الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1825 سنة 12 ق – جلسة 09 /11 /1942 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 15

جلسة 9 نوفمبر سنة 1942

برياسة حضرة صاحب العزة سيد مصطفى بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات: منصور إسماعيل بك وجندي عبد الملك بك وأحمد نشأت بك ومحمد المفتي الجزائرلي بك المستشارين.


القضية رقم 1825 سنة 12 القضائية

اختلاس أشياء محجوزة. مالك. تسلمه ماله المحجوز على سبيل الأمانة من الحارس. اختلاسه. وجوب عقابه باعتباره خائناً للأمانة. فعل الاختلاس. متى يعتبر سرقة؟ متى يعتبر خيانة أمانة؟
(المادتان 280 و297 ع = 323 و342)
إن المادة 460 من قانون المرافعات التي ألغيت بالقانون رقم 7 لسنة 1904 والتي كانت تنص على أنه "إذا اختلس المدين المحجوز على أمتعته أو غيره شيئاً من الأمتعة المحجوزة قضائياً أو إدارياً يجازى جزاء السارق" كانت تتناول بالعقاب كل مدين يعتدي على السلطة العمومية التي أوقعت الحجز بالعمل على عرقلة التنفيذ على ماله المحجوز بارتكابه أي فعل يؤدّي إلى تحقيق هذه الغاية التي رمى إليها. يستوي في ذلك أن يكون المال مسلماً لغيره فعلاً بمقتضى الحجز أو باقياً تحت يده، إما بصفته حارساً عليه معيناً من مندوب الحجز وإما باعتباره أميناً عليه مختاراً من قبل الحارس وتحت مسئوليته أو بأية صفة أو اعتبار آخر. والشارع إذ استبدل بالمادة المذكورة المادتين 280 و297 من قانون العقوبات القديم المقابلتين للمادتين 323 و342 من القانون الحالي لم يقصد – كما هو ظاهر من مذكرته الإيضاحية – أن يضيق دائرة نطاق الأفعال المستوجبة للعقاب في هذا الخصوص، وإنما أراد فقط أن يجعل النصوص التي أوردها والتي أوجبتها طبيعة الجريمة بسبب وقوعها من المالك الذي له بحسب الأصل أن يتصرف في ماله كل تصرف يشاؤه – أراد أن يجعل هذه النصوص متفقة متسقة مع المبادئ التي جرى عليها الفقه، وهي اعتبار فعل الاختلاس خيانة أمانة إذا كان المال في حيازة المختلس، أو سرقة إذا كانت الحيازة فيه للغير، وأن يعاقب، على مقتضى هذا الأساس، كل مالك يختلس ماله المحجوز. وإذن فإن نص المادة 342 عقوبات يتناول المالك الذي يختلس ماله المحجوز أثناء وجوده تحت يده لأي سبب من الأسباب. أما ما جاء بهذه المادة من قولها "المالك المعين حارساً" فإنه لا يقصد به – كما يستفاد من المذكرة الإيضاحية – سوى أن يكون المحجوز موضوعاً فعلاً تحت يد المتهم بأية طريقة من طرق الائتمان التي تخوله حيازته مع مراعاة مقتضى الحجز الموقع عليه. وإذن فالمالك الذي يتسلم ماله المحجوز من الحارس على سبيل الأمانة تجب معاقبته كفاعل أصلي بمقتضى المادتين 341 و342 عقوبات.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن: (أوّلاً) أن محكمة الموضوع إذ أدانت الطاعن بمقتضى المادتين 341 و342 من قانون العقوبات قد أخطأت لأن الطاعن لم يعين حارساً من قبل المحضر أو الصراف وإنما سلمت إليه المحجوزات من الحارس المعين عليها فلا يمكن إذن محاسبته على اعتبار أنه حارس. (ثانياً) أن المحكمة برأت الفاعل الأصلي الحارس الذي عينه الصراف فلم يبق بعد ذلك محل لمعاقبة الطاعن باعتباره شريكاً للحارس في الاختلاس. (وثالثاً) أن الطاعن غير مكلف بنقل المحجوزات إلى جهة بعيدة عن محل الحجز، ويكفيه أنه حافظ على ما حجز عليه حتى وفى الدين الذي حصل الحجز من أجله.
وحيث إن المادة 460 من قانون المرافعات التي ألغيت بالقانون رقم 7 لسنة 1904 والتي كانت تنص على أنه "إذا اختلس المدين المحجوز على أمتعته أو غيره شيئاً من الأمتعة المحجوزة قضائياً أو إدارياً يجازى جزاء السارق" كانت تتناول بالعقاب كل مدين يعتدي على السلطة العمومية التي أوقعت الحجز العمل على عرقلة التنفيذ على ماله المحجوز بارتكابه أي فعل يؤدّي إلى تحقيق هذه الغاية التي رمى إليها. يستوي في ذلك أن يكون المال مسلماً لغيره فعلاً بمقتضى الحجز أو باقياً تحت يده إما بصفته حارساً عليه معيناً من مندوب الحجز، أو باعتباره أميناً عليه مختاراً من قبل الحارس وتحت مسئوليته أو بأية صفة أو اعتبار آخر. والشارع إذ استبدل بالمادة المذكورة المادتين 280 و297 من قانون العقوبات القديم المقابلتين للمادتين 323 و342 من القانون الحالي لم يقصد، كما هو ظاهر من مذكرته الإيضاحية، أن يضيق دائرة نطاق الأفعال المستوجبة للعقاب في هذا الخصوص، وإنما أراد فقط أن يجعل النصوص التي أوردها والتي أوجبتها طبيعة الجريمة بسبب وقوعها من المالك الذي له بحسب الأصل أن يتصرف في ماله كل تصرف يشاؤه – أراد أن يجعل هذه النصوص متفقة متسقة مع المبادئ التي جرى عليها فقه القانون وهي اعتبار فعل الاختلاس خيانة أمانة إذا كان المال في حيازة المختلس أو سرقة إذا كانت الحيازة فيه للغير، وأن يعاقب على مقتضى هذا الأساس المالك الذي يختلس ماله المحجوز. وإذن فإن نص المادة 342 عقوبات يتناول المالك الذي يختلس ماله المحجوز أثناء وجوده تحت يده لأي سبب من الأسباب. أما ما جاء بهذه المادة من قولها "المالك المعين حارساً" فإنه لا يقصد به – كما يستفاد من المذكرة الإيضاحية – سوى أن يكون المحجوز موضوعاً فعلاً تحت يد المتهم بأية طريقة من طرق الائتمان التي تخوّله حيازته مع مراعاة مقتضى الحجز الموقع عليه.
وحيث إن واقعة الحال هي أن النيابة العمومية رفعت الدعوى على محمد محمد الجارحي والطاعن بأن الأوّل منهما بدّد الزراعة المحجوز عليها إدارياً لصالح الحكومة وكانت قد سلمت إليه على سبيل الوديعة باعتباره حارساً فبددها إضراراً بالحكومة. والآخر (الطاعن) اشترك معه في ارتكاب هذه الجريمة بأن اتفق معه وساعده على ارتكابها فتمت بناء على ذلك. ومحكمة أوّل درجة قضت ببراءة محمد محمد الجارحي بناء على ما قالته من أنه سلم الحاصلات المحجوزة للطاعن بإيصال، وأن الطاعن أقرّه على ذلك واعتبرت الطاعن فاعلاً أصلياً في جريمة الاختلاس، وأدانته بمقتضى المادتين 341 و342 عقوبات على أساس أنه تسلم المحجوزات من الحارس وتصرف فيها. وأيدت المحكمة الاستئنافية هذا الحكم لأسبابه التي أقيم عليها.
وحيث إنه بناء على ما تقدّم تكون المحكمة قد طبقت القانون تطبيقاً صحيحاً على الواقعة المرفوعة بها الدعوى، لأن تسلم الطاعن المحجوزات من الحارس على سبيل الأمانة ثم تصرفه فيها مع علمه بقيام الحجز عليها لمنع التنفيذ يجب معاقبته عليه كفاعل أصلي بمقتضى المادتين 341 و342 عقوبات كما تقدّم القول. ومتى تقرّر هذا وكان الطاعن هو الفاعل الأصلي في الجريمة فإن ما يثيره في الوجهين الأوّل والثاني بصدد وجوب تبرئته تبعاً لتبرئة الفاعل الأصلي يكون على غير أساس.
وحيث إنه عن الوجه الثالث فإن المحكمة قد ردّت في حكمها على دفاع الطاعن المشار إليه بوجه الطعن رداً صحيحاً فقالت إنه ثبت لديها من شكوى الحارس الذي عينه الصراف ومن إجابة العمدة أن المحصول قد بدّد فعلاً وأن التمسك بعدم الملزومية بالنقل محله أن يكون المحصول موجوداً لم يحصل التصرف فيه. وإذن فلا محل لهذا الوجه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات