الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1922 سنة 12 ق – جلسة 02 /11 /1942 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية
وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء السادس (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1942 لغاية 29 أكتوبر سنة 1945) – صـ 11

جلسة 2 نوفمبر سنة 1942

برياسة حضرة صاحب العزة سيد مصطفى بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات: منصور إسماعيل بك وجندي عبد الملك بك وأحمد نشأت بك ومحمد المفتي الجزائرلي بك المستشارين.


القضية رقم 1922 سنة 12 القضائية

تفتيش. عدم تعيين من يقوم بتنفيذ التفتيش من رجال الضبطية القضائية في الإذن. عدم تحديد مكان المنزل المأذون بتفتيشه فيه. الإذن يكون منصباً على منزل المتهم حيث يوجد. إجراء التفتيش بواسطة أي واحد من مأموري الضبطية القضائية. صحيح.
إذا استبانت المحكمة من وقائع الدعوى ومن عبارة إذن التفتيش أنه صدر مطلقاً غير معين فيه من يقوم بتنفيذه من رجال الضبطية القضائية، ولا محدّد فيه منزل المتهم الذي يجرى فيه التفتيش، فإن الإذن يكون منصباً على منزل المتهم حيث يوجد هذا المنزل، والتفتيش يكون صحيحاً إذا أجراه أي واحد من مأموري الضبطية القضائية.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن أن المحكمة اعتمدت في إدانة الطاعن على ما تحصل من تفتيش منزله مع أن التفتيش وقع باطلاً لسببين: الأول أن الضابط الذي ندبته النيابة العمومية لإجرائه لم يقم به هو نفسه بل كلف به كونستابلاً قام به بدلاً منه، وذلك غير جائز قانوناً. والسبب الآخر – أن إذن النيابة بالتفتيش كان منصباً على المنزل الكائن بقسم الإشارة ولكن التفتيش حصل في منزل آخر بقسم الصيادين وهو منزل والد الطاعن، وبفرض أنه منزل الطاعن فالإذن بالتفتيش لم يشمله.
وحيث إن الواقعة على ما جاء في الحكم المطعون فيه تتحصل في "أن الكونستابل عبد الحميد عبد الله أفندي تقدّم لحضرة رئيس مباحث مديرية الشرقية بمذكرة محرّرة في 28 فبراير سنة 1942 ذكر فيها أنه لاحظ أن المتهم وهو بقسم الإشارة ببندر الزقازيق يقوم بتوزيع المواد المخدرة على بعض المقاهي بدائرة البندر. كما أنه يتخذ من منزله مخبأ لإخفاء هذه المواد فبعث حضرة رئيس المباحث هذه المذكرة لحضرة وكيل نيابة بندر الزقازيق يطلب فيها الإذن له بضبط المتهم وتفتيشه وتفتيش مسكنه بقسم الإشارة. فأشر حضرة وكيل النيابة على هذا الطلب بالتصريح بتفتيش المتهم ومنزله ومن يوجد به مرة واحد خلال ثلاثة أيام، وصدر هذا الإذن من النيابة في تاريخ 28 فبراير سنة 1942، وبتاريخ أوّل مارس سنة 1942 أشر رئيس المباحث على إذن التفتيش بانتداب الكونستابل عبد الحميد عبد الله أفندي للقيام بهذا التفتيش بسبب انتقاله هو لمأمورية سرية هامة فقام الكونستابل المذكور ومعه بعض رجال القوّة للبحث عن المتهم حتى عثروا عليه بأحد المقاهي بقسم الصيادين وقبضوا عليه وفتشه الكونستابل فلم يعثر معه على شيء من المواد المخدّرة، وطلب منه أن يرشده إلى مسكنه فأرشده إلى منزل تبين للكونستابل أنه لوالد المتهم، وأن المتهم يقيم بمنزل آخر غير الذي أرشد عنه كائن بقسم الصيادين فانتقل إليه الكونستابل مع رجال القوة وفتشوه، فعثر الكونستابل على بعض قطع من الحشيش والأفيون وجدها تحت الأريكة بحجرة نوم المتهم". ثم تعرّض الحكم إلى الرد على الدفاع المشار إليه بوجه الطعن وقال في ذلك: "وحيث إنه عن الدفع ببطلان التفتيش فالثابت مما سبق سرده من وقائع الدعوى أن النيابة العمومية صرحت بتفتيش المتهم ومسكنه ولم تحدّد شخصاً معيناً لإجراء التفتيش كما أنها لم تعتبر منزلاً معيناً يحصل فيه التفتيش. ومفهوم هذا أن التصريح بالتفتيش صدر لمن استصدر الإذن أو من يندبه لذلك إذ لو قصدت النيابة قصر التفتيش على شخص معين دون سواه لذكرت ذلك صراحة في الأمر الصادر منها. كما أن إذن التفتيش صرح بتفتيش منزل المتهم. وقد يقال إن ضابط المباحث حدّد في طلبه أن هذا المنزل كائن بقسم الإشارة فلم يكن لمن قام بالتفتيش أن يفتش مسكنه بقسم الصيادين، ولكن محل ذلك أن يكون للمتهم منزلان: أحدهما بقسم الإشارة، والآخر بقسم الصيادين. ولكن الثابت أن معلومات رجال المباحث عن موقع منزل المتهم لم تكن تمثل الحقيقة، وأن المتهم أراد أن يستغل هذه الفرصة فأرشدهم إلى منزل والده الكائن بقسم الإشارة، فلما استبانت الحقيقة للكونستابل وهي أن منزل المتهم بقسم الصيادين قام بإجراء التفتيش في هذا المسكن الأخير. والخطأ في موقع منزل المتهم لا يمكن أن يترتب عليه أي بطلان ما دام أن التفتيش حصل فعلاً في منزل المتهم وهو ما قصد إليه، من إصدار إذن التفتيش. ويتبين من هذا أن الدفع ببطلان التفتيش وما ترتب عليه من إجراءات وسقوط الدليل المستمد منه في غير محله ويتعين رفضه والقضاء بصحة التفتيش".
وحيث إنه يتضح مما تقدّم أن المحكمة استبانت من وقائع الدعوى وعبارة إذن التفتيش أنه صدر مطلقاً لم يعين فيه من يقوم بتنفيذه من رجال الضبطية القضائية، ولم يحدّد فيه مكان المنزل الذي يحصل فيه التفتيش. ومتى كان الأمر كذلك فلا وجه للطعن على الحكم من هذه الناحية. فإن إذن التفتيش إذا صدر دون أن يبين فيه شخص معين بالذات لتنفيذه كان لكل واحد من مأموري الضبطية القضائية أن ينفذه. وإذا صدر بتفتيش منزل شخص دون تعيين موقع هذا المنزل كان الإذن منصباً على منزل هذا الشخص حيث يوجد. هذا وإن سلم بما يدعيه الطاعن من أن المنزل الذي حصل تفتيشه ليس له بل لأبيه، فإن ذلك يقتضي عدم قبول وجه الطعن. لأن البطلان لم يقرّر إلا لمصلحة صاحب المنزل الذي حصل تفتيشه وليس لغيره أن يتمسك به، ولأن ما قد يكون الطاعن يرمي إليه من وراء هذا القول من أن المخدر لم يكن له لضبطه في منزل غيره إنما هو مناقشة في موضوع الدعوى غير مقبول إثارتها لدى محكمة النقض.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات