الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3470 لسنة 50 ق – جلسة 27 /05 /1981 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 32 – صـ 567

جلسة 27 من مايو سنة 1981

برياسة السيد المستشار/ محمد وجدى عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسن عثمان عمار، وابراهيم حسين رضوان، ومحمد ممدوح سالم، ومحمد رفيق البسطويسى.


الطعن رقم 3470 لسنة 50 القضائية

1 – شيك بدون رصيد. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
توقيع الساحب. لازم على الشيك. علة ذلك؟
توقيع الساحب على الشيك على بياض. مفاده؟
2 – شيك بدون رصيد. جريمة "أركانها". باعث. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
جريمة اعطاء شيك بدون رصيد. مناط تحققها؟
الأسباب التى رفعت الى اصدار الشيك. لا عبرة بها.
3 – دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفع بان الشيك مزور ويحمل تاريخين. وأنه ليس شيكا. موضوعى. عدم جواز اثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. علة ذلك؟
4 – دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
عدم التزام محكمة الموضوع بالرد على كل دفاع موضوعى للمتهم.
5 – حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". اثبات "بوجه عام".
حسب الحكم أن يورد الأدلة التى عول عليها فى الادانة.
6 – مسؤلية جنائية. شيك بدون رصيد.
الوفاء اللاحق لوقوع جريمة اعطاء شيك بدون رصيد لا يؤثر فى المسئولية الجنائية. أثر ذلك؟
1 – لا يوجد فى القانون ما يلزم ان تكون بيانات الشيك محررة بخط الساحب وفقط يتعين ان يحمل الشيك توقيع هذا الاخير، لان خلوه من هذا التوقيع يجعله ورقة لاقيمة لها ولا يؤبه بها فى التعامل، وكان توقيع الساحب على الشيك على بياض دون ان يدرج فيه القيمة التى يحق للمستفيد تسلمها من المسحوب عليه أو دون اثبات تاريخ به، أو غير ذلك من بيانات، لايؤثر على صحة الشيك، مادام قد استوفى هذه البيانات قبل تقديمه للمسحوب عليه، اذ ان الاصل أن اعطاء الشيك، لمن صدر لمصلحته بغير اثبات القيمة أو التاريخ أو غير ذلك من بيانات يفيد ان مصدره قد فوض المستفيد فى وضع هذه البيانات قبل تقديمه الى المسحوب عليه، وينحسر عنه بالضرورة عبئ اثبات وجود هذا التفويض وطبيعته ومداه، وينتقل هذا العبء الى من يدعى خلاف هذا الأصل.
2 – من المقرر أن جريمة اعطاء شيك بدون رصيد، تتحقق بمجرد اعطاء الشيك الى المستفيد مع علمه بأنه ليس له مقابل وفاء قابل للسحب، اذ يتم بذلك طرح الشيك فى التداول فتنعطف عليه الحماية القانونية التى اسبغها الشارع بالعقاب على هذه الجريمة باعتباره اداة وفاء تجرى مجرى النقود فى المعاملات، ولا عبرة بعد ذلك بالاسباب التى دفعت لاصدار الشيك لانها من قبيل البواعث التى لا تأثير لها على المسئولية الجنائية، مادام الشارع لم يستلزم نية خاصة لقيام هذه الجريمة.
3 – من المقرر أن الدفع بان الشيك فى حقيقته يحمل تاريخين وبأنه مزور، وبأنه لم يقصد من توقيعه ان يكون شيكا كل أولئك من الدفوع الموضوعية التى لا يجوز اثارتها لاول مرة أمام محكمة النقض لانها تتطلب تحقيقا موضوعيا تنحسر عنه وظيفتها، وكان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة والحكم ان الطاعن لم يثر هذا الدفاع أمام محكمة الموضوع ولم يطلب منها اجراء تحقيق فى شأنه، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن اجراء تحقيق لم يطلبه منها، أو الرد على دفاع لم يثره أمامها.
4 – لما كانت محكمة الموضوع لا تلتزم بالرد على كل دفاع موضوعى للمتهم، اكتفاء بأدلة الثبوت التى عولت عليها فى قضائها بالادانة.
5 – بحسب الحكم ليتم تدليله ويستقيم قضاءه ان يورد الادلة المنتجة التى صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة الى المتهم ولا عليه ان يتعقبه فى كل جزئية يثيرها من جزئيات دفاعه، لان مفاد التفاته عنها أنه اطرحها.
6 – لما كان الوفاء اللاحق لوقوع الجريمة أو طلب المتهم تمكينه من القيام بهذا الوفاء لا ينفى الجريمة ولا المسئولية عنها، فان النعى على المحكمة التفاتها عن طلب تمكينه من سداد قيمة الشيك موضوع الاتهام درءا للحكم بالعقاب، يكون بعيدا عن الصواب.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن لانه: أعطى بسوء نية شيكا لشركة النصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى بمبلغ 2233 ج و427 مليم لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب. وطلبت عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات وادعت شركة النصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى مدنيا قبل المتهم بمبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح عابدين قضت حضوريا بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لا يقاف التنفيذ. وفى الدعوى المدنية بالزامه بان يؤدى للشركة المدعية بالحق المدنى مبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت. فاستأنف. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابيا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارض, وقضى فى معارضته بقبول المعارضة شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

