الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2082 لسنة 50 ق – جلسة 11 /05 /1981 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 32 – صـ 479

جلسة 11 من مايو سنة 1981

برياسة السيد المستشار/ عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: فوزى المملوك، راغب عبد الظاهر، وفوزى أسعد، عبد الرحيم نافع.


الطعن رقم 2082 لسنة 50 القضائية

قتل عمد. سبق اصرار. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها" "أثر الطعن". وصف التهمة.
حق محكمة الموضوع فى تعديل وصف التهمة. حده:
التزام الواقعة المادية المبينة بأمر الاحالة.
مثال فى قتل عمد.
لئن كان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانونى الذى تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند الى المتهم لان هذا الوصف ليس نهائيا بطبيعته، وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها الى الوصف القانونى السليم، الا أن حد ذلك أن تلتزم ذات الواقعة المادية المبينة بأمر الاحالة والتى كانت مطروحة بالجلسة ودارت حولها المرافعة، وليس لها اسناد واقعة مادية أو أضافة عناصر جديدة تختلف عن الأولى، أو أن تجرى تغييرا فى الأفعال المؤسسة عليها التهمة، ولما كانت الواقعة التى شملها أمر الاحالة ورفعت بها الدعوى الجنائية على الطاعن لم تسند اليه فعل اطلاق العيار النارى على المجنى عليه، فقد كان يجب على المحكمة وقد اتجهت الى التعديل باسناد هذا الفعل المادى الى الطاعن على خلاف ماورد بأمر الاحالة بما يعتبر تعديلا للتهمة باسناد واقعة مادية جديدة للمتهم الطاعن ثم ادانته على أساسها أن تنبههه الى هذا التعديل الجديد ليبدى دفاعه فيه، واذ كان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن المحكمة نبهته الى ذلك, فان اجراءات المحاكمة تكون مشوبة بعيب جوهرى أثر فى الحكم بما يبطله ويوجب نقضه والاحالة بغير حاجة لبحث الوجه الاخر للطعن. وذلك بالنسبة للطاعن وأيضا بالنسبة للمحكوم عليه الاخر الذى لم يطعن على الحكم نظرا لوحدة الواقعة ولحسن سير العدالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم: المتهمون جميعا: قتلوا…… عمدا مع سبق الاصرار بأن بيتوا النسبة على قتله وأعدوا لذلك سلاحين ناريين "مسدس حلوان وفرد صناعة محلية" وما أن ظفروا به حتى وقف المتهمون الأول والثالث والرابع بمكان الحادث يشدون من أزر المتهم الثانى الذى أطلق النار على المجنى عليه قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الاصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته. وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هى أنهم فى الزمان والمكان سالفى الذكر شرعوا فى قتل…… عمدا مع سبق الاصرار بأن بيتوا النية على قتله وأعدوا لذلك سلاحين ناريين وما أن ظفروا به حتى وقف المتهمون الثانى والثالث والرابع بمكان الحادث يشدون من أزر المتهم الأول الذى أطلق النار على المجنى عليه قاصدا قتله فأحدث به الاصابات الموصوفة بالتقرير الطبى وخاب أثر الجريمة لسبب لادخل لارادتهم فيه هو مداركة المجنى عليه بالعلاج (ب) المتهمون جميعا أيضا: أحدثوا عمدا مع سبق الاصرار بـ……… الاصابات الموصوفة بالتقرير الطبى والتى تقرر لعلاجها مدة لاتزيد على عشرين يوما. (جـ) المتهمون جميعا أتلفوا البندقية المبينة وصفا بالتحقيقات والمرخص بحملها….. بأن حطموها على النحو المبين بالاوراق وطلبت من مستشار الاحالة احالتهم الى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة، فقرر ذلك وادعت…… زوجة المجنى عليه عن نفسها وبصفتها مدنيا قبل المتهمين بالتضامن بمبلغ خمسة آلاف جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة جنايات شبين الكوم قضت حضوريا عملا بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات والمادة 304/ 2 اجراءات جنائية ومع تطبيق المادة 32 من القانون الاول. (أولا) بمعاقبة….. بالاشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاما عن تهمة قتل…… عمدا وببراءته من التهم الأخرى. (ثانيا) بمعاقبة….. بالحبس مع الشغل لمدة ثلاثة أشهر عن تهمة ضرب….. عمدا واتلاف البندقية وببراءته من التهم الأخرى. (ثالثا) ببراءة…،…. مما أسند اليهما. (رابعا) باحالة الدعوى المدنية المقامة من…… عن نفسها وبصفتها الى محكمة شبين الكوم الابتدائية للفصل فيها وعلى قلم كتاب المحكمة تحديد جلسة لنظرها واعلان الخصوم بها.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث أن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه انه اذ دانه بجريمة القتل العمد فقد شابه الخطأ فى تطبيق القانون والاخلال بحق الدفاع، ذلك بأن الفعل المادى المكون لجريمة القتل باطلاق العيار النارى على المجنى عليه كان مسندا الى متهم آخر غير الطاعن، أما المسند الى الطاعن فكان القتل العمد مع سبق الاصرار على أساس مجرد تواجده مع المتهم الآخر على مسرح الجريمة لشد أزره. الا أن المحكمة وبعد أن استبعدت ظرف سبق الاصرار دانت الطاعن بوصف أنه هو الذى ارتكب الفعل المادى المكون لجريمة القتل باطلاق العيار النارى وذلك دون أن تلفت نظر الدفاع الى هذا التعديل ليبدى دفاعه على أساسه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث انه يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن النيابة العامة أسندت الى الطاعن وآخرين جناية قتل… عمدا مع سبق الاصرار وجنحة ضرب واتلاف بندقية…… ونسبت الى المتهم الثانى أنه هو الذى أطلق العيار النارى المفضى الى الوفاة وأما الطاعن وبقيه المتهمين فقد وقفوا فى مسرح الحادث يشدون أزره، وقد استبعد الحكم المطعون فيه ظرف سبق الاصرار على أساس أن الحادث وقع أثر مشادة كلامية بين الطاعن والمجنى عليه وأسرته ودان الطاعن بجريمة قتل المجنى عليه تأسيسا على ماأورده فى مدوناته من أنه ثبت أنه هو الذى أطلق على المجنى عليه العيار النارى الذى أودى بحياته كما دان المتهم الثانى…… بجريمة ضرب….. واتلاف بندقيته وقضى ببراءة الطاعن وبقية المتهمين جميعا من الاتهامات الاخرى التى أسندت اليهم لما كان ذلك، وكان مفاد ما أثبته الحكم المطعون فيه أنه دان الطاعن – رغم استبعاد ظرف سبق الاصرار بجريمة القتل العمد التى أسند ارتكاب فعلها المادى فى وصف التهمة الى متهم اخر ولم ينسب فيها الى الطاعن فى أمر الاحالة الا التواجد على مسرح الجريمة فحسب لشد أزر الجانى، لما كان ذلك، ولئن كان الأصل أن المحكمة لاتتقيد بالوصف القانونى الذى تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند الى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائيا بطبيعته، وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها الى الوصف القانونى السليم، الا أن حد ذلك أن تلتزم ذات الواقعة المادية المبينة بأمر الاحالة والتى كانت مطروحة بالجلسة ودارت حولها المرافعة، وليس لها اسناد واقعة مادية أو اضافة عناصر جديدة تختلف عن الأولى، أو أن تجرى تغييرا فى الأفعال المؤسسة عليها التهمة، ولما كانت الواقعة التى شملها أمر الاحالة ورفعت بها الدعوى الجنائية على الطاعن لم تسند اليه فعل اطلاق العيار النارى على المجنى عليه، فقد كان يجب على المحكمة وقد اتجهت الى التعديل باسناد هذا الفعل المادى الى الطاعن على خلاف ماورد بأمر الاحالة بما يعتبر تعديلا للتهمة باسناد واقعة مادية جديدة للمتهم الطاعن ثم أدانته على أساسها أن تنبهه الى هذا التعديل الجديد ليبدى دفاعه فيه، واذ كان لايبين من محاضر جلسات المحاكمة أن المحكمة نبهته الى ذلك, فان اجراءات المحاكمة تكون مشوبة بعيب جوهرى أثر فى الحكم بما يبطله ويوجب نقضه والاحالة بغير حاجة لبحث الوجه الآخر للطعن. وذلك بالنسبة للطاعن وأيضا بالنسبة للمحكوم عليه الآخر الذى لم يطعن على الحكم نظرا لوحدة الواقعة ولحسن سير العدالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات