر الأخير من الفقرة المذكورة، إذ هي الإعدام في الأوّل، والإعدام
أو الأشغال الشاقة المؤبدة في الآخر، إلا إنه لما كان الحكم المطعون فيه لم يقض على
الطاعن إلا بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة على أساس ما ذهب إليه من أن القتل الذي قارفه
قد اقترن بجناية أخرى، ولما كانت هذه العقوبة مقررة أيضاً لجناية القتل المرتبطة بجنحة
فقد انتفت مصلحة الطاعن في التمسك بالخطأ الذي وقع من الحكم على الوجه المتقدّم. ولا
يقلل من هذا النظر أن الحكم المطعون فيه أخذ الطاعن بالرأفة وعامله بالمادة 17 من قانون
العقوبات لأن محكمة الموضوع إنما قدّرت ظروف الرأفة بالنسبة لذات الواقعة الجنائية
التي أثبتتها على الطاعن لا بالنسبة للوصف القانوني الذي وصفتها به ورأت أنها تستحق
العقوبة التي قضت بها وهي الأشغال الشاقة المؤبدة. فلو أنها كانت رأت أن الواقعة في
الظروف التي وقعت فيها تقتضي النزول بالعقوبة إلى أكثر مما نزلت إليه لما منعها من
ذلك الوصف الذي وصفتها به. أما وهي لم تفعل فإنها تكون قد رأت تناسب العقوبة التي قضت
بها مع الواقعة التي أثبتتها بصرف النظر عن وصفها القانوني. ولما كانت هذه الواقعة
هي هي التي اعتبرتها هذه المحكمة مستأهلة للعقوبة المقررة في الشق الأخير لا في الشق
الأول من المادة 234 من قانون العقوبات فإن الطاعن تكون مصلحته منتفية من جرّاء الخطأ
الذي وقعت فيه المحكمة.