ومن حيث ان مبنى الطعن هو ان الحكم المطعون فيه، اذ دان الطاعن بجريمة إعطاء شيك بدون رصيد قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه البطلان والقصور فى التسبيب، ذلك بأنه اعتبر الورقة أساس الاتهام شيكا مع أنها لاتكون كذلك الا اذا استوفت شرائطها الشكلية والموضوعية بان كانت أمرا من الساحب الى المسحوب عليه بدفع مبلغ من النقود بمجرد الاطلاع عليها كما أنه لم يكن مدينا بقيمة الورقة بل طلب منه مندوب الشركة المدعية بالحقوق المدنية توقيع الورقة على بياض لتضمن الشركة قيامه بسداد "الفواتير" الناشئة عن تعامله معها، ومن ثم لا تكون الورقة اداة دفع، وانما أداة ائتمان، وتوقيعه على الورقة على بياض سابق على تحرير باقى بياناتها، فصارت الورقة بعد تحرير هذه البيانات كأنها تحمل تاريخين، وخروجها من حوزته خالية من البيانات الجوهرية مفاده أن المبلغ المثبت فيها لم يكن قد تحدد، وبذلك تكون الورقة موصوفة بأجل ومعلقة على شرط هو حصوله على مبيعات من الشركة فى وقت معين ووفق مواصفات محددة، كل ذلك يخرج الورقة عن عداد الشيك كأداة دفع واجب لدى الاطلاع عليها، كذلك فقد تمسك أمام المحكمة الاستئنافية بأنه لم يحرر من بيانات الورقة سوى توقيعه وطلب ندب خبير فى الخطوط لتحقيق هذا الدفاع، وطلب سداد قيمة الدين تجنبا للحكم عليه بالعقوبة الا ان المحكمة التفتت عن ذلك كله، هذا الى ان الحكم لم يعن البته بالرد على دفاعه بأنة لم يقصد بتوقيع الورقة أن تكون شيكا بمعناه القانونى وأنه لم يفوض أحدا بكتابة باقى بياناتها وان هذه البيانات مزورة عليه، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث ان الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة أعطاء شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب التى دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة من شأنها ان تؤدى الى مارتبه عليها. لما كان ذلك، وكان لايوجد فى القانون مايلزم أن تكون بيانات الشيك محررة بخط الساحب وفقط يتعين ان يحمل الشيك توقيع هذا الاخير، لان خلوه من هذا التوقيع يجعله ورقة لاقيمة لها ولايؤبه بها فى التعامل، وكان توقيع الساحب على الشيك على بياض دون ان يدرج فيه القيمة التى يحق للمستفيد تسلمها من المسحوب عليه او دون اثبات تاريخ به، او غير ذلك من بيانات، لايؤثر على صحة الشيك، مادام قد استوفى هذه البيانات قبل تقديمه للمسحوب عليه، اذ ان الاصل ان اعطاء الشيك، لمن صدر لمصلحته بغير اثبات القيمة أو التاريخ أو غير ذلك من بيانات يفيد ان مصدره قد فوض المستفيد فى وضع هذه البيانات قبل تقديمه الى المسحوب عليه، وينحسر عنه بالضرورة عبء اثبات وجود هذا التفويض وطبيعته ومداه، وينتقل هذا العبء الى من يدعى خلاف هذا الاصل. لما كان ذلك، وكان الطاعن لاينازع فى صحة توقيعه على الشيك موضوع الاتهام، ولايجادل فى واقعة قيامه بتسليمه لمندوب المدعية بالحقوق المدنية تسليما صحيحا، فانه لاتجديه قالته انه ماسلم الشيك الى المدعية موقعا عليه على بياض – الا ليكون ضمانا لحقوقها، ذلك أنه من المقرر أن جريمة اعطاء شيك بدون رصيد، تتحقق بمجرد اعطاء الشيك الى المستفيد مع علمه بأنه ليس له مقابل وفاء قابل للسحب، اذ يتم بذلك طرح الشيك فى التداول فتنعطف عليه الحماية القانونية التى أسبغها الشارع بالعقاب على هذه الجريمة باعتباره أداة وفاء تجرى مجرى النقود فى المعاملات، ولاعبرة بعد ذلك بالاسباب التى دفعت لاصدار الشيك لانها من قبيل البواعث التى لا تأثير لها على المسئولية الجنائية، مادام الشارع لم يستلزم نية خاصة لقيام هذه الجريمة. لما كان ذلك، وكان لاجدوى للطاعن مما يثيره بشأن عدم تحقيق المحكمة دفاعه من انه لم يحرر من بيانات الورقة سوى توقيعه عليها، مادام يستوى فى القانون ان يكون قد حرر بياناتها بخطه أو وقعها على بياض وفوض المستفيد فى ملء باقى بياناتها – كما هو الحال فى الدعوى المطروحة – ومن ثم فلا تثريب على المحكمة اذاهى لم تحقق هذا الدفاع غير المنتج فى الدعوى واغفلت الرد عليه، ويكون منعاه فى هذا المنعى غير سديد. ولما كان من المقرر ان الدفع بأن الشيك فى حقيقته يحمل تاريخين وبأنه مزور، وبأنه لم يقصد من توقيعه ان يكون شيكا كل أولئك من الدفوع الموضوعية لايجوز اثارتها لاول مرة أمام محكمة النقض لانها تتطلب تحقيقا موضوعيا تنحسر عنه وظيفتها، وكان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة والحكم ان الطاعن لم يثر هذا الدفاع أمام محكمة الموضوع ولم يطلب منها اجراء تحقيق فى شأنه، فليس له من بعد ان ينعى على المحكمة قعودها عن اجراء تحقيق لم يطلبه منها، أو الرد على دفاع لم يثره امامها. لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع لاتلتزم بالرد على كل دفاع موضوعى للمتهم، اكتفاء بأدلة الثبوت التى عولت عليها فى قضائها بالادانة. وكان بحسب الحكم ليتم تدليله ويستقيم قضاؤه ان يورد الادلة المنتجة التى صحت لديه على مااستخلصه من وقوع الجريمة المسندة الى المتهم ولا عليه ان يتعقبه فى كل جزئية يثيرها من جزئيات دفاعه، لأن مفاد التفاته عنها انه اطرحها، فان مايثيره الطاعن فى أوجه طعنه لايعدو ان يكون جدلا موضوعيا فى تقدير الدليل، وفى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها، وهو مالا يجوز اثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الوفاء اللاحق لوقوع الجريمة أو طلب المتهم تمكينه من القيام بهذا الوفاء لاينفى الجريمة ولا المسئولية عنها، فان النعى على المحكمة التفاتها عن طلب الطاعن تمكينه من سداد قيمة الشيك موضوع الاتهام درءا للحكم بالعقاب، يكون بعيدا عن الصواب. لما كان ماتقدم، فان الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا مع الزام الطاعن المصاريف المدنية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات